بعد اربع سنوات من الأبادة، لا يزال الايزيديون يعانون من آثار الإبادة

بعد مرور اربع سنوات على إبادة الايزيديين على يد تنظيم داعش في 3 أب 2014، يحيي الايزيديون ذكرى الإبادة داخل وخارج العراق دون ان يطرأ تحسن ملحوظ في اوضاعهم على الرغم من تحرر مناطقهم من احتلال داعش.

al-monitor .

أغس 8, 2018

باتت الارقام الباردة تعكس حجم المأساة التي تمر بها هذه الأقلية الدينية بعد اربع سنوات من الابادة، اذ يذكر "خيري بوزاني" مدير شؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان للمونيتور انه من بين نحو 550,000 نسمة من الايزيديين في العراق، وصل عدد النازحين الى نحو 360,000 نازح، وبلغ عدد الشهداء في الايام الاولى من غزو داعش 1293 ايزيديا، وتركت الابادة عدد ايتام وصل الى 2745 طفلا، واختطف داعش 6417 ايزيديا منهم 3548 من الإناث و 2869 من الذكور، ويضيف "بوزاني" إنه بعد تحرير سنجار أحصينا حتى الان 69 مقبرة جماعية للايزيديين، فضلا عن عشرات من مواقع المقابر الفردية. ووصل عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش: 68 مزارا. لكن الاخطر في رأي "بوزاني" إن الأحداث قد دفعت عددا يقدر بنحو (100.000) الى الهجرة ومغادرة العراق نهائيا دون رغبة في العودة، الأمر الذي يهدد بتضاؤل الوزن الديموغرافي للأيزيديين.

ونتيجة للإحباط الذي وصل اليه افراد الأقلية، قام عدد من الشباب من سنجار باحياء ذكرى الإبادة بطريقة تراجيدية من خلال إعلان يوم الابادة كتاريخ لوفاة الامم المتحدة، اذ دفنوا نعشا كتب عليه تاريخ تأسيس الأمم المتحدة في ٢٤-١٠-١٩٤٥ كيوم ولادة، وتاريخ ٣-٨-٢٠١٤ (ذكرى الإبادة) كيوم وفاة. وقام الشباب بوضع الاعلان بشكل لافتة في أحد المقابر الجماعية الايزيدية في سنجار بتاريخ ٣-٨-٢٠١٨.

يقول "سلام هسكاني" احد الشباب الذين أقاموا فعالية الدفن الرمزي للأمم المتحدة "انه تعبير عن يأس وأحباط ايزيدي من دور الحكومة العراقية والمجتمع الدولي، فبعد اربع سنوات على الابادة لم يتغير وضع الإيزيديين المأساوي نحو الأفضل، اربع سنوات على انهيار الجيش العراقي، وانسحاب البيشمركة ولم يحاسب فعليا مسؤول واحد، لم نشهد معاقبة الجناة ولم يرد الأعتبار للضحايا، ما تزال سنجار مدمرة كليا، ولم يعد النازحون الى مدنهم وقراهم، والايزيديون يستمرون بالهجرة".

هذه الرؤية المحبطة لمقاربة القضية الإيزيدية لا تقتصر على الشباب، بل تشاركهم فيها نخب إيزيدية تشعر باليأس من تدخل المجتمع الدولي والسلطات العراقية، إذ يرى "قولوعبدو سليمان" مسؤول البيت الإيزيدي في سنجار، إن الإيزيديين فقدوا الاحساس بمواطنتهم وبمسؤولية الدولة عن حمايتهم، وإنهم لم يعودوا يشعرون بإنهم جزء من هذا الشعب، ويحدد سليمان اعادة بناء ثقتهم ببقية مكونات المجتمع وبالسلطة كمطلب أساس لترميم احساس الإيزيديين بهويتهم الوطنية، ويعلق ساخرا في حديثه مع المونيتور على موقف المجتمع الدولي والسلطات العراقية من الإبادة الإيزيدية بالقول "لو كان لدى المجتمع اهتمام بمتابعة القضية الإيزيدية مماثل لإهتمامهم بمتابعة افلام الكارتون لتغير وضع الإيزيدين منذ البداية، ولو كان لقادة المجتمع الدولي ومن ضمنهم الولايات المتحدة اهتمام بمنع الإبادة مساو باهتمامهم بمتابعة حلبات المصارعة لما حصلت المأساة، أو على الاقل لجرى التدخل سريعا لمنعها".

تزامنت مع فعالية الشباب لإحياء ذكرى الإبادة ، فعاليات مختلفة في مناطق متعددة من العراق، كان من ابرزها المؤتمر الذي عقدته مؤسسة يزدا في بغداد والذي افتتحه رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بتاريخ 3-8-2018. وذكرت الناجية "فريدة عباس" التي ألقت خطابا في المؤتمر المذكور، ان مطالبنا تتمحور حول العدالة اللامشروطة، وتضيف في حديثها مع المونيتور ان العدالة تسبق المصالحة، فلا مصالحة ولا سلام لمن قتل ابناءنا وسبى بناتنا ودمر وجودنا.

وعلى صعيد متصل سيعقد في اربيل بتاريخ 15-8-2018 مؤتمر أكاديمي حول الابادة ينظم من قبل مركز روداو للأبحاث يضم خبراء من دول عديدة، وفي هذا السياق يشير "حسو هورمي" رئيس مؤسسة الايزيديين في هولندا واحد المشاركين في المؤتمر "انه لن يكون مجرد مناسبة لاحياء ذكرى إبادة الايزيديين، لإن الابادة ما تزال مستمرة، ما تزال الفتيات الايزيديات في قبضة داعش والأطفال الايزيديون الذين خطفهم داعش ما يزالون مبعدين قسرا عن مجتمعهم ويجري تحويلهم الى قنابل انتحارية"، لذا من وجهة نظره فإنه يجب التفكير بافضل السبل القانونية والسياسية والثقافية لمنع تكرارها، ويرى إن افضل طريقة لذلك تتمثل بتدويل القضية الايزيدية من خلال الخبراء والباحثين من الأكاديميين المشاركين في المؤتمر من ايرلندا وأرمينيا والهند والبوسنة وهولندا ومناطق عديدة اخرى في العالم على نحو يخرج بلجنة دائمة لمواجهة الابادة.

واذا كان تعدد الفعاليات داخل وخارج العراق قد تعكس انقساما بين الإيزيديين بحيث لم يعقدوا مؤتمرا مركزيا داخل العراق على سبيل المثال لإحياء الذكرى على حد تعبير "عيدان برير" الباحث المتخصص بالشأن الإيزيدي، وعلى نحو يعكس الانقسام بين مقاربة الحكومة المركزية وحكومة الاقليم بشأن الإيزديين والصراع على مناطقهم، لا سيما "سنجار" التي تعد متنازعا عليها. لكن هذه الرؤية التي تشير الى الجوانب السلبية لتعدد فعاليات احياء الذكرى يقاطعها الناشط الايزيدي "ميرزا دنايي"، ويرى على العكس من رؤية "برير" إن تعدد الفعاليات مؤشر إيجابي على اخذ النخبة الايزيدية والناشطين وبعض الجمعيات الايزيدية زمام المبادرة وعدم انتظار موافقات وأوامر الاحزاب لإطلاق فعالياتهن، لا سيما اننا نجد ان اغلب هذه الفعاليات خرجت من الوصاية الحزبية ومعظمها كانت بترتيب وإعداد من قيادات المجتمع المدني الايزيدي".

تعكس هذه الفعاليات برأي "دنايي" دخول الايزيديين في مرحلة جديدة، فبعد انتهاء الحرب المباشرة لتحرير الموصل وسنجار ومناطق اخرى من العراق بشكل كامل من داعش دخل الايزيديين مرحلة تتطلب ترسيخ الأحداث التاريخية لكي لا يتم نسيان الضحايا، لا سيما وان هناك مخاوف من ان يتم نسيان الإبادة الجماعية قبل البدء بعملية العدالة الانتقالية وجلب الجناة الى التحقيق والمحاكم العادلة، الامر الذي يتطلب من المدافعين عن حقوق الانسان من الايزيديين وغيرهم، السعي الفاعل من اجل ترسيخ هذه الإبادة في الذاكرة الجمعية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020