نبض فلسطين

بعد تفاهمات التهدئة... السلطة الفلسطينيّة تطلب من مصر العودة إلى استلام معابر قطاع غزّة

p
بقلم
بإختصار
السلطة الفلسطينيّة تطلب من مصر العودة إلى استلام معابر قطاع غزّة، بعد الإعلان عن تفاهمات التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل، التي سمحت بموجبها الأخيرة باستمرار فتح معبر كرم أبو سالم التجاريّ في جنوب قطاع غزّة، وهو المعبر التجاريّ الوحيد في غزّة الذي تجبي منه السلطة ضرائب ماليّة.

قطاع غزّة، مدينة غزّة — كشف عضو المجلس الثوريّ لحركة فتح عبد الله عبد الله، في حديث خاصّ إلى "المونيتور"، عن أنّ السلطة الفلسطينيّة طلبت من مصر العودة إلى استلام معابر قطاع غزّة، ومتابعة تنفيذ اتّفاق المصالحة الفلسطينيّة الموقّع في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017.

وقال عبد الله إنّ السلطة والحركة أوفدتا في منتصف نيسان/أبريل الجاري وفداً إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريّين، بحث متابعة تنفيذ اتّفاق إنهاء الانقسام الموقّع في عام 2017، في زيارة استمرت أياماً قليلة، مشيراً إلى أنّ التباحث مع المصريّين يشمل ملفّ معابر قطاع غزّة، "وتحمّل مسؤوليّة توفير الخدمات إلى الفلسطينيّين ضمن المتوافرة لدى السلطة"، وفق قوله.

وتأتي هذه المبادرة الفتحاويّة بعد إعلان التوصّل، في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، إلى تفاهمات بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزّة برعاية مصريّة. تشمل هذه التفاهمات موافقة إسرائيل على مساعدات دوليّة ومشاريع تنمويّة، وزيادة القدرة الاستيعابيّة لمعبر كرم أبو سالم التجاريّ بإدخال عدد أكبر من الشاحنات والبضائع يومياً، خصوصاً بعد انسحاب موظّفي السلطة منه في 17 شباط/فبراير 2019، واستلام حماس إدارته.

وتعليقاً على ذلك، ذكر القياديّ في حركة فتح أنّ "السلطة الفلسطينيّة كانت متواجدة على معابر قطاع غزّة، لكنّ وجودها كان شكليّاً، وأنّ حركة حماس كانت تتحكّم بها وتجبي الضرائب، وهو ما دفعنا إلى سحب الموظّفين من المعابر".

ويضمّ الوفد الزائر إلى القاهرة مسؤول ملفّ المصالحة في حركة فتح عزّام الأحمد، ومفوّض العلاقات الدوليّة في فتح روحي فتوح، ممثلين أيضاً عن السلطة الفلسطينية. وسيعرض الوفد، وفق عبد الله، استلام "كلّ شيء" في قطاع غزّة، بما فيه جباية الضرائب على المعابر.

ويعمل في قطاع غزة معبرين رئيسيين هما "كرم أبو سالم" المعبر التجاري الوحيد الذي تدخل منه البضائع والوقود، ومعبر رفح جنوب القطاع المخصص لعبور الأفراد.

وكشف عضو المجلس الثوريّ لفتح عبد الله عبدالله، لـ"المونيتور" أنّ قيادة السلطة والحركة تنتظران ردّاً من المسؤولين المصريّين حول استجابة الطرف الآخر، في إشارة إلى حركة حماس.

من جانبه، يؤكّد مدير عامّ التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ في قطاع غزّة الخبير الاقتصاديّ أسامة نوفل، أنّ السلطة الفلسطينيّة حقّقت في فترة إدارتها معبر كرم أبو سالم التجاريّ إيرادات ضخمة من خلال "التعلية الجمركيّة".

وقال نوفل لـ"المونيتور" إنّ السلطة كانت تجبي 15 مليون شيكل إسرائيليّ شهريّاً من معبر كرم أبو سالم التجاريّ، وإنّ هذه الإيرادات تراجعت إلى 8 ملايين شيكل هذا العام؛ بفعل تراجع الواردات لعدم مقدرة التجار الفلسطينيين في غزة على الاستيراد وضعف القدرة الشرائية، مؤكّداً أنّ السلطة فقدت حاليّاً هذا الإيراد الشهريّ لخزينتها الماليّة، بعد تراجع الواردات وانسحاب موظفيها.

وبحسب رئيس لجنة إدخال البضائع والمساعدات إلى قطاع غزّة التابعة إلى هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة رائد فتوح لـ"المونيتور"، فإنّ بين 300 و400 شاحنة تدخل القطاع يوميّاً، والعمل متواصل على معبر كرم أبو سالم التجاريّ من دون وجود السلطة.

ويعتقد الخبير الاقتصاديّ نوفل أنّ سبب عودة السلطة إلى المطالبة باستلام معابر قطاع غزّة، هو رغبتها في أن تمرّ المساعدات الدوليّة والمشاريع التنمويّة المقرّر تنفيذها في القطاع بموجب تفاهمات التهدئة، عبرها، ورغبتها في أن تتحكّم بحركة البضائع والأفراد.

يشار إلى أنّ تفاهمات التهدئة تضمّنت الاتّفاق على زيادة مساحة الصيد إلى 15 ميلاً، وتقليص المواد الثنائيّة الاستخدام التي يمكن استخدامها لأهداف عسكريّة، وتزويد قطاع غزّة بـ30 مليون دولار شهريّاً لصالح الفقراء والخرّيجين حتّى نهاية العام الجاري بتمويل من قطر، وزيادة برامج التشغيل عبر المؤسّسات الدوليّة مثل الأمم المتحدة، وتوفير 40 ألف فرصة عمل لمدّة 6 أشهر، إلى جانب استمرار فتح معبر كرم أبو سالم، وفق ما أعلن رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار.

من ناحيته، يقول مدير مؤسّسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجيّة الخبير الاقتصاديّ عمر شعبان إنّ السلطة الفلسطينيّة لم يعد لها وجود على معبر كرم أبو سالم التجاريّ، وإنّ حماس عادت إلى المعبر، "وهذا له علاقة بتقليص صلاحيّات السلطة في القطاع"، كما قال.

واعتبر شعبان، في حديث إلى "المونيتور" أنّ عودة السلطة لطرح استلامها معابر القطاع له علاقة بعودة السيادة، "لأنّه لا يصلح رجوع السلطة إلى منطقة من دون أن تسيطر على معابرها الحدوديّة"، إضافة إلى الإيراد الماليّ المهمّ حاليّاً بالنسبة إلى السلطة في ظلّ أزمتها الماليّة.

ويعتبر كرم أبو سالم المعبر التجاريّ الوحيد في قطاع غزّة، الذي تمرّ من خلاله البضائع والمواد الغذائيّة والتموينيّة ومواد البناء والمحروقات والمستلزمات الطبّيّة والأدوية إلى أهالي القطاع. ومن المقرّر أن يكون المعبر البوّابة الرئيسيّة لتنفيذ تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل، من خلال تمرير المساعدات والمشاريع التنمويّة، وهو ما قد يبرّر طلب السلطة رسميّاً بالعودة لاستلام معابر القطاع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept