نبض فلسطين

منظمة التعاون الإسلامي تنشئ صندوقاً لتمويل "الأونروا"

p
بقلم
بإختصار
أعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين عن إنشاء صندوق وقفي لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مالياً. ولكن ثمة مخاوف من أن تتحول الوكالة الأممية من وكالة دولية إلى وكالة عربية.

مدينة غزة - أعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين في تصريحات نشرها موقع المنظمة الإلكتروني في 4 مارس الجاري، عن إنشاء صندوق وقفي لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مالياً.

وأوضح العثيمين أن هذا القرار اتخذته المنظمة خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء في المنظمة خلال دورته السادسة والأربعين، والذي استضافته العاصمة الإماراتية أبو ظبي في 1 مارس الجاري.

وقال: "الصندوق الوقفي سيمثل وعاء مالي هدفه دعم اللاجئين الفلسطينيين تحت مظلة البنك الإسلامي للتنمية (ومقره المملكة العربية السعودية)، وذلك من أجل جمع الأموال من الدول والمؤسسات، والذي من شأنه تعزيز الوضع المالي لوكالة (الأونروا) ودعم أنشطتها في مجالات الإغاثة الإنسانية والتنمية للنهوض بالأعباء الصحية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين".

وتأسست (الأونروا) عام 1949، ومهمتها تقديم خدماتها لحوالي 5.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية (بما يشمل القدس الشرقية) وقطاع غزة. وتشتمل خدماتها على التعليم والإغاثة والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية.

ويقول أحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في منظمة التحرير الفلسطينية لـ"المونيتور": إن إطلاق منظمة التعاون الإسلامي صندوقاً لدعم (الأونروا)، جاء كنتيجة لمؤتمر (المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة للاجئين) الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة في 9 ديسمبر 2018، وأوصى بضرورة استمرار عمل (الأونروا) في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

وبيّن أن فكرة عمل هذا الصندوق، تستند على أساس أن تقوم الدول الأعضاء في منظمة التعاون بتحويل رأس مال يبلغ نصف مليار دولار للبنك الإسلامي للتنمية، والذي بدوره سيقوم بتشغيل هذه الأموال واستثمارها في المنطقة العربية، وتقديم أرباحها لصالح (الأونروا).

ورحبت (الأونروا) بقرار منظمة التعاون الإسلامي، وقال مفوضها العام بيير كرينبول في بيان أصدره في 4 مارس الجاري: "يأتي هذا القرار في الوقت المناسب ليقدم دلالة فريدة على التضامن مع اللاجئين الفلسطينيين".

وبحسب تقرير صادر عن (الأونروا) في 31 ديسمبر 2017، فإن أبرز الجهات المانحة لها خلال عام 2017، هي الولايات المتحدة - أكبر جهة مانحة - بنحو 365 مليون دولار، ثم الاتحاد الأوروبي بنحو 142.5 مليون دولار، ثم ألمانيا بنحو 76.5 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بنحو 67 مليون دولار، ثم السويد بنحو 62 مليون دولار، ثم السعودية بنحو 53 مليون دولار.

وأشار التقرير إلى أن مجموع المنح التي قُدِمت للأونروا خلال عام 2017، بلغت 1.12 مليار دولار.

ولكن في عام 2018، شهدت (الأونروا) أزمة مالية غير مسبوقة، بسبب إعلان الولايات المتحدة في يناير 2018 عن تقديم 60 مليون دولار فقط من أصل تمويلها السنوي البالغ 365 مليوناً، في أعقاب قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 22 ديسمبر 2017، إنهاء الرعاية الأمريكية للمفاوضات مع إسرائيل بسبب قرار الولايات المتحدة في 6 ديسمبر 2017 نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

وواجهت (الأونروا) هذه الأزمة باتخاذ إجراءات تقشفية عديدة على صعيد الوظائف، كان أبرزها فصل نحو 1000 من موظفيها في قطاع غزة في يوليو 2018.

ولكن قرار واشنطن، في 31 أغسطس 2018، وقف التمويل الأمريكي للأونروا بشكل كامل الذي يبلغ نحو ثُلث ميزانيتها الإجمالية، وضع مستقبل (الأونروا) على المحك، الأمر الذي واجهته بإطلاق نداء استغاثة للعالم في 30 يناير 2019، لتعويض المال الأمريكي.

واعتبر مدير الاتصال والإعلام في (الأونروا) سامي مشعشع خلال حديثه مع "المونيتور"، قرار إنشاء صندوق إسلامي لصالح (الأونروا)، "إنجازاً نوعياً غير مسبوقاً على مستوى المنطقة العربية والإسلامية".

وقال مشعشع: "إن موازنة (الأونروا) للعام الحالي تبلغ 1.200 مليار دولار، ونحن نتحرك على كل الأصعدة من أجل توفير هذه الموازنة، فبعد غياب الدعم الأمريكي أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر جهة ممولة للأونروا، ويليه مساهمات دول أوروبا وأبرزها ألمانيا وبريطانيا والسويد".

وأضاف: "إن بوادر عام 2019 مطمئنة، وتبشرنا بإمكانية سد العجز الذي خلفه توقف الدعم الأمريكي، فمنذ بداية العام حصلنا على تبرعات من عدة جهات أهمها، الاتحاد الأوروبي بقيمة 82 مليون دولار، واليابان بقيمة 23 مليون دولار".

وبيّن مشعشع أن (الأونروا) تحصل كل عام على دعم ثابت من الدول الخليجية الأربعة قطر، الإمارات، السعودية، الكويت، بقيمة 200 مليون دولار.

وتابع: "من الصعب التكهن الآن إلى أي حد سيساهم صندوق منظمة التعاون الإسلامي في تغطية موازنة (الاونروا)، لكنه سيشكل أحد أهم مصادر الدعم المالي للأونروا".

وأوضح مشعشع أن هذا الصندوق من شأنه إطلاق مشاريع التشغيل المؤقت أمام الفلسطينيين، واستمرار تقديم المعونة الغذائية الشهرية للاجئين، وسيدعم إطلاق البرامج التنموية والإنسانية.

فيما يقول عصام عدوان رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس لـ"المونيتور": بينما سيؤدي تشكيل هذا الصندوق الإسلامي إلى سد العجز في موازنة (الأونروا)، "هناك تخوفات من أن تصبح منظمة التعاون الإسلامي بديلة عن الأمم المتحدة في رعاية وكالة (الأونروا)".

وأضاف عدوان: "نحن نخشى من أن إقرار هذا الصندوق قد يؤدي بشكل تدريجي لوقف التمويل الأوروبي للأونروا وهذا ما تنادي به إسرائيل، أو من تحويل (الأونروا) من منظمة دولية إلى منظمة إقليمية أو عربية، وهذا يعني تحويل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من مشكلة دولية إلى مشكلة عربية".

وأشار إلى أنه "من مصلحة الفلسطينيين أن تبقى (الأونروا) تحت رعاية الأمم المتحدة، وأن تتحمل دول العالم -خارج المنطقة العربية- المسؤولية عن توفير الجزء الأكبر من موازنتها، لأن ذلك سيحافظ على بقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية دولية وليست عربية".

بالنسبة إلى أبو هولي، فقلل من مخاوف تحول (الأونروا) من وكالة أممية إلى وكالة عربية، أو تراجع الدول الأوروبية عن تقديم دعمها لها عقب إنشاء الصندوق الإسلامي.

وقال أبو هولي: "اعتقد أن الدعم الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي واليابان مؤخراً للأونروا، هو رسالة جادة تفيد بأن (الأونروا) هي محط اهتمام عالمي".

وأضاف: "كما أن تشكيل هذا الصندوق الإسلامي يعد دليلاً دامغاً على استمرار تمسك الدول العربية والإسلامية بالقرار الأممي رقم 194 الصادر في ديسمبر 1948، الذي ينص على وجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : اللاجئين

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept