نبض فلسطين

اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين يسعى لتنظيم معرض في غزّة للنهوض بقطاع المقاولات

p
بقلم
بإختصار
كشف رئيس اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في غزّة أسامة كحيل أنّ غزّة سوف تستضيف في شهر أيلول/سبتمبر المقبل معرضاً، بهدف جذب 400 مستثمر من الدول العربيّة والضفّة الغربيّة، للنهوض بقطاع المقاولات، من خلال قيامهم بالاستثمار في غزّة، أو البحث عن بديل في نقل شركات المقاولات للعمل في الدول العربيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — كشف رئيس اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في قطاع غزّة أسامة كحيل في لقاء في مقر صحيفة "فلسطين" في وسط مدينة غزة 22 نيسان/أبريل الماضي، أنّ الاتّحاد العام للمقاولين في قطاع غزة يسعى إلى تنظيم مؤتمر ومعرض بمدينة غزّة، بهدف استقطاب 400 مستثمر ومقاول من دول عربيّة لفتح قنوات استثمار جديدة لقطاع المقاولين في قطاع غزة.

يعاني قطاع المقاولات في غزّة من خسائر ماليّة جرّاء الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة منذ عام 2007، حيث وصلت إجمالي خسائره جراء الحصار منذ العام 2007 وحتى نهاية العام 2018، إلى 60 مليون دولار، كما غادرت 50 شركة مقاولات السوق.

وقال كحيل لـ"المونيتور" إنّ "اتّحاد المقاولين يسعى من خلال المعرض إلى النهوض بقطاع المقاولات في غزّة، من خلال وضع المستثمرين والمقاولين العرب في صورة تجربة شركات الإنشاءات، بهدف تنفيذ مشاريع اقتصاديّة وتنمويّة في غزّة بتمويل من هؤلاء المستثمرين، خصوصاً بعد الفراغ الذي خلّفه انسحاب الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة USAID من الأراضي الفلسطينية، والتي تقدّر قيمة مشاريعها التشغيليّة بـ215 مليون دولار سنويّاً، أو إقناع رجال الأعمال والمستثمرين العرب من خلال هذا المعرض باستقطاب شركات المقاولات من غزّة للعمل في دول عربيّة كالاردن ومصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان".

وأضاف كحيل: "أنهينا من إعداد قائمة ضمّت 250 مقاولاً ورجل أعمال من 8 دول عربيّة، وهي الأردن ومصر والسعوديّة ولبنان والسودان والجزائر وسلطنة عمان وقطر سيتم توجيه دعوة لهم لحضور هذا المؤتمر بالإضافة لتوجيه دعوة لـ150 مقاولاً ومستثمراً من الضفّة الغربيّة، مع الإشارة إلى أنّ المعرض سيكون تحت رعاية السلطة الفلسطينيّة التي نسعى إلى الحصول على موافقتها لتنظيمه في مدينة غزة خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل".

تزامناً مع ذلك، التقى رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس إسماعيل هنيّة وفداً من اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في مدينة غزّة في 20 نيسان/أبريل الجاري لمناقشة أوضاع المقاولين والوقوف على المشاكل والتحديات التي تواجه قطاع المقاولين في غزّة، في حين أشار كحيل لـ"المونيتور" إلى أنّ هنيّة أبدى ترحيبه بتنظيم هذا المعرض.

يجري العمل من قبل اتحاد المقاولين من خلال هذا المعرض إلى جذب تمويل من رجال أعمال ومستثمرين عرب لإقامة مشاريع تشغيلية وتنموية في غزة، مثل مشاريع الصرف الصحي والمياه ورصف الطرق وبناء المدن السكنية، أو نقل عمل بعض شركات المقاولات من غزة لتعمل في الدول العربية.

في حين كشف الوكيل المساعد في وزارة الماليّة في غزّة التي تسيطر عليها حركة حماس في 22 من أبريل/ نيسان، عوني الباشا، أنّ وزارته أبرمت اتّفاقاً مع اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في غزّة تقضي بتقديم تسهيلات إلى المقاولين المتعسّرين من خلال دفع ضريبة الدخل من الإرجاع الضريبيّ.

تعدّ قضيّة الإرجاع الضريبيّ إحدى أبرز المشاكل التي تواجه مقاولي غزّة، حيث يطالب المقاولون وزارة الماليّة في رام الله بدفع مستحقّات ضريبيّة لهؤلاء المقاولين بقيمة 200 مليون شيكل ( 56 مليون دولار)، مستحقة لـ 120 شركة مقاولات في غزة وفق ما صرح به الرئيس السابق لاتحاد المقاولين بغزة علاء الدين الأعرج في 12 من كانون الأول/ ديسمبر 2018.

ينص قانون الاستثمار الفلسطيني رقم 6 لسنة 1995، في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان حوافز الاستثمار في المادة 22 على حصول المشاريع المقامة في فلسطين على اعفاءات من الجمارك والضرائب، لذلك يطالب المقاولون في غزة وزارة المالية برام الله بإرجاع ما قيمته 160 مليون شيكل قاموا بدفعها كضريبة قيمة مضافة التي تبلغ 16 % على مشتريات المشاريع التي أقيمت من العام 2007 وحتى 2018، والتي ارتفعت قيمتها إلى 200 مليون شيكل في العام 2019.

إلى ذلك، يشير مدير التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ في غزّة أسامة نوفل للمونيتور، إلى أنّ "وزارة الاقتصاد في غزّة تدرك أنّ أوضاع المقاولين تستلزم إيجاد تسوية تنهي الأزمة التي يعانون منها، لذلك فهي تساند الاتّحاد في موقفه باستعادة الإرجاع الضريبيّ، وترفض أن يكون المقاولون ضحيّة الخلافات السياسيّة بسبب سياسة العقوبات التي تنتهجها السلطة الفلسطينيّة ضدّ قطاع غزّة".

أمّا مدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزّة ماهر الطبّاع فقال لـ"المونيتور" إنّ "نجاح شركات مقاولات من غزّة بفتح خطوط استثمارات في دول عربيّة، كما هو الحال في الجزائر قد يكون عاملاً مساعداً في توجّه اتّحاد المقاولين الفلسطيّنيّين إلى فتح منافذ استثماريّة في دول أخرى، كالخليج العربيّ ولبنان والسودان، ولكنّ ذلك يتطلّب دراسة جدوى اقتصاديّة مفصّلة قبل الدخول في تطبيق هذه الخطّة".

في حين قال المقاول فهد ياسين لـ"المونيتور" إنّ "قطاع المقاولات في غزّة لم يعد يحتمل بقاء الحال على ما هو عليه، حيث أعاني من توقّف الشركة جرّاء عدم حصولها على أيّ عطاء منذ 3 أعوام، وهو ما دفعني إلى تسريح عمّال الشركة وبيع أصولها جرّاء الخسائر التي تحمّلتها والتي فاقت الـ100 ألف دولار خلال هذه الفترة، لذلك نحن نتطلّع إلى فتح قنوات استثمار جديدة في الدول العربيّة لاستدراك الخسائر التي تحمّلناها، ومحاولة تعويضها".

يعتبر قطاع المقاولات محرّكاً أساسيّاً في العجلة الاقتصاديّة في فلسطين وغزة خصوصا، حيث ساهم قطاع الإنشاءات (المقاولات) الفلسطيني للعام 2017 بنحو 889 مليون دولار و6.5% من الناتج المحلي للاقتصاد الفلسطيني (الضفة الغربية وقطاع غزة)، في حين انخفض عدد شركات المقاولات في غزة بسبب توقف المشاريع من 350 شركة كانت مسجلة في اتحاد المقاولين في العام 2007 إلى 150 حتى الأول من مايو 2018، ويوظّف قطاع الإنشاءات في غزة بالوضع الطبيعي 23% من الأيدي العاملة في غزة أي قبل فرض الحصار على غزة في العام 2007،. إلا أنه تراجع إلى 9 % بسبب الحصار وقلة المشاريع وفق ما صرح به نقيب المقاولين في غزة علاء الأعرج لصحيفة القدس في الأول من آيار/ مايو 2018.

مر قطاع المقاولات في غزة بكثير من المحطات، ففي العام 2007 الذي شهد فرض الحصار على غزة تراجع نشاط قطاع الانشاءات بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام ومنها الحديد بنسبة 300 % ورفض البنوك منح التسهيلات المالية للمقاولين، ولكن في العام 2010 شهد قطاع الانشاءات تحسننا تدريجيا في نشاطه بسبب عملية إعادة اعمار غزة ودخول مواد الإسمنت والحديد والألمونيوم بعد الحرب الإسرائيلية عليها في العام 2008-2009، ولكن مع حلول العام 2014 تراجع نشاط قطاع الانشاءات نظرا للقيود التي رافقت عملية إعادة الإعمار كان من بينها تأخر الدول المانحة في الوفاء بالتعهدات لإعادة اعمار غزة، واشتراط عملية اعادة الاعمار لتكون ضمن برنامج GRM الذي يقيد من دخول مواد البناء الخاصة بالإعمار.

من جانبه، يشير أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزّة سمير أبو مدلّلة للمونيتور إلى أنّ "عمليّة انتقال الاستثمارات من الدول لها شروط وقوانين يجب الالتزام والتقيّد بها، لذلك يتوجّب على اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين أن يدرس طبيعة قوانين الاستثمار في الدول التي يرغب في العمل لديها ومفاضلة المنافسة السعريّة، وإذا كانت لدى هذه الشركات القدرة على منافسة الشركات المحلّيّة في تلك الدولة".

أمّا رئيس اتّحاد الغرف التجاريّة الصناعيّة الزراعيّة الفلسطينيّة خليل رزق فقال لـ"المونيتور" إنّ "نجاح اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في تنظيم هذا المؤتمر يتطلّب أن تكون السلطة الفلسطينيّة أحد أطرافه، لإضفاء الشرعيّة وطمأنة المستثمرين الأجانب بأنّ أموالهم ستكون في أيادٍ أمينة".ويضيف رزق: "نحن نرى أنّ جذب المستثمرين العرب للاستثمار داخل غزّة سيكون ذا جدوى اقتصاديّة أكبر من انتقال الشركات الفلسطينيّة إلى العمل في الخارج".

وأخيراً، قد تكون العقبات والخلافات السياسيّة في غزّة ورام الله عائقاً في تنفيذ هذا المعرض، حيث تتمثّل قضيّة المقاولين في استعادة عائدات الإرجاع الضريبيّ التي ترفض وزارة الماليّة في رام الله منحها لهم عائقا أمام المقاولين لتطبيق نتائج المعرض. لأن هذه الشركات ترى بأن مشاكلها قائمة بسبب رفض وزارة المالية في رام الله منحهم الإرجاع الضريبي كجزء من سياسة تشديد الخناق على غزة و الذي تسبب في إفلاس العشرات من الشركات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept