نبض سوريا

قصف النظام والمعارك في جنوبيّ إدلب يفسدان على أصحاب بساتين الكرز بجبل الزاوية فرحتهم بالموسم

p
بقلم
بإختصار
تشتهر منطقة جبل الزاوية في ريف محافظة إدلب بزراعة الكرز، ويعاني الفلاّحون من صعوبة في جني محصولهم بسبب قصف قوّات النظام المنطقة.

بدأ موسم قطاف الكرز في جبل الزاوية بريف محافظة إدلب الجنوبيّ منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي، فالمنطقة المشتهرة بزراعة أشجار الكرز تتعرّض إلى قصف جويّ وبريّ تشنّه قواّت النظام منذ بداية أيّار/مايو، ويتزامن القصف مع المعركة التي شنّتها قوّات النظام في ريف حماة وجنوبيّ إدلب في 6 أيّار/مايو، ويعيق القصف أصحاب البساتين في قطاف محصولهم، وتضاف إلى المصاعب التي يعاني منها أصحاب بساتين الكرز صعوبة تسويق محصولهم وانخفاض أسعاره.

وتعتبر أشجار الكرز الأكثر زراعة في قرى جبل الزاوية ومنطقة حارم بسبب مناخهما المناسب، إضافة إلى الخبرة الواسعة في زراعة الكرز التي اكتسبها الفلاّحون وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم. ويعتبر محصول الكرز من أهمّ المحاصيل الموسميّة التي يعتمد عليها السكّان المحليّون، ويدرّ لهم أرباحاً جيّدة. وإنّ الكرز يدخل في العديد من المأكولات الشعبيّة والتراثيّة في إدلب، وعلى سبيل المثال، اللحم بالكرز. كما يصنع منه الفلاّحون مربّى الكرز والعصير. 

لقد التقى "المونيتور" علياء حسين من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبيّ، فلدى عائلتها بستان كرز، الذي يرتبط موسم قطافه بمجموعة من الطقوس والعادات، وقالت: "يعتبر موسم قطاف الكرز، في كلّ عام، موسم فرح وطقوس خاصّة بعائلتي، فأثناء موسم القطاف، نطبخ الأكلة التي يحبّها أفراد العائلة، وهي اللحمة بالكرز، ومكوّناتها الأساسيّة لحم الخروف والكرز الناضج، ويضاف إليها الكمّون والقرفة، وتطبخ على نار هادئة، ونخصّص جزءاً من المحصول للبيع. أمّا الجزء الآخر فنصنع منه مربّى الكرز وعصير الكرز".

أضافت: "تختلف مواعيد قطاف الكرز في محافظة إدلب، بحسب نوع التربة ومناخات المنطقة. ففي إدلب، هناك نوعان من الكرز أحدهما حلو المذاق والثاني حامض. ويطلق الأهالي على الكرز الحلو مسميّات عدّة أبرزها، أبو حز وأبو جلدة والتركيّ القاسي وأبو بوز وأبو طويل وأبو قصير، الربعيّ والفرعونيّ والطليانيّ. أمّا النوع الثاني فهو الكرز الحامض المسمّى بالوشنا، والذي يستخدم في صناعة مربّى الكرز".

كما التقى "المونيتور" حمدي السوّاح، وهو فلاّح يملك بستان كرز في جبل الزاوية بريف إدلب، الذي قال: "تأخّرنا كثيراً هذا العام في جني محصول الكرز، إذ كان يجب أن نجنيه في منتصف حزيران/يونيو، لكنّ القصف الجويّ الذي تشنّه قوّات النظام على المنطقة منع عائلتي من قطفه في الوقت المحدّد، وتمكنّا أخيراً من جني المحصول في 1 و2 و3 تمّوز/يوليو، حيث أصبحت حبّات الكرز ناضجة جدّاً ولونها غامق، وهو ما يؤثّر على سعره بحيث يباع بسعر أقلّ". 

وقال حمدي السوّاح: "إنّ المزارعين، الذين يملكون بساتين الكرز في قرى جبل الزاوية بغالبيّتهم، تركوا منازلهم ونزحوا نحو البلدات الحدوديّة في شماليّ إدلب للحفاظ على سلامة أسرهم من قصف قوّات النظام السوريّ، وما زال الكرز على الأشجار يحتاج إلى من يقطفه".

والتقى "المونيتور" كامل المصطفى من قرية بزابور في ريف إدلب، الذي قال: "نزحنا عن القرية منذ أيّار/مايو الماضي، فلا تستطيع أسرتي جني المحصول، إذ يخاف أطفالي من القصف".

اضطرّ كامل المصطفى إلى أن يعمل في جني الكرز لوحده، فتمكّن من قطف بعض الأشجار، لكنّ القصف منعه من إتمام العمليّة بحسب ما أكّده لـ"المونيتور".

ويواجه الفلاّحون صعوبة بالغة في تصدير الكرز وتسويقه خارج محافظة إدلب، وهم يعانون من تدنّي أسعاره وقلّة الإنتاج، مقارنة بالتكاليف المرتفعة لزراعة أشجار الكرز في الوقت الحاليّ.

وفي هذا السياق، التقى "المونيتور" المهندس الزراعيّ علي النجّار، الذي قال: "يواجه الفلاّحون ومزارعو الكرز عقبات عدّة تقف بينهم وبين الإنتاج الجيّد والتسويق الذي يغطّي النفقات الزراعيّة".

أضاف: "إنّ قلّة الأسمدة والماء وفقدان المحروقات أسهما في تراجع زراعة أشجار الكرز بشكل كبير في السنوات الماضية بجبل الزاوية ومناطق أخرى في الشمال السوريّ".

وتابع علي النجّار: "يحتاج الكرز إلى اهتمام بشكل خاص دون الأشجار المثمرة الأخرى، التي تقاوم وتعيش فترة زمنيّة أطول. لقد كان الفلاّحون يخزّنون في السنوات السابقة الكرز في مراكز التبريد بالمحافظات والمدن الكبيرة مثل حلب واللاذقيّة، لكنّهم الآن لا يستطيعون تسويق منتجاتهم إلى المحافظات، الأمر الذي يدفعهم إلى بيع محصولهم بأيّ سعر يعرض عليهم، لكنّه لا يغطّي النفقات التي يقدّمونها إلى أشجارهم".

ولقد ساهمت التغيّرات المناخيّة في انتشار الآفات والحشرات في السنوات الأخيرة. مما أدى إلى انخفاض إنتاج الشجرة الواحدة التي كانت تنتج بين 20 و25 كلغ في السنوات الجيّدة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة, إدلب

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept