نبض مصر

توصيات الاستثمار في المنتدى الأوّل للمصريّين بالخارج هل تلاقي قبول المغتربين؟

p
بقلم
بإختصار
نظّمت وزارة الهجرة المصريّة المنتدى الأوّل للمصريّين في الخارج، والذي أعلن توصيات عدّة استهدفت استثمار أموال المصريّين في الخارج، وكانت منها دراسة مقترح تدشين صندوق لاستثمار أموال المصريّين في الخارج، وهو ما اعتبرته جاليات مصريّة محاولة لاستنزاف أموالها، في حين اعتبرته جاليات أخرى فرصة لدعم الاقتصاد المصريّ.

القاهرة - في 30 شهر يوليو/ تموز الماضي، عقدت وزارة الهجرة المنتدى الأوّل للمصريّين في الخارج تحت شعار "في إجازتك بوطنك... نشوفك نسمعك"، والذي خرج بتوصيات عدّة اتّجهت بصورة كبيرة لتعزيز الاستثمار في مصر، دراسة فتح فروع للبنوك الوطنيّة في مختلف دول العالم، توسيع التوعية على شهادة أمان بين المصريّين في الخارج من خلال المصارف ووزارة الخارجيّة والبعثات الديبلوماسيّة، وهي شهادة ادخارية للفئات المهمشة وأصحاب المهن الخاصة، أطلقتها شركة مصر للتأمينات بالتعاون مع اربع بنوك مصرية بعد مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي باصدارها، وتسويق النظم البنكيّة المصرية للمصريّين في الخارج بشكل أكثر فعاليّة، والتنسيق بين وزارة الخارجيّة والبنوك لتفعيل وجود ممثّل من البنوك المصرية في اللجان القنصليّة.

أمّا التوصية الأخيرة للمنتدى في مجال البنوك فكانت دراسة مقترح إنشاء صندوق الاستثمار بالدولار المقدّم من الجالية المصريّة في أميركا، وهو الصندوق الذي أعلن رئيس المؤسّسة الأميركيّة لريادة الأعمال المهندس ناصر صابر تدشينه في 9 حزيران/يونيو الماضي برأسمال 10 مليارات دولار من المصريّين في الخارج للاستثمار بالسوق المصريّة، وتزامن ذلك مع إعلان وزيرة الهجرة وشؤون المصريّين في الخارج السفيرة نبيلة مكرم تنظيم المنتدى.

توصيات المؤتمر، وخاصة توصية صندوق استثمار أموال المصريين بالخارج، جددت الحديث حول اعتبار المصريّين في الخارج أحد الحلول المطروحة لإخرا مصر من أزمتها الاقتصاديّة، وهو التوجه الذي بدأ منذ اندلاع أزمة نقص احتياطي النقد الأجنبيّ في مصر بأواخر حكم الرئيس المعزول محمّد مرسي عام 2013، والتي أدّت في النهاية إلى تحرير سعر صرف العملات الأجنبيّة مقابل الجنيه المصريّ في 2016، وهو ما ظهر جليّاً في مبادرة "تحويل 200"، والتي هدفت إلى أن يقوم كلّ مصريّ في الخارج بتحويل 200 دولار في شباط/ فبراير من عام 2016.

وكان ناصر صابر في تصريحات صحافيّة إلى أنّ “فكرة الصندوق هي دعم الاقتصاد المصريّ من جهة، وربط المصريّين في الخارج بوطنهم الأمّ من جهة أخرى عن طريق استثمار فوائض دخولهم في الفرص الاستثماريّة التى سيركّز عليها الصندوق.”

وكشف أنّ المؤسّسة دخلت في مفاوضات مع رؤساء الجاليات المصريّة في الخارج لتدشين الصندوق، مشيراً إلى أنّ سعر السهم سيكون 1000 دولار، ويمكن لكلّ مصريّ في الخارج شراء أكثر من سهم. وعقب إنهاء المفاوضات مع الجاليات المصريّة، سيتمّ تدشين الصندوق، طبقاً للقوانين المعمول بها في مصر.

لم تكن مبادرة صندوق الاستثمار الأولى من نوعها، إذ سبقتها مبادرة الشهادات الدولاريّة لنبيلة مكرم في آذار/مارس من عام 2016، والتي قضت بطرح شهادات دولاريّة للمصريّين في الخارج فئة 50 و100 و200 دولار، وكانت سافرت مكرم في جولات خارجيّة عدّة للترويج لها، وبلغت حصيلتها 250 مليون دولار.

وفي عام 2014، عرض وزير الدولة للشؤون القانونيّة والبرلمانيّة آنذاك محمّد محسوب مقترحاً مماثلاً على الجالية المصريّة في بريطانيا لاستثمار أموال المصريّين في الخارج، وهذا المقترح فشل ولم يتمّ تنفيذه حتّى الآن.

من جهته، لفت رئيس بيت العائلة المصرية في بريطانيا مصطفى رجب إلى أنّ المنتدى والتوصيات الخارجة منه لن تضيف جديداً، مشدّداً على أنّ مبادرات الاستثمار التي تستهدف المصريّين لن تؤتي ثمارها في الأغلب، لأنّ الأعداد التي تستطيع الاستثمار محدودة بسبب غلاء المعيشة في خارج مصر، الذي يجعل المصريّين في الخارج بالكاد يستطيعون تدبير معيشتهم.

وعن مبادرة الصندوق، أشار مصطفى رجب في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المبادرات التي تخرج بين الحين والآخر وتستهدف أموال المصريّين في الخارج هي "شو إعلاميّ" لصالح المؤسّسات التي تطلقها، ولكن على أرض الواقع لا تستطيع جذب أيّ استثمارات، موضحاً أنّ هناك إحساساً دفيناً لدى المصريّين في الخارج بغالبيّتهم أنّ الدولة لا تريد منهم سوى أموالهم، مشيراً إلى أنّ المساهمة القصوى التي يمكن أن يقوم بها المصريّون في الخارج هي تحويل أموالهم إلى ذويهم، والتي يتم بها دعم الاحتياطيّ النقديّ الأجنبيّ في مصر.

أمّا الأمين العام للاتّحاد العام للمصريّين بالخارج علاء سليم فرأى أنّ توصيات المنتدى إذا تمّ تنفيذها بصورة صحيحة والاهتمام بها يمكن أن تضيف إلى مصر واقتصادها الكثير، موضحاً في حديث لـ"المونيتور" أنّ توصيات المنتدى لم تستهدف استثمار المصريّين فقط، وإنّما خرجت توصيات أخرى حول تقسيط الجمارك على سيّارات المصريّين في الخارج، إضافة إلى تسهيل إجراءات عدّة تقف أمام المغتربين من المصريّين، مثل اجراءات استصدار الوثائق الصادرة من قطاع الأحوال المدنية والإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية مثل وثائق الزواج والميلاد وجوازات السفر.

وعن الصندوق، أشار علاء سليم إلى أنّ الأموال التي يمكن استثمارها في هذا الصندوق تفوق ميزانيّة بعض البنوك، معتبراً أنّ الفكرة في حدّ ذاتها جيّدة، ولكن لا بدّ أن تتمّ عن طريق القنوات الشرعيّة لضمان أموال المستثمرين، وأن تكون تحت مظلّة وزارة الاستثمار وخاضعة للقوانين المصريّة، وقال: إنّ المصريّين في الخارج يحتاجون إلى أن يكون الاستثمار آمناً لأموالهم ويحقّق المنفعة لهم، إضافة إلى كونه يمثّل رابطاً بين المستثمر وبلده.

بدوره، قال رئيس مجلس الأعمال المصريّ – الرومانيّ حسن الشافعي: إنّ المنتدى في حدّ ذاته هو فكرة ناجحة، خصوصاً إذا استهدف تيسير المشكلات التي تقابل المصريّين في الخارج، وليس جذب استثمارات جديدة، لأنّ الوضع الحاليّ غير مناسب لذلك.

وعن الصندوق، لفت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المقترح المقدّم من المؤسّسة المصريّة - الأميركيّة لريادة الأعمال مهدّد بالفشل، نظراً لتردّي الأوضاع الاقتصاديّة المصريّة والارتفاعات المتتالية للأسعار، مشيراً إلى أنّ الإقبال على أيّ استثمارات في مصر لن يحقّق أيّ نتائج، معتبراً أنّ الرقم المطروح ضخم للغاية وصعب التحقيق، وقال لـ"المونيتور": إنّ الوقت الحاليّ غير مناسب لطرح أيّ منتجات استثماريّة جديدة، خصوصاً بعد فشل مقترح صندوق محسوب (نسبة إلى الوزير محمّد محسوب) ومبادرة الشهادات الدولاريّة من قبل. كما فشل صندوق المستقبل للاستثمار في البورصة (صندوق استثماريّ لدعم البورصة المصريّة، دشنه صندوق حماية المستثمر في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير)، والذي عزف عنه المصريّون المقيمون في الخارج، واقتصر الاكتتاب على المستثمرين في سوق المال بهدف دعم سوق الأسهم من جديد‏.‏

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the newspaper Veto and presided over its investigations department. She currently works as an investigative editor at the newspaper Ad-Dustour.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept