هل يكرر المستقلون في تونس سيناريو البلديات ويحدثون مفاجأة انتخابات 2019 ؟

p
بقلم
بإختصار
يطمح الاتحاد الوطني للمستقلين بمناسبة الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع إجراؤها أكتوبر/تشرين ونوفمبر تشرين الثاني سنة 2019، أن يحققوا نتائج مماثلة لنتائج للمستقلين الذين احتلوا المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية سنة 2018 على مستوى عدد المقاعد البلدية، وهو ما يثير مخاوف الائتلاف الحاكم من تراجع شعبيتهم، فيما يعتبر آخرون أنها مجرد شحنات معنوية لن تغير من طبيعة خارطة المشهد السياسي الذي تحكمه النهضة ونداء تونس.

تونس — أعلنت شخصيات ونشطاء مستقلون الأربعاء في 17 نيسان (أبريل) الحالي 2019 ضمن 5 مبادرات مدنية عن تكوين "الاتحاد الوطني للمستقلين" لخوض الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في أكتوبر\تشرين الأول والرئاسية في نوفمبر\تشرين الثاني من العام الحالي، تحت شعار "قوتنا في لمتنا".

ويتكون هذا الائتلاف من "فكرة" و قادرون" ونجمة تونس" و"يحيا الشعب و"تونس لعزيزة"، ويتبنى هذا الائتلاف توجها تقدميا حداثيا يهدف إلى لم شمل القوى المستقلة والعمل على إعادة الثقة للمواطنين وإنجاز خارطة طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويستند أصحاب المبادرة إلى نجاح القوائم المستقلّة خلال الانتخابات المحلية، التي أجرتها البلاد، للمرّة الأولى، في أيار\مايو 2018، بعد أن تحصلت على المرتبة الأولى بنسبة 33%، وحصلت على 2373 مقعداً، متقدّمةً بذلك على حزب حركة النهضة الذي حلّ في المركز الثاني بحصوله على 30% من الأصوات، وحزب نداء تونس الذّي حلّ في المرتبة الثالثة بـ 22% من الأصوات.

مؤكدين أن هذه الاتحاد بين المستقلين سيعوض الأحزاب الحاكمة التي يقولون إنها أثبتت فشلها وضعفها منذ انتخابات سنة 2014.

وأضافوا خلال ندوة صحفية في الغرض،17 نيسان\أبريل الحالي، أن التونسيين يفقدون الثقة في السياسيين الذين لم يفوا بوعودهم وفشلوا في التنافس مع النهضة التي هيمنت على المشهد السياسي.

وقال معز البراوي عضو مؤسس لاتحاد الوطني للمستقلين، مؤسس الجمعية التونسية للنزاهة والديمقراطية الانتخابية، في تصريح إلى المونيتور، أن حظوظ المستقلين الذين فازوا بالمرتبة الأولى في الانتخابات البلدية سنة 2018 في ستكون قوية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مشيرا الى أن انعدام الثقة وعدم قدرة الأحزاب الحاكمة على إدارة شؤون البلاد يتيح للمستقلين الفرصة لتصدر المشهد السياسي.

وتابع "سنترشح في جميع الدوائر الانتخابية في جميع المحافظات (24 محافظة) في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسنشارك في السباق الرئاسي رغم أنه لم يتم الاتفاق على أي مرشح في الوقت الحالي."

من جهته قال مختار العبيدي عضو في اتحاد الوطني للمستقلين ومحاسب بوزارة المالية، في تصريح إلى المونيتور، أن اتحاد الوطني للمستقلين ، يهدف إلى تجميع أصوات المستقلين في تسيقية وطنية واحدة لخوض سباق انتخابات 2019، موضحا أن النقاشات متواصلة لمزيد استقطاب العديد من الوجوه في المجتمع المدني والجمعيات.

ودعا العبيدي في تصريحه إلى المونيتور الهيئة المستقلة للانتخابات التصدي للتمويلات الحزبیة المشبوهة المقدمة إلى الأحزاب في الحملات الانتخابية، مشيرا أن الاتحاد المستقلين لن يتحالفوا مع الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها في الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولم يخف محمد بن سالم القيادي بحركة النهضة" ، في تصريحه إلى المونيتور، تخوفه، من كتلة المستقلين الذين حققوا نتائج مفاجئة في الانتخابات البلدية سنة 2018، موضحا " المستقلين اثبتوا أنهم كتلة لها ثقلها ووزنها السياسي وهم منافس قوي للأحزاب الحاكمة النهضة والنداء".

واعتبر بن سالم في تصريحه إلى المونيتور أن النهضة ذات الأغلبية البرلمانية (68 نائبا من إجمالي 217) ستواصل تزعمها للمشهد السياسي في الانتخابات القادمة.

في المقابل دعا المنجي الحرباوي قيادي بنداء تونس (38 نائباً من أصل 217) الأحزاب إلى القيام بمراجعة شاملة تشمل طبيعة خطابها وسلوكها السياسي، وأن تقترب أكثر من مشاغل المواطن التونسي.

وأوضح الحرباوي، في التصريح ذاته إلى المونيتور، أن المستقلين لا يملكون ضمانات وبرامج اقتصادية وسياسية شاملة للحكم، مؤكدا "لا أعتقد أن يحقق المستقلون نتائج مفاجئة في الانتخابات المقبلة".

في سياق متصل توقع محمد الحامدي الأمين العام للتيار الديمقراطي المعارض، (الحزب الذي حقق تقدما ملحوظا في نتائج الانتخابات البلدية) أن فشل الوعود الانتخابية للأحزاب التونسية الحاكمة، بالقضاء على معدلات الفقر والبطالة، سيفقدها الحزام الشعبي الداعم لها، خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة لصالح الأحزاب المعارضة.

واعتبر الحامدي أن دخول المستقلين الانتخابات التشريعية سيسهل عملية استقطابهم من قبل الأحزاب القوية، وهو ما سيزيد من السياحة الحزبية، وانتقالهم إلى أحزاب لها نفوذ قوي على غرار ما شهدتها الكتل البرلمانية في انتخابات 2014 باستثناء الجبهة الشعبية وحركة النهضة التي حفظت على تركيبتها الانتخابية. ويعني بذلك أن المستقلين لا يملكون برنامج سياسي الأمر الذي يسهل استقطابهم من الأحزاب السياسية في صورة فوزهم في الانتخابات.

ولا يمنع قانون الانتخابات التونسي انتقال الأشخاص من حزب إلى آخر، الأمر الذي تسبب في تعدد استقالات النواب من كتل في البرلمان وانضمامهم إلى كتل أخرى، كانضمام نواب من حزب الوطني الحر إلى نداء تونس في تشرين الأول 2018، مما أدى إلى إضعاف كتل وظهور كتل جديدة.

من جهته قال المحلل السياسي ورئيس تحرير "صوت الشعب" (التابعة لحزب العمال) السابق عبد الجبّارالمدوري في تصريح لـ"المونيتور، أن المستقلين هم المستفيد الأبرز من الانشقاقات والخلافات الداخلية التي يعيشها نداء تونس، وبسبب الاتهامات الموجهة لحركة النهضة باغتيال الشهيدين بالجبهة الشعبية المعارضة وهما شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013.

وأشار المدوري في التصريح ذاته، نسبة البطالة تقدر بـ 15.5% خلال الثلاثي الرابع من سنة 2018 مسجلة استقرارا بالمقارنة مع الثلاثي الثالث لسنة 2018 حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء، و تزايد الاحتجاجات من قبل العاطلين منذ الثورة يناير 2011 ولكن غير منتظمة، تهدأ ثم تعود مجددا في كل لحظة وفي جميع المحافظات، بسبب ارتفاع أسعار في المواد الغذائية والمحروقات ساهمت في انعدام الثقة بالطبقة السياسية بشكل عام، والحزبية بشكل خاص مما سيساهم في تراجع شعبيتهم.

وتابع أن القوائم المستقلة في الانتخابات البلدية (مايو2018 ) أعلنت في رسالة شديدة اللهجة من أن التونسيين فقدوا الثقة بالأحزاب وهو سلوك سياسي مدني ينم عن وعي الشعب، وليس اعتباطيا، مردفا أنه من الأرجح أن الانتخابات التي ستجرى بعد أشهر قليلة نهاية العام الحالي ستغير التوازنات السياسية بحسب وصفه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept