نبض فلسطين

إيران تقدّم مساعدات ماليّة إلى أسر الشهداء الذين أوقفت السلطة الفلسطينيّة رواتبهم

p
بقلم
بإختصار
إيران تقدّم مساعدات ماليّة إلى المئات من أسر الشهداء الفلسطينيّين في قطاع غزّة، الذين أوقفت السلطة الفلسطينيّة رواتبهم منذ بداية عام 2019، بسبب انتماء تلك الأسر إلى حركة "حماس".

مدينة غزّة - قطاع غزّة: عادت إيران مجدّداً لتضخّ الأموال في قطاع غزّة، ولكن هذه المرّة من باب مساعدة أسر الشهداء الذين أوقفت السلطة الفلسطينيّة رواتبهم منذ شباط/فبراير من عام 2019، وعددها 1700 أسرة في قطاع غزّة، وأعلنت مؤسّسة شهيد فلسطين الإيرانيّة في 30 أيّار/مايو الجاري تقديم مساعدات ماليّة إلى 1540 أسرة شهيد في قطاع غزّة.

الإعلان عن تقديم تلك المساعدات، جاء على هامش الإفطار الرمضانيّ السنويّ الذي أقامه "المؤتمر الدوليّ لدعم الانتفاضة الفلسطينيّة – طهران" في 30 أيّار/مايو الجاري، والذي يعقد للسنة الثالثة على التوالي في قطاع غزّة. وفي كلمة له، حيّا رئيس المجلس الأعلى للأمن القوميّ الإيرانيّ علي شمخاني أهالي الشهداء والجرحى، وأكّد أنّ إيران ستواصل دعمها للفصائل الفلسطينيّة.

وكانت السلطة الفلسطينيّة أوقفت، في شباط/فبراير من عام 2019، رواتب 1700 أسرة شهيد في قطاع غزّة، وبرّرت ذلك بأنّه خلل فنيّ لدى وزارة الماليّة وستعيد صرفها بداية شباط/فبراير الجاري، إلاّ أنّها لم تقم بذلك حتّى نهاية أيّار/مايو الجاري، ولم تقدّم مبرّرات لذلك.

ووصف رئيس الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان عمّار الدويك في تصريحات لإذاعة "وطن" المحليّة في 30 أيّار/مايو الجاري، وقف السلطة الفلسطينيّة صرف الرواتب بـ"القرار السياسيّ المخالف للقانون".

وكانت صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة ذكرت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، أنّ قطع السلطة رواتب تلك الأسر هو بسبب انتمائها إلى حركة "حماس"، وجاءت تلك الخطوة من قبل السلطة الفلسطينيّة في إطار التقليصات الماليّة التي بدأتها ضدّ قطاع غزّة منذ آذار/مارس من عام 2017، بهدف الضغط على حركة "حماس" للتخلّي عن سيطرتها على قطاع غزّة.

وذكر مصدر في مؤسّسة "شهيد فلسطين" الإيرانيّة، فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث لـ"المونيتور" أنّ المساعدات المقدّمة تبلغ 651 ألف دولار أميركيّ، ستوزّع خلال الأيّام المقبلة على 1540 أسرة شهيد في قطاع غزّة عبر فروع البنك الوطنيّ الإسلاميّ التابع لحركة "حماس".

وبيّن المصدر أنّ المنحة جاءت لمساعدة أسر الشهداء الذين قطعت السلطة الفلسطينيّة رواتبهم خلال الأشهر الماضية، وتصرف لمرّة واحدة فقط، قائلاً: "إنّ إيران ترى في الوقوف إلى جانبها ومساعدتها ماليّاً واجباً مقدّساً".

وأوضح أنّ المنحة ستشمل أيضاً 224 جريحاً فلسطينيّاً أصيبوا بجراح صعبة خلال مشاركتهم في مسيرات العودة وكسر الحصار، التي انطلقت في قطاع غزّة منذ آذار/مارس من عام 2018، مشدّداً على أنّ "مؤسّسة شهيد فلسطين" والجمهوريّة الإيرانيّة ستواصلان تبنّيهما ماليّاً لشهداء وجرحى مسيرات العودة وكسر الحصار.

وتواصل "المونيتور" مع أكثر من مسؤول في السلطة الفلسطينيّة للتعقيب على تقديم إيران الأموال، إلاّ أنّهم رفضوا التحدّث.

وكانت إيران أعلنت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، عن تبنّيها لشهداء وجرحى مسيرات العودة وكسر الحصار، وقدّمت مساعدات ماليّة إليهم، وهي خطوة أثارت غضب منظّمة التحرير الفلسطينيّة، واعتبر عضو اللجنة التنفيذيّة للمنظّمة عزّام الأحمد في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، هدف الأموال الإيرانيّة تكريس الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ كونها اختصّت بأهالي شهداء قطاع غزّة من دون الضفّة الغربيّة والقدس.

وأكّد الأمين العام للجنة الوطنيّة لأهالي الشهداء والجرحى ماهر بدوي في حديث لـ"المونيتور" أنّ جهودهم في إقناع السلطة الفلسطينيّة لإعادة رواتب 1700 أسرة شهيد في قطاع غزّة، لم تنجح حتّى اللحظة.

من جهته، قال رشاد العسلي، وهو والد شهيد قطعت السلطة الفلسطينيّة راتبه، لـ"المونيتور": "ذهبت بداية كانون الثاني/يناير الماضي إلى البنك لأتقاضى الراتب الشهريّ كالمعتاد، إلاّ أنّني تفاجأت بأنّ رصيدي في البنك هو صفر. وعند الاستفسار عن ذلك، قال لي موظّف البنك إنّ وزارة الماليّة في رام الله لم تودع لي أيّ أموال".

أضاف: "منذ كانون الثاني/يناير حتّى أيّار/مايو الجاري، ونحن نترقّب إعادة صرف الراتب، ولكن من دون جدوى".

وأشار إلى أنّه تواصل مع العديد من المسؤولين في وزارة الماليّة برام الله ومؤسّسة رعاية الشهداء التابعة للسلطة الفلسطينيّة، إلاّ أنّ جهوده لم تفلح في إعادة الراتب، ولم يحصل على أسباب لوقف الصرف.

وأوضح أنّ نجله جهاد، الذي استشهد بعد قصف طائرة إسرائيليّة لمزرعة شرق بلدة بيت لاهيا - شمال قطاع غزّة في 7 كانون الثاني/يناير من عام 2009، لا ينتمي لأيّ فصيلة، منوهاً إلى أنّ إيران قدّمت إليه مساعدة ماليّة لمرّة واحدة فقط منتصف عام 2018.

ودأبت إيران، منذ عام 2001، على تقديم مساعدات ماليّة دوريّة إلى آلاف أسر الشهداء في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة عن طريق جمعيّة الأنصار الخيريّة، ومقرّها مدينة غزّة.

وأكّد مسؤول ملف الشهداء في جمعيّة الأنصار سامي أبو عيادة لـ"المونيتور" أنّ إيران تتكفّل بتقديم مساعدات ماليّة كلّ 3 أشهر لـ9 آلاف أسرة شهيد فلسطينيّ (7 آلاف في قطاع غزّة و2000 في الضفّة الغربيّة)، رافضاً الكشف عن آليّة إيصال تلك الأموال من إيران إليها.

وبيّن أنّهم يقومون بصرف مساعدة ماليّة بقيمة 600 دولار كلّ 3 أشهر لأسرة شهيد كان متزوّجاً، فيما تمنح المؤسّسة 300 دولار كلّ 3 أشهر لأسرة الشهيد الذي كان أعزباً.

وأوضح سامي أبو عيادة أنّ الدعم الإيرانيّ المقدّم إلى أسر الشهداء تراجع منذ عام 2015، وذلك بسبب توجّه الدعم الإيرانيّ لأكثر من دولة في المنطقة تشهد صراعات كاليمن وسوريا والعراق، لافتاً إلى أنّ قيمة ما قدّمته إيران إلى أسر الشهداء عبر مؤسّسة الأنصار خلال عام 2018 بلغ 2 مليون دولار، وهو مبلغ قليل مقارنةً مع ما كانت تقدّمه إيران في السنوات السابقة.

واعتبر المحلّل السياسيّ وأستاذ الدراسات الفلسطينيّة في جامعة طهران هادي برهاني خلال حديث لـ"المونيتور" تقديم إيران المساعدات الماليّة تعبيراً عن موقفها المعلن من دعم الفلسطينييّن، لافتاً إلى أنّ إيران ترى في أسر الشهداء والجرحى شريحة اجتماعيّة يجب أن تبقى في سلّم أولويّاتها، مكافأة لهم على تضحياتهم.

وشدّد على أنّ العقوبات الأميركيّة التي فرضت على إيران مجدّداً في أيّار/مايو من عام 2018 لن تؤدّي إلى وقف الدعم الماليّ الذي تقدّمه إيران إلى أسر الشهداء والجرحى، أو ذلك الدعم الماليّ والعسكريّ المقدّم إلى الفصائل الفلسطينيّة.

يبدو أنّ الأموال الإيرانيّة ستبقى تتدفّق على قطاع غزّة، وذلك رغم الانتقادات الأميركيّة والإسرائيلية، وكذلك السلطة الفلسطينيّة، فإيران ترى في قطاع غزّة والفصائل الفلسطينيّة المسلّحة فيه من أهمّ حلفائها في المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, great march of return, gaza strip, palestinian factions, tehran, martyrs, hamas, salaries

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept