نبض فلسطين

قطر تزيد نفوذها بين الفلسطينيّين والسعوديّة تتراجع

p
بقلم
بإختصار
بعد إعلان قطر تقديم مساعدة إلى الفلسطينيّين بـ480 مليون دولار، تخشى السلطة الفلسطينيّة من غضب السعوديّة، بسبب توتّرها مع قطر، ولأنّ الرئيس محمود عبّاس تربطه علاقات أوثق بالمملكة، ممّا يتطلّب انتظار معرفة ردّها على الدعم القطريّ، فالسعوديّة أكثر الداعمين للسلطة... مقالي يناقش التبعات السياسيّة للمساعدات القطريّة. فهل تغضب السعوديّة من عبّاس لأنّه طلب المساعدة من قطر؟ وهل تقرّب المساعدات عبّاس من مصالحة حماس، وكيف تردّ الحركة على تخصيص 300 مليون للضفّة الغربيّة، و180 مليون لغزّة؟

تعاني السلطة الفلسطينيّة أزمة ماليّة طاحنة، بعد وقف الدعم الأميركيّ، واقتطاع إسرائيل من أموال ضرائبها، ممّا جعلها تبذل جهوداً حثيثة للحصول على دعم عربيّ، وطالبت السلطة الفلسطينية من الجامعة العربيّة توفير شبكة أمان، أو الحصول على قرض من الدول العربية، من دون أن تسفر مناشداتها عن استجابة جدّيّة.

فجأة، أعلنت وزارة الخارجيّة القطريّة في 7 أيّار/مايو تخصيص 480 مليون دولار كمساعدات إلى الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، 300 مليون دولار منها إلى السلطة الفلسطينيّة كمنح وقروض لدعم الصحّة والتعليم والمساعدات الإنسانيّة، و180 مليون دولار لتقديم الدعم الإغاثيّ العاجل وبرامج الأمم المتّحدة والكهرباء.

فور إعلان المنحة القطريّة، صدرت ردود فعل فلسطينيّة مرحّبة، فأجرى رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة، في 11 أيّار/مايو اتّصالاً بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لشكره عليها، وهي تعبّر عن المواقف القطريّة تجاه الفلسطينيّين على المستويين المادّيّ والسياسيّ.

وعبّر الرئيس محمود عبّاس في 7 أيّار/مايو عن تقديره لأمير قطر على دعمه الذي سيخفّف أعباء الفلسطينيّين.

وفي 7 أيّار/مايو، شرح رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة تفاصيل المنحة، فأكّد أنّ الـ300 مليون دولار المقدّمة إلى السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، 50 مليون منها كمنحة، و250 مليون كقرض على دفعات بواقع 21 مليون دولار شهريّاً، إضافة إلى 180 مليون دولار مساعدات معيشيّة وإنسانيّة وكهرباء لغزّة.

بدأت اللجنة القطرية لاعمار غزة يوم 13 مايو توزيع المساعدات النقدية للأسر الفقيرة في قطاع غزة بقيمة 100 دولار لـ108 ألف أسرة عبر فروع مكاتب البريد في قطاع غزة، كجزء من المنحة القطرية.

ووصل السفير القطري بالأراضي الفلسطينية محمد العمادي لقطاع غزة يوم 13 مايو، والتقى يوم 14 مايو مع زعيم حماس إسماعيل هنية وقادة الحركة بمكتب هنية بمدينة غزة، واستعرضا جهود قطر للتخفيف عن القطاع.

وفي 13 مايو اجتمع العمادي بغزة مع نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، وناقشا جهود تحسين الأوضاع الإنسانية بغزة، خاصة الكهرباء والمشاريع الإغاثية وتشغيل الخريجين والعمال.

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "إنّنا نشكر قطر على توفير شبكة أمان ماليّة للسلطة، واتّفقنا معها أن تصل مساعدات غزّة إلى المستفيدين مباشرة عبر جمعيّة قطر الخيريّة، من دون ذهاب الأموال إلى حماس. نقف على مسافة واحدة من السعوديّة وقطر، ولا ندخل في محاور مع أحدهما، ولا نقيم علاقة مع واحدة على حساب أخرى".

وكشف وزير الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة حسين الشيخ على "تويتر" في 6 أيّار/مايو أنّه زار قطر مع وزير الماليّة شكري بشارة، والتقيا وزيري خارجيّتها وماليّتها، واتّفقوا على المنحة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" في 7 أيّار/مايو عن مسؤولين فلسطينيّين كبار أنّهم فوجئوا من نهج عبّاس بإرسال وزرائه إلى قطر لطلب المساعدة منها، فعلاقاته وثيقة بالسعوديّة، وهي أكثر الداعمين للسلطة، بقيمة 220 مليون دولار سنويّاً، ممّا يجعلهم يترقّبون ردّ السعوديّة على مساعدات قطر إلى الفلسطينيّين، التي فوجئت السلطة بحجمها الكبير.

وكشف عبّاس في 29 نيسان/أبريل خلال اجتماع الحكومة في رام الله أنّه طلب قرضاً من دول عربيّة، وقال: "لكنّنا لا نعلّق آمالاً كثيرة، ولم يصلنا جواب"، ممّا أعطى إشارة سلبيّة إلى عدم موافقة أيّ دولة عربيّة على طلبه.

قال نائب رئيس الدائرة السياسيّة لحماس في غزّة عصام الدعاليس لـ"المونيتور": "إنّنا نشكر قطر على مساعداتها، نحن ليس لنا دور في تحديد المبالغ المحوّلة إلى غزّة أو الضفّة الغربيّة، فكلّها أراضٍ فلسطينيّة. إن كانت المنحة لدفع جهود المصالحة مع فتح، فحماس ترحّب بجهود قطر لإنجازها. حماس تستقبل أيّ مساعدات للشعب الفلسطينيّ من قطر أو السعوديّة وغيرهما، بعيداً عن الاستقطابات العربيّة".

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النّجاح في نابلس رائد نعيرات إنّ "السعوديّة غير مرتاحة من دعم قطر للسلطة، لكنّ الأخيرة معذورة، فأزمتها الماليّة كبيرة، وتخشى، إن لم تحصل على أموال قطر، أن تذهب إلى حماس". وأضاف: "موقف السعوديّة بين الفلسطينيّين ضعيف، وعلاقتها بالسلطة الفلسطينيّة ليس تحالفيّة. المساعدات ستزيد نفوذ قطر بين الفلسطينيّين، وربّما تلعب دور الوساطة بين حماس وفتح لاستئناف المصالحة، تمهيداً لتمرير صفقة القرن".

يبدو لافتاً هذه المرّة أن يشمل الدعم القطريّ الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة معاً، بعدما تركّزت مساعدات الدوحة سابقاً على غزّة فحسب، ممّا ترتّب عليه أن تعرّضت إلى حملات إعلاميّة قاسية من السلطة الفلسطينيّة، واتّهمتها بتغذية الانقسام، وإبقائه بين غزّة والضفّة الغربيّة، أمّا اليوم فقد حظيت قطر بإشادات متلاحقة من فتح والسلطة الفلسطينيّة.

قال الكاتب في موقع الجزيرة حسام الدجني لـ"المونيتور" إنّ "المساعدة القطريّة للضفّة الغربيّة وقطاع غزّة تعكس معرفة الدبلوماسيّة القطريّة بالملفّ الفلسطينيّ، فيما تدعم السعوديّة السلطة فقط، وليس حماس، ممّا يمنح قطر تفوّقاً عليها في الدور والمكانة بين الفلسطينيّين. وأضاف أنّ "قبول السلطة الفلسطينيّة منحة قطر سيترك أثراً سلبيّاً في السعوديّة، من دون أن يصل إلى القطيعة، بل قد يتّجه إلى تقليص المساعدات السعوديّة للسلطة الفلسطينية، أو تقديم المساعدات لغزّة، رفع شكوى إلى السلطة الفلسطينيّة".

إنّ مساعدة ماليّة بهذه القيمة الكبيرة لن تتمّ من دون موافقة أميركيّة وإسرائيليّة، ممّا يجعل من قطر، الدولة الصغيرة مساحة وسكّاناً، تلعب دوراً تاريخيّاً، وتصبح دولة مقرّرة في الإقليم، من خلال توفير المساعدات لكل من السلطة الفلسطينية وغزة، فيما تبدو السعوديّة منكفئة على نفسها.

قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" إنّ "منحة قطر ستنعكس إيجاباً على منح السلطة الفلسطينيّة رواتب موظّفيها، وما منحته لغزّة جزء من التفاهمات الموقّتة لحفظ الهدوء، وليست دائمة. وأضاف أنّ السلطة لن تستلم الـ300 مليون دولار دفعة واحدة، بل بناء على التطوّرات السياسيّة، كعلاقتها بإسرائيل، أو القبول بصفقة القرن، ولذلك فالمنحة قد لا تكون مجدية، ولا يمكن الاعتماد الفلسطينيّ عليها". وتابع: "أستبعد اعتراض السعوديّة على التمويل القطريّ، طالما أنّه يحظى بالقبول الأميركيّ والإسرائيليّ".

أخيراً... تأتي المنحة القطريّة إلى الفلسطينيّين، لتقدّم طوق النجاة إلى الأطراف المتصارعة، فتمنع السلطة من الانهيار، وتحول دون اندلاع حرب بين حماس وإسرائيل، ممّا يجعل من الدوحة ضابط اتّصال ووسيطا مقبولا من الجميع، فيما تكتفي السعوديّة بموقف المتفرّج، وتخسر ساحة مهمّة كالأراضي الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : poverty, qatari grant, mahmoud abbas, palestinian authority, loans, west bank, gaza strip, financial assistance

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept