نبض مصر

الأكراد يعجّلون لوساطة مصريّة للتوصّل إلى تسوية سياسيّة مع دمشق

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من فتح القوّات الكرديّة أبواب مدينة منبج أمام القوّات السوريّة، إلّا أنّ الأكراد يسعون إلى الحصول على وساطة مصر باعتبارها طرفاً مقبولاً من جميع الأطراف، لتسوية سياسيّة مع دمشق.

في الوقت الذي أعلنت وزارة الدفاع السورية، الأربعاء، 2 يناير انسحاب 400 مقاتل تقريبا من قوات الحماية الكردية التي تقاتل تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية من منطقة منبج الشمالية، بعد اتفاق مبدأي يسمح لدمشق بإدخال قواتها إلى المنطقة لمنع هجوم تركي وشيك، يبحث مسئولون أكراد في مجلس سوريا الديمقراطية، -الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية-، عن وساطة مصريّة في أسرع وقت تمكّن من الإفضاء إلى تسوية سياسيّة بين دمشق وممثّلي الأكراد، بما يضمن تحقيق مطالبهم.

وكشف عضو مجلس سوريا الديمقراطيّة هوشنك درويش في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ وفداً كرديّاً سيجري زيارة إلى القاهرة خلال الأسبوعين المقبلين للبحث عن وساطة مصريّة مع دمشق لتقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ الملائم للحلّ السياسيّ.

وتابع درويش بالقول: "الأشقّاء المصريّون أعلنوا لنا عن استعدادهم للقيام بدور لتقريب وجهات النظر مع الحكومة في دمشق، ونحن نرى أنّ مصر مؤهّلة سياسيّاً وإقليميّاً لهذا الدور".

وبحسب درويش، فقد جاء في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى القاهرة على رأس وفد من "مسد" -الجناح السياسيّ لقوّات سوريا الديمقراطيّة-، لبحث مع مسئولين كبار في وزارة الخارجية المصرية، التسوية مع دمشق، موضحاً أنّ التوصّل إلى تسوية سياسيّة أصبح ضرورة ملحّة في الوقت الحاليّ.

وأضاف درويش: "موقف الدبلوماسيين المصريين كان إيجابيا، والقاهرة أعلنت لنا عن استعدادها للعب دور الوسيط مع دمشق".

وقوات سوريا الديمقراطية هو تحالف من مقاتلين أكراد وقبائل عربية، تسيطر على ما يقرب من 26.1% كم الأراضي السورية، لاسيما في شمال سوريا وشرق الفرات، بحسب تقرير نشره مركز جسور للدراسات، الواقع في تركيا. وترغب قوات سوريا الديمقراطية إنشاء فيدرالية على المناطق التي يسكنها الأكراد في شمال سوريا، كما يسعون لإدراج حقوقهم السياسية والاجتماعية في الدستور السوري الجديد. غير أن النظام السوري لا يعرض عليهم سوى إقامة إدارة محلية موسعة في المناطق التي يسكنها الأكراد.

"على القيادة السياسية أن تدرك أننا أمام واقع سياسي جديد بعد كل هذه المتغيرات السياسية والجغرافية في سوريا بعد هذه الحرب الطويلة"، يوضح درويش.

ومن جانبها، أوضحت رئيسة الهيئة التنفيذيّة لمجلس سوريا الديمقراطيّة إلهام أحمد لـ"المونيتور" أنّ ممثّلين عن مجلس سوريا الديمقراطيّة ذهبوا إلى القاهرة للطلب منها لعب دور الوسيط في العمليّة السياسيّة مع دمشق، مشيرة إلى أنّ المجلس ينتظر أن ترعى مصر اتّفاقاً بين الحكومة في دمشق والقوّات الكرديّة، لافتة إلى أنّه لم يتمّ التوصّل إلى تسوية سياسيّة حتّى الآن مع دمشق، حتّى بعد السماح للقوّات السوريّة بدخول منبج.

بالتوازي، كشفت وسائل إعلاميّة أنّ وفداً من المخابرات المصريّة سوف يتوجّه قريباً إلى دمشق، لبحث التوصّل إلى حلّ سياسيّ ووضع نهاية للتصعيد العسكريّ في شرق الفرات، لا سيّما مع تلويح تركيا بشنّ هجوم عسكريّ ضدّ الأكراد.

وتأتي زيارة الوفد المصريّ المرتقبة بعد زيارة قام بها رئيس مكتب الأمن الوطنيّ في سوريا اللواء علي المملوك، إلى القاهرة في 23 كانون الأوّل/ديسمبر، بدعوة من رئيس المخابرات العامّة المصريّة اللواء عبّاس كامل. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكوميّة المصريّة أنّ الطرفين بحثا مختلف القضايا السياسيّة والأمنيّة وجهود مكافحة الإرهاب، من دون إعطاء تفاصيل أكثر عن هذه المباحثات.

وكانت جولتي مفاوضات جرت بين النظام السوريّ ومجلس سوريا الديمقراطيّة قد تعسّرت في تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضي، بسبب الاختلاف على بعض النقاط الخاصّة بالحكم الذاتيّ للأكراد، وانتهت بإصدار دمشق مذكّرات توقيف في حقّ الوفد الكرديّ المفاوض، لولا تدخل موسكو للحيلولة دون اعتقالهم.

وفي السياق نفسه، أوضح عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب المصريّ العميد خالد عكاشة إلى"المونيتور" أنّ "مصر مؤهّلة للعب دور هامّ في الوساطة بين دمشق و"مسد"، بفضل العلاقات الجيّدة التي تحتفظها القاهرة مع الطرفين، وموقفها منذ بداية الحرب في سوريا. منذ مجيء المشير عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة في 2013، ثم انتخابه رئيسا، تشدد القاهرة على دعمها للمؤسسات الرسمية السورية.

وأوضح عكاشة أنّه على الرغم من سماح الأكراد للجيش السوريّ بدخول بعض المناطق في منبج، إلّا أنّ هذا لا يعني إتمام مصالحة بين الطرفين، فكلّ من الطرفين لديه مطالب ويحاول إيصالها إلى الآخر، ولم يحدث أيّ تقارب في شأن هذه المطالب حتّى الآن.

ونوّه عكاشة بإمكان لعب مصر دور الوسيط النزيه في هذه العمليّة، لا سيّما مع قبولها من جميع الأطراف المتصارعة، باستثناء تركيا، مشيراً إلى أنّ مصر سبقت وأقنعت القوّات السوريّة الحكوميّة بوقف العمليّات العسكريّة في الغوطة الشرقية ضدّ المعارضة المسلّحة في شباط/فبراير الماضي، إضافة إلى رعاية القاهرة اتّفاق وقف إطلاق النار في ريف حمص الشماليّ والساحل السوريّ في منتصف تمّوز/يوليو الماضي.

منع هجوم تركيّ على منبج

يوضح عكاشة أنّ هناك تحرّكات كرديّة مكثّفة خلال الفترة الأخيرة مع تراجع الدور الذي تلعبه الولايات المتّحدة الأميركيّة في شمال سوريا وصولاً إلى قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بسحب القوّات من هذه المنطقة، الأمر الذي يحرم الأكراد من غطاء دوليّ هامّ، في ظلّ التهديد التركيّ بشنّ هجوم على منبج وغيرها من المدن التركيّة في شمال سوريا.

وكان الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان، قد شكّك في 28 ديسمبر، في انسحاب القوّات الكرديّة من مدينة منبج وتسليمها إلى الجيش السوريّ، مشيراً إلى أنّ مهمّة أنقرة في شمال سوريا تعود إلى تطهير المنطقة من التنظيمات الإرهابيّة، وليس منبج وحدها. وتعتبر تركيا وحدات الحماية الكردية منظمة إرهابية وتقول أنها تدعم حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل ضد الجيش التركي منذ 1984.

لكن بالنسبة لدرويش، فمنبج كان يحكمها المجلس العسكري لمنبج، وهو قوات من الحماية الكردية التي تعمل تحت مجلس سوريا الديمقراطية، وقد سحبت قواتها من المدينة إلى شرق الفرات.

الأكراد يخفّضون من مطالبهم

تدفع الظروف الإقليميّة الحاليّة المتمثّلة في انسحاب القوّات الأميركيّة من شمال سوريا، وتلويح أنقرة بشنّ هجوم عسكريّ، القوّات الكرديّة إلى البحث في أسرع وقت عن وساطة لتسوية سياسيّة مع دمشق، كما أجبرتها على تخفيض مطالبها المطروحة من أجل هذه التسوية، بحسب الباحث في المركز الكرديّ للدراسات، ومقرّه في ألمانيا، ابراهيم كابان.

يبيّن كابان في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ مجلس سوريا الديمقراطيّة طالب في البداية بالسماح بتشكيل فيدراليّة كرديّة في شمال سوريا، كما يطمع أيضاً في تثبيت الحقوق السياسيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة الكرديّة في الدستور السوريّ المقبل.

يتابع كابان:" لكن بحكم الظروف الدوليّة الضاغطة على الأكراد والدعم الكبير الروسيّ لدمشق، فإنّ فكرة الفيدراليّة أصبحت جزءاً من الماضي"، مشيراً إلى أنّ "مسد" سوف يكتفي بالمطالبة بإدارة شبه ذاتيّة للمناطق الكرديّة، وهو مطلب أقرب إلى الاقتراح الذي سبق وقدّمته دمشق بالسماح بإدارة محلّيّة موسّعة.

واستبعد كابان أن يكون السماح لانتشار القوّات السوريّة في المناطق الكرديّة في منبج وغيرها، يعني تخلّي "مسد" عن مطالبه، موضحاً أنّه في حال التوصّل إلى تسوية سياسيّة تحدّد وضع الأكراد سواء فيدراليّة أم إدارة حكم شبه ذاتّي، سيكون من صلاحيّات دمشق توزيع الجنود والجيش على الحدود.

وفي شأن مستقبل قوّات سوريا الديمقراطيّة، أوضح الباحث الكرديّ أنّ الحكومة في دمشق من المرجّح أن تتّكئ على القوّات الكرديّة في حفظ الأمن في المنطقة الشماليّة، بحيث تدرج هذه القوّات ضمن الدولة السوريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Hossam Rabie is an Egyptian freelance journalist who contributes to several French news outlets such as Le Point, La Libre.be and Orient XXI.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept