تصاعد التوتر بين الجانبين... الإدارة الأميركيّة تطرد رئيس بعثة منظّمة التحرير وتغلق الحسابات الماليّة للمنظّمة

أبلغت الخارجيّة الأميركيّة رئيس بعثة منظّمة التحرير الفلسطينيّة في واشنطن بإغلاق الحسابات الماليّة للمنظّمة في الولايات المتّحدة، وطلبت من ممثّلي البعثة وعائلة السفير مغادرة البلاد.

al-monitor .

سبت 24, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تصاعدت حدّة التوتر في العلاقة بين السلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير من جهة، والإدارة الأميركيّة من جهة أخرى، في أعقاب قرار إغلاق مكتب منظّمة التحرير وطرد رئيس بعثتها في واشنطن حسام زملط وعائلته وممثّلي البعثة وإغلاق حساباتها الماليّة في 16 أيلول/سبتمبر الجاري.

وبرّرت الولايات المتّحدة الأميركيّة إجراءاتها تلك بأنّ منظّمة التحرير الفلسطينيّة لم تتّخذ خطوات للمضي قدماً في مفاوضات مباشرة وذات مغزى مع إسرائيل، إضافة إلى أنّ هدفها (أميركا) منع أي مسعى فلسطينيّ للتوجّه إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة للتحقيق في الجرائم الإسرائيليّة. وفي المقابل، فإنّ منظّمة التحرير ترفض أن تقود الولايات المتّحدة عمليّة السلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 مدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركيّة إليها.

وسبق إغلاق مكتب منظّمة التحرير في واشنطن وإغلاق حساباتها الماليّة، قيام الإدارة الأميركيّة بحجب أكثر من 500 مليون دولار من أموال المساعدات التي كانت تقدّمها إلى الفلسطينيّين سنويّاً من خلال مؤسّسات دوليّة وأميركيّة عاملة في الأراضي الفلسطينيّة، إضافة إلى وقف التمويل الذي تقدّمه إلى وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا"، والتي كانت تغطّي الولايات المتّحدة ثلث ميزانيّتها سنويّاً.

وأكّد حسام زملط في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الرسميّة "وفا" في 17 أيلول/سبتمبر الجاري أنّ الخارجيّة الأميركيّة طلبت من ممثّلي بعثة منظّمة التحرير وعائلته (زملط) مغادرة البلاد وأنّ تأشيراتهم تنتهي بإغلاق مكتب منظّمة التحرير، علماً أنّها سارية المفعول حتّى عام 2020.

وأشار زملط إلى أنّ "الإدارة الأميركيّة تتصرّف بشكل انتقاميّ، وتحدث حالة فوضى ديبلوماسيّة غير مسبوقة بقراراتها المتخبّطة والمتلاحقة"، مؤكّداً أنّ أسرته غادرت الولايات المتّحدة في 16 أيلول/سبتمبر الجاري.

هذا ويمكث زملط في رام الله منذ 16 أيّار/مايو الماضي، في أعقاب استدعائه من قبل الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، على خلفيّة نقل الولايات المتّحدة الأميركيّة سفارتها من تلّ أبيب إلى القدس في 14 أيّار/مايو من عام 2018.

من جهته، وصف عضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف خلال حديث مع "المونيتور" إغلاق الحسابات الماليّة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينيّة وطرد ممثل المنظّمة في واشنطن بـ"إعلان حرب" من قبل الإدارة الأميركيّة ضدّ الشعب الفلسطينيّ والقيادة الفلسطينيّة في محاولة لتمرير ما يسمّى بـ"صفقة القرن"، التي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

وأوضح أنّ القيادة الفلسطينيّة تجري منذ القرار الأميركيّ إغلاق مكتب منظّمة التحرير في واشنطن وحتّى الآن اتصالات مع العديد من دول العالم لتقويض القرار الأميركيّ، مؤكّداً أنّ القيادة الفلسطينيّة لن تخضع للابتزاز التي تقوم به إدارة دونالد ترامب، وستتوجّه إلى المؤسّسات الدوليّة لطلب الحماية للشعب الفلسطينيّ.

وكشف أنّ السلطة الفلسطينيّة تحضّر حاليّاً العديد من الملفّات التي ستقدّمها إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة تتعلّق بالجرائم الإسرائيليّة ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وذلك في أعقاب تقديم ملف يتعلّق بقرية الخان الأحمر شرقيّ القدس في 11 أيلول/سبتمبر الجاري، والتي تستعدّ إسرائيل لهدمها.

وترفض السلطة الفلسطينيّة الخطّة الأميركيّة للسلام، التي يجري الإعداد لها ولا موعد محدداً للإعلان عنها، وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات في تصريحات لقناة سكاي نيوز في 15 سبتمبر الجاري: "إن الولايات المتحدة بدأت بالفعل تنفيذ صفقة القرن عبر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها تجاه القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات".

واعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" بنابلس البروفسّور عبد الستّار قاسم خلال حديث مع "المونيتور" أنّ الهدف من الإجراءات الأميركيّة الأخيرة ضدّ منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة هو الضغط عليهما من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل بشكل علنيّ ومن دون شروط مسبقة.

وبيّن أنّ الجوّ العامّ في الأراضي يحمل حالة من السخط على الإدارة الأميركيّة وإجراءاتها التي اتّخذتها أخيراً ضدّ الفلسطينيّين، وأصبح من الصعب على السلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير القبول بأيّ عرض يمكن أن تقدّمه أميركا من أجل العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل.

وأشار إلى أنّ المحزن في الأمر أنّ منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيّة لا تمتلكان أيّ خيارات أو إجراءات للردّ على القرارات الأميركيّة الأخيرة تجاه الفلسطينيّين، وهو ما سيشجّع الولايات المتّحدة على القيام بخطوات أخرى ضدّ الفلسطينيّين.

وكانت المفاوضات الفلسطينيّة - الإسرائيليّة المباشرة توقّفت في نيسان/أبريل من عام 2014، في أعقاب رفض إسرائيل وقف البناء في المستوطنات بالضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة، إضافة إلى رفضها القبول بحلّ الدولتين على حدود عام 1967، ورفضها أيضاً الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيّين.

أمّا الكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة والمحلّل السياسيّ طلال عوكل فرأى في حديث مع "المونيتور" أنّ الإجراءات الأميركيّة تدلّل على أنّ العلاقات بين أميركا والسلطة الفلسطينيّة في طريقها إلى القطيعة التامّة، موضحاً أنّ الخطوات الأميركيّة بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ووقف التمويل المقدّم إلى الفلسطينيّين وإغلاق مكتب منظّمة التحرير في واشنطن تؤكّد أنّ الإدارة الأميركيّة أصبحت لا ترى في القيادة الفلسطينيّة الحاليّة ممثّلاً للفلسطينيّين وتريد شطب دور منظّمة التحرير.

وذكر طلال عوكل أنّ الإجراءات الأميركيّة تأتي متطابقة ومنسجمة مع السياسة الإسرائيليّة التي تريد إلغاء أيّ دور لمنظّمة التحرير في أن تكون ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطينيّ، أو تركها بصورة هزيلة ولا تصلح لقيادة الفلسطينيّين، أملاً في إيجاد قيادة فلسطينيّة بديلة تقبل بما تمليه الإدارة الأميركيّة والحكومة الاسرائيليّة على الفلسطينيّين للعودة إلى المفاوضات المباشرة.

وينتظر الشارع الفلسطينيّ خطاب محمود عبّاس أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة 27 أيلول/سبتمبر الجاري، الذي سيطالب فيه بحماية دوليّة للشعب الفلسطينيّ، وسيتطرّق أيضاً إلى الخطوات الأميركيّة والإسرائيليّة الأخيرة ضدّ الفلسطينيّين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020
"صفقة القرن" تقّلص فرص التوصّل إلى اتفاق تسوية بين "حماس" وإسرائيل
أحمد أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 5, 2020
الشارع الأردنيّ يغلي ويرفض "صفقة القرن"
محمد عرسان | القضية الفلسطينية | ينا 30, 2020
بعد مصر والأردن... هل يتدفّق الغاز الإسرائيليّ إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة؟
أحمد ملحم | النفط والغاز | ينا 31, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020