نبض فلسطين

عبّاس يوافق على دولة فلسطينيّة منزوعة السلاح

p
بقلم
بإختصار
أعلن الرئيس محمود عبّاس خلال أسبوع واحد عن موافقته على قيام دولة فلسطينيّة منزوعة السلاح أمام وفدين إسرائيليّين، الأمر الذي اعتبره مقرّبون منه رسالة إلى المجتمع الإسرائيليّ لنزع مخاوفه من الدولة الفلسطينية.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أطلق الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس خلال لقائه مجموعة من الأكاديميّين والمثقّفين الإسرائيليّين في 28 آب/أغسطس بمقرّ الرئاسة في مدينة رام الله - وسط الضفّة الغربيّة، تصريحات غير مألوفة عن قبوله بدولة فلسطينيّة منزوعة السلاح.

ونقلت الصحافة الإسرائيليّة عن شخصيّات إسرائيليّة حضرت اللقاء تأكيدها أنّ محمود عبّاس قال: "أدعم دولة في حدود 1967 من دون جيش، أريد قوّات شرطة غير مسلّحة مع هراوات وليس مسدّسات".

أضاف عباس حسب تقارير وسائل الاعلام الاسرائيلية: "بدلاً من الطائرات الحربيّة والدبّابات، أفضّل بناء مدارس ومستشفيات وتخصيص الأموال والموارد لمؤسّسات اجتماعيّة"، وهو الموقف الذي جدّده عبّاس خلال لقائه مع وفد من "حركة السلام الآن" الإسرائيليّة في 2 أيلول/سبتمبر، بتأكيد قبوله بوجود قوّات للناتو لمراقبة الحدود بين الطرفين.

ويعدّ إعلان عبّاس بمثابة موافقة على أحد المطالب الأساسيّة، الذي طالما طالبت به الحكومة الاسرائيلية به لإبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيّين.

وأثارت تصريحات عبّاس ردود فعل إسرائيليّة رسميّة، إذ قالت عضو الكنيست الإسرائيليّ رئيسة فريق المفاوضات الإسرائيليّ السابق تسيبي ليفني في حسابها على "تويتر" بـ28 آب/أغسطس: "أبو مازن وافق على نزع سلاح الدولة الفلسطينيّة في المفاوضات التي أجريتها معه"، بينما وصف وزير الاستخبارات والمواصلات الإسرائيليّ وعضو المجلس الإسرائيليّ المصغّر للشؤون الأمنيّة والسياسيّة "الكابينيت" يسرائيل كاتس في 28 آب/أغسطس تصريحات عبّاس بـ"دعاية بالعربيّة للمتحدّثين باللغة العبريّة"، في إشارة إلى أنّها دعاية موجّهة للإسرائيليّين.

وعلى الصعيد الفلسطينيّ، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير المقرّب من عبّاس أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": "إنّ الموافقة على دولة منزوعة السلاح ليست أمراً جديداً، وما قاله الرئيس هو رسالة حرص على إيصالها إلى المجتمع الإسرائيليّ لنزع مخاوفه بشأن الدولة الفلسطينيّة، والتي يثيرها تحريض أحزاب اليمين القوميّ والدينيّ في إسرائيل على الفلسطينيّين وعمليّة السلام، ووصفها بالتهديد لأمن إسرائيل ووجودها".

وقال أحمد مجدلاني: "هناك توافق داخليّ على ما قاله الرئيس، فنحن نتحدّث عن دولة تلتزم بالاتفاقيّات والمعاهدات الدوليّة".

أضاف: "لن نقيم دولة ذات طموحات عسكريّة، بل توفّر الحدّ المطلوب لحفظ الأمن للمواطنين والاستقرار للمنطقة مع جيرانها".

وأشار إلى أنّ "الدولة الفلسطينيّة الحديثة التشكّل ستخصّص مواردها للتنمية".

وأنشأت السلطة الفلسطينيّة عدداً من الأجهزة الأمنيّة بسلاح خفيف فور تشكيلها بموجب اتفاق أوسلو عام 1993، وحظيت السلطة واجهزتها الامنية على دعم أميركيّ وأوروبيّ، لكنّ تلك الأجهزة انهارت بشكل كبير في الانتفاضة الثانية خلال عام 2000. ومع انتهاء الانتفاضة، بدأت الولايات المتّحدة الأميركيّة في عام 2005، ومن خلال الجنرال كيث دايتون الذي يمثلها، الذي عمل منسقا امنيا امريكيا بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في القدس، وهو يشغل حاليا منصب مدير مركز جورج مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية على إعادة تأهيل جهاز الأمن الفلسطينيّ في الضفّة وتطويره ودعمه بالتدريب والسلاح الخفيف والتنسيق مع الجانب الإسرائيليّ بدعم أمريكي والذي كان قد تعرض للانهيار بسبب الانتفاضة الثانية وقصف مقراته حيث تم اعادة بناءه من جديد ، حتّى انتهت مهمّته في عام 2010، لكنّ الدعم الأميركيّ للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة لم يتوقّف.

من جهته، قال القياديّ في حركة "فتح" رئيس اللجنة السياسيّة للمجلس التشريعيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "الفلسطينيّون قبلوا منذ زمن بدولة منزوعة السلاح، لأنّه إذا كان هناك سلام فلا يوجد داعٍ للحرب، فتكفي قوّات شرطيّة لتطبيق النظام وحماية المواطنين".

وأكّد عبد الله عبد الله أنّ الرسائل السياسيّة لتصريحات عبّاس بشأن القبول بدولة منزوعة السلاح هي لـ"الضغط على الحكومة الإسرائيليّة وتمرير رسائل إلى الجمهور الإسرائيليّ - خصوصاً أنّ المشاركين في اللقاء مع الرئيس في غالبيّتهم من ناشطي السلام الإسرائيليّين - مفادها أنّ السلام مصلحة للطرفين، ولتأكيد الموقف الفلسطينيّ الملتزم بقضيّة السلام".

من جهته، قال لـ"المونيتور" أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القدس (ابو ديس) المدير التنفيذيّ لفضائيّة "عودة" التي تبث توجّهات حركة "فتح" ورؤيتها عبد المجيد سويلم: "إنّ تصريحات عبّاس هي رسالة أراد إيصالها إلى المجتمع الإسرائيليّ، مفادها أنّنا لا نريد أسلحة ثقيلة".

أضاف: "الموقف الفلسطينيّ واضح، إذ لا يعقل أن توافق إسرائيل على أن تكون لدينا أسلحة ثقيلة في أيّ اتفاقيّة سلام".

وتابع: "قد يبدو هذا نوعاً من التنازل، ولكن في حقيقة الأمر نحن لا نستطيع امتلاك هذه الأسلحة، لأنّ امكانيّة استخدامها غير مقبولة، إذا كانت هناك علاقة مع إسرائيل على أساس سياسيّ".

وأردف: "السلاح لا يبدو ضروريّاً في الحالة الفلسطينيّة. ولذلك، فإنّ هذه التصريحات تتعلّق بمحاولة إقناع الشعب الإسرائيليّ بأنّه حين تقوم لنا دولة فلسطينيّة مستقلّة فلن تكون لدينا نوايا لأعمال عسكريّة ضدّ إسرائيل، وأنّنا نريد سلاماً حقيقيّاً قائماً على العدل، وإقامة هذه الدولة هو حقّ طبيعيّ للشعب الفلسطينيّ، ولسنا معنيّين بالتسلّح، وإنّما بالتعايش السلميّ بين فلسطين وإسرائيل".

ولفت إلى أنّ توقيت تصريحات عبّاس ذات مغزى، وقال: "هناك محاولة من قبل اليمين الإسرائيليّ والإدارة الأميركيّة لتجاوز حلّ الدولتين والعمل ضدّه. ولذلك، يركّز الرئيس على هذا الحلّ باعتباره الوحيد الذي يوفّر الأمن الحقيقيّ للطرفين".

ورغم كلّ ما قيل عن أنّ هذا الطرح يحظى بإجماع القيادة الفلسطينيّة، لكن يبدو أنّه يقتصر فقط على "فتح" وبعض فصائل منظّمة التحرير، بينما تعارضه الفصائل الفلسطينيّة الكبيرة، إذ قال المتحدّث الرسميّ لحركة "حماس" الدكتور سامي أبو زهري في حسابه على "تويتر" بـ29 آب/أغسطس: "تصريحات عبّاس حول رغبته إقامة دولة فلسطينيّة منزوعة السلاح هي تصريحات شخصيّة لا تمثّل شعبنا الفلسطينيّ، وهي تعكس ثقافة قيادة فتح القائمة على أساس التطبيع والتعايش مع الاحتلال"، بينما قال القياديّ في "حركة الجهاد الإسلاميّ" نافذ عزّام لـ"المونيتور": "لم نشعر بأنّ هكذا طرح يحظى بإجماع وطنيّ، والحديث عن حلول مجتزأة تحت اسم كيان دولة منزوعة السلاح أمر مرفوض".

من جهته، قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطيّة طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور": "نرفض أيّ انتقاص من سيادة الدولة الفلسطينيّة، فنحن من حقّنا امتلاك أمن وجيش وحدود وأسلحة مثل دول العالم، وتصريحات عبّاس تعبّر عن رأيه، ولا تعبّر عن رأي الإجماع الوطنيّ الفلسطينيّ".

ورغم أنّ عبّاس قبل بدولة فلسطينيّة منزوعة السلاح، لكنّ ذلك لن يؤدّي إلى أيّ نتيجة، في ظلّ وضع الحكومة الإسرائيليّة جملة شروط امام عملية السلام تبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، كاعتراف الفلسطينيّين بإسرائيل دولة يهوديّة وعاصمتها القدس كاملة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept