نبض العراق

المحافظات العراقيّة ترفض مشروع موازنة العراق لعام 2019

p
بقلم
بإختصار
يحظى مشروع قانون الموازنة الماليّة لعام 2019 في العراق برفض كبير من قبل نوّاب البرلمان، بينما يشكّل هذا الموضوع المواجهة الأولى بين رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي وأعضاء البرلمان.

أدّى مشروع الموازنة الماليّة الاتّحادية لعام 2019، والذي خلّفه رئيس مجلس الوزراء العراقيّ السابق حيدر العبادي، إلى رفض كبير لدى الأحزاب السياسيّة والمحافظات وإقليم كردستان، وعدم القبول بتمريره في البرلمان.

وتشعر المحافظات الجنوبيّة، وخصوصاً البصرة، بالحيف من التخصيصات الواردة في مشروع الموازنة، لا سيّما وأنّ المحافظة التي تقع في أقصى جنوب العراق تعاني من أزمة خدمات كبيرة. وفي المقابل، فإنّ المحافظات المحرّرة من تنظيم "داعش" والتي تعاني خراباً هائلاً، رفضت رفضاً قاطعاً التخصيصات الماليّة التي حدّدها مشروع الموازنة.

ويطلق في العراق على الموازنة الماليّة السنويّة ذات المبالغ الضخمة اسم "موازنة انفجاريّة". وبعد سنوات من التقشّف بسبب انخفاض أسعار النفط والحرب على تنظيم "داعش"، فإنّ الموازنة المقترحة لعام 2019 تعدّ "انفجاريّة" إذ أنّها تبلغ نحو 107 مليارات دولار، وبعجز يقدّر بنحو 19 مليار دولار.

ويعتمد مشروع الموازنة على نحو 88% من مبيعات النفط العراقيّ. وقد قدّر مبيع سعر برميل النفط بنحو 56 دولاراً، وبمعدّل تصدير 3 ملايين و880 ألف برميل يوميّاً من حقول النفط العراقيّة، بما فيها الواقعة في إقليم كردستان العراق.

ويعدّ هذا المبلغ للموازنة المقترحة كبيراً، بالمقارنة مع الموازنات السابقة، إلّا أنّ المبلغ يهمل جوانب كبيرة في إعادة الإعمار، وتحديث البنيّة التحتيّة، بحسب ما يصرّح به نوّاب في البرلمان العراقيّ.

وقد حظيت الموازنة برفض غالبيّة الكتل السياسيّة ذات الأصول الدينيّة والقوميّة المختلفة، وعدّت من قبلهم غير جادّة في فتح صفحة جديدة في توفير الخدمات للمواطنين.

قال عضو تحالف سائرون بقيادة رجل الدين مقتى الصدر صباح العكيلي إنّ "مشروع الموازنة حظي برفض المحافظات الشماليّة والجنوبيّة وإقليم كردستان"، لافتاً في حديث إلى "المونيتور" إلى أنّ "مشروع الموازنة لم يحتو على هويّة الحكومة الجديدة بقيادة عادل عبد المهدي، وبالتالي تمّت صياغته في وقت العبادي المنتهية ولايته، وعلى هذا الأساس، لا يحتوي على برنامج الحكومة الجديدة الذي صوّت عليه البرلمان".

وفي الواقع، فإنّ حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق هي من أعدّت الموازنة الاتّحاديّة لعام 2019، وبعد التصويت على الحكومة الجديدة لعبد المهدي، قام الأخير بتقديمها في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى البرلمان من أجل التصويت عليها، غير أنّها سرعان ما ووجهت بالرفض.

ويؤكّد النائب عن الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ ريبوار طه، التضارب بين برنامج الحكومة الجديدة ومشروع قانون الموازنة.

ووجد طه، في حديث إلى "المونيتور"، أنّه "من غير الممكن تطبيق برنامج حكومة عبد المهدي مع مشروع الموازنة الحاليّ".

وشخّص طه وجود "خلل أساسيّ في الموازنة"، وأشار إلى أنّ "الموازنة ذات صيغة تشغيليّة بدلاً من أن تكون استثماريّة وخدميّة لتوفير الخدمات للمواطنين وتخفيف الاحتقان في الشارع"، وأضاف أنّ "الحصص الماليّة للمحافظات وإقليم كردستان غير متوازنة وغير منطقيّة بالنسبة إلى عدد السكّان".

وقد أبقى مشروع موازنة عام 2019 حصّة إقليم كردستان بحدود 12%، كما في العام السابق، وهو الأمر الذي يثير حفيظة الكتل الكرديّة ورفضها، لا سيّما وأنّها طوال أعوام، تحصل على نسبة 17% من المبلغ الأساسيّ للموازنة الاتّحاديّة.

وفي المقابل، ترى محافظة البصرة التي لم تحصل على أموال البترودولار طوال الفترة الماضية، وهي 5 دولارات مقابل كلّ برميل يباع من حقولها، أنّ الموازنة الاتّحاديّة لم تصنّفها مجدّداً، خصوصاً وأنّها تشهد إحدى أكثر مراحل السوء في توفير الخدمات واحتقان كبير أدّى إلى تظاهرات عارمة وأحداث عنف خلال الصيف الماضي.

من جانب آخر، فإنّ المحافظات المحرّرة من تنظيم "داعش" والتي تعاني دماراً هائلاً جرّاء العمليّات العسكريّة، فتشعر هي الأخرى بالغبن من التخصيصات الماليّة، إذ أنّ محافظة مثل نينوى، والتي تعاني دماراً يتراوح بين 60 و80% لم يخصّص لها سوى 1% من الموازنة الاتّحاديّة لعام 2019.

قال النائب عن محافظة نينوى أحمد الجربا إنّ "نسبة سكّان نينوى هي حوالى 10% من سكّان العراق، ولذلك فإنّ نوّاب محافظة نينوى يطالبون بمبلغ 10% من الأموال المخصّصة لمشروع موازنة عام 2019".

وأشار إلى "عدم وجود اهتمام سياسيّ بمحافظة نينوى"، ومضى أبعد من ذلك بالقول إنّ "هناك تقصيراً متعمّداً تجاه هذه المحافظة المنكوبة".

وبحسب الجربا، فإنّ هناك خيارين أمام رئيس مجلس الوزراء عبد المهدي، وأوضح في حديث إلى "المونيتور" أنّ "الخيار الأوّل أن يضع البرلمان تعديلاً على الموازنة الاتّحاديّة، ويطلب من رئيس الوزراء الموافقة عليها بدل الطعن بها في المحاكمة الاتّحاديّة".

ووفقاً للجربا، فإنّ الخيار الثاني هو أن "يقوم البرلمان بردّ الموازنة في شكل كامل إلى الحكومة، وأن يعدّ موازنة جديدة على أساس البرنامج الحكوميّ والوزاريّ لعبد المهدي والذي وافق عليه البرلمان".

اتّفق النائبان العكيلي وطه على حلّ آخر يكمن في تشكيل لجنة مشتركة بين البرلمان ومجلس الوزراء لتعديل مشروع الموازنة.

وقد أكّد العكيلي أنّ "هناك بالفعل توجّهاً لتشكيل لجنة مشتركة بين البرلمان ومجلس الوزراء من أجل دراسة الموازنة العراقيّة لعام 2019، وإضافة نقاط جديدة تتوافق مع برنامج عبد المهدي الحكوميّ".

وكشف العكيلي عن "نقاش لتعديل حصّة محافظات نينوى والأنبار والبصرة في موازنة 2019"، لافتاً إلى أنّه في حال عدم تدارك ما سمّاه "أزمة التخصيصات" فإنّ "التداعيات ستكون كبيرة جدّاً من قبل نوّاب نينوى والبصرة في البرلمان".

الحال، إنّ حكومة عبد المهدي تقف أمام الاختبار الأوّل في علاقتها بالبرلمان، وفي المحافظات التي تعاني أزمة كبيرة في الخدمات، وإذا ما حاولت التمسّك بمشروع قانون موازنة عام 2019 على ما هو عليه، فإنّها ستواجه أزمات كبيرة في المستقبل مع البرلمان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept