نبض مصر

قانون المحميّات الطبيعيّة الجديد: بين طموحات السياحة والاستثمار ومخاوف من الخصخصة

p
بقلم
بإختصار
يستعدّ مجلس النوّاب إلى مناقشة قانون الهيئة العامّة أو الهيئة الاقتصاديّة للمحميّات الطبيعيّة وإقراره، حيث تمثّل المحمّيات الطبيعيّة 17% من مساحة مصر، وهو القانون الذي يهدف إلى تنشيط السياحة والاستثمار بالإدارة في المحميّات الطبيعيّة، وسط مخاوف شديدة من أن يتحوّل الاستثمار إلى خصخصة لتلك المحميّات.

القاهرة – بين أدراج مجالس وزراء متلاحقة ولجنة الإصلاح التشريعيّ ومجلس النوّاب، ضاع قانون الهيئة العامّة أو الهيئة الاقتصاديّة للمحميّات الطبيعيّة من حزيران/يونيو 2015 إلى كانون الثاني/يناير 2019، عندما أعلنت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد، وتحديداً في 4 كانون الثاني/يناير 2019، أنّ مجلس النوّاب سيقرّ القانون قريباً، كما اهتمّ كلّ من الوزيرة والمركز الإعلاميّ لمجلس الوزراء، في 11 و12 كانون الثاني/يناير، بنفي شائعة تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعيّ من 4 إلى 10 كانون الثاني/يناير، حول نيّة الوزارة ومجلس الوزراء خصخصة المحميّات الطبيعيّة من خلال القانون المنتظر إقراره.

وللإشارة، فلجنة الإصلاح التشريعيّ هي لجنة حكوميّة تشكّلت في عام 2015 لإعداد أهمّ القوانين التي تحتاجها الدولة لعرضها على رئيس الجمهوريّة عندما تولّى السلطة التشريعيّة قبل انتخاب مجلس النوّاب وانعقاده للمرّة الأولى في كانون الثاني/يناير 2016، وكانت اللجنة هي الجهة التي أعدّت المسوّدة الأولى لقانون الهيئة العامّة للمحميّات الطبيعيّة وعرضتها في 27 حزيران/يونيو 2015 على مجلس الوزراء، إلّا أنّه لم يقرّها آنذاك لأسباب غير معلنة.

وقامت كلّ من لجنتي الطاقة والبيئة في مجلس النوّاب بإعداد مسوّدة ثانية للقانون منذ كانون الأوّل/ديسمبر 2017، تحت اسم الهيئة الاقتصاديّة للمحميّات الطبيعيّة. وأعلنت وزارة البيئة، في تصريحات صحافيّة على لسان رئيس قطاع حماية الطبيعة في وزارة البيئة أحمد سلامة في شباط/فبراير 2018، أنّ مجلس النوّاب سيقرّ القانون خلال 3 أشهر، إلّا أنّه لم يقرّ في الموعد المتوقّع لأسباب غير معلنة، إلى أن أعادت وزير البيئة الحاليّة فؤاد الحديث عن القانون مجدّداً، في 4 كانون الثاني/يناير 2019، مجدّدة التأكيد على إقرار مجلس النوّاب له في أقرب فرصة ضمن 3 قوانين تخصّ البيئة.

وقال مصدر مطّلع في وزارة البيئة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" إنّ إقرار القانون تأخّر من عام 2015 إلى عام 2019 بسبب الأزمة الاقتصاديّة التي أحدقت بمصر عام 2011 بسبب انخفاض السياحة والاستثمارات الأجنبية وانشغال الجهات كافّة بكيفيّة حلّ هذه الأزمة، مشيراً إلى أنّه مع انفراج الأزمة إلى حدّ كبير وعودة الاستثمارات الأجنبية، تهدف الدولة بأجهزتها كافّة، وعلى رأسها وزارة البيئة، إلى تحقيق التنمية المستدامة، لافتاً إلى أنّ المحميّات الطبيعيّة، والتي تمثّل 17% من مساحة مصر، تعدّ أبرز أدوات التنمية المستدامة في مجال السياحة والاقتصاد والتنوّع البيولوجيّ.

وأوضح، قائلاً: "العديد من سائحي العالم زاروا الآثار المصريّة والشواطئ ربّما أكثر من مرّة، لذلك لا يمكن جذبهم إلى مصر مرّة أخرى إلّا من خلال أدوات جذب جديدة وهي المحميّات الطبيعيّة التي تهتمّ مصر بتوثيقها في الموسوعات العالميّة كافّة، تمهيداً لاستغلال هذا التوثيق في التسويق لها في المنشورات وصفحات السياحة كافّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ".

وأضاف: "وتمهيداً لاستقبال السائحين في المحميّات الطبيعيّة، تخطّط وزارة البيئة لمنح شركات متخصّصة حقّ إدارة المحميّات الطبيعيّة تحت إشراف الوزارة، كما فعلت وزارة الدولة لشؤون الآثار بمنح شركة "أوراسكوم" حقّ إدارة منطقة الأهرامات، لكي تتولّى تلك الشركات تطوير المحميّات باستثمارات ضخمة ربّما لا تستطيع الدولة توفيرها، على أن تحصل تلك الشركات على نسبة من أرباح المحميّات، ولتنظيم الإجراءات السابقة كافّة من توثيق وتسويق ومنح حقوق الإدارة، نحن في حاجة إلى قانون الهيئة العامّة أو الهيئة الاقتصاديّة للمحميّات الطبيعيّة".

وأكّد المصدر أنّ منح حقوق الإدارة يختلف عن الخصخصة أو منح حقّ الانتفاع، مفسّراً ذلك بأنّ الخصخصة هي عمليّة بيع لا تستردّ فيها الدولة ما تبيعه، و"هو أمر غير قانونيّ وغير دستوريّ بالنسبة إلى المحميّات الطبيعيّة التي تعتبر جزءاً من ثروة مصر مثل الآثار"، على حدّ قوله.

وأشار إلى أنّ منح حقّ الإدارة يعني أن تتولّى شركة مصريّة أو عالميّة إدارة المحميّة مقابل نسبة من أرباحها، تحت إشراف وزارة البيئة، كما لفت إلى أنّ الدولة تحتاج إلى القانون لأنّه يضمّ آليّات جديدة لمعاقبة أصحاب حقوق الإدارة في حال الإضرار بالمحميّات، وآليّات لتحديد سعر زيارة المحميّات.

وقال أمين سرّ لجنة البيئة في مجلس النوّاب السيّد حجازي لـ"المونيتور" إنّ القانون رقم 102 لسنة 1983 الخاصّ بحماية المحميّات الطبيعيّة يمنع خصخصة المحميّات الطبيعيّة أو منح حقّ الانتفاع، حيث إنّه يلزم الدولة بحماية المحميّات الطبيعيّة من أيّ تدخّل غير مشروع من شأنه الإضرار بها، ويمنح الدولة السلطة في معاقبة كلّ من يؤتي بفعل غير مشروع أو يشرع في القيام به.

وأشار إلى أنّ قانون الهيئة العامّة أو الهيئة الاقتصاديّة للمحميّات الطبيعيّة المنتظر مناقشته وإقراره لا يلغي القانون 102 الذي منع الخصخصة ومنح حقّ الانتفاع وإنّما يسدّ أوجه القصور فيه من خلال النصّ على عقوبات أغلظ ضدّ الإضرار بالمحميّات الطبيعيّة أو الشروع في الإضرار بها أو بثرواتها.

وأضاف أنّ القانون الجديد يلزم الهيئة المنصوص عليها في القانون بوضع ضوابط الاستغلال الاقتصاديّ للمحميّات، وتتمثّل في ضوابط تحديد سعر زيارتها للمصريّين والأجانب، وضوابط الاستثمار فيها من خلال منح المستثمرين حقّ إدارتها مقابل نسبة من الأرباح، وضوابط استغلال المحميّات الطبيعيّة سياحيّاً، وضوابط استغلال حدود المحميّات الطبيعيّة، "لأنّ تأسيس القرى والفنادق على مسافات قريبة من المحميّات ربّما يضرّ بالتربة أو النباتات أو الثروة الحيوانيّة في المحميّة، والضوابط السابقة كافّة تشمل كيفيّة إشراف الهيئة على نشاط السائحين والمستثمرين وكيفيّة معاقبتهم بالعقوبات المنصوص عليها في القانون الجديد، في حال الإضرار بالمحميّات الطبيعيّة".

وقال الباحث المتخصّص في مجال الآثار وتنشيط السياحة أحمد عامر لـ"المونيتور" إنّ القانون الجديد يضمن حماية المحميّات الطبيعيّة من التعدّي عليها بعدما أدّى الانفلات الأمنيّ بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 إلى نهب العديد من ثروات تلك المحميّات، "ويضمن استغلالها اقتصاديّاً وسياحيّاً مع حمايتها من أيّ آثار سلبيّة تنشأ عن استغلال المستثمرين أو السائحين لها، لافتاً إلى أنّ "السماح بالاستثمار في المحميّات الطبيعيّة وعلى حدودها يضمن الترويج للمحميّات الطبيعيّة عالميّاً، بعدما أخفقت الدولة على مدار عقود في الترويج لها"، على حد قوله.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept