نبض فلسطين

لماذا ساهمت السلطة الفلسطينيّة في إفشال مساعي أميركا لإدانة "حماس" في الأمم المتّحدة؟

p
بقلم
بإختصار
لعبت السلطة الفلسطينيّة دوراً كبيراً في إحباط مساع أميركيّة لتمرير مشروع قرار إدانة حركة "حماس" والمنظّمات الفلسطينيّة الأخرى بسبب إطلاقها صواريخ تجاه إسرائيل، ويبرز التساؤل هنا: لماذا لعبت السلطة الفلسطينيّة هذا الدور ودعمت موقف حركة "حماس"، رغم استمرار حالة الانقسام بينهما؟

مدينة غزة، قطاع غزة — قال الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في تصريحات أدلى بها خلال انعقاد المجلس الاستشاريّ لحركة "فتح" بمقرّ الرئاسة في مدينة رام الله بـ9 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وتمّ بثّها عبر شاشة تلفزيون "فلسطين" في 10 الجاري، إنّه لن يقبل بإدانة "حماس" بالإرهاب، وقال: "هؤلاء (حماس) جزء من شعبنا، ولا أسمح لأحد بأن يقول عنهم شيئاً".

وفشلت الولايات المتّحدة الأميركيّة في 7 الجاري، بالحصول على ثلثيّ أصوات الدول الأعضاء في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، لصالح مشروع قرار تقدّمت به لإدانة حركة "حماس" والمنظّمات الأخرى في غزّة، لإطلاقها الصواريخ تجاه إسرائيل، في إشارة إلى نحو 400 صاروخاً أطلقتها حماس وفصائل المقاومة الأخرى تجاه إسرائيل بين يومي 12-13 نوفمبر الماضي، في أعقاب عملية توغل قامت بها قوة خاصة إسرائيلية متخفية إلى شرقي خانيونس جنوب قطاع غزة، مساء 11 نوفمبر الماضي، وأسفرت عن اغتيال القائد البارز في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس نور بركة، ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح جنديين من القوة الإسرائيلية.

وحصل مشروع القرار الأمريكي لإدانة حماس على موافقة 87 دولة، فيما عارضته 57 دولة، وامتنعت 33 دولة عن التصويت، ولم تصوّت 16 دولة.

وكانت الرئاسة الفلسطينيّة دعت دول العالم إلى التصويت ضدّ المشروع الأميركيّ لإدانة "حماس"، وفق خبر نشرته وكالة "وفا" الرسميّة في 6 الجاري.

وذكرت الوكالة أنّ الرئاسة الفلسطينيّة لعبت دوراً في التواصل مع الدول العربيّة والإسلاميّة والأخرى الصديقة، من أجل إحباط هذا القرار الأميركيّ، بدعوتها للتصويت ضدّه، مثل الكويت واندونيسيا وتركيا.

وثمّن إسماعيل هنيّة في بيان صحافيّ أصدره في 7 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، جهود السلطة الفلسطينيّة لإسقاط مشروع القرار الأميركيّ من خلال المندوب الفلسطينيّ في الأمم المتّحدة رياض منصور.

وقال عضو المجلس الاستشاريّ لحركة "فتح" سرحان دويكات في حديث لـ"المونيتور": "إنّ السلطة الفلسطينيّة خاضت معركة ديبلوماسيّة من أجل عدم إدانة حماس ووسمها بالإرهاب في الأمم المتّحدة، لأنّ السلطة وحركة فتح تعتبران حماس حركة تحرّر فلسطينيّة مهما اتفقنا أو اختلفنا معها".

أضاف: "أميركا اعتقدت أنّ السلطة الفلسطينيّة لن تفعل شيئاً ضدّ مشروع قرار إدانة حماس بسبب استمرار الانقسام الفلسطينيّ ورفض حماس تسليم حكم غزّة إلى السلطة، لكنّ عبّاس يرفض استغلال أيّ طرف دوليّ لهذه الحالة الفلسطينيّة الداخليّة. ولذا، اختار دعم حماس لا أميركا".

وتابع سرحان دويكات: "لكن هذا لا يعني موافقة عبّاس على نهج حماس باستمرار إطلاق الصواريخ إلى البلدات الإسرائيليّة".

وكان محمود عبّاس قال خلال كلمته أمام اجتماع المجلس الاستشاريّ لحركة "فتح" السابق الذكر، إنّه لا يؤمن بالسلاح ولا يؤمن بالصواريخ.

وطالب دويكات حركة "حماس" باستثمار دعم السلطة الفلسطينيّة لها في الأمم المتّحدة، من خلال الذهاب إلى تحقيق المصالحة وتسليم حكم غزّة بشكل كامل إلى حكومة الوفاق الوطنيّ، وقال: "هناك مؤامرة أميركيّة ضدّ شعبنا الفلسطينيّ برمّته تتمثّل بعزل القيادة الفلسطينيّة وشيطنة كلّ أشكال مقاومة الاحتلال الإسرائيليّ. ولذا، يجب على حماس الذهاب إلى الوحدة الوطنيّة فوراً، لأنّ الإدارة الأميركيّة لن تتوقّف عند ما جرى، وستحاول مجدّداً الحصول على إدانة أمميّة لحركة حماس".

وإذ أشار القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ حركته تثمّن موقف حركة "فتح" والسلطة الفلسطينيّة الرافض لمشروع القرار الأميركيّ وتعتبره موقفاً "يعبّر عن حسن نيّة"، قال: "لكن يجب أن يتكلّل هذا الموقف بقبول فتح بمبدأ الشراكة الوطنيّة، من خلال اعتبار حماس وبقيّة الفصائل الأخرى شركاء في القرار الفلسطينيّ والتوقّف عن التفرّد بالمؤسّسات الوطنيّة وبالقرار الفلسطينيّ".

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة إبراهيم إبراش خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ ثمّة أسباباً دفعت بالسلطة الفلسطينيّة إلى اعتراض مشروع القرار الأميركيّ لإدانة حماس، أهمّها أنّ هذه الإدانة في حال نجحت، "فإنّها تمنح إسرائيل فرصة لمساءلة السلطة الفلسطينيّة دوليّاً عن كلّ أعمال حماس العسكريّة ضدّها، لاعتبار السلطة المسؤولة والممثلة عن الشعب الفلسطينيّ في المؤسّسات الدوليّة"، وقال: "لو تمّ اعتماد هذا القرار الأميركيّ، فإنّه يجعلنا نتخوّف من قدرة واشنطن أيضاً على تمرير مشاريع قرارات أخرى تلغي قرارات سابقة صادرة عن الأمم المتّحدة تدعم الشعب الفلسطينيّ".

ورأى إبراهيم إبراش أيضاً أنّه لو نجحت واشنطن في تمرير مشروع قرار إدانة "حماس"، فإنّ ذلك سيشجّع دول العالم على اعتبار "حماس" حركة إرهابيّة، وهذا يعني أن العديد من دول العالم ستفرض على قادة الحركة خارج الأراضي الفلسطينيّة عقوبات دوليّة مثل عدم السماح لهم بدخولها أو ممارسة أيّ نشاطات فيها.

وبيّن إبراش أن إدانة حماس في الأمم المتحدة في حال تمت، "كانت ستمنح إسرائيل غطاءً دولياً للرد على إطلاق صواريخ حماس كيفما تشاء دون أي اعتراض دولي، وهذا يعني احتمالية تصاعد وتيرة استهداف المدنيين والمنازل السكنية".

من جهته، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "فلسطين" اليوميّة الصادرة في غزّة إياد القرا لـ"المونيتور": "إنّ فتح والسلطة الفلسطينيّة عارضتا مشروع القرار الأميركيّ، رغم أنّه كان بإمكانهما الصمت وعدم إبداء أيّ موقف، من أجل عدم خسارة شعبيّتهما في المجتمع الفلسطينيّ ولكسب المزيد من التأييد الشعبيّ لهما، خصوصاً أنّ الشعب الفلسطينيّ بمعظمه أبدى إعجابه بأداء حركة حماس العسكريّ خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل التي حدثت بين 11 و13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي".

وخلال هذه المواجهة، أدت صواريخ حماس والفصائل الأخرى إلى مقتل مدني في مدينة عسقلان وجرح 70 آخرين من عدة بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع، فيما أدى القصف الإسرائيلي على القطاع إلى مقتل 7 فلسطينيين. ونشر الإعلام الإسرائيلي صوراً لحطام منازل إسرائيلية تعرضت لصواريخ المقاومة، وهو الأمر الذي قوبل بإعجاب الآلاف من سكان غزة الذين خرجوا في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار بوساطة مصرية مساء 13 نوفمبر إلى الشوارع، احتفالاً بأداء حماس والفصائل الأخرى في الرد على التصعيد الإسرائيلي.

ولا يرى إياد القرا أيّ انعكاسات إيجابيّة لموقف السلطة الرافض لإدانة "حماس" دوليّاً على أرض الواقع، وخصوصاً في ما يتعلّق بملف المصالحة الفلسطينيّة، وقال: "أستبعد أن يساهم دعم السلطة لحماس في الأمم المتّحدة بالوصول إلى مصالحة فلسطينيّة حقيقيّة أو إلى إنهاء عقوبات السلطة ضدّ القطاع التي بدأت بفرضها في نيسان/إبريل من عام 2017".

وفسّر ذلك بالقول: "هناك صعوبات كبيرة أمام المصالحة تتمثّل بشروط تضعها حركتا فتح وحماس لتحقيق المصالحة، إذ تشترط حركة فتح تسليم حماس كامل الحكم في غزّة إلى حكومة التوافق، فيما تصرّ حماس على أنّ ذلك لن يحدث قبل إدراج موظّفيها الذين عيّنتهم منذ حدوث الانقسام في حزيران/يونيو من عام 2007، وفق سلّم رواتب السلطة الفلسطينيّة، وهو الأمر الذي لا تزال السلطة تعارضه".

وكان عبّاس توعّد في كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدوليّ لتعزيز دور القطاع الخاص في جهود الحوكمة ومكافحة الفساد، بمقرّ الرئاسة في رام الله بـ8 الجاري باتّخاذ إجراءات جديدة ضدّ "حماس" لدفعها إلى إنهاء الانقسام، ذكر منها استعداده لحلّ المجلس التشريعيّ قريباً، وهو المجلس الذي تستمدّ حركة "حماس" شرعيّة بقاء حكمها في غزّة منه، بعد فوزها به خلال انتخابات عام 2006.

وقال القرا إن قيام عباس بحل المجلس التشريعي في ظل الجدل القانوني الذي يدور حول هذه الخطوة، "من شأنه أن يبعدنا أكثر عن فرص تحقيق المصالحة، وسيشكل محطة جديدة من الانقسام الفلسطيني".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept