نبض مصر

أزمة ريجيني تعقّد العلاقات بين روما والقاهرة

p
بقلم
بإختصار
دخل أزمة الباحث الإيطاليّ جوليو ريجيني عامها الثالث، من دون الوصول إلى نتيجة ملموسة من الجانب المصريّ، الأمر الذي دفع إيطاليا إلى المضي في تحقيقها الخاصّ لتسريع وتيرة المسألة، فوجّهت النيابة العامّة في روما الاتّهام إلى 5 من ضبّاط الأمن الوطنيّ المصريّ، وهو ما وضع الجانب المصريّ في مأزق، إذ لم تعد القاهرة تمتلك الكثير من الخيارات للتعامل مع الأزمة.

القاهرة- قالت محامية عائلة باحث الدكتوراه جوليو ريجيني إن لديها قائمة تضمّ 20 اسمًا لمشتبهين بضلوعهم في اختطاف وقتل طالب الدكتوراة الإيطالي خوليو ريجيني عام 2016.

وصرحت المحامية أليساندرا باليريني خلال مؤتمر صحافيّ عقد في 5 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، في روما، موضحة أن هذه القائمة تحددت بناءً على تحقيقات مكثفة مع فريق قانوني في مصر، وأن معظم هؤلاء ضباط مسؤولين في جهاز الأمن الوطني.

وقد سمّت المحامية خمسة ضمن القائمة وهم: اللواء طارق صابر، والرائد شريف مجدي، والعقيدين هشام حلمي وآسر كمال، وضابط آخر هو محمود نجم.

وكانت النيابة العامة في روما قد وضعت الضباط المصريين الخمسة على قائمة للتحقيق معهم، وطالبت إيطاليا مصر ببدء محاكمة المتّهمين خلال 6 أشهر.

فيما رفضت مصر في 3 كانون الأول/ديسمبر2018، توجيه الاتّهامات إلى ضبّاط في الشرطة بسبب ما اعتبرته نقصاً في الأدلّة.

وقرّر البرلمان الإيطاليّ قطع العلاقات مع نظيره المصريّ بسبب عدم إحراز أي تقدم في قضية مقتل ريجيني في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

وقال مجلس النوّاب المصريّ في بيان في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018: "نرفض تسييس المسائل القانونيّة"، معتبراً أنّ موقفف البرلمان الإيطاليّ تصرّف أحاديّ يمثّل استباقاً للتحقيقات ولا يخدم مصالح البلدين ولا يسهم في الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.

ويرى عضو لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب المصريّ عماد جاد أنّ العلاقات بين البلدين تمرّ بأزمة توتّر سياسيّ.

واعتبر جاد في حديث هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ قرار البرلمان الإيطاليّ خطوة سلبيّة، لما له من تداعيات على المباحثات الدائمة بين الجانبين في العديد من الملفّات المشتركة.

وأضاف جاد قائلاً: " لاشك أنّ العلاقات الاقتصاديّة بين القاهرة وروما ستتأثّر كثيراً نظراً إلى أنّ التبادل التجاريّ يخضع إلى حسابات المصالح، لكن ربّما تتأثّر ملفّات أخرى منها الملفّ الليبيّ، معتبراً أنّ مصر لديها تباين في وجهات النظر مع إيطاليا في ما يخصّ القضيّة الليبيّة، وعندما تكون هناك أزمة مثل أزمة ريجيني فإنّها تقلّص من فرص التلاقي في المساحات المشتركة بين الجانبين في حال واصلت إيطاليا التصعيد".

ويقول جاد إنّ بلاده لا تمتلك رفاهية خسارة دولة بحجم إيطاليا، مشيراً إلى أنّ غياب الشفافية من قبل أجهزة الأمن المصريّة، سمح للأزمة بالتفاقم.

وبسؤاله عمّا إذا كان التوتّر بين البلدين قد يؤثّر على ملفّ الهجرة غير الشرعيّة، قال النائب في مجلس النوّاب المصريّ إنّ قضيّة الهجرة غير الشرعيّة هي قضيّة دوليّة وبالتالي جهود مصر فيها مرتبطة بالتعاون مع الاتّحاد الأوروبّيّ في شكل عامّ، وليس إيطاليّاً فقط.

ويعتقد جاد أنّ الحكومة المصريّة لن تستطيع التجاوب مع المطالب الإيطاليّة المتعلّقة بإدانة عناصر في الأجهزة الأمنيّة، لاعتبارات السيادة المصريّة، لافتاً إلى ضرورة تفعيل حوار حقيقيّ يعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين.

من ناحيته، قال عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة رخا حسن "إنّ المعالجة الأمنيّة المصريّة لأزمة ريجيني كانت ساذجة وخاطئة، وإنّ عليهم تصحيح المسار من خلال تحقيق جادّ وتقديم المتورّطين إلى العدالة".

واعتبر أنّ توتّر العلاقات مع إيطاليا سيؤثّر بالسلب على التعاون بين البلدين، خصوصاً في قطاع السياحة، ويضيف حسن في اتّصال مع "المونيتور": "كنت في مدينة شرم الشيخ خلال جولة للمجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة، ولم نجد سائحاً إيطاليّاً هناك".

وأضاف عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة: "ليس هناك شكّ في أنّ الأجهزة الأمنيّة تحاول التستّر على متورّط كبير داخل الجهاز الأمنيّ".

ويعتقد حسن أنّ مصر لن تستجيب إلى المطالب الإيطاليّة، مشيراً إلى أنّ مصر تدار بسياسة أمنيّة، وهو ما سيجعل الأزمة مستمرّة.

من جانبه، قال مدير المركز العربيّ للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة في القاهرة الدكتور محمّد صادق اسماعيل إنّ الخطوات التصعيديّة التي يتّخذها الجانب الإيطاليّ، ستؤثّر سلباً على التعاون المشترك بين البلدين.

وأضاف اسماعيل في حديث هاتفيّ مع "المونيتور"، قائلاً: "إنّ إيطاليا شريك تجاريّ مهمّ لمصر، وتجميد العلاقات البرلمانيّة بين البلدين هو خطوة غير مسؤولة، وستؤثّر على المباحثات في الملفّ الليبيّ، باعتبار أنّ مصر لديها أدوات دبلوماسيّة فعّالة في هذا الملفّ، وإيطاليا لا يمكنها تحريك الملفّ الليبيّ، من دون إشراك الجانب المصريّ".

واعتبر اسماعيل أنّ العلاقات بين روما والقاهرة أكبر من أن تقف عند أزمة ريجيني، مشيراً إلى ضرورة ترك المسائل القانونيّة إلى الأجهزة القضائيّة، بعيداً عن المواقف السياسيّة.

واستبعد اسماعيل أن تتجاوب الحكومة المصريّة مع مطالب الجانب الإيطاليّ، وهي وضع عناصر أمنيّة على لوائح اتّهام، مرجّحاً أن تقدّم القاهرة في المدى القريب أدلّة جديدة في قضيّة ريجيني.

واعتقلت السلطات المصريّة المحامي ابرهيم متولي الذي كان يساعد في قضيّة مقتل الباحث الإيطاليّ ريجيني في 13 أيلول/سبتمبر 2017. المحامي المعتقل هو مؤسس رابطة أسر المختفين قسريا.

واختفى ريجيني (28 عاماً) الذي كان يدرس في جامعة كمبردج، أثناء وجوده في القاهرة في كانون الثاني/يناير 2016، وعثر على جثّته بعد قرابة أسبوع، في 3 شباط/فبراير2016، وأظهر تشريح الجثّة أنّه تعرّض إلى التعذيب.

وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة المتصاعدة في الأيّام الماضية، إلّا أنّ العلاقات بين البلدين لم تشهد تأثيرات ملحوظة، إذ شاركت إيطاليا في مؤتمر "إيديكس" للصناعات العسكريّة الذي نظّمته مصر للمرّة الأولى من 3 إلى 5 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، كما شهد المؤتمر توقيع اتّفاقيّات تسليح بين قائد سلاح الدفاع الجوّيّ المصريّ والوفد الإيطاليّ المشترك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tourism, justice, bilateral relations, italy, cairo, torture, giulio regeni

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept