نبض فلسطين

وفد طبّيّ فلسطينيّ إلى فنزويلّا بتعليمات الرئيس عبّاس... إعلان تأييد لمادورو؟

p
بقلم
بإختصار
وصل وفد طبي فلسطيني إلى جمهورية فنزويلا، الخميس 28 فبراير/شباط 2019؛ لإجراء عمليات جراحية في مستشفيات العاصمة "كراكاس"، في مهمة تستغرق 30 يوماً؛ بتعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما يبدو أنه إعلان تأييد للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ظل التوجه الغربي نحو الاعتراف بـ "غوايدو" رئيساً انتقالياً.

قطاع غزّة، مدينة غزّة: وصل وفد طبّيّ فلسطينيّ إلى جمهوريّة فنزويلّا، يوم الخميس في 28 شباط/فبراير 2019، لإجراء عمليّات جراحيّة مجانية في مستشفيات العاصمة كراكاس، في مهمّة تستغرق 30 يوماً، بتعليمات من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس.

وأعلن وزير الصحّة الفلسطينيّ جواد عواد، في بيان صحافيّ يوم الثلاثاء في 26 شباط/فبراير الماضي، إيفاد طاقم طبّيّ مكوّن من 16 طبيباً إلى كراكاس، كـ"مساعدة ومساندة للأصدقاء في فنزويلّا".

وقال المتحدّث باسم وزارة الصحّة الفلسطينيّة في رام الله أسامة النجّار إنّ الوفد يضمّ 16 طبيباً متخصّصاً في الجراحة العامّة وجراحات الأوعية الدمويّة والعظام والأطفال والجراحة النسائيّة والتوليد، إضافة إلى اختصاصيّين في مجالات التخدير والإنعاش.

وذكر النجّار، في حديث إلى "المونيتور" أنّ الوفد سيتوزّع على 3 مستشفيات في العاصمة كراكاس، وسيجري عمليّات جراحيّة مبرمجة، بمعدّل 6 عمليّات جراحيّة نوعيّة في اليوم الواحد.

ووفق بيان وزير الصحّة الفلسطينيّ، فإنّ الوفد سيحمل معه المعدّات الطبّيّة اللازمة لإجراء العمليّات الجراحيّة التخصّصيّة، وكمّيّات من الأدوية والمستهلكات الطبّيّة اللازمة في غرف العمليّات وأقسام الطوارئ، بطلب من وزارة الصحّة الفنزويليّة.

ويقول النجّار إنّ إرسال الوفد الطبّيّ يأتي كـ"رسالة وفاء لفنزويلّا شعباً وقيادة على مواقفهما الداعمة للشعب الفلسطينيّ"، "ورسالة إنسانيّة لكلّ دول العالم، بأنّ فلسطين قادرة على أن تقدّم إلى كلّ بلد صديق يحتاج إلى الدعم والإسناد".

وذكر المتحدّث باسم وزارة الصحّة الفلسطينيّة أنّ الرئيس الفنزويلّي الحاليّ نيكولاس مادورو له مواقف مميّزة وداعمة أيضاً للشعب الفلسطينيّ، وأضاف: "ونأمل أن نستطيع تقديم شيء بسيط من خلال الوفد الطبّيّ، كرسالة إسناد له".

وتشهد فنزويلّا توتّراً متصاعداً منذ 23 كانون الثاني/يناير الماضي، إثر إعلان رئيس البرلمان وزعيم المعارضة خوان غوايدو حقّه بتولّي الرئاسة موقّتاً إلى حين إجراء انتخابات جديدة، بعدما أدّى الرئيس الحاليّ مادورو، في 10 كانون الثاني/يناير الماضي، اليمين الدستوريّة رئيساً لفترة جديدة من 6 سنوات.

وفي ظلّ إعلان دول غربيّة، وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة، اعترافها بزعيم المعارضة غوايدو رئيساً انتقاليّاً، فإنّ موقف الرئاسة الفلسطينيّة بإرسالها وفداً طبّيّاً إلى كراكاس قد يشير إلى أنّها تتّخذ موقفاً معارضاً للتوجّهات الغربيّة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى تنحية الرئيس مادورو عن السلطة، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 1 مارس/آذار الجاري فرض عقوبات مالية على ستة مسؤولين عسكريين فنزويليين قريبين من مادورو الذي وصفته بـ "الرئيس السابق غير الشرعي. وفي 28 فبراير / شباط ، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تأشيرات الدخول على 49 من أعوان مادورو الذين اتهمتهم بمخالفة حقوق الإنسان والسرقة من الشعب الفنزويلي وتقويض الديمقراطية في فنزويلا. يذكر أن زعيم المعارضة الفنزويلية "غوايدو" تعهّد، في تصريح له في 5 مارس/آذار الجاري، بشلّ القطاع العام في الجمهورية للضغط على "مادورو"، لكن الأخير ردّ بأن "لا أحد يستطيع تعكير صفو السلام في فنزويلا، ولا أي عدوان خارجي أو داخلي".

وتحتفظ السلطة الفلسطينيّة بعلاقات تاريخيّة مع فنزويلّا، خصوصاً أنّ الأخيرة تعتبر من أكثر الدول الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة والمتضامنة معها، وتحديداً منذ تولّي الرئيس السابق هوغو تشافيز حكم الجمهوريّة منذ عام 1998.

يقول عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح والمفوّض العامّ للعلاقات العربيّة والصين الشعبيّة عبّاس زكي، إنّ فنزويلّا والبوليفاريّون وقفوا معنا موقفاً مشرّفاً في الأمم المتّحدة وكلّ المجالات، ويوجد تعاون ثنائيّ بيننا، مؤكّداً أنّ إرسال الوفد الطبّيّ هو نوع من الوفاء وردّ الجميل، ونظراً لأنّ فنزويلّا تعيش حالة طوارئ. ويقدر الاتحاد الطبي الفنزويلي أن حوالي 22 ألف طبيب قد هاجروا إلى خارج البلاد؛ مما أثر على بعض التخصصات والخدمات الطبية مثل العناية المركزة والرعاية الطارئة.

أضاف زكي، في حديث خاصّ بـ"المونيتور": "نحن الفلسطينيّون يجب أن نكون حمامة سلام، وأن نرسل أفضل ما عندنا لمداواة جراح الأشقّاء في فنزويلّا". وأشار إلى العلاقة التاريخيّة بين فلسطين وفنزويلّا، وقال إنّ الرئيس مادورو حين كان وزيراً للخارجيّة في عهد شافيز طرد السفير الإسرائيليّ احتجاجاً على الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة في عام 2009.

وكان تشافيز قد اعترف رسميّاً في عام 2009 بدولة فلسطين، ودشّن السفارة الفلسطينيّة الأولى في كراكاس، وأعلن دوماً دعمه للشعب الفلسطينيّ، حتّى وفاته وتسلّم الرئيس الجديد مادورو الحكم في عام 2013، حيث واصل نهج سابقه تشافيز.

من جهته، يعتقد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح الوطنيّة في الضفّة الغربيّة الكاتب والمحلّل السياسيّ رائد نعيرات، أنّ السلطة الفلسطينيّة تحاول إظهار عدم وجود رسائل سياسيّة من خطوة إرسال وفد طبّيّ إلى فنزويلّا، لكنّه قال إنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ستقرأ خطوة السلطة على أنّها رسالة سياسيّة.

أضاف نعيرات، في حديث إلى "المونيتور": "تصميم السلطة الفلسطينيّة الدائم هو أنّها على الحياد –منذ بداية الأزمة-وأنّها لا تتدخّل في تعقيدات الحالة الفنزويليّة". وقال إنّه لا يعتقد أنّ السلطة الفلسطينيّة تضع نفسها في موقف الضدّ للولايات المتّحدة الأميركيّة.

وتابع: "السلطة الفلسطينيّة اختارت جانباً معيّناً للوقوف مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وهو الجانب الإنسانيّ فقط".

وحول الموقف الذي يمكن أن تتّخذه واشنطن في شأن خطوة السلطة، تساءل نعيرات: "ماذا يمكن أن تفعل الولايات المتّحدة الأميركيّة؟ سياسات واشنطن تصعيديّة تجاه الفلسطينيّين منذ حكومة الرئيس دونالد ترامب".

وفي هذا السياق، يقول عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح زكي إنّ الإدارة الأميركيّة لا يراهن عليها، وإنّها "تؤمن بالصفقات والتجارة بالمواقف (...) ليس عندها مبدأ ويلسون ولا حكمة جورج واشنطن".

وبيّن زكي أنّ الإدارة الأميركيّة لم تترك شيئاً إلّا ومارسته ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وأضاف: "لذلك فهي ليست مؤهّلة لقيادة بلدها، فكيف نريد أن ننسجم مع مخطّطاتها العدوانيّة"؟ واعتبر أنّ "الاعتداء على فنزويلّا سبقته ضغوط سياسية ومالية فرضتها الإدارة الأمريكية على السلطة الفلسطينية".

يذكر أنّ زكي قد زار في 3 آذار/مارس الجاري مقرّ سفارة فنزويلّا لدى فلسطين والتقى السفير الفنزويلّي ماهر طه. وأشارت وكالة الأنباء الفلسطينيّة وفا أن زطي عبّر عن تضامن فلسطين مع الشعب الفنزويلّيّ "الصديق" ورئيسها مادورو ودعمها لهما، حيث "يتعرّض مادورو إلى حصار تفرضه القوى المعادية للشعب الفنزويلّي"، فيما أكّد طه الموقف الثابت للرئيس مادورو تجاه الشعب الفلسطينيّ، وأنّه يعتبر نفسه جزءاً من الشعب الفلسطينيّ.

بدوره، اعتبر الخبير في الشؤون الدوليّة والأكاديميّ في الجامعة الإسلاميّة في غزّة وليد المدلّل، أنّ البعثة الطبّيّة الفلسطينيّة لا بدّ أن تفهم في سياق التعاون والإغاثة الإنسانيّة، وأنّها تندرج في إطار الدبلوماسيّة الشعبيّة، وهي جزء من محاولة السلطة تعزيز العلاقات المتبادلة مع فنزويلّا.

لكنّ المدلّل، قال في حديث إلى "المونيتور" إنّه وارد أن تقرأ الولايات المتّحدة الأميركيّة هذه المساعدات على أنّها نوع من العمل المضادّ لها ولمواقفها السياسيّة، كما يمكن للجانب الفلسطينيّ أن يبرّر ذلك ويردّ بأنّها مقدّمة للشعب الفنزويلّيّ.

وقد أعربت حركة فتح في رسالة وجّهتها إلى الرئيس مادورو، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، عن إدانتها تدخّل بعض الدول في الشؤون الداخليّة لفنزويلّا، بينما شارك مئات الفلسطينيّين في وقفة دعم وإسناء لفنزويلّا، دعا إليها ناشطون فلسطينيّون، يوم السبت في 2 آذار/مارس الجاري في مدينة بيت لحم في الضفّة الغربيّة.

يذكر أنّ تعداد الجالية الفلسطينيّة في فنزويلّا يبلغ بين 10 و15 ألف فلسطينيّ، أغلبهم يسكنون في فالنسيا وكراكاس، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينيّة وفا نشر في 9مايو/أيار 2018، علماً أنّ فنزويلّا تسمح للفلسطينيّين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept