نبض فلسطين

عبّاس يزور العراق لترميم علاقاته الإقليميّة

p
بقلم
بإختصار
زار الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس العراق، للمرّة الأولى، منذ سنوات، وتشاور مع زعمائه حول الحراك السياسيّ في المنطقة وتطوّرات الأراضي الفلسطينيّة الأخيرة، وبحث العلاقات الثنائيّة... السطور الآتية تبحث أهداف الزيارة في هذا التوقيت لأنّها تتزامن مع زيارة الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني للعراق، ويتوقّع أن يزور محمود عبّاس سوريا بعد أيّام، الأمر الذي قد يشير إلى إعادة تموضع علاقاته الإقليميّة، بما فيها الدول القريبة من إيران، وهذا قد يغضب السعوديّة ومصر، وربّما يبحث عبّاس عن مساعدات ماليّة من تلك الدول لتعويض النقص في الموازنة الفلسطينيّة.

زار الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، في 3 آذار/مارس، العراق، وأجرى اجتماعات مع زعمائه لتجنيد الدعم للفلسطينيّين، وبحث في الوضع السياسيّ الراهن وما تتعرّض له القضيّة الفلسطينيّة من أخطار والعلاقات الثنائيّة وتطويرها في شتّى المجالات، ورافقه رئيس جهاز المخابرات العامّة اللواء ماجد فرج ومستشاره للشؤون الاقتصاديّة محمّد مصطفى ومستشاره للشؤون الديبلوماسيّة مجدي الخالدي، وابنه ياسر.

الزيارة الأخيرة لمحمود عبّاس للعراق كانت في آذار/مارس من عام 2012 لحضور القمّة العربيّة، الأمر الذي يشير إلى أنّ العراق ليس مدرجاً في صورة دائمة على أجندة زياراته الخارجيّة، وهو يكثر من زيارة دول عربيّة مثل: مصر والأردن والسعوديّة وقطر.

وقال السفير الفلسطينيّ في بغداد أحمد عقل لـ"المونيتور": "إنّ العلاقات الفلسطينيّة - العراقيّة مرّت في مراحل من التأرجح وعدم الاستقرار منذ عام 2003، مع الغزو الأميركيّ للعراق وسقوط نظام صدّام حسين، لكنّ اليوم علاقاتنا مستقرّة، ونحن معنيّون بتطوير علاقاتنا معه. لقد تمّ الاتفاق خلال الزيارة على عقد اجتماع قريب للجنة الوزاريّة العراقيّة - الفلسطينيّة المشتركة المشكّلة منذ عام 2017، والبدء بإجراءات تشكيل مجلس لرجال أعمال البلدين. الزيارة تهدف إلى الانفتاح على كلّ دول المنطقة، وليس إعادة تموضع العلاقات الإقليميّة. وتقاربنا مع العراق وغيره من الدول كسوريا لا يجب أن يثير غضب أيّ دولة في المنطقة".

جاء برنامج زيارة عبّاس للعراق مزدحماً يوميّ 3 و4 آذار/مارس، فاجتمع في 4 آذار/مارس مع نظيره العراقيّ برهم صالح، وبحثا في مواضيع تهمّ البلدين والعلاقات الثنائيّة والمصالح المشتركة.

وفي 3 آذار/مارس، التقى برئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي، ودعا إلى تكثيف اتصالات الجهات الحكوميّة للبلدين. وفي 3 آذار/مارس أيضاً، استقبل النائب الأوّل لرئيس البرلمان العراقيّ حسن الكعبي ونوّاباً، وأطلعهم على التطوّرات السياسيّة في الأراضي الفلسطينيّة. وكذلك، اجتمع في 3 آذار/مارس بأعضاء مجلس العلاقات العربيّة والدوليّة، وهو منظّمة أهليّة عربيّة دوليّة مستقلّة تأسّست في الكويت خلال عام 2009، وأطلعهم على ما يتعرّض له المسجد الأقصى من انتهاكات المتطرّفين الإسرائيليّين وجهودهم لطمس هويّة القدس وتغيير طابعها الحضاريّ. وفي 2 آذار/مارس، استقبل عبّاس في الأردن رئيس البرلمان العراقيّ محمّد الحلبوسي، الذي تصادف وجوده في عمان وبحثا في العلاقات الأخويّة.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس - شمال الضفّة الغربيّة ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات رائد نعيرات لـ"المونيتور": "إنّ زيارة عبّاس تحمل فرضيّات عدّة: أن تكون ذات بعد بروتوكوليّ فقط من دون أهداف سياسيّة، فالعراق لم يعد دولة محوريّة، بل منشغلة في قضاياها الداخليّة، وقد تكون تكليفاً من السعوديّة لعبّاس لترميم علاقاتها بالعراق، وليست زيارة ثنائيّة فلسطينيّة - عراقيّة، بدليل عدم مشاركة وزير الخارجيّة الفلسطينيّ فيها، أو أنّ عبّاس يحاول أن يستبق مصالحة حماس مع سوريا، مع اقتراب زيارته لها".

وذكر الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة يوني بن مناحيم في 28 شباط/فبراير أنّ زيارة عبّاس المقبلة لدمشق تستبق وساطة إيران لمصالحة سوريا و"حماس"، وهو يعلم أنّ هذه المصالحة مسألة وقت.

واعتبر وزير شؤون المنظّمات الأهليّة الفلسطينيّ السابق في السلطة الفلسطينيّة حسن عصفور بـ3 آذار/مارس أنّ اقتصار وفد عبّاس المرافق على مدير المخابرات ومستشاره الاقتصاديّ وابنه ياسر من دون سياسيّين، يشير إلى أنّ الزيارة قد تكون أمنيّة - اقتصاديّة فقط.

وكشفت صحيفة "المدن" في 4 آذار/مارس أنّ زيارة عبّاس شملت لقاء مسؤولين أميركيّين في بغداد للبحث في مسألة تغيير الحكومة الفلسطينيّة، من دون تأكيد اللقاء، وإجراء مباحثات لشراء نفط العراق لتكريره في الأردن، وتخزينه بمدينة أريحا، للاستعاضة عن التحكّم الإسرائيليّ بحقول البترول في الضفّة الغربيّة، والبحث في إشراك سوريا بالقمة العربيّة في تونس بأواخر آذار/مارس.

وقال لـ"المونيتور" مسؤول فلسطينيّ قريب من عبّاس، أخفى هويّته: "إنّ زيارة عبّاس تسعى إلى توسيع شبكة الدعم العربيّة، التي يريد تحقيقها لمواجهة الضغوط الأميركيّة والإسرائيليّة، لأنّ الأسابيع الأخيرة شهدت مساعي أميركيّة لتجنيد ضغط عربيّ على السلطة الفلسطينيّة لقبول صفقة القرن، الأمر الذي يدفع بعبّاس إلى البحث في المنطقة عن الدول التي لديها مواقف حاسمة ضدّ الجهود الأميركيّة في المنطقة، ويأتي العراق وسوريا على رأس هذه الدول، ولأنّهما قريبان من إيران، فهذا قد يغضب بعض عواصم المنطقة، كالسعوديّة ومصر، لكنّنا متوازنون في علاقاتنا".

وكان لافتاً أن يهنّئ عبّاس العراقيّين بانتصاراتهم على تنظيم الدولة الإسلاميّة في عام 2017، رغم أنّه شأن عراقيّ داخليّ، وأبدى الاستعداد للمشاركة في إعمار العراق، مع أنّ السلطة الفلسطينيّة تعاني أزمة ماليّة، الأمر الذي يجعل كلامه ليس سوى مجاملات، فالعراق دعم السلطة الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير من عام 2015 بقيمة 28 مليون دولار.

لم يشمل برنامج زيارة عبّاس لقاءه باللاّجئين الفلسطينيّين في العراق، رغم ما يعانونه من حملات قتل منظّمة وتهجير الآلاف من مليشيات شيعيّة مسلّحة، وبعد أن كان عددهم 43 ألفاً حتّى عام 2003، فلا يزيدون اليوم عن 4 آلاف فقط.

وأرسل ناشطون من فلسطينيّي العراق في 4 آذار/مارس رسالة إلى عبّاس لطلب إدراج ملف عشرات المعتقلين الفلسطينيّين في سجون العراق منذ عام 2003 ضمن مباحثاته مع المسؤولين العراقيّين.

وقال الباحث الفلسطينيّ في شؤون اللاّجئين الفلسطينيّين بالعراق محمّد مشينيش لـ"المونيتور": "إنّ زيارتيّ عبّاس للعراق في عاميّ 2012 و2019، لم تتطرّقا إلى موضوع اللاّجئين الفلسطينيّين في العراق. وبعد كلّ زيارة يقوم بها لا تتحسّن أوضاعهم، وسلوك عبّاس هذا يحبط آمال اللاّجئين، ويفسح المجال لمزيد من الانتهاكات في حقّهم من مختلف الجهات العراقيّة، من دون تعليق من الرئاسة الفلسطينيّة".

وأخيراً، رغم البرنامج المزدحم لزيارة عبّاس للعراق، لكنّها لم تشهد توقيع اتفاقيّات ثنائيّة كبقيّة الزيارات الديبلوماسيّة. كما لوحظ غياب وزير الخارجيّة والمغتربين الفلسطينيّ رياض المالكي عنها، وهو أمر لافت، الأمر الذي يجعل الكثير من الضبابيّة يحيط بها: في أسبابها وتوقيتها ونتائجها، رغم أهميّتها الكبيرة، وحساسيّة توقيتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : adel abdul mahdi, refugees, mahmoud abbas, palestinian-iraqi relations

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept