نبض فلسطين

إسرائيل لن تخوض حرباً ضدّ "حماس" لإعادة عبّاس إلى غزّة

p
بقلم
بإختصار
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو أنّه لن يسمح بعودة السلطة الفلسطينيّة إلى غزّة، وأنّ إسرائيل مستفيدة من الانقسام الفلسطينيّ، وأنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس ظنّ أنّه بالدمّ الإسرائيليّ سيستعيد غزّة... السطور الآتية تتعرّف على ردود الفعل الفلسطينيّة على كلام بنيامين نتنياهو، وهل طلب محمود عبّاس منه خوض حرب ضدّ "حماس" لاستعادة غزّة؟ وإلى أيّ حدّ ترى "حماس" بكلام نتنياهو طمأنة لها لعدم شنّ حرب عليها؟ وماذا تعقّب السلطة على هذا الكلام المحرج لها؟

عاشت الساحة الفلسطينيّة أخيراً تبادلاً للاتهامات بين "فتح" و"حماس"، عقب تصريحات غير مسبوقة أدلى بها رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو لصحيفة "إسرائيل اليوم" في 4 نيسان/إبريل، أعلن فيها رفضه لعودة السلطة الفلسطينيّة إلى قطاع غزّة، لأنّ إسرائيل مستفيدة من الانقسام الفلسطينيّ بين غزة والضفة الغربية، وهو لن يعيد غزّة إلى سيطرة رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس. وأضاف نتنياهو: إنّ غزّة والضفّة باتتا كيانين منفصلين، وهذا الانقسام بينهما ليس أمرا سيّئاً لإسرائيل، لكن عبّاس جلب هذا الانقسام بيديه، لأنه قلّص تحويل الأموال إلى غزّة، على أمل أن يشعل الأوضاع الداخلية فيها، وهو يسعى إلى أنّ نحتلها، وأنّه بالدمّ الإسرائيليّ سيحصل عليها.

فور صدور تصريحات بنيامين نتنياهو، خرجت ردود الفعل الفلسطينيّة المتباينة، وأكّد عضو اللجنة المركزيّة لـ"فتح" عزّام الأحمد، في 7 نيسان/إبريل، أنّ نتنياهو يسعى إلى استمرار سلطة "حماس" وفصل غزّة عن الضفّة.

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد مجدلاني في تصريح لموقع "دنيا الوطن"، بـ6 نيسان/إبريل: إنّ على حماس أن تردّ على نتنياهو، بدل انتقالها بالوضع الفلسطينيّ من الانقسام إلى الانفصال، وإن الرد المطلوب من حماس أن تنهي الانقسام، وتطبق اتفاق المصالحة بين فتح وحماس في تشرين الأول/أكتوبر 2017.

وأشار قاضي قضاة فلسطين ومستشار محمود عبّاس للشؤون الدينيّة محمود الهبّاش خلال تصريح صحفي نشرته شبكة راية الإعلامية الفلسطينية بـ6 نيسان/إبريل، إلى أنّ تصريحات نتنياهو تؤكّد أنّ قيادة "حماس"، التي تختطف غزّة، تعمل لصالحه، من خلال استمرارها في إبقاء الانقسام، وعدم عودتها إلى المظلة الفلسطينية الجامعة، وسيرها في المؤامرة التي تحدق بالقضية الفلسطينية.

وأعلن الناطق الرسميّ باسم الرئاسة الفلسطينيّة نبيل أبو ردينة، ببيان صحفي لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" في 4 نيسان/إبريل، أنّ تصريحات نتنياهو تتطلّب من "حماس" أن تعي ما يخطّط لها لتكون جزءاً من صفقة القرن، مع أن حماس دأبت على رفض الصفقة، وآخرها ما أعلنه الناطق باسم الحركة حازم قاسم ببيان صحفي يوم 6 أبريل أن حماس لن تسمح بتمرير صفقة القرن.

من جهته، أكّد المتحدّث باسم "حماس" فوزي برهوم في 7 نيسان/إبريل لصحيفة "الرسالة" أنّ سلوك عبّاس ينسجم مع تصريحات نتنياهو ويعزّز فرص انفصال الضفّة وغزّة ويمهّد لتنفيذ صفقة القرن، و"حماس" هي العقبة أمامها.

أمّا أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لزعيم "حماس" إسماعيل هنيّة، فأشار في 6 نيسان/إبريل لموقع "النّجاح"، إلى أنّ "حماس" تؤكّد أنّ لا دولة فلسطينيّة في غزّة، ولا دولة من دونها.

وقال رئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" في غزّة مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "إنّ السلطة لا تعارض العودة إلى غزّة على ظهر دبّابة إسرائيليّة، لكنّ تصريحات نتنياهو موجّهة إلى المجتمع الدوليّ بأنّه لن يعيد احتلال القطاع، وتتقاطع مع رغبة السلطة لاستلامه، لكنّه معنيّ باستمرار الانقسام ويلعب على وتر التناقضات الفلسطينيّة بين فتح وحماس".

وكان لافتاً أن يزداد حديث الإعلام الإسرائيليّ في مارس وأبريل عن انخراط السلطة والدول العربيّة بجهود إسرائيل للإطاحة بـ"حماس"، ففيما رفض نتنياهو منح غزّة للسلطة، أعلن في 4 نيسان/إبريل لـ"هيئة البثّ الإسرائيليّ- مكان"، عدم استعداد زعيم عربيّ لإدارة غزّة، إن استعادت إسرائيل السيطرة عليها.

وذكر الكاتب الإسرائيليّ في صحيفة "مكور ريشون" يائير شيلغ، بـ31 آذار/مارس، أنّ الحلّ بعيد المدى في غزّة ويتمّ بانخراط إسرائيلي دوليّ مع الدول العربيّة، التي تستعدّ لحلّ مشكلة غزّة، دون أن يسمي أحداً من هذه الدول.

وأوضح الرئيس السابق لشعبة الأبحاث الفلسطينيّة في وزارة الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّة الجنرال كوبي ميخائيل، في دراسة لمعهد أبحاث الأمن القوميّ بـ31 آذار/مارس، أنّ إسرائيل قد تواجه مشكلة في عدم وجود من يملأ الفراغ في غزّة بعد غياب "حماس"، سواء السلطة أو أيّ جهة مريحة.

وأشار مساعد رئيس جهاز الموساد السابق الجنرال رام بن باراك في مقابلة مع صحيفة "معاريف" بـ26 آذار/مارس إلى أنّه لا بدّ من الإطاحة بـ"حماس" بتوحيد القوّات المصريّة والإسرائيليّة والسلطة الفلسطينيّة والسعوديّة.

وقال عضو مكتب العلاقات الوطنيّة في "حماس" محمود مرداوي لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات نتنياهو تؤكّد أنّ سياسات عبّاس خاطئة، وتؤكّد أيضاً أنّه ذاهب لفصل غزّة عن الضفّة. وإنّ رؤية نتنياهو تتناغم مع توجّه جيشه لعدم تنفيذ حرب واسعة ضدّ حماس، ولا أظنّه سيجري تعديلات على هذه السياسة، رغم أنّها لا تلقى إجماعاً لدى الإسرائيليّين، الذين يؤمنون باستخدام القوّة ضدّ حماس".

ربّما تكون "حماس" مطمئنّة إلى عدم توجّه إسرائيل للقضاء عليها، خصوصاً إن كانت لإعادة السلطة إلى غزّة، فإسرائيل لا تعمل مقاولاً تحت إمرة عبّاس، ولا تضحّي بجنودها من أجله، خصوصاً أنّ "حماس" وإسرائيل اتّفقتا على تفاهمات إنسانيّة في غزّة بـ30 آذار/مارس.

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات نتنياهو تسعى إلى ترسيخ الانقسام الفلسطينيّ والانتقال به إلى مرحلة الانفصال، وهي تتزامن مع تفاهمات حماس مع إسرائيل، تمهيداً لجعلها طويلة الأمد. ومع اقتراب إعلان صفقة القرن، السلطة لم تطلب من إسرائيل شنّ حرب على غزّة، فكلام نتنياهو تضليلي، ولن تجرؤ دولة عربيّة على استلام غزّة، وتجاوز الشرعيّة الفلسطينيّة".

ليس متوقّعاً من إسرائيل، التي انسحبت من قطاع غزّة في عام 2005 أن تعود إليه في عام 2019، لا سيّما من دون وجود خطّة عسكريّة واضحة كفيلة بالإطاحة بـ"حماس" وضمان الأمن في غزّة. وإن لم تتوافر هذه الخطّة، فلن تغامر إسرائيل، لأنّها لا تعتمد على أحد سواها لضمان أمنها، سواء السلطة أم أيّ من الدول العربيّة.

وقال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقائد المدفعيّة السابق بقوّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور": "إنّ نتنياهو ليس في وارد الذهاب إلى حرب ضدّ حماس بغزّة، خشية وقوع خسائر بشريّة بجنوده، لكنّه قد ينفّذ عمليّة عسكريّة ردعيّة ضدّ حماس من دون الإطاحة بها. إسرائيل معنيّة بإبقاء حماس مسيطرة في غزّة، والسلطة في الضفّة، فالانقسام مصلحتها الاستراتيجيّة. تقارب حماس ومصر قد يعيق تفكير إسرائيل بالقضاء على الحركة، فمصر لن ترحّب بذلك خشية انتقال الفوضى الأمنيّة من غزّة إلى سيناء".

أحرجت تصريحات نتنياهو "حماس" و"فتح" معاً، فظهر حريصاً على بقاء "حماس" مسيطرة على غزّة، وصوّر "فتح" كأنّها ترجوه أن يشنّ حرباً ضدّ غزّة للإطاحة بـ"حماس". كما زادت تصريحات نتنياهو من توتّر علاقة "حماس" و"فتح"، ورفعت مستوى الشكوك بينهما، واتهام إحداهما للأخرى بأنّها جزء من المخطّطات الإسرائيليّة لترسيخ الانقسام الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept