نبض مصر

دورات قياديّة عسكريّة للمدرّسين والموظّفين في الجامعات... هل تهدف الدولة إلى عسكرة التعليم الجامعيّ؟

p
بقلم
بإختصار
تهدف الدورات التدريبيّة القياديّة للمدرّسين والموظّفين في الجامعات إلى توحيد رؤية أعضاء هيئة التدريس والموظّفين حول مفاهيم الأمن القوميّ، وهي الدورات الضروريّة للترقّي والتصعيد إلى مناصب إداريّة عليا في الجامعة.

القاهرة - يعقد النظام المصريّ دورات تدريبيّة لقيادات الصفّين الثاني والثالث من الأساتذة والإداريّين وموظّفي الجامعة، وذلك للتدريب على مهارات القيادة، في أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا وتحت إشراف أساتذة متخصّصين في علم الاجتماع وبعض الجنرالات العسكريّين.

يوضح أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة الأسكندريّة والذي من المقرّر أن يحضر هذه الدورة، أنّ الجامعة خصّصت أيّام الإجازات لتلقّي هذه الدورات، وبصفة خاصّة للشباب الذي تتّضح فيهم المهارات القياديّة والتنظيميّة، على أن تقدّم هذه الدورات مجّاناً من خلال التسجيل في إدارة الجامعة.

ويكشف العضو الذي تحفّظ على نشر اسمه، في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ الدورة التي سيحضرها ستكون تحت عنوان "الدراسات الاستراتيجيّة والأمن القوميّ"، مشيراً إلى أنّها ستكون بواقع 4 ساعات تدريبيّة يوم الجمعة، لمدّة 3 أشهر بإجمالي 48 ساعة تدريبيّة، ويتمّ فيها التعريف بمفاهيم الأمن القوميّ واستراتيجيّاته.

تهدف هذه الدورات إلى توحيد رؤية أعضاء هيئة التدريس والموظّفين حول مفاهيم الأمن القوميّ، وهي الدورات الضروريّة للترقّي والتصعيد إلى مناصب إداريّة عليا في الجامعة، بحسب ما قال العضو.

ويضيف أنّ الجدول المعدّ لهذه الدورة يوضح أنّ المحاضرات ستناقش دور القوّات المسلّحة في التنمية الشاملة، وتعني التنمية في جميع المجالات في الدولة سواء سياسيّة أو اقتصاديّة أو اجتماعيّة، وعلاقتها بقوّات الشرطة المدنيّة، فضلاً عن محاضرات في التخطيط الاستراتيجيّ وعلاقته بإدارة الأزمات، والتعريف بثورات الربيع العربيّ والتحدّيات والتهديدات التي تواجه الأمن القوميّ المصريّ، كما تتناول التطوّر التاريخيّ لمنظّمات المجتمع المدنيّ، والمخطّطات الغربيّة لتقسيم الشرق الأوسط، بحسب ما قوله.

وتشمل هذه الدورات التدريب على الدراسات الاستراتيجيّة ومفاهيم الأمن القوميّ، عن طريق أعضاء وأساتذة في أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا، وفقاً لما كشفه مصدر حكوميّ رفيع المستوى لـ"المونيتور".

ويوضح المصدر الحكوميّ أنّ اتّجاه الحكومة المصريّة إلى إعطاء هذه الدورات التدريبيّة في مختلف الجامعات في بروتوكول التعاون مع أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا، يأتي ضمن خطّة الدولة لتصعيد قيادات ذات كفاءة عالية وتمتلك معرفة وعلم كامل بمفاهيم الأمن القوميّ، وتستطيع أن تدير الأزمات من خلال التدريب على مهارات القيادة والتفاوض من خلال ورش تدريبيّة متخصّصة في إدارة الأزمات ضمن هذه الدورة.

بروتوكول تعاون بين الجامعات والأكاديميّة، مثل بروتوكول الذي وقعته جامعة القاهرة في 15 نيسان-إبريل، ويهدف إلى تدريب كوادر وقيادات الجامعة في مجال الاستراتيجيّة والأمن القومي وإدارة الأزمات ومشاركة الخبرات بين الجامعة والأكاديميّة في مجال التدريب.

تبدأ الدورات في أوّل أيلول-سبتمير 2019، حيث يتم البدء بجامعة القاهرة ثم الأسكندرية ثم جامعة دمياط، وهناك إلزام بحضور هذه الدورات طبقا للبروتوكول الموقع مع أكاديمية ناصر العسكرية، وتطبق فقط على قيادات الصفين الثاني والثالث"القيادات الوسطى" نظرًا لأن القيادات الكبرى قد تلقتها بالفعل منذ أعوام سابقة، حيث أنّ هذه الدورات التى تعقد بشكل دوري من ضرورات الترقي إلى منصب قيادى أعلى.

وخلال الأيّام القليلة الماضية وتحديداً في 17 تمّوز/يوليو، بحثت جامعة الإسكندريّة ملفّ التطوير الإداريّ وإعداد قيادات الصفّين الثاني والثالث في الجامعة، حيث استعرض مجلس شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة في جامعة الإسكندريّة برئاسة الدكتور علاء رمضان، في 17 تموز-يوليو، مع أعضاء المجلس بمقر جامعة الأسكندريّة، برنامج التطوير الإداريّ لإعداد قيادات الصفّين الثاني والثالث من المدرّسين الجامعييّن والموظّفين في الجامعة، ووافق المجلس على عقد التدريب ومن المقرر أن تبدأ الدورات في الجامعة في الأوّل من أيلول-سبتمبر القادم.

ويشير المصدر ذاته في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إلى أنّ هذه الدورات يحاضر فيها أساتذة علم اجتماع ومعروفون بولاءاتهم المنحازة إلى النظام السياسيّ الحاكم حاليّاً، وبقربهم من جنرالات الجيش وتوافق أيديولوجيّتهم مع الأيديولوجيّة العسكريّة، وأساليبها في القيادة.

وأكّد المصدر أنّ هذه الدورات يحاضر فيها جنرالات عسكريّون سابقون وحاليّون، مشيراً إلى أنّه سيتمّ إخضاع جميع الأفراد المؤهّلين للمناصب القياديّة في الجامعات المصريّة إلى هذه الدورات تباعاً.

وأكاديميّة ناصر العسكريّة العليا هي أكاديميّة عسكريّة تقدّم خدمات ودورات عدّة للمدنيّين في مختلف قطاعات الدولة والعسكريّين بطبيعة الحال، حيث صدر قرار جمهوريّ بإنشائها في 18 كانون الثاني/يناير 1965، وافتتحها الرئيس جمال عبد الناصر في 6 آذار/مارس 1965.

ومن ضمن نشاطات الأكاديميّة كما تعلن على موقعها الإلكترونيّ الرسميّ "تأهيل كبار العاملين المدنيّين في مختلف القطاعات في الدولة، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم، لتولّي المناصب القياديّة، كما أنّ عدداً كبيراً من أساتذة الجامعة والإداريّين في وزارات حكوميّة عدّة ورؤساء القطاعات الهامّة في مصر يجب أن يمرّوا بهذه الدورات كشرط أساسيّ للترقّي وتولّي المناصب الكبيرة.

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة في القاهرة الدكتور سعيد صادق إنّ إلزام أساتذة الجامعات والموظّفين الإداريّين بحضور هذه الدورات يكشف بوضوح حجم التغوّل الذي تمارسه المؤسّسة العسكريّة في مصر على النظام التعليميّ، فبعدما طالت استثمارات الجيش جهات عدّة في قطاع التعليم، يتمّ الآن تدريس مناهج ومفاهيم عسكريّة تضمن ولاء قيادات النظام التعليميّ إلى الدولة والجيش.

ويوضح صادق في حديثه إلى "المونيتور" أنّ المؤسّسة العسكريّة بدأت توجّه أنظارها نحو قطاع التعليم منذ فترة ليست بالقليلة، حيث أعلن الجيش الثالث الميدانيّ إنشاء مدارس بدر الدوليّة في السويس، في تمّوز/يوليو 2016، والتي تصل مصاريف الدراسة فيها إلى 32 ألف جنيه سنويّاً، أي ما يقارب الألفي دولار. هى مدارس حكوميّة مدنيّة يدخلها المدنيين، لكن ملكيتها للجيش حصرًا، وتدرّس المناهج البريطانيّة والأمريكيّة.

وأشار إلى أنّ توسّع الجيش في التدخّل في مؤسّسات التعليم الجامعيّ وصل إلى حدّ تعاقد جامعة القاهرة مع القوّات المسلّحة للإشراف على خدمات الطعام ومطابخ المدن الجامعيّة لطلّاب الجامعة.

وأكّد أستاذ علم الاجتماع السياسيّ أنّ إصدار بروتوكول تعاون بين الجامعات وأكاديميّة عسكريّة لإعطاء هذه الدورات للمدرّسين الجامعيّين والقيادات الجامعيّة، يعيد إلى الأذهان ممارسات العهد الناصريّ من تدشين منظّمة الشباب والتنظيم الطليعيّ اللذين كان هدفهما تجنيد القيادات وكبار الموظّفين في كلّ القطاعات في الدولة.

توقيع البروتوكول يتم مع عدة جامعات بالتتابع منها جامعة القاهرة التي وقعت على البروتوكول في 15نيسان-إبريل 2019.. لا ليس تجنيدهم بالجيش، لكن فى تنظيم سري يتبع أجهزة الدولة عرف باسم"التنظيم الطليعي ومنظمة الشباب" وانتهى دورهما بانتهاء عهد عبد الناصر في 28 أيلول-سبتمبر1970

بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور عمّار علي حسن إنّ تلك الدورات التي تستهدف عسكرة التعليم الجامعيّ لا تنفصل عن محاولات الدولة تدجين الشباب في مختلف قطاعات الدولة منذ فترة، حيث أطلقت القيادة السياسيّة برامج عدّة تستهدف تجنيد الشباب فكريّاً، وعلى رأسها الأكاديميّة الوطنيّة للشباب، والبرنامج الرئاسيّ لتأهيل الشباب للقيادة الذي يهدف إلى إنشاء قاعدة شبابيّة من الكفاءات القادرة على تولّي المسؤوليّة السياسيّة والمجتمعيّة والإداريّة في الدولة، كما يعلن الموقع الإلكترونيّ الرسميّ للبرنامج. نفس أهداف البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة ولكن بشكل موسّع.

وأكّد حسن في حديثه إلى "المونيتور" أنّ هذه الدورات تهدف إلى التغلغل في قطاع التعليم الجامعيّ لإنشاء طبقة كبيرة من الموالين للنظام العسكريّ المصريّ وتبنّي وجهة النظر الأمنيّة والبوليسيّة في الإدارة التي لا تعترف بمبدأ الديمقراطيّة، وتتعارض مع النظم الإداريّة الحديثة القائمة على مبدأ تداول السلطة، فالفكر العسكريّ المصريّ لا يؤمن بتداول السلطة، بحسب تعبيره.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept