نبض العراق

هل ينسحب الحشد الشعبيّ من المناطق السنّيّة؟

p
بقلم
بإختصار
بدأت فصائل من الحشد الشعبيّ بخطوات الانسحاب من المناطق السنّيّة التي شارك في تحريرها، تجنّباً لإشعال صراع طائفيّ فيها من جديد.

يدور حديث في الأوساط السياسيّة العراقيّة عن انسحاب الحشد الشعبيّ من المناطق السنّيّة التي شارك في تحريرها، ويشير هذا الحديث إلى وجود تعهّدات من قبل رئيس الحكومة المنتهية ولايتها حيدر العبادي بسحب الحشد من تلك المناطق.

في 18 آب/أغسطس الحاليّ، انسحبت فصائل من الحشد الشعبيّ من مناطق في شمال قضاء بيجي التابع إلى محافظة صلاح الدين بعدما كانت متمركزة داخل مركز المدينة، ويأتي هذا الانسحاب بعد أيّام من طلب مجلس المحافظة من رئيس الحكومة العراقيّة العبادي بسحب الحشد من المحافظة.

ولم يكن الانسحاب من المناطق الشماليّة لقضاء بيجي فحسب، ففي 19 آب/أغسطس الحاليّ، أكّدت مصادر في الحشد الشعبيّ خلال حديثها إلى "المونيتور" "انسحاب فصائل الحشد الشعبيّ من ناحية الصينيّة التي تقع في غرب القضاء".

وقبل قضاء بيجي، انسحب الحشد الشعبيّ من محافظة نينوى، وهو ما اعتبره النائب عن المحافظة أحمد الجبوري بـ"القرار السياسيّ" الذي لن يأتي بنتائج إيجابيّة على الوضع العامّ في المحافظة.

وانتشرت في 12 آب/أغسطس الحاليّ وثيقة صادرة عن الحشد الشعبيّ تأمر بانسحاب الفصائل من محافظة نينوى، وبحسب معلومات "المونيتور" من داخل الحشد الشعبيّ، فإنّ "الفصائل الشيعيّة في الحشد الشعبيّ انسحبت من محافظة نينوى، وبقي الحشد التركمانيّ لتأمين المناطق التركمانيّة وكذلك الحشد الإيزيديّ".

وعلى إثر صدور هذه الوثيقة، تظاهر العشرات من المدنيّين في 14 آب/أغسطس الحاليّ أمام مبنى محافظة نينوى في مدينة الموصل للمطالبة بعدم إخراج فصائل الحشد الشعبيّ من المدينة، لكنّ هذه التظاهرة لم تأت بأيّ نتيجة بعدما ثبت قرار سحب الحشد الشعبيّ من تلك المناطق.

لا يمكن أن يكون قرار سحب الحشد الشعبيّ أمنيّاً فحسب، فهو سياسيّ أيضاً بكلّ تأكيد، فالخشية تدور حول حدوث صدامات أو تشنّج بينه وبين سكّان المناطق السنّيّة.

وفي 18 آب/أغسطس الحاليّ، انفجرت درّاجة مفخّخة على عناصر من الحشد الشعبيّ في محافظة نينوى أودت بحياة 3 منها. هذه العمليّة مؤشّر إلى استهداف الحشد الشعبيّ من قبل مجهولين إذا ما رفض الانسحاب.

وعلى الرغم من أنّ الحشد الشعبيّ نفى خبر الانسحاب، لكنّ طلب قائد عمليّات المحور الشرقيّ في الحشد الشعبيّ في محافظة نينوى أبو موسى السلماوي، من القائد العامّ للقوّات المسلّحة حيدر العبادي، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس التريّث في القرار، يؤكّد صحّة الأوامر التي أعطيت بالانسحاب وجدّيّتها.

وفي هذا الصدد، قال الناطق الرسميّ باسم الحشد الشعبيّ أحمد الأسدي خلال مقابلة مع "المونيتور" إنّ "الحشد الشعبيّ لم ينسحب من المناطق السنّيّة، وتحديداً من محافظة نينوى، وإنّما قام بإعادة انتشار في المناطق التي تقع ضمن مهام مسؤوليّاته".

وأضاف أنّ "الحشد الشعبيّ كان موزّعاً في أغلب مناطق محافظة نينوى، لذا صار القرار بعودته إلى المناطق التي أوكلت إليه مهام حمايتها، وترك المناطق الأخرى لتقاطع مسؤوليّاتها بين الجيش والشرطة وبقيّة الأجهزة الأمنيّة".

لكنّ مصدراً رفيعاً من داخل هيئة الحشد الشعبيّ غير مخوّل بالتصريح اختلف في حديثه إلى "المونيتور" مع ما ذهب إليه الأسدي، وأشار إلى أنّ "قيادة الحشد الشعبيّ تعرف أنّ رئيس الحكومة العراقيّة المنتهية ولايتها العبادي، قد وعد الأميركيّين والسنّة بسحب الحشد الشعبيّ من المناطق السنّيّة".

وقال المصدر أيضاً إنّ "العبادي وعد قبل أكثر من عامين الأميركيّين والسنّة بالانسحاب من المناطق السنّيّة، لكنّه لن يقدر على ذلك، فنحن لسنا لواء أو قوّة صغيرة، بل هيئة حكوميّة ولها قانونها وقوّتها العسكريّة والشعبيّة".

يعرف قادة الحشد الشعبيّ جيّداً أنّ الحشد لن يطول بقاؤه في المناطق السنّيّة طويلاً بعدما تخلّصت من "داعش"، فما زالت هناك نظرة سلبيّة إلى الحشد الشعبيّ من بعض سكّان تلك المناطق، وهو ما يخلق حالة من عدم التوافق بين المسلّحين الذين يمسكون الأرض، وبين سكّان تلك المناطق.

إنّ محافظة الأنبار ما زالت الوحيدة من المناطق السنّيّة التي لم يجر انسحاب الحشد الشعبيّ منها، لكنّها في المحصّلة ستكون ضمن المحافظات التي تمّت المفاوضة عليها وفرضت على رئيس الحكومة العراقيّة العبادي سحب الحشد منها الآن أو لاحقاً.

يتّفق الباحث السابق في مركز أكاديميا للأبحاث أحمد الأبيض مع المعلومات التي تتحدّث عن وجود موقف لرئيس الحكومة العبادي بسحب قوّات الحشد الشعبيّ من المناطق السنّيّة، ويعلّل ذلك بأسباب تتعلّق بـ"الضغط" الخارجيّ.

وقال الأبيض لـ"المونيتور": "لن يكون العبادي رئيساً للوزراء ما لم يسحب الحشد الشعبيّ من المناطق السنّيّة ويترك سلاحه عند الجيش، وهذا ما اتّفق عليه مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وداعميه الخارجيّين".

وأضاف أنّ "إيران هي الأخرى ستقبل مقابل الضغط الدوليّ والمحلّيّ العراقيّ بسحب الفصائل الموالية لها من تلك المناطق".

إنّ انسحاب الحشد الشعبيّ قد يخلق فجوة أمنيّة أو فراغاً في المناطق التي كان يمسكها، لكنّ بقاءه أيضاً قد يجلب مشاكل أكثر، خصوصاً في ظلّ الحديث عن انتهاكات ومشاكل يرتكبها بعض عناصره ضدّ السكّان المدنيّين في المناطق السنّيّة، وهو ما يخلق حالة عدم الثقة بين الطرفين.

وعليه، فإنّ الحكومة العراقيّة لا تريد الحشد الشعبيّ حاضراً في المناطق السنّيّة، ولا تريده بعيداً في الكامل عنها، لذا وحسب التموضع الجديد لقوّات الحشد الشعبيّ المنسحبة، من المتوقّع أن تكون قاعدة سبايكر الشهيرة في محافظة صلاح الدين مركز تواجدها الجديد بعد الانسحاب من المناطق التي كانت تسيطر عليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ninevah province, popular mobilization units, haider al-abadi, sunnis, shiites, militias, pmu

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept