نبض العراق

المجتمع النسويّ في العراق يشكو من عدم التمثيل في الحكومة والبرلمان

p
بقلم
بإختصار
بعد دمج البرلمان لجنة المرأة والأسرة والطفولة في لجنة حقوق الإنسان وعدم المصادقة على المرشّحات للوزارات الشاغرة، ستغيب المرأة عن المشهد، في ظلّ التنافس السياسيّ وصمت البرلمانيّات ورضوخهنّ للكتل التي ينتمين إليها.

بغداد - سارة القاهر: صوّت مجلس النوّاب العراقيّ، في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، على دمج لجنتيّ حقوق الإنسان والمرأة والأسرة والطفولة تحت عنوان "لجنة حقوق الإنسان والمرأة والأسرة والطفولة". ودفع التصويت على الدمج إلى اعتراض شخصيّات سياسيّة ونيابيّة عدّة، واصفة ذلك بالمخطّط الخطير، ومعتبرة القرار تهميشاً لدور المرأة وإبعادها عن التمثيل الحكوميّ.

وتتألّف اللجنة من 7 أعضاء، من بينهم 3 نساء فقط. ولم يتمّ حتّى الآن انتخاب رئيس ونائب رئيس هذه اللجنة بسبب الخلافات حول الدمج. ورفض عدد من النائبات الانضمام إليها بسبب قرار الدمج.

ولقد كان عدد النائبات في اللجنة نفسها خلال الدورة السابقة 7. ورغم محدوديّة عملها في الدورات البرلمانيّة السابقة، لكنّها منعت بعض الممارسات التعسفيّة ضدّ النساء، منها زواج القاصرات وزواج الإكراه. كما كان لها دور في لفت النظر إلى معاناة النازحات والعاطلات والمطلّقات.

وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قرّر خلال عام 2015 إلغاء عدد من الوزارات، ومنها وزارة الدولة لشؤون المرأة، لتقليل نفقات الدولة من جرّاء تدنّي أسعار النفط والأزمة الماليّة التي عصفت بالبلاد في تلك الفترة. وحذّرت الأمم المتّحدة من إلغاء وزارة الدولة لشؤون المرأة وعدّته إجراء خاطئاً في بلد كالعراق، وأرسلت كتاباً إلى مجلس الوزراء للتراجع عن القرار لأنّ وجود منصب وزارة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة يحدّ من مستويات العنف ضدّ المرأة ويحميها من الأخطار السائدة في بلد يشهد حروباً وصراعات، ولم يردّ مجلس الوزراء على التحذيرات والمطالبات.

وقالت عضو لجنة الصحّة والبيئة النائبة منال المسلماوي لـ"المونيتور": "إنّ مجلس النوّاب لم يقتصر على دمج لجنة المرأة والأسرة والطفولة في لجنة حقوق الإنسان فقط، بل امتنع عن التصويت على المرشحّتين اللتين ضمّتهما الكابينة الوزاريّة لرئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، وهما: صبا الطائي المرشّحة لوزارة التربية، وأسماء صادق المرشّحة لمنصب وزير العدل، اللتان لم يتمّ طرح اسميهما على البرلمان، بسبب الخلافات السياسيّة".

أضافت: "عبد المهدي لم يطرح على مجلس النوّاب رسميّاً أسماء المرشّحتين خلال جلسة البرلمان التي تمّ التصويت فيها على 14 وزيراً".

وأبدت منال المسلماوي امتعاضاً من خلوّ التشكيلة الحكوميّة من العنصر النسويّ، مؤكّدة أنّ "دمج لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابيّة في لجنة أخرى، يعني تشظّي عمل اللجنة، وأنّها ستكون غير فاعلة في اتّخاذ القرارات. ولذا، يجب أن تكون هناك لجنة مستقلّة تختصّ بشؤون المرأة في مجلس النوّاب، تعمل على تقديم اقتراحات لتشريعات تصبّ في صالح المرأة والأسرة والطفولة، وهذا أمر مهمّ، لأنّ المرأة العراقيّة ما زالت مغيّبة وبعيدة عن القرار".

وطالب زعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي باستحداث وزارة ترعى شؤون المرأة والطفولة.

ووصف النائب عن دولة القانون كاطع الركابي "عمليّة دمج لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابيّة في لجان نيابيّة أخرى بأنّها أمر خاطئ، وهي محاولة من الكتل السياسيّة لإدراج نوّابها ونائباتها في لجان برلمانيّة مهمّة مثل لجنة الأمن والدفاع ولجنة النزاهة وغيرهما من اللجان، لأنّ الكتل السياسيّة تعتبر لجنة المرأة والأسرة والطفولة غير مهمّة، وقال في تصريح لـ"المونيتور": "يشكّل النساء 25 في المئة من أعضاء البرلمان، وهنّ يتوزّعن على لجان مختلفة. وإنّ دمج لجنة المرأة والأسرة والطفولة في لجنة حقوق الإنسان النيابيّة أمر غير صحيح، خصوصاً أنّه جاء بعد إلغاء وزارة الدولة لشؤون المرأة".

أضاف: "سنبذل قصارى جهدنا للضغط على هيئة رئاسة البرلمان لإلغاء دمج اللجنتين (حقوق الإنسان والمرأة والأسرة والطفولة)، إذ لا يوجد رابط بينهما".

ورأت مسؤولة الملف النسويّ في تيّار الإصلاح فاتن الربيعي أنّ تغييب الدور القياديّ للمرأة في العراق ناتج من ضعف المرأة نفسها، وقالت في حديث لـ"المونيتور": "إنّ وزارة الدولة لشؤون المرأة كانت وزارة شكليّة، ولم تقدّم منجزاً يرفع الظلم عن المرأة".

أضافت: "إنّ لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابيّة لم تخرج بتشريعات حقيقيّة خلال دورات البرلمان السابقة. والموافقة على دمج لجنة المرأة في حقوق الإنسان جاءت بسبب ضعف موقف المرأة وخضوعها للكتلة السياسيّة التي تنتمي إليها".

وأسفت لـ"عدم وجود توافق على مرشّحتين من أصل 22 مرشّحاً"، مؤكّدة أنّ ذلك "يعكس الواقع المرير للمرأة التي تتعرّض للتهميش والإقصاء والاستلاب والظلم والحرمان".

من جهته، قال رئيس تحرير جريدة "العالم الجديد" الإلكترونيّة الصحافيّ والناشط المدنيّ منتظر ناصر لـ"المونيتور": "إنّ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لم يكن مستقلاًّ في اختياره لأعضاء حكومته، وإنّه قدّم الأسماء التي تمّ التصويت عليها عبر التوافق بين الكتل".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "إنّ المرأة صعدت في سنوات سابقة عن طريق الكوتا، لكنّها همّشت في ما بعد لتبقى السلطات بأيدي الرجال، وغاب بالتالي مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تعدّ صارخ على بنود الدستور".

وتابع: "إنّ التمثيل الشكليّ للنساء في الحكومة، والذي يأتي عبر المحاصصة والضغوط الخارجيّة، لا يحلّ المشاكل المتفاقمة التي تعاني منها النساء في العراق كمشكلة النزوح وتفشّي البطالة بين الفتيات المتخرّجات من الجامعات، ولا يعالج العنف الأسريّ، ولا تترشّح عنه تشريعات وقوانين تحمي المرأة وترتقي بواقعها".

والحال، بعد إلغاء وزارة المرأة وتقليل نسب النساء في الهيئات المستقلّة وصمت النائبات إزاء ذلك وخضوعهنّ لرغبات الكيانات السياسيّة التي ينتمين إليها، ليس فقط لا يتوقّع أن يتحسّن وضع المرأة في العراق فقط، بل من شأن ذلك أن يؤثّر سلباً على وضعها الضعيف منذ الأساس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

سارة القاهر كاتبة وصحفية عراقية طالبة في كلية الاعلام جامعة بغداد عملت في عدد من الموسسات الاعلامية المحلية والدولية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept