نبض فلسطين

من الشخصيّة الإسرائيليّة التي تفضّلها حماس في منصب رئيس وزراء إسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
بينما تجري الاستعدادات في إسرائيل لإجراء انتخابات برلمانيّة في 9 نيسان/أبريل المقبل، علم "المونيتور" أنّ نقاشات سياسيّة تجري داخل أروقة حركة حماس، حول الشخصيّة الإسرائيليّة التي قد تعتبر الأفضل لنيل منصب رئيس وزراء إسرائيل من بين المرشّحين الإسرائيليّين، على الصعيد الفلسطينيّ.

مدينة غزّة - بينما تجري الاستعدادات في إسرائيل لإجراء انتخابات برلمانيّة في 9 نيسان/أبريل المقبل، علم "المونيتور" أنّ نقاشات سياسيّة تجري داخل أروقة حركة حماس، حول الشخصيّة الإسرائيليّة التي قد تعتبر الأفضل لنيل منصب رئيس وزراء إسرائيل من بين المرشّحين الإسرائيليّين، على الصعيد الفلسطينيّ.

وأغلقت لجنة الانتخابات المركزيّة الإسرائيليّة عمليّة التسجيل مساء 21 شباط/فبراير الجاري لخوض الانتخابات الإسرائيليّة، بحسب ما ذكره موقع "ذا جيروزاليم بوست" في 22 فبراير 2019، الذي أشار إلى أنّ 47 حزباً إسرائيليّاً تقدّموا للمشاركة في الانتخابات.

وأشار الموقع نقلاً عن استطلاعات للرأي إلى أنّ أكثر من 60% من الأصوات الانتخابية سيتم تقسيمها بين حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو، وتحالف (الأزرق والأبيض) الذي تم تشكيله حديثاً، وهو تحالف بين حزب (حصانة لإسرائيل) بزعامة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس، وحزب هناك مستقبل بزعامة وزير المالية السابق يائير لابيد، فيما ستساعد الأصوات المتبقّية بين 8 و10 أحزاب أخرى للحصول على مقاعد في الكنيست الإسرائيليّ.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي أعدّته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة ونشرته في طبعتها الورقيّة في 22 شباط/فبراير، أن تحالف الأزرق والأبيض سيفوز بـ 36 مقعداً، مقابل 30 مقعداً للّيكود، يليهما حزب العمل (يساريّ) بتمثيل يقتصر على 8 مقاعد فقط، بحسب ما نشره موقع عرب 48 الإسرائيليّ.

في إحدى الجلسات التي جرت داخل أروقة حركة حماس في منتصف شباط/فبراير الجاري لمناقشة سريان الانتخابات الإسرائيليّة، سرّب أحد حضورها لمراسلة "المونيتور" فحواها وما خلصت إليه، إذ أشار إلى أنّ القسم الأكبر من الشخصيّات السياسيّة لحماس التي حضرت الاجتماع، يفضّل بقاء نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ معظم القيادة السياسيّة لحماس التي تحكم قطاع غزّة تفضّل بقاء زعيم حزب الليكود اليمينيّ نتنياهو في منصب رئيس الوزراء، بسبب موافقته على إدخال المال القطريّ إلى القطاع، ولاعتباره الشخصيّة الأنسب التي يمكن لحماس التوصّل معها إلى تهدئة طويلة الأمد.

وأضاف المصدر: "ما يعزّز من أفضليّة نتنياهو لدى معظم القيادة السياسيّة لحماس هو أنّه رئيس الوزراء الذي أتمّ صفقة شاليط لتبادل الأسرى في تشرين الأوّل/أكتوبر 2011، وهو من يمنح فرصة أكبر لعقد صفقة تبادل أخرى مع حماس مقابل الجنديّين الإسرائيليّين شاؤول أرون وهدار غولدن اللذين أسرتهما خلال الحرب الإسرائيليّة على غزّة في عام 2014".

ورفض القياديّ في حركة حماس يحيى موسى خلال حديثه إلى "المونيتور" المفاضلة بين الأحزاب الإسرائيليّة المتنافسة في الانتخابات المقبلة، وقال: "حماس تعتبر الأحزاب الإسرائيليّة كافّة معادية للشعب الفلسطينيّ، سواء كانت يساريّة أم يمينيّة".

وقال: "الأحزاب الإسرائيليّة كافّة تنكر حقوق شعبنا، وأهمّها عودة اللاجئين الفلسطينيّين الذين هاجروا من قراهم ومدنهم في عام 1948، فضلاً عن التنكّر لحقّنا في مدينة القدس التي تتّخذ منها إسرائيل عاصمة لها".

وبيّن موسى أنّ طريقة تعامل حماس مع أيّ حزب إسرائيليّ سيفوز في الانتخابات المقبلة، ستكون مشابهة لطريقة التعامل مع نتنياهو، والقائمة على معادلة الهدوء مقابل الهدوء.

وشدّد على أنّ حماس ستواصل تنظيم مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 31 آذار/مارس 2018، وزيادة زخمها الشعبيّ، كأداة ضغط على أيّ رئيس وزراء إسرائيليّ مقبل من أجل إنهاء الحصار الإسرائيليّ المفروض على غزّة منذ عام 2007.

ويقول الكاتب السياسيّ المتخصّص في الشأن الإسرائيليّ في صحيفة الرسالة التابعة إلى حماس في غزّة أيمن الرفاتي لـ"المونيتور": "إنّ حماس تفضّل بقاء نتنياهو كرئيس للحكومة الإسرائيليّة لأنّه يسعى إلى تفادي حرب موسّعة ضدّ غزّة، ويتمسّك بمعادلة الهدوء مقابل الهدوء في إدارة الجبهة الفلسطينيّة".

وأضاف: "حماس لا ترغب في صعود تحالف الأزرق والأبيض لتولّي منصب رئيس وزراء إسرائيل، لأنّ أبرز رموز هذا التحالف شخصيّات عسكريّة سابقة، وهذا قد يزيد من فرص اتّباع الحكومة الإسرائيليّة الجديدة خيارات عسكريّة ضدّ حماس".

وتضمّ قائمة تحالف الأزرق والأبيض شخصيّات إسرائيليّة بارزة مثل وزير الجيش الإسرائيليّ السابق موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش الإسرائيليّ السابق غابي أشكنازي.

بالنسبة إلى سكان غزة فعندما يتوارد إلى أسماعهم اسم يعالون يذكرون على الفور الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 حيث كان يعالون وزير الجيش الإسرائيلي خلالها، والتي أدت إلى مقتل 2147 فلسطينياً بينهم 530 طفلاً، فيما ينظر الفلسطينيون إلى اشكنازي كـ(مجرم حرب) كونه كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2008 التي أدت إلى مقتل 1500 فلسطينياً فضلاً عن تدمير كبير طال البنى التحتية.

وتابع الرفاتي: "كما أنّ حماس لا تفضّل فوز الأحزاب اليساريّة في هذه الانتخابات مثل حزب العمل الذي فاز في الانتخابات الإسرائيليّة في عامي 1992 و1999، إذ أنّ اليسار سيعمل بجدّ للعودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينيّة لإبرام اتّفاق تسوية، على غرار توقيع رئيس وزراء إسرائيل السابق إسحق رابين الذي كان يتزعّم حزب العمل، على اتّفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينيّة في عام 1993. وهذا ما لا ترغب حماس في تكرار حدوثه، لأن أي اتفاق سلام على غرار أوسلو يعني اعترافاً بأحقية دولة إسرائيل على 78% من فلسطين التاريخية وهو ما ترفضه حماس".

ويقول مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أمّ الفحم في شمال إسرائيل ابراهيم أبو جابر لـ"المونيتور": "يمكن تفسير عدم رغبة حماس في صعود شخصيّات وسطيّة أو يساريّة إلى منصب رئيس وزراء إسرائيل، لاعتبار أنّها أكثر ميلاً إلى التعامل مع حماس بمنطق الردع العسكريّ وفرض العقوبات".

وأضاف: "مثال على ذلك، عندما تولّى زعيم حزب كاديما (وسط) إيهود أولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيليّة في عام 2006، قام بفرض الحصار الإسرائيليّ المستمرّ حتّى اليوم ضدّ قطاع غزّة، إثر فوز حماس في الانتخابات البرلمانيّة الفلسطينيّة في عام 2006".

وأشار أبو جابر إلى أنّ الرجل نفسه (أولمرت) كان أقرب إلى التوصّل إلى اتّفاق سلام مع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس خلال مفاوضات عام 2008، لولا أنّ أولمرت قدّم استقالته من رئاسة الحكومة في 21 أيلول/سبتمبر 2008، بعد مواجهته اتّهامات بالفساد.

وتابع: "لذا أعتقد أنّ حماس لا تفضّل شخصيّة يساريّة أو وسطيّة في منصب رئيس وزراء إسرائيل، إذ أنّ الأحزاب اليساريّة أو الوسطيّة تريد التوصّل إلى اتّفاق سلميّ مع أبو مازن وليس مع حماس، على عكس نتنياهو الذي يريد التوصّل إلى اتّفاق سلميّ مع حماس وليس مع أبو مازن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept