نبض مصر

"ديف فيلم لاب"... أحدث مبادرات "سينما في كلّ مكان" لدمج الشباب الصمّ في صناعة السينما المصريّة

p
بقلم
بإختصار
إنّ مبادرة "ديف فيلم لاب" هي ورش تمثيل لتعليم الصمّ وضعاف السمع صناعة السينما وإنتاج أفلام قصيرة، ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الدولة حراكاً غير مسبوق في التعامل مع مشكلات هذه الفئات وتوفير حلول لها.

القاهرة - في محاولة لإدماج الصمّ في صناعة السينما المصريّة، أطلقت مجموعة من الشباب المصريّ مبادرة "ديف فيلم لاب". ويأتي ذلك، في الوقت الذي تولي فيه الحكومة المصريّة اهتماماً بالغاً بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة، لا سيّما الصمّ وضعاف السمع.

قام 14 من الشباب الصمّ وتتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً بصناعة 3 أفلام روائيّة قصيرة. ومن ضمن هذه الأفلام، فيلم "مش فاهم" يحكي عن قصّة شاب أصمّ لا يجيد القراءة والكتابة، فلا يستطيع التواصل مع المجتمع ولا أن يطلب وجبة في مطعم.

وعبّر محمّد هشام، 20 سنة، وهو أحد المشاركين في المبادرة (من الصمّ)، عن رأيه في حديث لـ"المونيتور"، قائلاً: "تعلّمت في الورشة السيناريو والمونتاج والإخراج، مع العلم بأنّني شاركت في المسرح الجامعيّ سابقاً".

لقد شارك هشام في إخراج فيلم "مش فاهم" وقصّته عن الأصمّ الذي لا يجيد القراءة والكتابة. وعن سبب مشاركته في هذا الفيلم، قال: "أتعامل مع كثير من الصمّ الذين لا يجيدون القراءة والكتابة. ولذا، فإنّ عليهم تعلّمهما ليتمكّنوا من التواصل مع المجتمع".

وعبًر هشام عن سعادته البالغة في مشاركته بالورشة قائلاً: "عندما انتهى الفيلم شعرت بفخر شديد".

تشكّل "ديف فيلم لاب"Deaf Film Lab أحدث المبادرات السينمائيّة لسينما في كلّ مكان Cinema Everywhere، وهي مبادرة غير ربحيّة تأسّست في عام ٢٠١٨ بمدينة الإسكندريّة. وتهدف الورش لتشجيع الشباب الصمّ من الجنسين على تعلّم صناعة السينما من خلال ورش تمثيل لاكتساب مهارات عدّة، من بينها الإخراج والتصوير والمونتاج وغيرها.

وعن أهداف المبادرة، أشار مؤسّس Cinema Everywhere وجيه اللقاني في حديث خاصّ لـ"المونيتور"، إلى أنّ "المبادرة تهدف إلى تشجيع ومساعدة وإتاحة الفرص للشباب الصمّ من الجنسين لتعلّم صناعة السينما، من خلال اكتشاف القدرات والطاقات الإبداعيّة الموجودة لديهم، وحثّهم على التفكير والتأمّل والابتكار وتمكينهم من استخدام السينما كلغة للتواصل بينهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه وكأداة للمعرفة ووسيلة للتعبير عن أفكارهم وأحلامهم ورؤيتهم".

أضاف: "كذلك، تسعى المبادرة إلى تدريب الصمّ على السينما بأسلوب منهجيّ ومتطوّر واحترافيّ، الأمر الذي يمكّنهم من دخول مجال صناعة السينما كمحترفين. وبعد انتهاء التدريب، يتمّ إنتاج أفلام لهم وتوزيعها وتنظيم عروض لها، إذ تسعى المبادرة في المستقبل القريب إلى دمجهم للعمل في سوق صناعة السينما في مصر والمنطقة العربيّة كونهم صنّاع سينما محترفين".

فيلم "اللعبة" يحكي عن لعبة من ألعاب الصمّ وفيلم "الصدفة" يحكي عن لقاء بين مجموعة من الشباب الصمّ، أحدهم لا يجيد لغة الإشارة، فعلّمه إيّاها بقيّة زملائه ليتعرّف على المجتمع".

"ديف فيلم لاب" لم تكن المحاولة الأولى لمبادرة "سينما في كلّ مكان" للوصول إلى الصمّ، ولكن سبقتها محاولات أخرى. وقال اللقاني: "تمّ تأسيس مركز الترجمة المستقلّة خلال عام 2017، وهو يقوم بترجمة الأفلام العربيّة والأجنبيّة القصيرة إلى لغة الإشارة، فضلاً عن تأسيس مختبر الصمّ للفنون الرقميّة والبصريّة".

أولت الحكومة المصريّة اهتماماً كبيراً في العامين الماضيين بحقوق الصمّ وضعاف البصر في مجالات عدّة، منها الصحّة والتعليم، ويتمثّل ذلك من خلال مبادرة وزارة التضامن الاجتماعيّ في العام 2018 بإلحاق الشباب الصمّ وضعاف السمع بالتعليم الجامعيّ وتتفاعل منظّمات المجتمع المدنيّ مع هذا الحراك، حيث قامت قناة "دي إم سي" الخاصّة، على سبيل المثال، بعرض مسلسل "زلزال" بلغة الإشارة للمرّة الأولى خلال شهر رمضان الحاليّ. وهذه الخطوات ما زالت قيد المحاولة، وتحتاج إلى تعاون مكثّف بين كلّ الجهات.

في هذا السياق، أثنى الأمين العام للمجلس القوميّ لشؤون الإعاقة الدكتور أشرف مرعي في حوار مع "المونيتور" على جهود المبادرة، قائلاً: "إنّ انتشار المبادرات الفرديّة والمجتمعيّة التي تساعد على إدماج الأشخاص الصمّ وضعاف السمع تحقّق مكاسب عديدة، على غرار التماسك المجتمعيّ وتعليمهم وإكسابهم مهارات جديدة وخلق أيضاً مساحات جديدة للتعبير عن مشاكلهم على غرار السينما".

ورأى أنّ الصمّ وضعاف السمع من أكثر الفئات المهمّشة من ذوي الاحتياجات الخاصّة، نظراً لصعوبة التواصل بينهم وبقيّة المجتمع، وذلك لمحدوديّة تعلّم لغة الإشارة وعدم توافر المترجمين وانتشار الأميّة. ولمواجهة هذه المشكلات، يعمل المجلس القوميّ لشؤون الإعاقة على إشراكهم في كلّ الأنشطة وتوفير مترجمين وتنظيم دورات تدريبيّة لتعليم القراءة والكتابة بطريقة سهلة والتواصل مع المؤسّسات الحكوميّة لتوفير ترجمة لهم"، وقال: "كانت باكورة التعاون بين المجلس القوميّ لشؤون الإعاقة ومؤسّسات الدولة ترجمة خطبة الجمعة بلغة الإشارة وتوفير تطبيق إلكترونيّ يسمح بتحويل هذه اللغة إلى نصّ مكتوب ومصوّر لتسهيل التواصل مع موظّفي الحكومة، بالتعاون مع وزارة الداخليّة والاتصالات .

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ريهام مقبل حاصلة على درجة الماجستير من الجامعة الأوروبية المركزية في العلاقات الدولية، وبكالريوس الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وصحفية مستقلة تكتب في دويتشه فيله بالعربي ولديها اهتمام خاص بقضايا المرأة المصرية. وعملت في المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ومجلة الديمقراطية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept