نبض سوريا

هل بنت تركيا جداراً في عفرين لعزلها عن ريف حلب؟

p
بقلم
بإختصار
الجيش الوطنيّ ينفي بناء جدار عازل حول عفرين لفصلها عن ريف حلب، ويؤكّد أنّ ما يقوم به الجيش التركيّ إجراءات حماية لمنع تسلّل عناصر وحدات حماية الشعب الكرديّة إلى عفرين.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – تداولت مواقع إعلاميّة عدّة، من بينها المرصد السوريّ لحقوق الإنسان منذ 20 نيسان/أبريل 2019 معلومات حول بناء الجيش التركيّ جداراً إسمنتيّاً حول عفرين يهدف إلى عزلها عن مناطق ريف حلب في شمال غرب سوريا، ومن ثمّ ضمّها إلى الأراضي التركيّة في مراحل لاحقة.

وتظاهر آلاف النازحين من أهالي عفرين أمام مقرّ القوّات الروسيّة في قرية كشتعار في ريف حلب الشماليّ، في 22 نيسان/أبريل، احتجاجاً على قيام الجيش التركيّ ببناء جدار عازل يفصل عفرين عن شمال حلب، وقيامه بعمليّات هدم وجرف واسعة النطاق لمنازل المدنيّين وأملاكهم في قرى جلبل ومريمين وكيمار، وهي القرى التي يتمّ بناء جدار عازل مفترض فيها. فيسيطر الجيش الحر والجيش التركي على منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على قرى وبلدات في منطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي وهي على تماس مباشر مع منطقة عفرين.

وقام المتظاهرون بتشكيل وفد للتباحث مع قيادة القوّات الروسيّة في المنطقة، وقدّم الوفد عريضة باسم الأهالي إلى القيادة الروسيّة تضمّنت مطالب عدّة، منها التدخّل لوقف بناء الجدار العازل في شكل فوريّ، وإنهاء الاتّفاقيّات الروسيّة–التركيّة في خصوص عفرين والشمال السوريّ. من جانبه، نفى الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ صحّة المعلومات المتداولة، وأكّد أنّ ما جرى بالفعل هو مجرّد تحصينات للقواعد العسكريّة التركيّة في عفرين، وتحصينات في بعض المناطق قرب خطوط التماس في جنوب شرق عفرين لمنع تسلّل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكرديّة نحو منطقة عفرين لتنفيذ عمليّات إرهابيّة.

وقال الناطق باسم الجيش الوطنيّ الرائد يوسف حمّود لـ"المونيتور": "إنّ المعلومات المتداولة حول بناء الجيش التركيّ جداراً عازلاً في منطقة عفرين بهدف عزلها عن مناطق ريف حلب الشماليّ عارية من الصحّة، وكلّ المعلومات التي تناقلتها المواقع الإعلاميّة مغلوطة وتهدف إلى التشويه وتخدم بشكل أو بآخر الدعاية التي تبثّها وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG ضدّ فصائل الجيش السوريّ الحرّ".

وأضاف حمّود: "الذي جرى بالفعل هو عمليّات تحصين وتعزيزات حماية بدأ العمل بها في عفرين منذ 1 نيسان/أبريل 2019، وشملت بناء جدران إسمنتيّة حول النقاط العسكريّة والقواعد العسكريّة التابعة إلى الجيش التركيّ في عفرين، وكذلك جرى تحصين ثكنات فصائل الجيش السوريّ الحرّ ومواقعها بكتل إسمنتيّة تمّ وضعها حول المقرّات والثكنات، وتمّ وضع تحصينات إسمنتيّة في خطوط التماس بيننا وبين وحدات حماية الشعب الكرديّة في جنوب شرق مدينة عفرين في قرية جلبل، وهي منطقة عادة ما يتسلّل منها مقاتلو الوحدات لتنفيذ عمليّات تفجير إرهابيّة داخل عفرين. الهدف من التحصينات الإسمنتيّة هو أمنيّ فقط".

وحول مخاوف المدنيّين في ريف حلب وعفرين من الجدار العازل المفترض، قال حمّود: "ندعو أهلنا في ريف حلب الشماليّ وعفرين في شكل خاصّ إلى عدم الانسياق خلف هكذا أخبار معروفة المصدر والأهداف، حيث يقوم نظام بشّار الأسد وكذلك وحدات حماية الشعب عادة ببثّ إشاعات كثيرة من شأنها تقويض استقرار المنطقة وتشويه صورة الجيش السوريّ الحرّ وإخافة المدنيّين".

تأخّر "المونيتور" في إجراء جولة في عفرين لاستطلاع عمليّات بناء الجدار العازل المفترض، بسبب إعلان الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في 3 أيّار/مايو 2019 عن إغلاق الطريق بين أعزاز وعفرين وتحويله إلى منطقة عسكريّة، نتيجة استهدافه المتكرّر من قبل وحدات حماية الشعب الكرديّة.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين، هو يتنقل باستمرار في مناطق الجيش الحر في ريف حلب ويتواجد بشكل كبير في عفرين، الذي قال إنّ "وحدات حماية الشعب الكرديّة قد بدأت التصعيد في 30 نيسان/أبريل عندما استهدفت مجموعة متسلّلة منها رتلاً عسكريّاً تركيّاً دخل من معبر باب السلامة، وكان في طريقه إلى عفرين، بصواريخ مضادّة للدروع، ممّا تسبّب في مقتل جنديّ تركيّ، وجرح آخرين، وقتل مقاتل من الجيش السوريّ الحرّ وجرح آخرين على الطريق ذاته باستهداف لعناصر الوحدات المتسلّلين. الموقع الذي تسلّلت منه عناصر وحدات حماية الشعب الكرديّة يقع في القرب من قرية جلبل التي يتمّ إجراء تحصينات عسكريّة فيها، وهي منطقة جبليّة يسهل على مقاتلي الوحدات التسلّل من خلالها".

وفي 4 أيّار/مايو، أطلق الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ عمليّة عسكريّة ضدّ وحدات حماية الشعب الكرديّة في ريف حلب الشماليّ، وتمكّن خلالها من السيطرة على 3 قرى، ولكنّه سرعان ما انسحب منها في اليوم نفسه من دون أن يوضح السبب.

وفي 10 أيّار/مايو، تمكّن "المونيتور" من إجراء جولة في عفرين بعدما هدأت جبهات القتال بين الجيش السوريّ الحرّ ووحدات حماية الشعب الكرديّة، وفتح الطريق بين أعزاز وعفرين، وقد بدا أنّ المنطقة تشهد حرصاً أمنيّاً متزايداً من قبل فصائل الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ، ويمكن مشاهدة الحواجز الجديدة المنتشرة حول عفرين، وإجراءات الحماية التي اتّخذتها النقاط العسكريّة أخيراً، ودخول شاحنات تركيّة تحمل كتلاً إسمنتيّة مسبقة الصنع آتية من تركيا لإكمال عمليّات الحماية والأمن.

التقى "المونتيور" قائداً عسكريّاً من الجيش السوريّ الحرّ في عفرين، رفض الكشف عن اسمه، حيث قال: "منذ بداية نيسان/أبريل، تجري عمليّات تأمين نقاط التفتيش التابعة إلى الفصائل، وتنظيم عمل الحواجز في منطقة عفرين ونشر المزيد منها في المناطق المتاخمة لخطوط التماس مع وحدات حماية الشعب، وقام الجيش التركيّ بتوزيع الكتل الإسمنتيّة على نقاط التفتيش والحواجز، وعزّزت القواعد العسكريّة التركيّة القريبة من خطّ التماس إجراءات الحماية، كلّ ذلك لمنع وقوع عمليّات إرهابيّة تقوم بها عناصر تابعة إلى وحدات حماية الشعب".

وأضاف القائد العسكريّ: "أمّا الجدار الذي تتناقل صوره المواقع الإعلاميّة، فهو عبارة عن جدران إسمنتيّة عدّة تمتدّ لمسافات قصيرة في المناطق الجبليّة قرب النقاط العسكريّة في شرق بلدة جلبل، ولم يتمّ هدم منازل المدنيّين كما أشيع، وهي منطقة تقع على تماس مباشر مع وحدات حماية الشعب في منطقة قرى شمال غرب تلّ رفعت في ريف حلب الشماليّ والتي تنطلق منها عناصر وحدات حماية الشعب لتنفيذ عمليّات التفجير داخل عفرين، والجدار المقصود ليس متّصلاً، أي أنّه لا يحقّق غاية عزل المنطقة عن ريف حلب كما يتمّ الترويج له، وتعتبر خطوط التماس في هذه المنطقة وجهة مفضّلة للمتسلّلين بسبب وعورة تضاريس المنطقة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept