نبض العراق

الحشد الشعبيّ يعزّز نفوذه السياسيّ في حقبة عبد المهدي

p
بقلم
بإختصار
انتزعت فصائل الحشد الشعبيّ من رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي قرار تأمين رواتب مقاتليها بالكامل، الأمر الذي يعكس نفوذاً سياسيّاً كبيراً لها في الحقبة الحكوميّة الجديدة.

تعزّز فصائل الحشد الشعبيّ وجودها في هيكليّة المفاصل الأمنيّة والحكوميّة العراقيّة، عبر الضغط على رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي، لتأمين رواتب مقاتليها بشكل كامل. ففي 6 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، أرسل قادة في الحشد الشعبيّ طلبات إلى عادل عبد المهدي يبلغونه فيها تذمّرهم من مخصّصات الحشد في الموازنة، الأمر الذي دفع بحكومته في يوم المطالبات نفسه، إلى اتّخاذ قرار بمساواة رواتب مقاتلي الحشد الشعبيّ مع القوّات العراقيّة (الشرطة والجيش العراقيّ)، وهذا يعدّ مكسباً يتعدّى كونه عمليّة تنظيم ماليّة إلى اعتباره الدليل على نجاح القوى السياسيّة التي تقف وراء الحشد الشعبيّ وتمثلّه في الحكومة والبرلمان، في انتزاع مطالبها من الحكومة الجديدة، وهو أمر تعذّر تحقيقه في حقبة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، التي شهدت خلافات واسعة بين الطرفين سواء على الكتلة الكبرى أم على الرواتب، رسّخها ماضي العلاقة المتشنّجة في الأساس بين حيدر العبادي وزعامات الحشد الشعبيّ، التي أطاح العبادي في 30 آب/أغسطس من عام 2018 بزعيمها الأوّل فالح الفيّاض قبيل انتهاء ولايته.

إنّ النجاح في انتزاع الاعتراف بالاستحقاقات الماليّة يجعل القوى السياسيّة في الحشد المتمثّلة بتحالف "الفتح" تتقدّم للحصول على مكاسب سياسيّة في الحكومة الجديدة عبر إسناد حقيبة الداخليّة إلى رئيس هيئة الحشد الشعبيّ المقال فالح الفيّاض، وهي وزارة سياديّة أمنيّة تمثل السيطرة عليها نفوذاً سياسيّاً وماديّاً في خضم صراع النفوذ، إلى الحدّ الذي ترى فيه وجهات نظر أنّ حتّى إيران تسعى إلى جعل وزارة الداخليّة في يدّ جهات داعمة للحشد الشعبيّ.

ورأى النائب عن "إئتلاف دولة القانون" عبد الهادي السعداوي خلال حديث لـ"المونيتور" في "حصول فصائل الحشد الشعبيّ على استحقاقاتها الماليّة، لينتج من ذلك تأمين رواتب كاملة للمقاتلين في موازنة عام 2019، دليلاً على نفوذ سياسيّ أقوى

في حقبة رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي، الذي دشّن أيّامه الأولى في لقاء زعماء الحشد الشعبيّ، وأعرب عن دعمه لهم".

واعتبر "موقف رئيس الحكومة الجديد المؤيّد بشكل قويّ للحشد منطقيّاً في المعادلة السياسيّة، لأنّ الحشد الشعبيّ سيطيح برئيس الوزراء إذا حاول إضعافه أو المساس به، وإنّ عبد المهدي يدرك بشكل جيّد ضرورة تجنّب المساس بالفصائل، الأمر الذي يدفعه إلى علاقات وطيدة معها لضمان إكمال دورته الإنتخابيّة وتوفير سبل نجاح حقبته".

وتحدّث الخبير في الشؤون الاقتصاديّة بوزارة العدل العراقيّة فراس زوين لـ"المونيتور" عن "عاملين ساهما في حسم المخصّصات الماليّة للحشد: الأوّل، حاجة عبد المهدي إلى الثقل الذي يمثّله قادة الحشد في إكمال الكابينة، ولاحقاً في استمرارها وضمان تأييد قراراتها، والعامل الثاني في الاستجابة إلى الدعوات الشعبيّة، لا سيّما من قبل الشيعة، لإنصاف المقاتلين الذي دافعوا عن البلاد، وأغلبهم من مدن الوسط والجنوب، التي تشهد احتجاجات على نقص الخدمات".

ومقابل هذه الحماسة في دفع المستحقّات الماليّة للحشد، نبّه فراس زوين إلى "العقبة الأكبر لمثل هكذا قرارات، حيث أنّ كلام رئيس الوزراء بالعمل على إيجاد مصادر ماليّة لتأمين الرواتب الكاملة، هو دليل على عدم توافر مصادر تمويل ثابتة ودائمة، رغم الزيادة الحاصلة في أسعار النفط، الذي يعدّ رافداً (متقلّباً) لا يمكن الوثوق به".

ويبدو أنّ الحكومة نجحت في تجاوز موقّت لعقبة التمويل، وكشف ذلك تصريح المتحدّث الرسميّ باسم تحالف "البناء" النائب أحمد الأسدي لـ"المونيتور"، إذ قال: "إنّ تخصيصات من موازنة الطوارئ تقرّر مناقلتها إلى رواتب منتسبي الحشد الشعبيّ، إلى حين تنظيم عمليّة الصرف بشكل دائم، مثلما تصرف رواتب الجيش والشرطة والمؤسّسات الأمنيّة الأخرى، طالما أنّ الحشد أصبح جزءاً منها، وبشكل رسميّ".

وإنّ أحمد الأسدي، الذي أشار في تصريحات لوسائل إعلام في 5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 إلى أنّ رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي "ارتكب العديد من المخالفات المقصودة ضدّ الحشد الشعبيّ وحقوق منتسبيه"، في إشارة منه إلى الصراع بين الطرفين، قال لـ"المونيتور": "إنّ الحشد الشعبيّ يدعم حكومة عبد المهدي، لأنّ رئيس الوزراء قرّر إنصاف المقاتلين وإعطاءهم حقوقهم عكس الحكومة السابقة، وإنّ الحشد وقواه السياسيّة قرّرا المضي في دعم الحكومة، ولا نيّة لإفشالها".

من جهته، ركّز عضو تحالف "الفتح" حنين القدو في تصريح لـ"المونيتور" على الجانب الإقليميّ في تسوية الخلافات بين حكومة عبد المهدي والحشد الشعبيّ، إذ اعتبر أنّها تحمل "مغزى سياسيّاً كبيراً، لأنّها تحسم الجدل باتّجاه تحوّل مقاتل الحشد إلى فرد في أجهزة أمنيّة رسميّة، وهو أمر لا ترتاح له الولايات المتّحدة الأميركيّة ودول الجوار المتحالفة معها، التي تعتبر فصائل الحشد طائفيّة وتابعة لإيران".

ووصف قرار مجلس الوزراء بتأمين رواتب الحشد وتعويض المقاتلين والمنتسبين بدءاً من 1 كانون الثاني/يناير من عام 2019، بأنّه "استقلاليّة ورفض لأيّ تدخّل خارجيّ أو ضغط إقليميّ".

طريق التوافق بين عبد المهدي وزعماء الحشد لا تتحكّم فيها إرادات الطرفين فحسب، ذلك أنّ تغريدة السفارة الأميركيّة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، التي تدعو فيها إيران إلى "احترام سيادة الحكومة العراقيّة والسماح بنزع سلاح الميليشيات الطائفيّة وتسريحها وإعادة دمجها"، تضع الحكومة العراقيّة أمام خيارات صعبة مع سريان العقوبات على طهران.

وردّ المتحدّث باسم "عصائب أهل الحقّ" المنضوية في الحشد الشعبيّ نعيم العبّودي خلال تصريح لـ"المونيتور" على التغريدة ومحاولات تفجير الخلاف بين الحكومة والحشد، قائلاً: "إنّ الردّ على محاولات دقّ إسفين بين الفصائل والحشد من قبل واشنطن أو غيرها يكون في تعزيز علاقة الثقة المتبادلة بين الحشد والحكومة وبقيّة القوى السياسيّة لجعل كابينة عبد المهدي الوزاريّة قادرة على الإنجاز، لا سيّما أنّ فصائل الحشد الشعبيّ مستعدّة لحماية الحدود من الإرهاب وتعزيز الأمن الداخليّ، متى طلب منها رئيس الوزراء ذلك، وهو أمر يمكّن عبد المهدي من التفرّغ لإدارة الأزمات الأخرى التي تعاني منها البلاد".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : shiites, popular mobilization units, adel abdul mahdi, iraqi politics, pmu

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept