نبض مصر

5.3 في المئ ةنموّ... هل انتصرت مصر على الأزمة الاقتصاديّة؟

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ احتفال النظام السياسيّ والحكومة بارتفاع مستوى النموّ الاقتصاديّ في العام الماليّ المنصرم إلى 5.3 في المئة ورفعهما سقف توقّعاتهما للأعوام الآتية، ما زال يتساءل العديد من المراقبين عن السبب الجوهريّ لتلك الطفرة في معّدل النمو وكيفيّة الحفاظ عليها وتنميتها؟

القاهرة — بعد أن حقّقت مصر أعلى معدّل نموّ اقتصاديّ لها منذ 10 سنوات في العام الماليّ 2017/2018، وهو 5.3 في المئة، مقارنة بـ4.2 في المئة خلال العام الماليّ 2016/2017، وفقاً لما أعلنته وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ هالة السعيد في مؤتمر صحافيّ بـ25 تمّوز/يوليو، يبدو أنّ سقف طموحات نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي في تحقيق المزيد ما زال مستمراً، إذ أعلن وزير الماليّة محمّد معيط في مؤتمر صحافيّ بـ5 آب/أغسطس أنّ الدولة تستهدف الوصول بمعدّل النمو الاقتصاديّ إلى 7 في المئة خلال عام 2022.

ولا تبدو طموحات الدولة أو محمّد معيط فوق مستوى توقّعات المتخصّصين في مجال الاقتصاد، إذ قال الممثل المقيم لصندوق النقد الدوليّ في مصر ريزا باكير في حوار مع جريدة "الشروق" المصريّة بـ5 آب/أغسطس: إنّ توقّعات صندوق النقد الدوليّ لنموّ الاقتصاد المصريّ هي الأعلى في شمال إفريقيا.

وأشار إلى أنّ الاستمرار في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصاديّ يرفع معدّل النموّ في مصر بأقرب فرصة إلى 6 في المئة ويخفّض معدّل التضخّم والبطالة على المدى البعيد إلى 7 في المئة.

من جهتها، توقّعت جريدة "فينانتسين ناخريشتن" الاقتصاديّة الألمانيّة في تقرير بـ5 آب/أغسطس أن يصل معدّل النموّ الاقتصاديّ في مصر إلى 8 بالمئة خلال عام 2022.

وبلغ الناتج المحليّ الإجماليّ لمصر في العام الماليّ 2016/2017 حوالى 4.2 تريليون جنيه (235 مليار دولار)، وهو ما يعني أنّ الناتج المحليّا لإجماليّ لمصر في العام الماليّ 2017/2018 بلغ 4.424 تريليون جنيه (247.5 مليار دولار) بنسبة 5.3 في المئة ارتفاعاً، وهو ما يعني أيضاً أنّ ذلك النموّ يقدّر بحوالى 222 مليار جنيه (12.5 مليار دولار).

اعتبر رئيس منتدى البحوث الاقتصاديّة رشاد عبده في حديث مع "المونيتور" أنّ استقرار السوق بعد قرار تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، أتاح الفرصة للقطاع الخاص في مصر للتوسّع، الأمر الذي أدرّ على الاقتصاد نموّاً كبيراً، مشيراً إلى أنّ مصر تشهد أزهى عصور القطاع الخاص بفضل تحرير سعر الصرف وبفضل قانون الاستثمار الجديد أيضاً، وقال: "إنّ تحرير سعر الصرف ورفع قيمة العملة الأجنبيّة مقابل العملة المصريّة جذبا العديد من المستثمرين الأجانب إلى مصر، بعد أن اطمأنوا إلى أنّ ثرواتهم الدولاريّة ستتعامل بالسعر العادل في مقابل الجنيه المصريّ، إضافة إلى أنّ قانون الاستثمار منح تسهيلات عدّة للقطاع الخاص مثل الإعفاء الضريبيّ للمشاريع لمدّة 5 سنوات".

ورغم أنّ البيانات الرسميّة كافّة لم تكشف عن نصيب القطاع الخاص من نموّ الاقتصاد المصريّ في عام 2017/2018، إلاّ أنّ رشاد عبده أوضح أنّه يمكن التأكّد من نموّ القطاع الخاص من خلال أرباح البورصة.

ويذكر أنّ تقريراً لجريدة الفجر في 31 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، كشف أنّ أرباح البورصة ارتفعت بنسبة 21.66 في المئة، مقارنة بعام 2016، الأمر الذي أدّى إلى نموّ رأس المال السوقيّ للشركات المساهمة في البورصة من 598.35 مليار جنيه إلى 824.9 مليار جنيه.

من جهته، قال الخبير الاقتصاديّ ورئيس شركة "الراية للاستشارات الماليّة" هاني أبو الفتوح في حديث لـ"المونيتور": إنّ النموّ السريع للاقتصاد المصريّ يعود إلى ظهور الغاز الطبيعيّ في العديد من الحقول المصريّة بكثافة، كما في حقل ظهر.

وأشار هاني أبو الفتوح إلى أنّ كشوفات الغاز أحد أهمّ عوامل جذب القطاع الخاص الأجنبيّ مثل شركات "إيني" و"بريتيش بتروليوم"، و"روس نفط"، مشبّهاً النموّ السريع للاقتصاد المصريّ بالنموّ السريع لاقتصاد دول الخليج، بعد ظهور النفط والغاز الطبيعيّ في ستينيّات القرن الماضي وسبعينيّاته.

ولفت إلى أنّ مجرّد تحقيق مصر الاكتفاء الذاتيّ من الغاز الطبيعيّ في عام 2019، كما أعلن وزير البترول أكثر من مرّة خلال عاميّ 2017 و2018، فهي قادرة على خفض عجز الميزان التجاريّ إلى درجة الوصول إلى نمو الـ5.6 في المئة بخلاف أرباح تصدير الغاز القادرة على زيادة النموّ إلى 6 في المئة.

وبدوره، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة مصطفى عبد الباسط أنّ مصر لم تحقّق طفرة في النموّ، كما يظنّ البعض، لأن اقتصادها ما زال ريعيّاً أيّ أنّه قائم على المعاملات البنكيّة وتحويلات المصريّين في الخارج ودخل قناة السويس، وهي "جميعها خدمات لا إنتاج فيها"، وقال: إنّ النموّ الحقيقيّ المستقرّ القادر على الاستمرار لن يتحقّق إلاّ بتحوّل مصر إلى اقتصاد إنتاجيّ قائم على الصناعة والزراعة.

واتّفق معه المستشار الماليّ لعدد من المؤسّسات الاستثماريّة وائل النحّاس، إذ قال في حديث لـ"المونيتور": "أيّ دخل يتحقّق لمصر بالعملة الأجنبيّة من التصدير أو من إيرادات قناة السويس أو من الاستثمارات الأجنبيّة، أصبح مضاعفاً بالجنيه المصريّ بعد قرار تحرير سعر الصرف، الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار على الحكومة والمواطن. وبالتالي، لو كانت تكلفة إيصال الدولة للكهرباء لمنطقة ما حوالى مليون جنيه (127 ألف دولار قبل تحرير سعر الصرف)، فالتكلفة أصبحت 2.27 مليون جنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف".

أضاف: "باحتساب نصيب الفرد من الناتج المحليّ الإجماليّ بقسمة ذلك الناتج على إجماليّ عدد السكّان (4.424 تريليون/94 مليوناً)، وفقاً لأحدث إحصاء لعدد السكّان المقيمين في مصر عام 2017، نجد أنّ نصيب الفرد حوالى 47 ألف جنيه (2600 دولار) أيّ 3900 جنيه شهريّاً (218 دولاراً)، وهو أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى اللاّزم للعيش في مصر بعد ارتفاع الأسعار".

رغم إيمان كلّ من مصطفى عبد الباسط ووائل النحّاس بأنّ مصر لم تحقّق طفرة، إلاّ أنّهما أشارا إلى أنّ مصر قادرة على تحقيق تلك الطفرة في حال عودة السياحة التي انهارت بعد حادث تحطّم طائرة روسيّة فوق سماء سيناء في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، أدّى إلى وقف دول عدّة طيرانها إلى شرم الشيخ، بعد مزاعم تحطّم الطائرة بسبب عمل إرهابيّ، بينما رأى النحّاس أنّ الصناعة أيضاً ستؤدّي دوراً مهمّاً في توفير نفقات السلع المستوردة وفي تحقيق طفرة في الاقتصاد المصريّ.

ورأى كلّ من عبده وأبو الفتوح أنّ زيادة المحصّلة الضريبيّة من دمج الاقتصاد غير الرسميّ الذي لا تحصل الدولة عليه ستساهم بشكل كبير في الحفاظ على طفرة النموّ وزيادتها، إذ أنّ الاقتصاد غير الرسميّ يبلغ 44 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، بحسب بعض التقديرات.

وأشار عبده إلى أنّ خفض التضخّم السكانيّ ومعدّل الإنجاب سيساهمان في استفادة المواطنين بنسبة أكبر من معدّل النموّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : business, egyptian society, imports, egyptian economy, economic recovery

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept