نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تلجأ إلى الاقتراض من البنوك المحلّيّة مع استمرار أزمتها الماليّة

p
بقلم
بإختصار
تتواصل أزمة السلطة الفلسطينيّة الماليّة، ممّا دفعها إلى اللجوء إلى الاقتراض من البنوك المحلّيّة، ضمن خطّة طوارئ تستمرّ حتّى تمّوز/يوليو، مع تزايد التحذيرات من تأثيرات الأزمة على مكانة السلطة الفلسطينيّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: صرفت الحكومة في 2 ايار/ مايو رواتب الموظفين العموميين، حيث دفعت 60% من قيمة الراتب الاساسي بحد ادناه 2000 شيكل (554 دولار) واقصاه 10,000 شيكل (2770 دولار)، اضافة الى صرف بدل التنقل الثابت (المواصلات) لجميع الموظفين المدنيين، وهذا الصرف هو فقط لشهر نيسان/ابريل، على ان يتم الاعلان لاحقا عن حجم الصرف لشهر ايار / مايو.

أعلن رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة، في 23 نيسان/أبريل، خلال كلمته في اختتام فعاليّات المؤتمر الأمنيّ السنويّ الرابع في مدينة أريحا في الضفّة الغربيّة أنّ حكومته سترفع صرف نسبة رواتب الموظّفين عن شهر نيسان/أبريل إلى 60% من قيمة الراتب، بمناسبة حلول شهر رمضان.

وصرفت الحكومة الفلسطينيّة 50% من راتبي شهري شباط/فبراير وآذار/مارس للموظّفين العموميّين، بعد قرار المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر في 17 شباط/فبراير، اقتطاع 502 مليون شيقل (138 مليون دولار) سنويّاً من أموال المقاصة الفلسطينيّة بواقع 42 مليون شيقل شهريّاً (11.7 ملايين دولار)، وهي قيمة الأموال التي دفعتها السلطة للأسرى وعائلات الشهداء والجرحى في عام 2018، حسب موقع هيئة البثّ الإسرائيليّ، بموجب القانون الذي أقرّه الكنيست في تمّوز/يوليو 2018.

ودفع القرار الإسرائيليّ الرئيس محمود عبّاس إلى الإعلان في 19 شباط/فبراير، رفض السلطة استلام أموال الضرائب (المقاصة) من إسرائيل منقوصة، ممّا أدخل السلطة في أزمة ماليّة جعلتها غير قادرة على صرف رواتب الموظّفين كاملة، خصوصاً أنّ أموال المقاصة بلغت في عام 2018 أكثر من 8 مليارات شيقل (قرابة الـ2.2 مليار دولار)، حسب أرقام موقع وزارة الماليّة، بمتوسّط شهريّ يبلغ 670 مليون شيقل (184.5 ملايين دولار)، وترفض السلطة الفلسطينية الآن تلقي أموال المقاصة.

وستلجأ الحكومة الفلسطينيّة إلى الاقتراض من البنوك لتأمين الزيادة في نسبة الرواتب التي ستصرف للموظّفين عن شهر نيسان/أبريل قبيل شهر رمضان، وفق ما أكّده وزير الاقتصاد الوطنيّ خالد العسيلي لـ"المونيتور".

وليس هذا الاقتراض الأوّل الذي سيكون للحكومة التي سبق لها منذ بداية الأزمة الماليّة مع الخصم الاسرائيلي من اموال المقاصة، اقتراض نحو 54 مليون دولار من البنوك العاملة في فلسطين منذ نهاية شباط/فبراير 2019، لتأمين صرف راتبي شهري شباط/فبراير وآذار/مارس، وفق ما أكّده وكيل وزارة الماليّة فريد غنّام لـ"المونيتور".

وأوضح غنّام أنّ وزارة الماليّة، بالتعاون مع سلطة النقد والبنوك العاملة في فلسطين، وضعت خطّة طوارئ ماليّة من نهاية شباط/فبراير حتّى نهاية تمّوز/يوليو لمواجهة الأزمة، تتضمّن الخطة اقتراض الحكومة من البنوك 350 مليون دولار حتى نهاية تموز/يوليو، تم اقتراض 54 مليون دولار، تبعها اقتراض اخر بين 50 -60 مليون دولار لصرف راتب شهر نيسان/ابريل .

وتعوّل السلطة الفلسطينيّة على انتهاء الأزمة، من خلال تراجع إسرائيل عن خصم الأموال في شهر تمّوز/يوليو، عقب تمكّن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو من تشكيل ائتلافه الحكوميّ، بناء على قرائتهم السياسية دون أن يكون هناك اي مؤشرات واضحة او تصريحات لبنيامين نتنياهو او اي مسؤول اسرائيلي بذلك، إذ أعرب رئيس سلطة النقد عزّام الشوّا، عن توقّعه في حديث إلى إذاعة صوت فلسطين (رسميّة) في 24 نيسان/أبريل، أن تنتهي الأزمة في تمّوز/يوليو المقبل.

ولعلّ التعويل الفلسطينيّ ينبع من تخوّف إسرائيل من أنّ الأزمة الماليّة التي تمرّ بها السلطة قد تتسبّب في انهيارها، إذ كشفت القناة السابعة الإسرائيليّة مساء 29 نيسان/أبريل أنّ الحكومة الإسرائيليّة حوّلت مئات ملايين الشواقل من أموال المقاصة إلى البنوك الفلسطينيّة سرّاً، من دون تحديد موعد التحويل، لكنّ السلطة طلبت من البنوك إعادتها.

ولفتت القناة إلى أنّ بنيامين نتنياهو ناقش مع وزير الماليّة الاسرائيلي موشيه كحلون إمكانية إقناع الرئيس عبّاس بقبول الأموال منقوصة، فيما أشارت إلى أنّ كحلون عقد لقاء مع وزير الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة الفلسطينية حسين الشيخ في 27 نيسان/أيريل، وبحثا تردّي الأوضاع الاقتصاديّة في الضفّة الغربيّة.

من جانبه، قال المدير العامّ للبنك الوطنيّ أحمد الحاج حسن لـ"المونيتور" إنّه، حسب خطّة الطوارئ التي وضعتها وزارة الماليّة وسلطة النقد والبنوك، فإنّ متوسّط احتياجات الحكومة في ظلّ الأزمة يتراوح بين 350 و400 مليون دولار، وفي حال استمرّت الأزمة، ستعقد اجتماعات جديدة لوضع خطّة جديدة.

وأضاف الحاج حسن: "هذا الرقم بالنسبة إلى الجهاز المصرفيّ الفلسطينيّ ليس رقماً صغيراً، لكنّه رقم ممكن وتستطيع البنوك دعم الحكومة به"، لافتاً إلى أنّ "كلّ بنك لديه حدّ أعلى للإقراض يتوجّب عدم تجاوزه، للحفاظ على نسبة سيولة ماليّة تمكّنه من تلبية احتياجات العملاء".

وأكّد الحاج حسن أنّ البنوك لا ترى أيّ مخاطر من زيادة اقتراض الحكومة من البنوك نظرا لقدرة القطاع المصرفي على القيام بتلك المهمة، قائلاً: "هذه الأزمة ليست الأولى للحكومة، لقد مررنا بأزمات سابقة، واستطعنا بالتعاون تجاوزها" في اشارة الى اقراض البنوك الاموال للحكومة.

من جانبه، قال الباحث الاقتصاديّ في معهد أبحاث السياسسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ-ماس مسيف مسيف لـ"المونيتور" إنّ البنوك تستطيع أن تقرض الحكومة 70 مليون دولار شهريّاً حتّى شهر تمّوز/يوليو، وهي تغطّي، إلى جانب الإيرادات المحلّيّة (ضريبة القيمة المضافة، ضريبة الدخل، ضريبة الجمارك)، نحو 60% من رواتب الموظّفين.

ولفت مسيف إلى أنّ الأزمة في فلسطين سياسيّة الأصل وليست اقتصاديّة، معتبراً أنّ كلّ أزمات المقاصة السابقة لم تتعدّ الـ3 أشهر، وفي حال تعدّت الأزمة الحاليّة الـ4 أشهر، فهذا سيكون مؤشّراً سياسيّاً خطيراً، يحمل تبعات اقتصاديّة صعبة.

وكانت اسرائيل قد احتجزت في اوقات سابقة اموال المقاصة الفلسطينية اكثر من مرة، فعلى سبيل المثال فقد احتجزت اسرائيل في شهر كانون ثاني/يناير 2015 نحو نصف مليار شيكل من أموال الفلسطينيين ردا على قرار انضمامهم لمحكمة الجنايات الدولية.

ولفت مسيف إلى أنّ أقوى بنكين يساهمان في إقراض الحكومة هما البنك العربيّ وبنك فلسطين، مشيراً إلى أنّ نسبة إقراض كلّ بنك لا يجب أن تتجاوز الـ70% من نسبة الودائع.

وحول قدرة البنوك على إقراض الحكومة بعد انتهاء شهر تمّوز/يوليو، اعرب مسيف عن اعتقاده أن "البنوك يمكنها إقراض الحكومة لمدّة 6 أشهر أخرى بعد تمّوز/يوليو، لكنّ نسبة المخاطرة تصبح عالية، لأنّ ذلك يعني إضعاف قدرتها على إقراض القطاع الخاصّ أو تقديم تسهيلات ائتمانيّة، ممّا يؤثّر على قدرتها على التعامل مع الحركة التجاريّة الفلسطينيّة"، وفقا لتحليلاته.

إنّ تصاعد الأزمة الماليّة التي تعاني منها السلطة الفلسطينيّة يثير القلق لدى إسرائيل، من ناحية تسبّبه في ضعف السلطة وإمكان انهيارها واستفادة حركة حماس من ذلك للسيطرة على الضفّة الغربيّة وإعادة نشاطها، وكذلك المجتمع الدوليّ في ظلّ تحذيرات مبعوث الأمم المتّحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في تقرير له في 25 نيسان/أبريل، من أنّه في حال عدم اتّخاذ الإجراءات اللازمة لحلّ الأزمة الفلسطينيّة، فإنّ الأزمة ستتفاقم إلى عنف كبير يهدّد استقرار منطقة الشرق الأوسط، ويهدّد وجود السلطة الفلسطينيّة، وجهود بناء الدولة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept