نبض فلسطين

الاعتقال على خلفيّة حريّة الرأي والتعبير يتصاعد في غزّة

p
بقلم
بإختصار
تتبادل الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة حملات الاعتقال على خلفيّة الرأي والتعبير والتوجّه السيا سيّ، وتزداد شراسة تلك الاعتقالات، وفقاً للتطوّرات والأحداث الميدانيّة في شقيّ الوطن.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أصدر "مركز الميزان لحقوق الإنسان"، في 23 نيسان/إبريل، ورقة حقائق حول انتهاكات الحقّ في التجمّع السلميّ وحريّة الرأي والتعبير والحقّ في عدم التعرّض للاعتقال التعسفيّ في قطاع غزّة، ما بين1 آذار/مارس من عام 2018 حتّى 1 آذار/مارس من عام 2019، وبيّنت الورقة أنّ الأجهزة الأمنيّة في حكومة "حماس" بقطاع غزّة استدعت وأوقفت واعتقلت 742 شخصاً على خلفيّة حريّة الرأي والتعبير والانتماء السياسيّ والتجمّع السلميّ، من بينهم 5 نساء. واستعرضت الورقة انتهاكات المنع من التغطية الصحافيّة وتقييد حريّة العمل الصحافيّ وتغطية الأحداث. كما طالت الفنون التمثيليّة والمسرحيّة التي من شأنها أن تحمل دلالات تعارض الحكومة.

ويشار إلى أنّ الورقة لم تغط فترة اعتقالات الحراك الشعبيّ "بدنا نعيش"، الذي انطلق في 14 آذار/مارس الماضي، ضدّ الغلاء في غزّة، وشنّت الأجهزة الأمنيّة حملات اعتقالات واسعة طالت مئات المواطنين على خلفيّة خروجهم في التظاهرات، التي دعا إليها الحراك. كما استخدمت الشرطة العنف المفرط في تفريق المتظاهرين، طال حقوقيّين وصحافيّين.

يذكر أن الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة تتبادل حملات الاعتقال على خلفيّة الرأي والتعبير والتوجّه السياسيّ، وتزداد شراسة تلك الاعتقالات، وفقاً للتطوّرات والأحداث الميدانيّة في شقيّ الوطن، و ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته في أكتوبر /تشرين أول الماضي أن السلطة الفلسطينية بقيادة "فتح" في الضفة الغربية و حكومة "حماس" في غزّة مستمرتان في اعتقال وتعذيب المنتقدين والمعارضين السلميين، إذ يستهدف كلّ طرف اعتقال مساندي الطرف الآخر.

وحاول "المونيتور" التواصل مع وزارة الداخليّة لتبيان موقفها حول الورقة التي أصدرها "مركز الميزان لحقوق الإنسان"، إلاّ أنّه لم يتلقّ ردّاً منها.

وقال مدير وحدة الرصد والتوعية والتوثيق في "مركز الميزان لحقوق الإنسان" سمير زقوت لـ"المونيتور": "شاعت الانتهاكات الحقوقيّة والإنسانيّة والاعتقالات السياسيّة في الأراضي الفلسطينيّة إبان أحداث الانقسام الفلسطينيّ في عام 2007".

وأوضح أنّ الصراع السياسيّ غيّب القانون، إذ أنّ الحكومتين في الضفّة وغزّة تقومان بالاعتقال كفعل وردّ فعل، بحيث إذا اعتقلت الحكومة في الضفّة أنصار "حماس"، تسارع حكومة غزّة إلى اعتقال أنصار "فتح"، مبيّناً أنّ زيادة الاعتقالات على خلفيّة الرأي في غزّة لها علاقة بالتطوّرات والأحداث الميدانيّة، التي شهدها القطاع خلال العام الماضي، وقال: "كما أنّ حراك بدنا نعيش، الذي اعتبرته حكومة حماس مؤامرة كونيّة تشنّ ضدّها، ضاعف أعداد معتقلي الرأي، لكي تمنع تداعيات الحدث".

وأكّد أنّ "حماس" تحاول السيطرة على زمام حكمها في القطاع، فضلاً عن أنّها أصبحت حسّاسة جدّاً تجاه أيّ كلمة أو منشور يعبّر فيه صاحبه عن رأيه الخاص بالوضع في القطاع، موضحاً أنّ هدف إصدار الورقة نابع من المسؤوليّة الملقاة على عاتقهم، والتي تتمثّل في الرصد والتوثيق من أجل فضح الانتهاكات وكتابة تقارير الظلّ والشكاوى للأمم المتّحدة والجهات الحقوقيّة المعنيّة، وقال: "نحاول الحدّ من التغوّل القانونيّ، وتأمين ولو جزء بسيط من الحماية للمعتقلين في السجون".

وعن المعوقات التي واجهتهم، أشار إلى أنّها تمثّلت في الحصول على إذن يسمح لهم بزيارة المعتقلين في السجون، إذ تحاول السلطات الأمنية في غزة المماطلة والتسويف وتقديم حجج واهية لحلول من الزيارة، فضلاً عن متابعة الشكاوى التي يتقدّمون بها ضدّ انتهاكات عناصر أجهزة الأمن مع المواطنين حيث تتم داخلياً ولا تتطلع الجهات الحقوقية عليها، وقال: "يخبروننا أنّه تتمّ محاسبة العناصر، لكنّنا لا نعرف ماهيتها، إذ لا تتمّ المحاسبة وفق القوانين المعمول بها في فلسطين، والتي تستوجب أن تتّخذ النيابة العامّة إجراءاتها، الأمر الذي يفقدها قيمتها".

أضاف: "إنّ غياب مبدأ فصل السلطات وتغوّل السلطة التنفيذيّة على كلّ السلطات، يشجّعان على المزيد من الانتهاكات، وتكرارها والمبالغة فيها".

ورفضت عائلة الشاب محمّد صافي (27 عاماً) الحديث لـ"المونيتور" عن اعتقال الأجهزة الأمنيّة لصافي على خلفيّة مشاركته في حراك "بدنا نعيش" في 19 آذار/مارس قبل أن تفرج عنه في 21 من الشهر ذاته، وتستمرّ في استدعائه إلى مقرّ الأمن الداخليّ لما يقارب خمس مرّات، كان آخرها في 9 نيسان/إبريل لأسباب لم تكشفها.

ويشار إلى أنّ عائلة صافي حمّلت الأمن الداخليّ مسؤوليّة فقدان محمّد بصره، نتيجة علمه بأنّه كان مريضاً بمرض العصب البصريّ، وكان لديه موعد لإجراء العمليّة في اليوم ذاته 9 نيسان/أبريل، إلاّ أنّه احتجزه لساعات. كما رفضت حكومة غزّة السماح له بالخروج للعلاج في المجمع الطبي في رام الله في الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون "إيرز" في 17 نيسان/إبريل، رغم حصوله على التصاريح المرور اللازمة من إسرائيل للمغادرة ، إذ تم إبلاغه بعدم السماح له بمغادرة القطاع، بعد احتجازه لعدة ساعات دون إبداء أسباب .

أمّا الناشط الحقوقيّ بلال خير الدين، الذي تمّ اختطافه من الطريق واعتقاله في 12 آذار/مارس على خلفيّة كتابته منشورات في صفحته على "فيسبوك" تدعو إلى المشاركة في الحراك الشعبيّ "بدنا نعيش"، فأفرج عنه بشكل نهائيّ في 7 نيسان/إبريل بعدما وقّع وكيله على تعهّد يقضي بعدم كتابة منشورات سياسيّة تحريضيّة، وقال بلال خير الدين لـ"المونيتور": "تمّ تعذيبي وشبحي واتهامي بأنّي أعمل لصالح أجندات خارجيّة مثل السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل".

وأشار إلى أنّه تمّ تمديد اعتقاله على خلفيّة تهمة مناهضة للسياسات العامّة، وفق المادّة 179 من قانون العقوبات الثوريّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة لعام 1979، لافتاً إلى أنّه تمّ تهديده خلال فترة اعتقاله بتشويه سمعته من خلال تلفيق تهم أخلاقيّة أو الاتجار بالمخدّرات في حال استمراره بكتابة منشورات كهذه، واصفاً تجربة اعتقاله بالسيّئة للغاية، إذ لم يكن يتوقّع يوماً أن يمارس عليه الإرهاب من قبل حكومته، وقال: "كان أهون عليّ أن أكون معتقلاً في السجون الإسرائيليّة، على أن أكون معتقلاً في سجون فلسطينيّة".

وشرح أنّ المراكز الحقوقيّة المحليّة والدوليّة لم تقم بالدور المنوط بها في متابعة ملفّات المعتقلين السياسييّن في سجون الأجهزة الأمنيّة بغزّة، الأمر الذي جعلها تتمادى في انتهاكاتها، لافتاً إلى أنّ حملات المناصرة والضغط التي كان يطلقها نشطاء التواصل الاجتماعيّ للإفراج عنهم كان تؤثّر سلباً عليهم داخل المعتقل، وقال: "كنت أتعرّض للمزيد من التعذيب والإهانة مع كلّ مطالبة بالإفراج عنّي".

وأشار إلى أنّه قرّر التزام الصمت وعدم التفوّه بأيّ كلمة قد تُفهم على أنّها تحريض، احتراماً لكرامته التي أهينت، وقال: "سأهاجر إن أتيحت لي الفرصة، حتّى وإن كانت فرصتي في الحياة ضئيلة، فهي أهون من العيش مهان في بلدي".

أمّا مؤمن الناطور، وهو أحد منظّمي حراك "بدنا نعيش"، الذي تمّ اعتقاله في 25 آذار/مارس والافراج عنه في 31 من الشهر نفسه، فقال لـ"المونيتور": "تمّ اتّهامي بأنّي مدعوم من حزب أبيض- أزرق الإسرائيليّ. لا أدري كيف يزجّون التّهم من دون أيّ أدلّة".

وأشار إلى أنّه تعرّض للتعذيب والتنكيل. كما تمّ توقيفه بتهمة خير الدين ذاتها، وكان من المفترض أن يعرض على المحكمة العسكريّة، لولا الأوضاع الأمنيّة التي توتّرت في غزّة بسب إطلاق صاروخ منها تجاه تل أبيب في 21 آذار/مارس للمرة الأولى منذ عام 2014، وما تبعه من رد عسكري إسرائيلي ، والتي ساهمت في إشغال "حماس" بملف أخر، خصوصاً بعدما استطاعت كبح جماح الحراك وتوقيف فعاليّاته بالترهيب والتهديد.

وأكّد أنّه لن يتحدّث بعد اليوم حتّى عن مطالبه الإنسانيّة التي قام عليها الحراك، خوفاً على حياته وحياة عائلته، إذ تمّ تهديده بالقتل، وقال: "تحكمنا هنا شريعة الغاب".

ولفت إلى أنّه يسعى إلى الهجرة إذا ما أتيحت له الفرصة، مشيراً إلى أنّه قيل له خلال اعتقاله من قبل أحد القيادات العسكرية أنّهم مع هجرة الشباب، وهي لا تشكّل هاجساً لديهم، إذ تخفف من عبء وجودهم.

وأكّد المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" أنّه يخشى أن تكون سياسة القمع التي تنتهجها الأجهزة الأمنيّة في غزّة جزءاً من طبيعة الحركة، التي تحاول من خلالها تثبيت سيطرتها على القطاع، وقال: على "حماس" أن تعلم أنّ المعالجات الأمنيّة القمعيّة قد تؤدّي إلى انهيار حكمها."

أضاف: "إنّ استخدام العنف لقمع حقّ حريّة الرأي والتعبير ومصادرته، لن يكون في صالح أيّ حكومة، وعلى حماس أن تأخذ العبر من أحداث الربيع العربيّ في الدول المجاورة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept