نبض فلسطين

إسرائيل تمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم

p
بقلم
بإختصار
اعتصم أهالي جنوب غرب جنين، بمحاذاة مستوطنة شاكيد وأمام البوّابة العسكريّة المقامة بالقرب من قرية العرقة وقرى غرب جنين في 22 أيلول/سبتمبر، تنديداً بالإجراءات الإسرائيليّة التعسفيّة التي تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — اعتصم عشرات من أهالي ومزرعين قرى العرقة ونزلة زيد وطورة والطرم الواقعة جنوب غرب جنين في الضفة الغربية أمام البوّابة العسكريّة التابعة للجيش الإسرائيلي المقامة على جدار الفصل الإسرائيلي بالقرب من قرية العرقة في 22 أيلول/سبتمبر، إذ تقيم إسرائيل عشرات بوابات عسكرية على امتداد الجدار، وتقيد تلك البوابات حركة المواطنين الفلسطينيين وتمنعهم من الوصول إلى أراضيهم القرى الواقعة على الجانب الإسرائيلي من الجدار، التي باتت خاضعة للسيادة الإسرائيلية منذ إنشائه عام 2003.

وندد المعتصمون بالإجراءات الإسرائيليّة التعسفيّة التي تمنع المزراعين من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات وجدار الفصل الإسرائيليّ، لقطف ثمار الزيتون، مطالبين السلطات الإسرائيليّة بالسماح لهم بدخول أراضيهم من دون قيد أو شرط لكي يتمكّنوا من قطف ثمار موسم الزيتون، إذ رفضت السلطات الإسرائيليّة إصدار أيّ تصريح لسكّان قرية العرقة لدخول أراضيهم خلف جدار الفصل الإسرائيليّ بحجّة الرفض الأمنيّ أو عدم كفاية مساحة الأرض.

وكانت السلطات الإسرائيليّة قد فرضت في 22 أيلول/سبتمبر إجراءات جديدة تتعلّق بالمزراعين الراغبين في تقديم تصريح لدخول أراضيهم تتمثّل بضرورة إحضار سندات ملكيّة للأراضي مجددة و صادرة ـعام 2018 وكوشان جديد من معسكر بيت سالم، أو حصر الإرث في حالة وفاة صاحب الأرض الأصلي، لتحديد حصة الورثة من الأرض ، إذ لن يتم منح تصريح لمن لا تتجاوز مساحة أرضه 380 متراً مربّعاً.

وقال المواطن المشارك في الاعتصام محمّد واكد (28 عاماً) من قرية العرقة لـ"المونيتور": "قدّمنا طلبات للحصول على تصاريح من أجل دخول أراضينا، لكنّها رفضت لحجج أمنيّة، رغم أنّ عمر والدي 52 عاماً، علما أنها تتحجج بعدم إصدار تصاريح للشباب خوفاً من تنفيذ عمليات ارهابية".

وأوضح أنّ إسرائيل فرضت إجراءات جديدة من شأنها تقييد دخول الأراضي، لافتاً إلى أنّهم يملكون 5 دونمات، ويعتمدون على موسم الزيتون اقتصاديّاً لسدّ حاجاتهم الحياتيّة، فضلاً عن أنّهم يزرعون التبغ بعد انتهاء موسم الزيتون، الأمر الذي يهدّد أوضاع الموسمين، وقال: "إذا لم تتمّ الاستجابة إلى مطالبنا، سنضطرّ إلى تصعيد خطواتنا الاحتجاجيّة".

في هذا السياق، قال رئيس المجلس القرويّ لقرية العرقة عثمان يحيى لـ"المونيتور": "نعاني من الوصول إلى أراضينا، وتعدّ العرقة من أكثر المناطق التي تصادرت أراضيها وتضرّرت بفعل جدار الفصل والإجراءات الإسرائيليّة".

وأكّد أنّ إسرائيل لم تصدر أيّ تصريح لمواطني القرية منذ بداية العام إلى الآن لدخول أراضيهم بحجّة الرفض الأمنيّ. كما اشترطت في 22 أيلول/ سبتمبر ضرورة أن يكون المواطن الراغب في دخول أرضه أن يتملّك مساحة تتجاوز الـ380 متراً مربّعاً أي ما يقارب ثلث دونم، موضحاً أنّه في حال وفاة صاحب الأرض، على الورثة جلب حصر الإرث لتقوم بعد ذلك السلطات الإسرائيليّة بتحديد حصّة كلّ فرد من العائلة ومساحته، وقال: "في حال كان لصاحب الأرض الأصليّ عدد من الورثة، وتمّ تقسيمها عليهم، فلن يسمح لأيّ فرد منهم بدخول الأرض، نظراً لعدم تجاوزه المساحة الكافية للتقدّم لأخذ تصريح. وبالتالي، ستصادر إسرائيل الأراضي".

 وأوضح أنّ هدفهم من الاعتصام إظهار احتجاجهم على القرارات الإسرائيليّة والمطالبة بحقوقهم في دخول أراضيهم بسلام من دون قيود أو شروط ، مشيراً إلى أنّ عدد الدونمات المزروعة بالزيتون المملوكة من سكّان القرية تبلغ 300 دونم، لافتاً إلى أنّهم لم يتلقّوا أيّ دعم أو مساندة من الجهات الحكوميّة للوقوف إلى جانبهم ومجابهة القرارات الإسرائيليّة، وقال: إنّ المضايقات الإسرائيليّة تطال حتّى أراضي المواطنين المحاذية للجانب الفلسطيني من الجدار ، والتي تقدّر بـ3000 دونم، وهي أيضاً مزروعة بالزيتون، إذ تطالبهم بإحضار تصاريح وسندات الملكيّة.

وأوضح أنّ السلطات الإسرائيلية أصدرت تصاريح لمواطنين في القرى المجاورة لمدّة لا تتجاوز الـ53 يوماً من أجل قطف ثمار الزيتون وحرث أراضيهم يدويّاً، إذ يمنع دخول الجرّارات الزراعيّة وتنظيفها، علماً بأنّ إسرائيل قيّدت أيضاً عمليّة إصدار التصاريح إذ سمحت فقط للمواطنين الذين يملكون 5 دونمات أي 5000 متر مربع وأكثر بإمكان استخراج تصريحين لهم على مدار العام، وما دون ذلك فقط يحصلون على تصريح واحد طوال العام، مؤكّداً أنّ هذه القرارات هدفها مصادرة الأراضي من أجل استغلالها لصالح إسرائيل.

وعن التوجّه إلى محكمة العدل العليا الإسرائيليّة، أشار يحيى إلى أنّ تكاليف توكيل المحامي وأتعابه طائلة لا يقوى عليها مواطنو القرية داعياً المؤسسات الحكومية والأهلية لمساندتهم مادياً وقانونياً للقيام بذلك.

من موقعه، أشار المدير العام للدائرة القانونيّة في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عايد مرار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ السلطات الإسرائيليّة فرضت إجراءات جديدة وفق ما أبلغهم الارتباط المدنيّ الفلسطينيّ في 22 أيلول/سبتمبر، وتتمثّل في ضرورة إحضار سندات ملكيّة جديدة، ترفق مع طلب الحصول على تصريح، وهو أمر غير قانونيّ ومرفوض على المستويين الرسميّ والشعبيّ، إذ من حقّ المواطنين دخول أراضيهم والانتفاع منها، وقال: "عند بناء الجدار، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيليّة قراراً يقضي بالسماح للمواطنين بدخول أراضيهم الواقعة خلف الجدار للانتفاع منها".

وأكّد أنّ هذه القرارات لها أبعاد سياسيّة إذ تسعى إسرائيل إلى تقليل الأراضي المملوكة من الفلسطينيّين على المدى البعيد في محاولة لتهويد الأرض وإخضاعها لها، مطالباً المواطنين بعدم الانصياع للقرار ومواجهته بالمقاومة الشعبيّة والتوجّه إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة، إذ أن عدم الإلتزام بقرارها يعتبر تحقيراً لها.

من جهته، أوضح المحاضر في كليّة الاقتصاد والعلوم الإجتماعية بجامعة "النّجاح" الوطنيّة في نابلس بكر اشتيه في حديث لـ"المونيتور" أنّ الزيتون يشكّل نصف الإنتاج الزراعي الفلسطيني، ويعد عاملاً أساسيّاً لمعالجة البطالة، إذ يشغّل عدداً كبيراً من الأيدي العاملة الفلسطينيّة. ولذا، يعدّ موسماً مهمّاً جدّاً بالنّسبة إلى المزارع الفلسطينيّ، وقال: إنّه لا يشكّل ضماناً اقتصاديّاً للمواطن الفلسطينيّ عموماً، خصوصاً في ظلّ الإجراءات الإسرائيليّة التي تحدّ المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بسبب تنامي الاستيطان والأوامر العسكريّة، التي قلّصت عدداً كبيراً من الدونمات المزروعة بالزيتون وأحدثت خللاً اقتصاديّاً واضحاً وحرمت الفلسطينيّ من استغلال أرضه والانتفاع منها.

وأشار إلى أنّ "الموسم يشكّل مردوداً على الاقتصاد الفلسطينيّ، يشكل 2 في المئة من الناتج المحلي، كما يحدّ من استيراد الزيوت الأخرى"، لافتاً إلى صعوبة تصدير بعض أنواع زيت الزيتون بسبب عدم مطابقته للمواصفات العالميّة للتصدير، نتيجة بدائيّة طرق جمع الثمرة وقطفها، داعياً وزارة الزراعة إلى دعم القطاع الزراعي وخاصة زراعة الزيتون وتوعية المزارعين، مطالباً الحكومة بزيادة مخصصات الوزارة إذ تتجاوز الحصة الإجمالية الفعلية لها من الموازنة العامة للحكومة الفلسطينية لم يتجاوز 0.1 في المئة لعامين السابقين .

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الزراعة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept