مشروع قانون للناجيات الإيزيديّات يثير الجدل بين المجتمع الإيزيديّ

أثارت مسودّة قانون الناجيات الإيزيديّات جدلاً واسعاً بين المجتمع الإيزيديّ، إذ رغم تقديم بعض المساعدات لهنّ، تخلق لهنّ مشاكل في خصوص تبنّي الأطفال المولودين من مقاتلي "داعش".

al-monitor .

أبر 25, 2019

أعلنت رئاسة الجمهوريّة العراقيّة في 7 نيسان/إبريل أنّها أرسلت مشروع قانون الناجيات الإيزيديّات إلى مجلس النوّاب العراقيّ لمناقشته. وأوضح المكتب الإعلاميّ للرئاسة أنّ مشروع القانون يهدف إلى تعويض الناجيات من الاختطاف على أيدي متشدّدي تنظيم "داعش"، ماديّاً ومعنويّاً، وتأهيلهنّ ورعايتهنّ، وتأمين الحياة الكريمة لهنّ.

في هذا السياق، شرح ممثل الإيزيديّة في رئاسة الجمهوريّة سكفان مراد جندي Sagvan Murad Jindy  أسباب تبنّي رئاسة الجمهوريّة لهذا المشروع، قائلاً: "كان من الواضح ضرورة إعداد مسودّة للقانون لمعالجة المعاناة النفسيّة والجسديّة التي تعرّضت لها النساء الإيزيديّات على أيدي عصابات داعش. فضلاً عن أنّ الإيزيديّين بمعظمهم نازحون في مخيّمات كردستان، ويعيشون في ظلّ ظروف وأوضاع بالغة الصعوبة. وعندما تعود الناجيات سيجدن بقيّة أفراد العائلة مفقودين أو تركوا البلاد للوصول إلى ملاّذات آمنة".

ويبدو أنّ هناك تنسيقاً بين مجلس النوّاب ورئاسة الجمهوريّة لإقرار القانون في أسرع وقت ممكن، إذ صرّح رئيس مجلس النوّاب العراقيّ محمّد الحلبوسي أنّه يسعى إلى إقرار القانون للحدّ من الآثار السلبيّة الناجمة عن ظروف الاختطاف.

وعلى صعيد ذي صلة، أعرب ممثّل كوتا الإيزيديّين في مجلس النوّاب العراقيّ صائب خدر عن دعمه الكامل لمسودّة المشروع، كاشفاً بصفته عضواً في اللجنة القانونيّة للبرلمان عن وصول مسودّة القانون إلى اللجنة القانونيّة لمراجعتها، معرباً في حديث لـ"المونيتور" عن تفاؤله بإقرار القانون في أسرع وقت، موضحاً أنّ ضمان حقوق الناجيات وحقوق ضحايا داعش من الإيزيديّين وبقيّة المكونات هو أمر لا يمكن التهاون في شأنه.

وتضمّنت مسودّة القانون سقفاً ممتازاً من الحقوق للناجيات الإيزيديّات، إذ نصّت على تأسيس مديريّة عامّة لرعاية شؤون الناجيات ترتبط بالأمانة العامّة لمجلس الوزراء، يكون مقرّها في محافظة نينوى، ويديرها موظّف برتبة مدير عام من المكوّن الإيزيديّ يعيّنه مجلس الوزراء. وتضمّن القانون منح الناجيات حقّ الحصول على راتب شهريّ، ومنحهنّ قطعة أرض سكنيّة أو وحدة سكنيّة مجّاناً، وحقّ العودة للدراسة استثناء من شرط العمر والمعدّل، إضافة إلى منح الناجيات الأولويّة في التعيين بالوظائف العامّة.

ومن النقاط البارزة في القانون، عدّه الجرائم التي تعرّضت لها الناجيات جرائم إبادة جماعيّة للتعريف بها لدى المحافل والمنظّمات الدوليّة المختصّة وإقامة الدعوى الجنائيّة ضدّ مرتكبي تلك الجرائم. وخصّص القانون يوم 3 حزيران/يونيو من كلّ سنة (اليوم الذي ارتكبت فيه الإبادة ضدّ الإيزيديّين) يوماً وطنيّاً للتعريف بما وقع على الإيزيديّين من جرائم، وأوكل إلى وزارة الثقافة وأمانة بغداد اتّخاذ الإجراءات اللاّزمة لتخليد ضحايا الإيزيديّين وإقامة النصب والتماثيل والمعارض في هذه المناسبة.

ولكن رغم الحقوق، التي أقرّتها المسودّة والايجابيات التي تنطوي عليها، فإنّها تعرّضت للنقد الموجّه من قبل بعض الناشطين الإيزيديّين بسبب عدم شمولها بعض الحالات التي تستوجب تدخّلاً قانونيّاً.

وقد تحدّث المحرّر في موقع "إيزيدي 24" الناشط سامان داوود عن ملاحظات على مسودّة القانون، منها، أنّه يوفّر حقوقاً للناجيات فحسب، وكان من الأفضل أن يشمل بقيّة الضحايا، إذ أنّ هناك ناجين من الرجال والأطفال، وهم في وضع في غاية التعقيد، لا سيّما بعد أن فقدوا جميع أفراد عائلتهم وتحوّلوا إلى أيتام بلا معيل. وهناك نساء قد توفّين، وهنّ في قبضة "داعش" أو بعد تحرّرهن منه بسبب مضاعفات ما حصل لهنّ من أهوال.

ولذا، رأى سامان داوود أنّ القانون يحتاج إلى مزيد من الاهتمام بمعالجة قضايا هذه الفئات الأخرى، فضلاً عن تعويض الرجال، الذين تمّ قتلهم بشكل جماعيّ، والأطفال الذين تمّ اختطافهم على يدّ "داعش" بغية تحويلهم إلى مقاتلين.

أمّا الناشط الإيزيديّ ميرزا دنايي Mirza Dinnayi فرأى أنّ القانون بصيغته الحاليّة ممتاز، حتّى لو كان لا يجيب على بعض الجوانب الأخرى من المأساة الإيزيديّة، إذ أنّه ليس سوى الخطوة القانونيّة الأولى، ويجب ألاّ تكون الأخيرة، وقال في مقابلة خاصّة مع "المونيتور": إنّ مبدأ العدالة الانتقاليّة، محاسبة المجرمين، وتعويض بقيّة الضحايا من الإيزيديّين وإنجاز مصالحة حقيقيّة، في اطار منح الحقوق الكاملة للإيزيديّين، ليست سوى جزء من مشروع طويل الأمد تقع مسؤوليّة تنفيذه على السلطات العراقيّة.

وتبقى النقطة الأكثر إثارة للجدل في القانون المتمثّلة بعدم توفيره حلاًّ لمشكلة الأطفال، الذين نتجوا من عمليّات اغتصاب الإيزيديّات من قبل مقاتلي "داعش"، إذ أشار القانون إلى معالجة الأوضاع القانونيّة للأطفال المولودين من الأمّهات الناجيات وفقاً للقانون، وأكّد هذه النقطة في مادّة أخرى، بقوله: "تسري القوانين النافذة على المولود من ناجية إيزيديّة"، الأمر الذي يعني أنّ الطفل سيكون مسلماً حتّى لو ولد من إمرأة إيزيديّة، إذ يقضي القانون العراقيّ بأنّ من ولد من أب مسلم سيكون مسلماً بغض النظر عن ديانة الأم، فضلاً عن أنّ من ولد من أب مجهول الهويّة يعدّ مسلماً أيضاً حتّى لو ولد من أم غير مسلمة، ولا يتيح القانون العراقيّ تسجيل الأطفال تبعاً لديانة الأم. ولذا، لا بدّ من حلول عمليّة لهذه المشكلة التي لم يجد القانون مخرجاً لها. ومن المتوقّع أن تثير هذه النقطة مجموعة من المشاكل داخل المجتمع الإيزيديّ، لا سيّما أنّه ليس من السهل على المجتمع الإيزيديّ تقبّل هؤلاء الأطفال، وجاء حكم القانون ليجعل من هذا التقبّل أمراً أكثر صعوبة. وسيكون من الصعب قبول هؤلاء الأطفال داخل مجتمع يعتنق أفراده ديناً غير تبشيريّ يؤكّد النقاء الدينيّ والعرقيّ.

وأخيراً، من المرجّح أن يمرّ القانون بسهولة في البرلمان، ولكن لن يكون حلّ موضوع ديانة الأطفال عمليّة سهلة، إلاّ أنّ إقرار بعض الاستثناءات التي تسمح بنقل دين الأم إلى الأطفال لضمان معالجة هذه الحالات، قد يخفّف من حدّة المخاوف ويقلّل الانقسامات بشأن القانون ويضمن العدالة للضحايا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020