نبض سوريا

"المونيتور" يحاور المتحدّث باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير

p
بقلم
بإختصار
تثار تساؤلات عدّة حول الجبهة الوطنيّة للتحرير التي برزت أخيراً في إدلب، لا سيّما بعد الاتّفاق التركيّ–الروسيّ في سوتشي. وقد حاور" المونيتور" المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة للإجابة على بعض هذه التساؤلات.

إدلب، سوريا – شكّل تحالف فصائل من المعارضة في 1 آب/أغسطس، ضمن ما يعرف بـ"الجبهة الوطنيّة للتحرير"، تحوّلاً في ميزان القوى في إدلب، فقد برز هذا التحالف كقوّة منافسة لهيئة تحرير الشام، التي كانت تهيمن على القرار العسكريّ في إدلب.

وإلى جانب فصائل مسلّحة أخرى صغيرة، يمكن القول الآن إنّ الطرفين، أيّ الجبهة الوطنيّة للتحرير وهيئة تحرير الشام، يمثلّان القوّة الإجماليّة للمعارضة في إدلب.

ويحتفظ كلّ طرف بنقاط تفتيشه الخاصّة على الطرقات ومداخل المدن الرئيسيّة، ويمكن الاستدلال من ذلك بسيطرة أكبر لهيئة تحرير الشام على الحدود السوريّة–التركيّة وصولاً إلى مدينة إدلب، فيما يتركّز انتشار الجبهة الوطنيّة للتحرير على مناطق شرق إدلب وجنوبها.

وتتمتّع هيئة تحرير الشام بولاء شديد من عناصرها بسبب بنيتها الأيديولوجيّة الجهاديّة، وبينما تصنّفها دول عدّة كمنظّمة إرهابيّة، تنظر الفصائل المسلّحة في إدلب إلى الجبهة الوطنيّة للتحرير كمأوى يجنّبها التصنيف على قوائم الإرهاب، الأمر الذي يفسّر ازدياد عدد الفصائل المنضمّة إليها.

التقى "المونيتور" المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير النقيب ناجي مصطفى، وأجرى معه الحوار التالي:

المونيتور:  ما هي الجبهة الوطنيّة للتحرير؟ وأيّ فصائل تعمل تحت مظلّتها؟

مصطفى:  الجبهة الوطنيّة للتحرير هي تحالف جبهويّ يضمّ فصائل سوريّة مقاتلة معارضة لنظام بشّار الأسد وملتزمة بثوابت الثورة السوريّة وأهدافها، ولها تاريخ حافل في محاربة النظام المجرم وخوض المعارك الدفاعيّة والهجوميّة ضدّ ميليشياته وأعوانه.

وتنضوي تحت قيادة الجبهة الوطنيّة للتحرير كلّ من الفصائل التالية: فيلق الشام، جيش إدلب الحرّ، جيش النصر، جيش النخبة، الفرقة الساحليّة الأولى، الفرقة الثانية الساحليّة، الفرقة 23، حركة أحرار الشام، حركة نور الدين الزنكي، جيش الأحرار، ألوية صقور الشام، تجمّع دمشق، لواء الحرّيّة، والفرقة الأولى مشاة.

المونيتور:  ما هو مدى التنسيق بين مكوّنات الجبهة الوطنيّة للتحرير؟ هل وصلتم إلى مرحلة الاندماج التامّ؟

مصطفى:  يقود الجبهة الوطنيّة للتحرير مجلس قيادة مشترك ممثّل لمكوّنات الجبهة، وقائد عامّ هو العميد فضل الله الحجّي، إضافة إلى قائد أركان عسكريّ ومكتب سياسيّ ومكاتب إداريّة أخرى، ويتمّ اتّخاذ القرارات العسكريّة والمواقف السياسيّة ضمن مجلس القيادة، ليكون القرار موحّداً وملزماً لكلّ الفصائل المنضوية تحت مظلّة الجبهة الوطنيّة للتحرير.

ومكوّنات الجبهة الوطنيّة من الفصائل على درجة عالية من التنسيق والتفاعل والتكامل والالتزام، حيث تشهد اجتماعات دوريّة واستثنائيّة مكثّفة لمعالجة القضايا الراهنة، وعلى الرغم من احتفاظ كلّ فصيل بهيكليّته الداخليّة الخاصّة به، إلّا أنّ الجبهة الوطنيّة تسير بخطى حثيثة لتطوير العلاقة بين مكوّناتها، وصولاً إلى مرحلة الاندماج والانصهار التامّين بين المكوّنات.

المونيتور:  كيف تصف علاقة الجبهة الوطنيّة للتحرير مع تركيا؟ هل تتلقّون دعماً منها؟

مصطفى:  علاقتنا مع الإخوة الأتراك علاقة جيّدة جدّاً، وهي علاقة أخوّة ومصالح مشتركة، نحن نثمّن دور إخواننا الأتراك حكومة وشعباً بوقوفهم مع ثورة الشعب السوريّ المظلوم منذ بداية حراكه السلميّ، واستمرارهم في دعم قضيّة هذا الشعب في سعيه إلى نيل حرّيّته وكرامته ورفع الظلم والاستبداد عنه.

إنّ الفصائل المنضوية تحت مظلّة الجبهة الوطنيّة للتحرير كانت تتلقّى دعماً من تركيا قبل تشكيل الجبهة، وبعد هذا التشكيل استمرّت مشكورة، في الدعم اللوجستيّ والماليّ للجبهة الوطنيّة للتحرير.

المونيتور:  ما هو موقفكم من الاتّفاق التركيّ–الروسيّ الأخير في سوتشي حول إدلب؟

مصطفى:  نحن في الجبهة الوطنيّة للتحرير ومع استعدادنا العسكريّ لدحر النظام عن إدلب وما حولها، إلّا أنّنا رحّبنا بالجهود التركيّة المبذولة لمنع هذه الهجمة لما ستسبّبه من كارثة إنسانيّة في حقّ ملايين السوريّين من أهلنا المدنيّين في الشمال السوريّ، والتي كان يعدّ لها النظام والروس كما فعلوا في مناطق الغوطة ودرعا وغيرها.

وناقشنا مع الجانب التركيّ بنود هذا الاتّفاق، ووافقنا عليه بعدما تأكّدنا من عدم تسبّبه في تراجعنا عن نقاط رباطنا وتحصيناتنا، وعدم تسليمنا السلاح إلى أيّ جهة كانت، وعدم دخول مؤسّسات النظام، وعدم دخول أيّ دوريّات روسيّة للمشاركة في المنطقة العازلة، كما كان يأمل الروس بداية، الأمر الذي رفضناه، وتمّت الاستجابة للرفض.

المونيتور:  هل تعتقد أنّ اتّفاق سوتشي سينهي الصدامات بينكم وبين النظام؟ ما هي الخطوة التالية بعد الاتّفاق؟

مصطفى:  نحن نتعامل مع هذا الاتّفاق على أنّه مرحلة موقّتة سيخرقها النظام وحليفه الروسيّ كما خرقا كلّ المعاهدات والمواثيق السابقة، وما يؤكّد ذلك التصريحات التي سمعناها لمسؤولين روس بـ"أنّ هذا الاتّفاق موقّت".

وهذا يقتضي منّا البقاء في حالة جاهزيّة تامّة لكلّ الاحتمالات، وسنتابع عمليّات التحصين والإعداد والتجهيز، مدركين أنّ ثورتنا مستمرّة حتّى إسقاط النظام المجرم وتحقيق أهداف ثورتنا.

المونيتور:  إذا ما طبّق اتّفاق سوتشي، فإنّه يعني توقّفاً موقّتاً لأزمة إنسانيّة ضخمة كان من الممكن أن تحدث في إدلب، ما هي رؤيتكم لإدارة منطقة إدلب أمنيّاً وخدميّاً؟

مصطفى:  إذا تمّ تطبيق الاتّفاق فستدخل المنطقة في مرحلة هدوء واستقرار نسبيّ، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحّة إلى ترتيب الوضع الإداريّ والخدميّ في شكل أكبر.

هناك جهود تبذل في هذا الإطار، حيث تمّ تشكيل لجنة تشاوريّة مكوّنة من هيئات وقوى مختلفة تبحث مشروع الدعوة إلى مؤتمر عامّ لكلّ قوى الثورة في الشمال لإنتاج إدارة جديدة، تقوم بإدارة المنطقة المحرّرة.

نحن بدورنا سنتعاون مع هذه الجهود المبذولة، التي قد تسفر عن عقد مؤتمر وطنيّ شامل تنبثق عنه حكومة موحّدة تدير شؤون الشمال المحرّر.

المونيتور:  رفضت مجموعات مسلّحة عدّة في إدلب (مثل تنظيم حرّاس الدين) اتّفاق سوتشي، كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟ وكيف ستتصرّفون إذا ما حاولت هذه المجموعات تعطيل الاتّفاق؟

مصطفى:  لدينا في الجبهة الوطنيّة للتحرير مشاورات داخليّة بين مكوّنات الجبهة حول آليّة تطبيق الاتّفاق، وكذلك مع الجانب التركيّ، ومن المبكر الحديث عن تعطيله من أيّ جهة.

المونيتور:  تدور بين الحين والآخر اشتباكات بين فصائل من الجبهة الوطنيّة للتحرير وهيئة تحرير الشام، ما هو مستقبل علاقتكم مع الهيئة لا سيّما أنّ دولاً إقليميّة عدّة (بما فيها تركيا) تصنّفها كمنظّمة إرهابيّة؟

مصطفى:  العلاقة مع القوى العسكريّة والهيئات المدنيّة في الشمال يحدّدها مجلس القيادة في الجبهة الوطنيّة للتحرير، والذي لم يصدر عنه للآن موقف جديد في هذا الخصوص.

المونيتور:  تسيطر قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من الولايات المتّحدة الأميركيّة على مساحات واسعة في شمال شرق سوريا، كيف تصف علاقتكم معها؟

مصطفى:  هذه القوّات مكوّنة من أحزاب إرهابيّة تسعى إلى الانفصال وتقسيم البلاد، وتقوم بعمليّات تهجير وظلم في حقّ أهلنا، وتعادي فصائل الثورة، وبما أنّ حزب الـPKK ومعه الـPYD هو من يقود هذه القوّات، فنحن نعتبرها قوّات انفصاليّة وإرهابيّة لا يمكن التعامل معها، وسنحرص على تحرير أرضنا منها ومن النظام المجرم وتخليص أهلنا من ظلمهما.

المونيتور:  ما هي رؤيتكم للحلّ الشامل في سوريا؟ هل تضعون شروطاً مسبقة؟ أم تفضّلون خيار التقسيم؟

مصطفى:  نحن مكوّن سوريّ ثوريّ ملتزم بأهداف الثورة السوريّة، والحلّ عندنا لا يمكن أن يكون إلّا عبر إسقاط النظام المجرم ومحاكمة رموزه وأركانه وتحقيق أهداف شعبنا وتطلّعاته لإقامة دولة الحرّيّة والعدالة والقانون، ونرفض التقسيم ونحرص على أن تكون سوريا حرّة موحّدة خالية من إرهاب الأسد وعصابته والاحتلالين الروسيّ والإيرانيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept