نبض فلسطين

عقب تفاهمات التهدئة... تحسّن ملحوظ في قطاع الخياطة

p
بقلم
بإختصار
يأمل أصحاب مصانع الخياطة في غزّة بازدياد النموّ المطّرد في عدد صادراتهم إلى الضفّة الغربيّة وإسرائيل، ويربطون هذا التحسّن في تفاهمات التهدئة التي أبرمت أخيراً برعاية مصريّة بين "حماس" وإسرائيل.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يأمل أصحاب مصانع الخياطة والنسيج في غزّة بازدياد النموّ المطّرد في عدد صادراتهم إلى الضفّة الغربيّة وإسرائيل، إذ بدا مؤشّر العام الحاليّ إيجابيّاً عليهم، وهم يربطون هذا التحسّن في تفاهمات التهدئة التي أبرمت برعاية مصريّة بين "حماس" وإسرائيل في آذار/مارس الماضي، مطالبين حكومتيّ غزّة ورام الله بتقديم تسهيلات إلى قطاع النسيج للنهوض به.

وأشار الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطنيّ في غزّة عبد الفتّاح أبو موسى خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه طرأ تحسّن ملحوظ على أداء مصانع الخياطة، إذ حقّق هذا القطاع مبيعات بلغت 3 مليون دولار خلال النصف الأوّل من عام 2019، للمرّة الأولى، منذ الحصار الإسرائيليّ على غزّة.

وعزا ذلك التحسّن إلى موافقة إسرائيل على تصدير كميّات محدودة من الملابس والنسيج إلى الضفّة الغربيّة وإسرائيل، فضلاً عن سياسة الوزارة في حماية المنتج الوطنيّ وتشجيع الإنتاج عبر إعفاء الموادّ الخامّ من الرسوم والإعفاءات الضريبيّة، وبعض التسهيلات في مجال الكهرباء بخفض سعر الكيلوواط للمصانع بنسبة 20 في المئة.

وتحدّث عن وجود رؤية جيّدة ومتكاملة لجمعيّة أصحاب مصانع الخياطة أهّلتها لزيادة الإنتاج، مؤكّداً أنّ المنتوجات الغزيّة تتمتّع بميزة تنافسيّة تشجّعها على الإنتاج والتصدير. كما ساهم انخفاض أجور العاملين في هذا القطاع بإقبال أصحاب الشركات الإسرائيليّة إلى التعاقد مع المصانع الغزيّة.

ولفت إلى أنّه رغم التحسّن الملحوظ، إلاّ أنّ إسرائيل ما زالت تمنع 3500 تاجر من السفر، وهم بغالبيّتهم رؤساء اتحادات صناعيّة وغرف تجاريّة، موضحاً أن هذا يشكّل عائقاً أمام التجّار في تطوير تجارتهم وتعاقداتهم وتوسيعهما.

وبيّن عضو مجلس إدارة اتّحاد صناعة الملابس والنسيج في قطاع غزّة فؤاد عودة خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ قطاع الخياطة كان من أكثر القطاعات ازدهاراً في غزّة، لكنّه تدهور بشكل كبير منذ أن فرضت إسرائيل حصارها على غزّة ومنعت عام 2007 تصدير الملابس من غزّة، الأمر الذي أدّى إلى إغلاق قرابة 90 في المئة من مصانع الخياطة البالغ عددها 928 مصنعاً، كان يعمل فيها قرابة 35 ألف عامل، لافتاً إلى أنّ أصحاب المصانع كانوا يعتمدون بشكل كبير على الضفّة الغربيّة وإسرائيل في إنتاجهم، فضلاً عن السوق المحليّة، وقال: "ساهمت سياسة حكومة غزّة المتمثّلة في الاعتماد على البضائع المستوردة بتدهور هذا القطاع بشكل كبير".

وأشار إلى أنّ الاستيراد يعود بالنفع على حكومة غزّة، إذ أنّها تجني من ورائه الضرائب المباشرة لكي تغطّي جزءاً من فاتورة رواتب موظّفيها، لافتاً إلى أنّ سياسة إحلال الواردات التي تقول الوزارة إنّها تطبّقها هي مجرّد شعار غير مطبّق، وقال: عقب سماح إسرائيل بتصدير الملابس من غزّة إلى الضفّة وإسرائيل منذ عام 2015 إلى الآن، عاد ما يقارب 40 مصنعاً إلى العمل بشكل تدريجيّ.

ولفت إلى أنّه منذ مطلع العام الجاري فقط عاد ما يقارب 17 مصنعاً، شارحاً إلى أنّ عدد المصانع العاملة حاليّاً يتجاوز الـ100 مصنع، عازياً ذلك إلى التسهيلات المقدّمة إلى التجّار بموجب تفاهمات التهدئة التي جرت أخيراً، موضحاً أنّ ذلك التحسّن أدّى إلى تشغيل نحو 400 عامل، مقدّراً عدد العاملين حاليّاً بنحو 6 آلاف عامل.

وأكّد أنّه رغم التسهيلات التي قدّمتها إسرائيل، إلاّ أنّها لا تفي بالمأمول، وقال: "إنّ منع أصحاب المصانع من الحصول على تصريح للسفر عبر معبر بيت حانون "إيرز" يشكّل عائقاً في نموّ هذا القطاع، إذ تمنع حوالى 45 منهم من دون أسباب".

وأكّد أنّ الوضع السياسيّ المتقلّب في غزّة يلعب دوراً في عدم استقرار قطاع الخياطة، إذ أنّ الإغلاق المفاجىء للمعبر يؤدّي إلى عرقلة نقل البضاعة إلى الجانب الإسرائيليّ، وإدخال حاجات المصانع من الأقمشة ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي يتسبّب بالخسارة الهائلة لأصحاب المصانع، سواء أكان من ناحية الخسارة الماديّة أم خسارة الزبون الإسرائيليّ الذي يتردّد في التعاقد مع صاحب المصنع مرّة أخرى لعدم التزامه بتسليم البضاعة في موعدها المحدّد.

وأمل في أن تتضاعف المبيعات مع نهاية العام الجاري، خصوصاً في ظلّ الزيادة المطّردة، التي تدلّل على مؤشّر إيجابيّ، مطالباً بفتح الأسواق العربيّة أمام الألبسة الفلسطينيّة وإعفائها من الضرائب.

من جهته، أوضح صاحب مصنع خياطة "الجيّة" محمّد أبو شنب في حديث لـ"المونيتور" أنّ أزمة الكهرباء من أشدّ العقبات التي تواجه عملهم، سواء أكان من ناحية انقطاعها أم غلاء سعرها، فضلاً عن إغراق السوق المحليّة بالبضائع المستوردة، إضافة إلى الرسوم الضريبيّة المفروضة عليهم، مؤكّداً أنّ مهنة الخياطة باتت تعاني من الاندثار وقلّة الأيدي العاملة، بفعل سنوات الحصار ومنع التصدير.

وبيّن أنّه يعمل الآن على إنتاج بضاعة لزبون إسرائيليّ سيتمّ تصديرها إلى أميركا، موضحاً أنّ الزبون كان يسأل في البداية عن التصريح ونوعه قبل التعاقد، كونه يمنحه ثقة للتعامل مع صاحب المصنع، إذ يتأكّد من قدرته على السفر إلى إسرائيل بحريّة ورؤية التصاميم ونموذج التفصيل والاتفاق على التفاصيل كافّة، موضحاً أنّ الوضع السياسيّ غير المستقرّ يجعل الزبون قلقاً من التعامل مع المصانع الغزيّة، وقال: "إنّ الزبون الإسرائيليّ يرسل إلينا قطع الأقمشة ومواصفات نموذج التفصيل، وفق احتياجه، ونقوم نحن بنسجه وخياطته، ثمّ يتمّ إرسال عيّنة لاختبار مدى مطابقتها للمواصفات، وفي ما بعد نقوم بإعداد الكميّة المطلوبة وإرسالها".

وأشار إلى أنّ الجودة العالية والسعر المناسب ورخص الأيدي العاملة وسهولة التواصل والدفع بالعملة ذاتها والقرب الجغرافيّ من أهمّ أسباب تعاقد الزبون الإسرائيليّ مع المصانع الفلسطينيّة، خصوصاً في ظلّ الوضع الاقتصاديّ الصعب وتفشّي البطالة، وقال: "إنّ الإسرائيليّ يعلم مدى حاجة سكّان غزّة إلى العمل، ويدرك أنّ هناك عرضاً من دون طلب".

وطالب بتقديم تسهيلات من قبل الحكومة في غزّة والضفّة الغربيّة وتفعيل هيئة المواصفات والمقاييس في غزّة. كما أشار إلى أنّ المطلوب من السلطات الإسرائيليّة السماح بإدخال الآلات والمعدّات ومستلزمات وموادّ الخياطة اللاّزمة لعمليّة الإنتاج، والتي تمنعها إسرائيل منذ 13 عاماً في حجة الاستخدام المزدوج، مثل مادّة الكتّان.

ويذكر أنّ إسرائيل سمحت في شباط/فبراير من عام 2015 لمنتجي الملابس في غزّة بتصدير شحنة الملابس الأولى إلى أسواق الضفّة الغربيّة وإسرائيل للمرّة الأولى منذ عام 2007.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : exports, clothing, textiles, hamas, palestinian-israeli conflict, truce, gaza economy, gaza strip, gaza blockade

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept