نبض سوريا

الجيش التركيّ يقدّم تدريبات نوعيّة إلى المعارضة في ريف حلب... ما الهدف منها في هذا التوقيت؟

p
بقلم
بإختصار
الجيش التركيّ يدرّب مقاتلي الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب على عمليّات الإنزال والإبرار الجوّيّ، استعداداً لمعركة شرق الفرات.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – تواصل فصائل المعارضة في منطقة درع الفرات في ريف حلب إجراء تدريبات عسكريّة متنوّعة، بإشراف ضبّاط من الجيش التركيّ وضبّاط من الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ، ومن بينها التدريب على عمليّات الإنزال الجوّيّ والتي بدأت في 7 نيسان/أبريل 2019، و شاركت فيها مروحيّات تابعة إلى الجيش التركيّ، وهذه هي المرّة الأولى التي يتلقّى فيها مقاتلون من الجيش السوريّ الحرّ تدريبات من هذا النوع.

وتجري التدريبات في قواعد عسكريّة تركيّة في ريف حلب، وفي معسكرات التدريب التابعة إلى الفصائل في المنطقة، ويلمّح بعض قادة الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ إلى أنّ الهدف الرئيسيّ من التدريبات هو رفع الجاهزيّة القتاليّة لدى مقاتليهم لخوض معركة مشتركة مع الجيش التركيّ ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة في شرق الفرات. قسد هو تحالف عدد من الميليشيات، و يغلب عليها الطابع الكردي، حيث تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي والأكبر في قسد، وتعتبر تركيا وحدات الحماية منظمة إرهابية وتعتبرها امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتله الجيش التركي في تركيا .

شملت التدريبات أيضاً دروساً تكتيكيّة لاقتحام مواقع معادية بدأها الفيلق الثاني–الفرقة الثانية التابعة إلى الجيش الوطنيّ في معسكراتها قرب مدينة الباب في 15 نيسان/أبريل، وسبق بدء تدريبات الفرقة الثانية ضمّ 18 ضابطاً سوريّاً إلى صفوف الفرقة، وهم من المنشقّين عن جيش النظام السوريّ منذ السنوات الأولى للثورة، وذلك بهدف الاستفادة من خبراتهم العسكريّة والتدريبيّة.

ويجري فصيل أحرار الشرقيّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ تدريبات على الأسلحة الرشّاشة، وقذائف الهاون وحرب المدن وفنون القتال القريب، إلى جانب دروس حول الطبيعة الجغرافيّة لشرق الفرات، والتكتيكات الواجب اتّباعها في المعركة المفترضة ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة، وقد بدأت تدريبات فصيل أحرار الشرقيّة في 15 نيسان/أبريل، وهو في إطار الاستعدادات لمعركة محتملة في شرق الفرات، بحسب وصف وكالة الأناضول التركيّة.

وقامت فرقة السلطان مراد التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ بتخريج دورة عسكريّة من الكلّيّة الحربيّة التابعة إليها في 12 نيسان/أبريل.

التقى "المونيتور" مدير المكتب السياسيّ في فرقة المعتصم التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ مصطفى سيجري، الذي قال: "تدريبات الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ لا تزال متواصلة، وهو في إطار الإعداد للمعركة المقبلة في مناطق شرق الفرات، وقد بلغت التدريبات أعلى المستويات لضمان نجاح العمليّات في فترة زمنيّة قياسيّة، ولا شكّ الأخذ في الاعتبار التجارب السابقة في عمليّتي درع الفرات وغصن الزيتون للاستفادة منها في معارك شرق الفرات".

وأضاف سيجري: "هذه التدريبات تندرج في إطار التعاون القائم بين الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ في حربهما المشتركة على الإرهاب، ويتلقّى خلالها مقاتلون من الجيش السوريّ الحرّ تدريبات مكثّفة على عمليّات الإنزال الجوّيّ وتكتيكات عسكريّة حديثة، وهي الأولى من نوعها التي يحصل عليها مقاتلو الجيش السوريّ الحرّ. إنّ الجيش السوريّ الحرّ مستمرّ في التنسيق مع الجيش التركيّ والتعاون معه، حيث يقدّم الأخير تدريبات خاصّة ودورات عسكريّة في شكل مستمرّ، لإكساب قوّاتنا المزيد من الخبرات القتاليّة".

وكان الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، أعلن في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، عن عمليّة عسكريّة في شرق الفرات، لكنّ إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، في 19 كانون الأوّل/ديسمبر سحب القوّات الأميركيّة الموجودة في شمال شرق الفرات، تسبّب في تأجيل العمليّة.

 وفي 30 آذار/مارس الماضي، افتتح وزير الدفاع التركيّ خلوصي آكار غرفة عمليّات مشتركة لوضع الخطط وتنفيذ عمليّة عسكريّة في شرق الفرات". افتُتحت غرفة العمليات قرب الحدود السورية – التركية جنوبي تركيا، أي داخل الأراضي التركية في ولاية غازي عينتاب.

قال المتحدّث الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ الرائد يوسف حمّود لـ"المونيتور": "الجيش السوريّ الحرّ قد استفاد كثيراً من الاحتكاك المباشر بالجيش التركيّ، وحصل على خبرات فنّيّة وعسكريّة واسعة خلال المعركتين اللتين خاضهما في شكل مشترك، وهما معركتا غصن الزيتون ودرع الفرات، كذلك من خلال التدريبات التي يقدّمها ضبّاط ومختصّون في الجيش التركيّ إلى ضبّاط الجيش السوريّ الحرّ ومقاتليه، وتتضمّن التدريب على اختصاصات عسكريّة عدّة كانت من بينها عمليّات الإبرار والإنزال الجوّيّ".

وأضاف حمّود: "في حال انطلقت معركتنا ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة في شرق الفرات، فإنّها ستكون واسعة، وتتطلّب تكتيكات عسكريّة متنوّعة، وتوفّر عمليّات الإبرار والإنزال الجوّيّ للقوّات الحمولة جوّاً إمداد ساحة المعركة بمقاتلين داخل خطوط العدوّ أحياناً، ونقل عتاد وذخائر في جبهات متقدّمة لا يمكن الوصول إليها إلّا عبر الطائرات العموديّة".

من جهته، قلّل عضو تيّار المستقبل الكرديّ (حزب سياسي كردي ينشط في مناطق سيطرة قسد شرق الفرات، وليس حليفاً لها ، وليس أحد مكوناتها) علي تمي، من أهمّيّة التدريبات التي يجريها الجيش السوريّ الحرّ قبل خوض المعركة المفترضة في شرق الفرات، وقال لـ"المونيتور": "التدريبات التي يجريها الجيش التركيّ لفصائل الجيش السوريّ الحرّ هي في إطار الضغط على "قسد"، والتدريبات ليست مهمّة لدخول شرق الفرات بقدر أهمّيّة التوافق التركيّ-الأميركيّ هناك، وفي الغالب لن تندلع مواجهة واسعة في حال حصل التوافق على دخول منطقة شرق الفرات". يشير تمي إلى أن منطقة شرق الفرات ستحدد مصيرها التفاهمات التركية الأميركية، ويقلل من أهمية وقوع معركة، فهو يرى بأنه في حال حصل توافق بين الأميركيين والأتراك على دخول شرق الفرات هذا يعني أن أميركا قد تخلت عن قسد وبالتالي ليس بإمكان قسد الدفاع لوحدها وهي مجبرة على الانسحاب وفي حال قررت الدفاع فسوف تنهار بشكل سريع، ويرى تمي أن تركيا لن تبدأ معركة شرقي الفرات بدون رصا الولايات المتحدة الأميركية وهي تفاوض باستمرار من أجل الحصول على ضوء أخضر من قبل الجانب الأميركي

وفي حال أصرّت "قسد" على خوض المعركة ضدّ الجيشين التركيّ والسوريّ الحرّ، على الرغم من التوصّل إلى توافق تركيّ-أميركيّ يفضي الى دخول تركيا إلى منطقة شرق الفرات، قال تمي: "ليس في مقدور "قسد" خوض المعركة من دون حلفائها الأميركيّين والأوربّيّين عموماً، وفي الغالب سوف تترك وحيدة في حال حصل تفاهم تركيّ-غربيّ حول المنطقة. قد تحصل معارك ومقاومة محدودة من قبل "قسد" ولكن لفترة قصيرة، إنّ التجربة في عفرين قد أثبتت أنّ الرهان على الدفاع هو رهان خاسر، والسبب عدم وجود تكافئ في القوّة بين الطرفين".

لقد أجرى تمي خلال اللقاء مقارنة بين عفرين وشرق الفرات، يقول تمي بأن تركيا أخذت الضوء الأخضر من الأميركيين لشن حرب ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين وإلا لما قامت بالعملية لولا أنها تفاهمت مع الأميركيين حولها، وبالتالي انهارت وحدات الحماية في معركة عفرين وخسرتها أمام تقدم الجيش التركي في وقت قصير لأنه لم يكن لديها حلفاء، وفي حال حصل تفاهم حول شرق الفرات بين تركيا وأميركا ستكون النتيجة مثل ما حصل في عفرين، أي أن وحدات الحماية لن تصمد طويلاً في المعركة وستنسحب مجبرة أمام تقدم الجيش التركي وفصائل المعارضة التي تشاركه في العملية .

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept