نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينيّة تتّجه نحو توليد الكهرباء من النفايات العضويّة

p
بقلم
بإختصار
بدأت الحكومة الفلسطينيّة باتّخاذ خطواتها الأولى لإنشاء مشروع توليد التيّار الكهربائيّ من خلال استخراج الغاز الحيويّ (الميثان CH4) من النفايات العضويّة، في مكبّ "زهرة الفنجان" بمحافظة جنين، والذي يعتبر مكبّ النفايات الرئيسيّ في شمال الضفّة الغربيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — بدأت الحكومة الفلسطينيّة باتّخاذ خطواتها الأولى لإنشاء مشروع توليد التيّار الكهربائيّ من خلال استخراج الغاز الحيويّ (الميثان CH4) من النفايات العضويّة، في مكبّ "زهرة الفنجان" بمحافظة جنين، والذي يعتبر مكبّ النفايات الرئيسيّ في شمال الضفّة الغربيّة. وقرّر مجلس الوزراء الفلسطينيّ خلال جلسته الأسبوعيّة في 25 حزيران/يونيو من عام 2019، صرف موازنة ماليّة لتأهيل وإجراء أعمال إصلاح وصيانة للمكبّ، لإنشاء بيئة عمل مناسبة، بالشراكة مع القطاع الخاص، للاستثمار في المكبّ لتوليد الغاز الحيويّ وإنتاج الطاقة الكهربائيّة.

وأقيم مكبّ "زهرة الفنجان"، خلال عام 2007 على مساحة 220 دونماً بتكلفة 9 ملايين دولار بتمويل من البنك الدوليّ ومساهمة الاتحاد الأوروبيّ بالمعدّات، ليحلّ محلّ 86 مكبّاً عشوائيّاً كانت تتوزّع في شمال الضفّة على مجمل مساحة تبلغ نحو 1200 دونم.

وتبلغ نسبة الموادّ العضويّة القابلة للتحلّل نحو 50 في المئة من مكوّنات النفايات الصلبة في فلسطين، بحسب بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ وسلطة جودة البيئة، بمناسبة يوم البيئة العالميّ في 5 حزيران/يونيو من عام 2018.

وتسعى السلطة الفلسطينيّة إلى إيجاد بدائل عن إسرائيل، باعتبارها المزوّد الرئيسيّ للطاقة الكهربائيّة في الضفّة الغربيّة بنسبة تبلغ 90 بالمئة، فيما تعتمد السلطة الفلسطينيّة على خطّ أردنيّ والطاقة الشمسيّة لسدّ الـ10 في المئة المتبقّية.

ولفت المدير العام لوزارة الحكم المحليّ في محافظة جنين راغب أبو دياك خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ هذا المشروع الجديد هو الخطوة الفلسطينيّة الأولى في الاستثمار في مجال الطاقة، وتعزيز مصادر الطاقة في فلسطين"، مشيراً إلى أنّ الهدف منه هو التخلّص من النفايات العضويّة الموجودة في المكبّ وتحويلها إلى طاقة كهربائيّة.

من جهته، بيّن المدير التنفيذيّ لمكبّ "زهرة الفنجان" هاني شواهنة أنّ استخلاص الغاز الحيويّ من النفايات العضويّة وتحويلها إلى طاقة كهربائيّة، من شأنهما أن يقلّلا الأثر السلبيّ لهذه النفايات على البيئة، إذ أنّ هذا الغاز الذي ينبعث من الموادّ العضويّة المتحلّلة يعتبر ثاني أخطر الغازات التي تسبّب ظاهرة الاحتباس الحراريّ، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ هذا المشروع تبلغ تكلفته 9 مليون دولار بتمويل فلسطينيّ، وسينتج نحو 5 ميجاواط من الكهرباء كافية لسدّ حاجة نحو 30 قرية فلسطينيّة تقع ضمن نطاق محافظة جنين".

وأوضح هاني شواهنة أنّ المشروع يشتمل على إقامة منشآت عدّة، أهمّها: منشآت لتسريع تحلّل النفايات العضويّة واستخراج الغاز الناتج من تحلّلها (أجهزة الهضم اللاهوائيّة)، وحفر آبار في محيط مكبّ النفايات، بحيث يمرّر الغاز الناتج من النفايات العضويّة إلى هذه الآبار ويُخزّن فيها، وقال: "بعد ذلك، يسير الغاز من هذه الآبار في أنابيب تحت أرضيّة إلى مولّدات مزوّدة بمنظومة بخاريّة لتوليد الطاقة الكهربائيّة وتستخدم الغاز كوقود".

وأشار إلى أنّ الاختيار وقع على مكبّ "زهرة الفنجان" لإنشاء هذا المشروع باعتباره أكبر مكبّ للنفايات تمّ تأسيسه بمواصفات عالميّة في شمال الضفّة الغربيّة، إذ أنّ أرضيّته مكوّنة من 3 طبقات، هي: طبقة من النايلون، وأخرى من الحصى، والثالثة من الإسمنت لضمان عدم تسرّب العصارة إلى المياه الجوفيّة.

وقال الباحث والمحاضر في قسميّ الهندسة الكيميائيّة والطاقة والبيئة في جامعة "النّجاح" بنابلس أمجد القني لـ"المونيتور": "إنّ التوجّه إلى إنتاج الكهرباء النظيفة من النفايات العضويّة أو الطاقة الشمسيّة يأتي لمواجهة نموّ الطلب على الكهرباء في الضفّة الغربيّة بنسبة 3.5 في المئة سنويّاً، وكأحد الخيارات الفلسطينيّة للتخلّص من التبعيّة لإسرائيل في الاحتياج الفلسطينيّ للطاقة الكهربائيّة".

وبالنّسبة إلى شواهنة، فإنّ مشروع إنتاج الطاقة الكهربائيّة من مكبّ نفايات "زهرة الفنجان" يشكّل نواة لمشروع مستقبليّ أكبر لتحويل كلّ النفايات العضويّة التي تنتجها الضفّة الغربيّة والبالغة نحو مليون ونصف مليون طنّ سنويّاً إلى طاقة كهربائيّة، حيث ستصل كميّة الطاقة المنتجة من هذه النفايات إلى نحو 30 ميجاواطاً، تكفي لسدّ ما نسبته 3.3 في المئة من حاجة السكّان إلى الكهرباء والبالغة 900 ميجاواط.

وقال أمجد القني: رغم أنّ كميّة الطاقة الناتجة من إعادة تدوير النفايات العضويّة ليست بالكميّة الكبيرة التي تكفي لسدّ حاجات السكّان بشكل ملموس، إلاّ أنّ الهدف الأبرز من هذا المشروع يتجلّى في تخليص البيئة من مخاطر هذه النفايات والغازات المنبعثة منها. كما يمكن الاستفادة من النفايات المتبقّية بعد استخلاص الغاز منها كسماد عضويّ للنبات.

أضاف: "إنّ بقاء هذه النفايات على حالها من دون مشاريع لإعادة تدويرها والاستفادة منها سيؤدّي إلى انتشار متزايد لهذه النفايات على الأرض، وسيتطلّب الحاجة إلى المزيد من الأراضي لإنشاء المزيد من المكبّات أو لدفنها".

وبيّن القني أن إنتاج الغاز الحيويّ لا يقتصر فقط على النفايات العضويّة، بل يمكن استخراجه أيضاً من محطّات تنقية المياه العادمة ومن روث الحيوانات.

محاولات استخراج الغاز الحيويّ في فلسطين ليست حديثة العهد، إذ سبق أن تمّ استخراج الغاز الحيويّ من روث الحيوانات في نهاية عام 2012، ضمن مشروع أطلقته جمعيّة "الحياة البريّة" في فلسطين (غير حكوميّة)، بتمويل من الاتحاد الأوروبيّ.

وقال رئيس الجمعيّة عماد الأطرش لـ"المونيتور": "كان الهدف من إطلاق المشروع إعادة استخدام روث الحيوانات لتقليل أثره السلبيّ على البيئة، والاستفادة من هذه النفايات لتوليد الغاز الحيويّ".

وأشار إلى أنّ المشروع اقتضى جمع روث الحيوانات والمواشي من التجمّعات البدويّة في السفوح الشرقيّة لمحافظات القدس وبيت لحم وأريحا والأغوار، لافتاً إلى أنّ جمعيّته تمنح الغاز الحيويّ المستخرج من الروث لسكّان هذه التجمّعات لاستخدامه كبديل عن الغاز الطبيعيّ المستخدم في الطهي، الأمر الذي ساهم في التخفيف من أعبائهم الاقتصاديّة، وقال: "إنّ نجاحنا في محاولات إنتاج الغاز الحيويّ من روث الحيوانات شجّع الاتحاد الأوروبيّ في كانون الثاني/يناير من عام 2014، على منحنا تمويلاً لبناء 75 موقعاً جديداً على السفوح الشرقيّة تعمل حتّى اليوم على إنتاج الغاز الحيويّ من روث الحيوانات".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : independence, electricity, landfill, waste, west bank, energy demand, sustainable energy

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept