نبض سوريا

لماذا استقال "أبو حطب" من رئاسة الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة؟

p
بقلم
بإختصار
رئيس الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة استقال من منصبه، ومشاورات مرتقبة للإئتلاف الوطنيّ المعارض لاختيار رئيس جديد لها، ومساع تدعمها تركيا لدمج حكومتيّ الإنقاذ والمؤقّتة.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: وافقت الهئية العامة للائتلاف الوطني المعارض في دورتها 44 التي انعقدت في مدينة اسطنبول في 10 أذار/مارس، على استقالة رئيس الحكومة المؤقتة، جواد أبو حطب. في بيان لها عقب الإجتماع أعلنت الهيئة أنها صوتت على قبول الاستقالة، واعتبار الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال إلى حين انتخاب رئيس جديد لها.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن رئيس للائتلاف الوطني المعارض عبد الرحمن مصطفى قوله في 11 مارس / آذار إنه "سيتم اختيار رئيس جديد في اجتماع الهيئة القادمة في حزيران/مايو."

وكان رئيس الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للائتلاف الوطنيّ السوريّ المعارض جواد أبو حطب استقال من منصبه في رئاسة الحكومة بـ28 شباط/فبراير من عام 2019. حاول "المونيتور" التواصل معه لمعرفة أسباب الإستقالة لكن من دون جدوى.

وتأتي استقالة جواد أبو حطب، من رئاسة الحكومة المؤقّتة بعد فترة قصيرة من سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على مناطق المعارضة في محافظة إدلب وريف حماة الشماليّ وريف حلب الغربيّ المجاورين لها على حساب فصائل الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ.

وربط البعض استقالة أبو حطب بتوسّع نفوذ الهيئة وسيطرة حكومة الإنقاذ السوريّة الذراع السياسيّة للهيئة على معظم المناطق، التي كانت تتواجد فيها الحكومة المؤقّتة في محافظة إدلب. وكانت حكومة الإنقاذ السوريّة التابعة لهيئة تحرير الشام تأسّست في 2 أيلول/سبتمبر من عام 2017 برئاسة محمّد الشيخ.

وكانت الحكومة السوريّة المؤقّتة المعارضة تأسّست في 18 آذار/مارس من عام 2013 برئاسة غسّان هيتو، الذي استمرّ في منصبه حتّى أيلول/سبتمبر من العام ذاته، وخلفه في رئاسة الحكومة أحمد طعمة، الذي استمرّ في منصبه حتّى تولّي أبو حطب رئاسة الحكومة في 17 أيّار/مايو من عام 2016.

وكان أبو حطب يتنقّل بين الشمال السوريّ، الذي تسيطر عليه المعارضة وتركيا، حيث للحكومة المؤقّتة مقرّان اثنان، الأوّل في مدينة غازي عينتاب التركيّة من أجل لقاء المسؤولين الأوربيين وغيرهم الذين لا يستطيعون الدخول الى سورية ، والثاني في مدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ.

التقى "المونيتور" مدير مكتب العلاقات العامّة في الحكومة المؤقّتة ياسر الحجّي، الذي قال: "بعد ثلاث سنوات تقريباً من عمل الحكومة المؤقّتة في مناطق المعارضة داخل سوريا، وفي ظروف صعبة وتغيّرات كثيرة طرأت على الثورة السوريّة، كان لا بدّ من وقفة مع الذات وتقديم المصلحة العامّة على الخاصّة. ولذلك، قرّر رئيس الحكومة أبو حطب الاستقالة كي يتيح المجال لشخص آخر استلام الحكومة وضخّ دماء جديدة تستطيع خدمة أهلنا".

أضاف: "قد يكون هناك تشكيل جديد للحكومة المؤقّتة، وهو موضوع يخصّ الإئتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة. وبالتأكيد، ستكون هناك دماء جديدة تنعش العمل المؤسساتيّ في مناطق المعارضة".

وعن تأثير توسّع "هيئة تحرير الشام" في محافظة إدلب على عمل الحكومة المؤقّتة، قال ياسر الحجّي: "توسّع هيئة تحرير الشام على حساب الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ كان مضرّاَ للغاية في عمل المؤقّتة، وقلّص من أماكن عملها وانتشارها ونفوذها في المدن والبلدات التي سيطرة فيها الهيئة، وأضرّ بشكل كبير بأهلنا في تلك المناطق، لأنّه لم يعد بإمكان الحكومة المؤقّتة تقديم خدماتها هناك بعد أن حلّت محلّها حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة".

أضاف الحجي: "تخلل اجتماع الدورة 44 للهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري الذي انعقد في اسطنبول 10 أذار، قبول استقالة أبو حطب ولم يتم اختيار خلفاً له بعد. نحن نتطلّع إلى دور أكبر للحكومة السوريّة المؤقّتة في الشمال السوريّ خلال الفترة المقبلة بالتنسيق والتشاور مع حلفائنا في تركيا".

وأكّد مصدر معارض من الجيش الحر، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور" أنّ "مداولات تجري في محافظة إدلب منذ بداية شباط/فبراير الماضي بين هيئة تحرير الشام والجيش الحرّ والإئتلاف الوطني. تهدف هذه المشاورات إلى دمج الحكومتين الانقاذ والمؤقتة ضمن حكومة موحدة تدير شؤون المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة شمال غرب سوريا، كما ضمت المشاورات مساعي لدمج الفصائل العسكرية في الشمال السوري، ضمن هيكلية واحدة يتم الاتفاق عليها."

وأضاف المصدر: "هناك جهود تبذلها تركيا لاحتواء هيئة تحرير الشام وحكومتها الإنقاذ، وهي مساعي لحل مسألة هيئة تحرير الشام بطريقة سلمية بدون مواجهات ودفعها لحل نفسها وانضمام عناصرها الى فصائل الجيش الحر، وخلق إدارة مدنية واحدة لمناطق المعارضة."

والتقى "المونيتور" أمين السرّ في الحكومة الموقّتة زياد نعناع، الذي قال: "قمنا بنقل أغلب المكاتب والإدارات التي كانت تتبع للحكومة الموقّتة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي إلى مدينة إعزاز في ريف حلب الشماليّ منذ 1 شباط/فبراير الماضي، وذلك منذ أن توسّعت هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب وريف حلب الغربيّ، ونحن مستمرّون في العمل بعد أن قدّم رئيس الحكومة استقالته وننتظر من الإئتلاف الوطنيّ أن يختار رئيساً جديداً".

وفي لقاء خاص مع "المونيتور"، قال وزير الاتصالات والنقل والصناعة السابق في الحكومة المؤقّتة محمّد ياسين النجّار لـ"المونيتور": "إنّ الحكومة المؤقّتة أمام مفترق طرق، وتحتاج إلى مشاورات صريحة مع أصدقاء الثورة السوريّة، فهل هم جادّون في دعم حكومة موقّتة حقيقيّة لا مجرّد عنوان؟.

أضاف: "الحكومة المؤقّتة تحتاج إلى كوادر وطنيّة مميّزة ودعم ماديّ مناسب وتوافق على صعيد مؤسّسات المعارضة العسكريّة والمجالس المحليّة والسياسيّة والمنظّمات مما يسمح لها بتأدية مهامها الحكومية، كما وتحتاج إلى توافق دوليّ أيضاً".

وتابع: "عانت الحكومة المؤقّتة من إشكاليّات عدّة منذ تأسيسها في عام 2013، من بينها عدم توافر الدعم السياسيّ الكافي وانقطاع الدعم الماليّ عنها في فترات معيّنة. وكذلك، كان هناك تعارض في عمليها مع القوى العسكريّة المؤثّرة وبعض المنظّمات والمجالس في مناطق الجيش الحرّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept