نبض فلسطين

تنشيط حماس لخلاياها المسلّحة في الضفّة الغربيّة يشكّل تحدّياً أمنيّاً لإسرائيل وحرجاً للسلطة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
الجناح المسلّح لحركة حماس يعلن في شكل رسميّ وللمرّة الأولى منذ سنوات مسؤوليّته عن تنفيذ هجمات مسلّحة ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، وسط توقّعات إسرائيليّة بتصاعد تلك الهجمات.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أعادت حركة حماس تنشيط خلاياها المسلّحة في الضفّة الغربيّة، وشرعت بهجمات مسلّحة ضدّ الإسرائيليّين في أماكن متفرّقة من الضفّة الغربيّة، وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود والمستوطنين الإسرائيليّين.

أعلن الجناح المسلّح لحركة حماس كتائب القسّام مسؤوليّته في بيان عبر موقعه الإلكتروني بتاريخ 13 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، عن عمليّة اطلاق النار في مستوطنة بركان التي نفّذها العامل الفلسطينيّ أشرف نعالوة في المصنع الإسرائيلي الذي كان يعمل به قرب سلفيت في شمال الضفّة الغربيّة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وأسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة ثالث بجراح، كما وأعلنت القسام في بيانها عن عمليّة اطلاق النار في عوفرا في شرق رام الله والتي أسفرت عن إصابة 11 إسرائيليّاً بجراح مختلفة في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وهدّدت بالمزيد من الهجمات المسلّحة الأخرى.

وبعد أن قام الجيش الإسرائيلي بتصفية منفّذي الهجمات صالح البرغوثي وأشرف نعالوة في عمليّتين أمنيتين إسرائيليتين منفصلتين بمدينتي رام الله ونابلس في 13 و14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، قامت خليّة فلسطينيّة أخرى تعتقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها من حماس بتنفيذ عمليّة مسلّحة أسفرت عن مقتل جنديّين إسرائيليّين وإصابة آخرين بجراح خطيرة قرب بلدة سلواد في شمال رام الله في 14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

ومثّلت تلك الهجمات المسلّحة تحدّياً أمنيّاً أمام أجهزة الأمن الإسرائيليّة والفلسطينيّة التي عملت خلال السنوات الأخيرة على إحباط تلك الهجمات وتفكيك الخلايا التي كانت حركة حماس تشكّلها، هذا إضافة إلى أنّها وضعت السلطة الفلسطينيّة في موقف محرج، ممّا دفع بالرئاسة الفلسطينيّة في 13 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري إلى إدانة ما أسمته بالعنف من الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ.

وتسعى حماس من خلال تلك الهجمات وفق بعض المراقبين السياسيين الفلسطينيين إلى زيادة الضغط على إسرائيل للتقدّم في مباحثات التهدئة التي تشهد حالة من البطء بعد المواجهة العسكريّة بين إسرائيل والفصائل المسلّحة في 12 تسرين الثاني/نوفمبر الماضي في قطاع غزّة.

أكّد القياديّ في حركة حماس والمسؤول العسكريّ السابق في جناحها المسلّح كتائب القسّام محمود مرداوي لـ"المونيتور" أنّ تلك الهجمات جاءت بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفّة الغربيّة والتي كان آخرها في شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الجاري، واقتحامات الجيش الإسرائيليّ للمناطق الفلسطينيّة واعتقالاته المتواصلة للفلسطينيّين من منازلهم ليلاً وبشكل يومي، إضافة إلى التوسّع في بناء المستوطنات.

وأكّد مرداوي أنّ حماس والفصائل الفلسطينيّة الأخرى تمتلك شبكة من الخلايا في الضفّة الغربيّة تمكّنها من توجيه الضربات إلى الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين في أيّ لحظة قرّرت حماس ذلك، على الرغم من الملاحقة الأمنيّة التي ينفّذها الجيش الإسرائيليّ والأجهزة الأمنيّة للسلطة الفلسطينيّة.

واستبعد أن تؤثّر تلك الهجمات على المصالحة الداخليّة مع حركة فتح، منوّهاً في الوقت ذاته بأنّ مسار المصالحة متوقّف بسبب تعنّت حركة فتح والسلطة الفلسطينيّة ورفضهما الشراكة السياسيّة مع حركة حماس، بل وتهدّد السلطة بالمزيد من الإجراءات العقابيّة ضدّ حماس في قطاع غزّة كوقف الدعم الحكومي لسكان قطاع غزة والمقدر بـ 96 مليون دولار شهرياً، بهدف إثارة الشارع الفلسطيني في وجه حماس.

وقمعت الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة في 14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري تظاهرة لحركة حماس خرجت كدعم للهجمات المسلّحة التي نفّذتها خلايا حماس أخيراً، واعتقلت عدداً من المشاركين فيها قبل أن تفرج عنهم في وقت لاحق، وأصابت عدداً آخر، الأمر الذي أثار غضب حماس.

قال مصدر أمنيّ رفيع المستوى في المؤسّسة الأمنيّة الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ الأجهزة الأمنيّة لن تسمح لأيّ جهة فلسطينيّة بالعبث بالأمن الداخليّ وإشعال الضفّة الغربيّة لأهداف تخطّط لها تلك الجهة تتمثّل في خلق مبرّر لإسرائيل لاحتلال الضفّة الغربيّة مجدّداً".

وكشف أنّ التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة والأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة مستمرّ ولم يتوقّف، مشيراً إلى أنّ وقفه أو استمراره قرار سياسيّ، وهو في يد القيادة الفلسطينيّة، ولا علاقة للأجهزة الأمنيّة بذلك، فهي جهة تنفيذيّة فقط.

وبيّن أنّ المعضلة الأبرز التي تهدّد استمرار التنسيق الأمنيّ هي مواصلة الجيش الإسرائيليّ اقتحاماته للمناطق الخاضعة إلى السلطة الفلسطينيّة، من دون التنسيق مع الأجهزة الأمنيّة، واستمرار اعتداءات المستوطنين وتهديداتهم للفلسطينيّين، والتي كان آخرها تهديد المستوطنين للرئيس محمود عبّاس بالقتل في 11 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

وشهدت مدن الضفّة الغربيّة اقتحامات عسكريّة إسرائيليّة في 11 ديسمبر الجاري، واعتقالات واسعة في 14 ديسمبر الجاري، في أعقاب الهجمات المسلّحة الأخيرة، وطالت المداهمات الإسرائيليّة مؤسّسات حكوميّة فلسطينيّة تقع في القرب من منزل الرئيس الفلسطينيّ عبّاس في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة.

رأى الخبير العسكريّ الفلسطينيّ وقائد المدفعيّة السابق في منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات في حديث إلى "المونيتور" أنّ الخلايا المسلّحة التي نفّذت الهجمات الأخيرة قرب رام الله ونابلس، هي خلايا مدرّبة عسكريّاً وأمنيّاً في شكل جيّد، ودلّ على ذلك دقّة تنفيذ الهجمات والتمكّن من الانسحاب والاختفاء عن أعين أجهزة الأمن الإسرائيليّة التي أخذت بعضها وقتاً طويلاً (60 يوماً) في البحث عن منفّذيها.

واعتبر أنّ تشكيل خلايا مسلّحة وتنفيذ هجمات متقنة ضدّ الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين يظهران أنّ ما يجري هو تحضير للمرحلة المقبلة، وأنّه إذا ما استمرّت اعتداءات الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين فإنّ تلك الهجمات ستتصاعد، محذّراً من أنّ درجة الاحتقان والغليان أصبحت عالية في الضفّة الغربيّة.

وتأتي تلك الهجمات بعد 3 أشهر من تحذير رئيس هيئة الأركان الإسرائيليّة غادي أيزنكوت في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، أمام المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ المصغّر من انفجار الأوضاع الأمنيّة في الضفّة الغربيّة. فيما أشارت معطيات صادرة عن جهاز الشاباك الإسرائيليّ في 13 ديسمبر الجاري، إلى أنّ عدد الهجمات التي نفّذها الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة والتي تنوعت ما بين عمليات طعن بالسكاكين واطلاق النار ورشق الحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة على الإسرائيليين خلال آب/أغسطس الماضي بلغ 64 عمليّة، ليترفع ذلك العدد إلى 70 عمليّة في أيلول/سبتمبر الماضي، و95 عمليّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، و114 عمليّة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

أشار المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام الفلسطينيّ أكرم عطا الله في حديث إلى "المونيتور" إلى أنّ توقيت تنفيذ الهجمات المسلّحة مهمّ جدّاً لحركة حماس التي تصادف ذكرى انطلاقتها السنويّة في 14 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وتهدف الحركة من خلال تلك الهجمات إلى إرسال رسائل داخليّة إلى إسرائيل أنّها مستمرّة على نهج العمل المسلّح.

وأوضح أنّ تلك الهجمات شكّلت حرجاً للسلطة الفلسطينيّة وأظهرتها بموقف المتفرّج، منوّهاً بأنّ السلطة الفلسطينيّة تعي جيّداً أنّ حماس تريد تهدئة في قطاع غزّة وتصعيداً عسكريّاً في الضفّة الغربيّة، معاقبة لها (السلطة) على إجراءاتها ضدّ الحركة في قطاع غزّة.

تشير التوقّعات الأمنيّة الإسرائيليّة إلى أنّ الهجمات الفلسطينيّة من المرجح أن تتواصل خلال الأشهر المقبلة، وسط دعوات بسرعة وقفها قبل فوات الأوان، وذلك عبر نشر المزيد من القوّات والحواجز في مدن الضفّة الغربيّة وتكثيف العمل الاستخباريّ لإحباط هجمات قد يتمّ التخطيط لها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept