نبض فلسطين

هل تنجح روسيا فيما عجزت عنه مصر في ملف المصالحة الفلسطينية؟

p
بقلم
بإختصار
وزارة الخارجية الروسية تعلن استعدادها لعقد لقاءات ثنائية بين حركتي فتح وحماس لتذليل العقبات أمام تحقيق المصالحة الداخلية، وذلك في أعقاب زيارة منتظرة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية للعاصمة موسكو.

مدينة غزة، قطاع غزة – أبدت الخارجية الروسية عن استعدادها لعقد لقاءات ثنائية بين حركتي فتح وحماس لتذليل العقبات أمام تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الذي حدث في أعقاب الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين من حركة فتح من جانب ومسلحين من حركة حماس من جانب آخر منتصف يونيو 2007، انتهت بسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وحدوث حالة من القطيعة السياسية بين حركتي فتح وحماس، ولم تفلح الجهود العربية المختلفة في تحقيق المصالحة بين الحركتين.

الاستعداد الروسي جاء على لسان نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا ميخائيل بوغدانوف في تصريحات صحفية نقلها الموقع الإلكتروني لـ"روسيا اليوم" في 21 ديسمبر الجاري، والتي أكد فيها على استعداد روسيا لعقد لقاء يجمع ممثلين عن حركتي فتح وحماس في موسكو لدعم جهود المصالحة بين الطرفين.

وقال بوغدانوف: "لقد وجهنا الدعوة لإسماعيل هنية وقبلها شاكراً"، مشيراً إلى أن اللقاء الذي يجري الترتيب له بين الطرفين (حماس وفتح) سيكون على الأرجح مطلع العام الجديد 2019، مضيفاً: "يجري الآن بحث موعد يناسب الطرفين لتشكيل وفديهما (..) لقد أعربنا عن بعض رغبتنا في هذا الصدد ونحن ننتظر".

وعزز الاستعداد الروسي الأمل في استئناف جهود المصالحة التي تشهد حالة من الجمود منذ مارس 2018، في أعقاب تفجير استهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله ومدير جهاز المخابرات الفلسطيني ماجد فرج أثناء دخولهم قطاع غزة عند معبر بيت حانون، واتهام السلطة الفلسطينية لحركة حماس بالوقوف خلف الانفجار وهو ما نفته الأخيرة.

المبادرة الروسية لجمع حركتي فتح وحماس جاءت أثناء زيارة وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لموسكو والتي التقى فيها نظيره الروسي سيرغي لافروف للتباحث في الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية وعملية السلام، بالإضافة إلى ملف المصالحة الداخلية الفلسطينية.

وأكد المالكي خلال مؤتمر صحفي عقده في 21 ديسمبر الجاري بالعاصمة موسكو أن القيادة الفلسطينية ترحب بالدور الروسي المكمل للدور المصري لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، وطالب المالكي نظيره لافروف أن تقنع موسكو حماس بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة سابقاً لإنهاء الانقسام وللتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وشهدت العاصمة الروسية موسكو خلال الأشهر الأخيرة زيارات متعددة لأحزاب وشخصيات فلسطينية كان أهمها زيارة وفد من حركة الجهاد الإسلامي بدعوة رسمية في 7 أغسطس الماضي، وزيارة مدير عام الدائرة السياسية في منظمة التحرير أنور عبد الهادي في 10 نوفمبر الماضي، وذلك بهدف التباحث في الأوضاع التي تحياها الأراضي الفلسطينية، وكذلك زيارة وفد من الجبهة الشعبية في 11 يوليو الماضي، ووفد من حركة حماس في 25 يونيو الماضي.

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد قال لـ"المونيتور": "نرحب بأي جهد من أي طرف للضغط على حركة حماس من أجل اتمام المصالحة الداخلية أملاً في الحفاظ على القضية الفلسطينية التي تمر بمنعطف خطير"، مشيراً إلى أن حماس لم تقدم أي خطوة يمكن لها أن تسهم في تحقيق المصالحة.

وشدد الأحمد على أن حركة فتح مستعدة لتنفيذ ما اتفقت عليه مع حركة حماس في اتفاق القاهرة الذي وقع في أكتوبر 2017، والبدء من النقطة التي توقف عندها تنفيذ اتفاق المصالحة يوم تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله، أثناء زيارته لقطاع غزة.

وأكد مسئول ملف المصالحة في حركة فتح، أن الخارجية الروسية لم توجه دعوة رسمية لحركة فتح لزيارة موسكو لبحث ملف المصالحة الفلسطينية، لافتاً إلى أن آخر اتصال هاتفي كان بينه وبين بوغدانوف يوم 20 ديسمبر الجاري، لم يتم التحدث خلاله عن دعوة لزيارة موسكو، باستثناء معرفتهم في الـ 28 من نوفمبر الماضي، بالدعوة التي وجهتها الخارجية عبر السفير الروسي لدى السلطة الفلسطينية حيدر رشيد لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية.

وكانت الخارجية الروسية قد وجهت دعوة رسمية لهنية في 28 نوفمبر الماضي، لزيارة موسكو، وهي دعوة أثارت احتجاجاً إسرائيلياً رسمياً، فيما يتوقع أن يصل هنية العاصمة الروسية بداية عام 2019.

حماس من جانبها رحبت بالاستعداد الروسي، وقال القيادي فيها حماد الرقب لـ"المونيتور": "نحن مع أي دعوة تهدف لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، والتي كان آخرها الجهود الدبلوماسية الروسية"، متمنياً أن تستجيب حركة فتح للاستعداد الروسي حتى يتم انهاء مرحلة الانقسام الفلسطيني.

وشدد الرقب على أن حركته تواصل اتصالاتها مع السلطات المصرية من أجل خروج هنية والوفد المرافق له من قطاع غزة لزيارة موسكو، رافضاً في الوقت ذاته إعطاء موعد محدد للزيارة.

وكشف أن جدول الزيارة المتوقعة يتركز حول شرح ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية من اعتداءات إسرائيلية متواصلة وتحديداً في القدس والضفة الغربية واستمرار البناء في المستوطنات وكذلك الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، بالإضافة إلى طلب الدعم السياسي والمالي للشعب الفلسطيني.

الرغبة الروسية في استضافة حوارات المصالحة الفلسطينية الداخلية ليست الأولى من نوعها، فقد عرضت روسيا في 8 يونيو 2015، التوسط بين حركتي فتح وحماس لتحقيق المصالحة الداخلية، إلا أن جهودها لم تثمر آنذاك جراء اتساع الخلاف بين الحركتين.

المحلل السياسي والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية طلال عوكل استبعد في حديث مع "المونيتور" أن تنجح روسيا في جهودها لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، مشيراً إلى أن موسكو يمكن لها أن تلعب دوراً مساعداً للدور المصري في ملف المصالحة.

ورأى أن روسيا لا تمتلك أي أوراق ضغط على أي من فتح وحماس للتقدم في المصالحة الداخلية، موضحاً أن مصر التي ترعى لقاءات المصالحة الداخلية ورغم امتلاكها أوراق ضغط عديدة على الحركتين إلا أنها لم تنجح حتى اللحظة في انهاء الانقسام الفلسطيني.

من جانبه اعتبر أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الإسلامية تيسير محيسن في حديث مع "المونيتور" أن الجهد الروسي المتوقع في ملف المصالحة الداخلية يأتي كخطوة ترغب روسيا في تحقيقها استباقاً للعب دور أكبر في ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وبين أن روسيا التي تتمتع بحضور قوي في منطقة الشرق الأوسط تزاحم الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الملفات في المنطقة سواءً عسكرية كما يحدث في سوريا عبر دعمها للفصائل المتنافسة، قبل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، أو سياسياً كما يحدث في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي والتي كان آخرها محاولة روسيا التي لم تنجح في عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية يوليو الماضي، بالعاصمة موسكو بسبب رفض نتنياهو للقاء.

الدور الروسي اللافت والمتصاعد في الملف الفلسطيني جاء بعد حالة القطيعة بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأمريكية في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2017، القدس عاصمةً لإسرائيل وما تبعها من وقف أمريكا لدعمها المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو 2018.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us embassy, plo, rami hamdallah, russian foreign policy, sergei lavrov, hamas-fatah relations, palestinian reconciliation

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept