نبض فلسطين

اعتقالات متبادلة وتراشق إعلاميّ بين "حماس" و"فتح" على خلفيّة كلمة عبّاس أمام الأمم المتّحدة

p
بقلم
بإختصار
الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة تشنّ حملة اعتقالات في صفوف أنصار "حماس"، والأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة تشنّ حملة اعتقالات في صفوف أنصار "فتح"، وسط تراشق إعلاميّ بين الحركتين على خلفيّة كلمة الرئيس محمود عبّاس أمام الأمم المتّحدة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أثارت كلمة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس قبل وبعد إلقائها أمام الأمم المتّحدة في 27 أيلول/سبتمبر الجاري، حالة من التراشق الإعلاميّ بين حركتيّ "فتح" و"حماس" وحملة اعتقالات متبادلة لأنصار الحركتين وكوادرهما في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من قبل الأجهزة الأمنيّة في المنطقتين خلال الفترة الممتدّة بين 24 و27 أيلول/سبتمبر الجاري.

ووجّه الرئيس محمود عبّاس رسالة إلى حركة "حماس" خلال كلمته أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة قائلاً: "غداً آخر جولات المصالحة مع حماس. وبعدها، لنا كلام آخر".

أضاف: "إمّا أن تقبلوا بالمصالحة، وإلاّ لن نتحمّل المسؤوليّة عن قطاع غزّة من الآن وصاعداً".

"حماس" استقبلت الرسالة وردّت عليها ببيان رسميّ في 27 أيلول/سبتمبر الجاري، قالت فيه: "إنّ وصف المقاومة من على منبر الأمم المتّحدة بأنّها ميليشيا وإرهاب، ورفضه لسلاحها هو طعنة في خاصرة الشعب وتاريخه ومقاومته وشهدائه (..). فضلاً عن أنّ استخدامه هذا المنبر لإعلان الانفصال عن قطاع غزّة وتهديد أهله وسكّانه بالمزيد من العقوبات، يشكّل خطراً على النسيج الوطنيّ ومستقبل المصالحة".

وأثارت تصريحات محمود عبّاس ضدّ حركة "حماس" حالة من القلق في الشارع الفلسطينيّ بقطاع غزّة، وظهر ذلك بصورة جليّة على منصّات التواصل الاجتماعيّ، التي ضجّت بما يمكن أن يتّخذه عبّاس من إجراءات جديدة ضدّ "حماس"، والتي ستنعكس بشكل أو بآخر على الأوضاع الاقتصاديّة لسكّان القطاع.

وكانت حركة "فتح" قد بدأت بحملة إعلاميّة مؤيّدة لكلمة عبّاس في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، تحت عنوان #مع_الرئيس و#قرارك_وطن، وشهدت تفاعلاً من أنصار الحركة عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ، فيما أطلقت حركة "حماس" حملة إعلاميّة لمهاجمة عبّاس وكلمته في 25 أيلول/سبتمبر الجاري، وغرّد نشطاؤها على وسم: #عباس_لا_يمثلني.

واحتشد الآلاف من أنصار حركة "فتح" في الساحات العامّة بالضفّة الغربيّة أمام شاشات كبيرة وضعتها حركة "فتح" في الأماكن العامّة في بعض المدن بالضفّة الغربيّة، وبثّت كلمة عبّاس، فيما وضع نشطاء مقرّبون من حركة "حماس" في 26 أيلول/سبتمبر الجاري لافتة كبيرة وسط مدينة غزّة حملت مصطلحات ضدّ عبّاس.

وسبق كلمة عبّاس قيام الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة باعتقال واستدعاء أكثر من 200 كادر فتحاويّ على خلفيّة الفعاليّات التي كانت تنوي قيادة حركة "فتح" في غزّة القيام بها لدعم عبّاس، وفق تصريحات أدلى بها لـ"المونيتور" الناطق باسم حركة "فتح" في قطاع غزّة عاطف أبو سيف، والذي أكّد أيضاً أنّ الأجهزة الأمنيّة أبلغت الكوادر الفتحاويّة التي تمّ استدعاؤها أنّه يحظّر القيام بأيّ فعاليّات مساندة لكلمة عبّاس، بما في ذلك القيام بتجمّعات بشريّة أو بثّ الكلمة عبر شاشات كبيرة في الساحات العامّة.

ووصف عاطف أبو سيف كلمة عبّاس بأنّها "شاملة وعبّرت عن تطلّعات الشعب الفلسطينيّ الذي يتعرّض لمؤامرة من قبل إسرائيل وأميركا"، متّهماً حركة "حماس" والأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة، بالتساوق مع تلك المؤامرة من خلال خطواتها الميدانيّة والإعلاميّة التي هاجمت بها عبّاس وكلمته.

كما اعتقلت واستدعت الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة قرابة الـ100 عنصر من عناصر حركة "حماس" في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، وأكّد الناطق باسم الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة عدنان الضميري لـ"المونيتور" أنّ الاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنيّة خلال الساعات الماضية هدفها حفظ الأمن والنظام، نافياً اعتقال أيّ مواطن على خلفيّة انتمائه السياسيّ، وقال: "إنّ الأرقام التي نشرتها حماس في وسائل الإعلام عن عدد المعتقلين في الضفّة الغربيّة غير صحيحة".

ورفض عدنان الضميري، في الوقت ذاته، إعطاء رقم عن عدد المعتقلين، متّهماً الأجهزة الأمنيّة التابعة لحركة "حماس" بشنّ حملة اعتقالات في قطاع غزّة لمنع المواطنين من القيام بفعاليّات مؤيّدة لكلمة عبّاس.

وأصدر المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان بياناً في 27 أيلول/سبتمبر الجاري طالب فيه الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة بوقف حملة الاعتقالات والاستدعاءات التي تتمّ على خلفيّة سياسيّة، داعياً إلى الإفراج الفوريّ عن المعتقلين.

واستبق نوّاب حركة "حماس" في المجلس التشريعيّ بقطاع غزّة كلمة عبّاس أمام الأمم المتّحدة، وعقدوا جلسة في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، هاجموا فيها عبّاس، وقالوا: "إنّ عبّاس لا يمثّل الشعب الفلسطينيّ، وإنّما يمثّل نفسه فقط". واتّهموه أيضاً بأنّه مغتصب للسلطة منذ انتهاء ولايته في كانون الثاني/يناير من عام 2009.

ورأى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت صالح مشارقة في حديث لـ"المونيتور" أنّ الحملات الإعلاميّة، التي تقوم بها الفصائل الفلسطينيّة المؤيّدة والمعارضة لكلمة عبّاس لا داعي لها، فكلا الطرفين يذهبان إلى تفسير الكلمة على أهوائهما.

وأشار إلى أنّ أسلوب التجريح الذي تمّ استخدامه من قبل "حماس" و"فتح" خلال السنوات الماضية لم يؤت بنتيجة لصالح أيّ طرف، بل على العكس أضعف مواقف الفصيلتين أمام الجمهور، مطالباً الفصائل الفلسطينيّة بصناعة ثقافة صحيحة حول الخصومة السياسيّة، والتخلّص من حالة السخرية التي بدأت تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعيّ.

من جهته، اعتبر المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "حماس" إبراهيم المدهون في حديث مع "المونيتور" أنّ أسباب الهجوم الإعلاميّ، الذي شنّته "حماس" على عبّاس وكلمته أمام الأمم المتّحدة، جاءت بسبب استمرار عبّاس فرض عقوباته على قطاع غزّة والتهديد بفرض المزيد منها من على منبر الأمم المتّحدة، وقال: "إنّ الرئيس عبّاس اعتاد على اتّخاذ قرارات بصورة منفردة، بعيداً عن الفصائل الفلسطينيّة، وكان آخرها تشكيل مجلس وطنيّ فلسطينيّ لا يضمّ الفصائل الفلسطينيّة بغالبيّتها.

إنّ الشارع الفلسطينيّ، الذي تباينت آراؤه حول كلمة عبّاس، ينتظر أن يترجم المجلس المركزيّ الفلسطينيّ في اجتماعه المقرّر عقده في النصف الثاني من تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، ما ورد في كلمة عبّاس إلى قرارات تنفّذ، لا سيّما في ما يتعلّق بالعلاقة مع أميركا وإسرائيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept