نبض فلسطين

إطلاق حملة وطنيّة للتصدّي لقانون إسرائيل خصم رواتب الأسرى من أموال الضرائب الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
خلال اجتماع عقد في 12 تمّوز/يوليو الجاري، ضمّ هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة ونادي الأسير الفلسطينيّ المتخصّص في شؤون الأسرى التابع إلى حركة فتح، والعديد من الهيئات الفصائليّة والشعبيّة، تمّ الإعلان عن إطلاق حملة وطنيّة للتصدّي للقانون الذي أقرّه البرلمان الإسرائيليّ (الكنيست)، لمعاقبة السلطة الفلسطينيّة ماليّاً، بسبب دفعها رواتب للأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة.

مدينة غزّة: تظاهر المئات من الفلسطينيّين يتقدّمهم قادة هيئات فصائليّة وشعبيّة، وسط مدينة رام الله في الضفّة الغربيّة، في 18 تمّوز/يوليو الجاري، وأعلنوا اعتبار رواتب الأسرى الفلسطينيّين التي تدفعها السلطة الفلسطينيّة لهم، خطّاً أحمر لا يمكن للسلطات الإسرائيليّة المساس به.

هذه التظاهرة هي الأولى في سلسلة تظاهرات ستنطلق في عواصم العالم والمحافظات الفلسطينيّة وتتواصل فيها خلال الأيّام والأسابيع المقبلة، ضمن حملة وطنيّة تمّ إطلاقها خلال اجتماع عقد في 12 تمّوز/يوليو الجاري في مدينة رام الله، ضمّ هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونادي الأسير الفلسطينيّ المتخصّص في شؤون الأسرى التابع إلى حركة فتح، والعديد من الهيئات الفصائليّة والشعبيّة، بهدف التصدّي للقانون الذي أقرّه البرلمان الإسرائيليّ (الكنيست) في 2 تمّوز/يوليو الجاري، بتجميد أموال السلطة الفلسطينيّة المستخدمة لدفع رواتب للأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة.

ويقضي القانون الإسرائيليّ باقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينيّة (المقاصّة) التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة، يعادل المبالغ التي تدفعها للأسرى وعائلات الشهداء المدانين بالقيام بعمليّات ضدّ أهداف إسرائيليّة ذات خلفيّة قوميّة، والبالغة 300 مليون دولار سنويّاً.

وينص القانون على أنه سيتم وضع الأموال الفلسطينية المقتطعة في صندوق خاص لتعويض عائلات الإسرائيليين الذين قتلوا خلال عمليات عسكرية قام بها أسرى وشهداء فلسطينيين.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطينيّ قدّورة فارس الذي شارك في هذه التظاهرة، في تصريح عبر الهاتف لـ"المونيتور": "تهدف هذه التظاهرة لرفض قرصنة وسرقة إسرائيل أموال الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وتأتي في سياق استراتيجيّة وطنيّة جديدة لتحشيد الطاقات الفلسطينية الرسمية والشعبية في الداخل والخارج لمواجهته، إذ أن التصدّي لهذا القانون الإسرائيليّ يتعدّى حدود قدرة السلطة أن تقف وحدها في مواجهته، هذا يحتاج إلى وقفة فلسطينيّة بالمعنى الشامل للكلمة".

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين عيسى قراقع لـ"المونيتور": "إنّ الحملة الوطنيّة تسعى إلى تحقيق هدفين، الأوّل فضح ممارسات إسرائيل ضدّ الأسرى خلال فترة اعتقالهم، والتي تشمل سياسة تعذيب الأطفال الموقوفين، وسياسة الإهمال الطبّيّ المسبّب لوفاة الأسرى".

وكان نادي الأسير الفلسطينيّ ذكر في بيان صحافيّ نشر في 20 أيّار/مايو 2018 أنّ "عدد الأسرى الذين ارتقوا نتيجة للإهمال الطبّيّ في معتقلات الاحتلال خلال السنوات الخمس الأخيرة وصل إلى 7"، كان آخرهم الأسير الفلسطينيّ عزيز عويسات (53 عاماً) الذي توفّي في 20 أيّار/مايو 2018 في مستشفى إسرائيليّ بعد أيّام من إصابته بجلطة قلبيّة.

وأضاف قراقع: "والهدف الثاني للحملة هو تشكيل ضغط دوليّ على إسرائيل يجبرها على إسقاط قانون إسرائيل باقتطاع جزء من أموال الضريبة الفلسطينيّة، من خلال تعزيز حقيقة أنّ إسرائيل سنّت هذا القانون كإجراء انتقاميّ وعقاب سياسيّ وماليّ ضدّ السلطة، بسبب موقفها الرافض لأيّ رعاية أميركيّة لأيّ مفاوضات سلام مستقبليّة مع إسرائيل بعد اعتراف أميركا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2017".

وأوضح أنّ الحملة ستعمل على النطاقين المحلّيّ والدوليّ من خلال فعاليّات تنظّمها القوى الشعبيّة والفصائليّة محلّيّاً لتعزيز صمود الأسرى أمام هذا القانون الإسرائيليّ الذي يستهدف عزيمتهم، وستقوم السفارات والجاليات الفلسطينية المنتشرة في جميع أنحاء العالم بتنظيم احتجاجات وتظاهرات مماثلة في عواصم دول العالم.

وبموجب الحملة، سيقوم ممثّلو السفارات الفلسطينيّة بعقد لقاءات مع شخصيّات حكوميّة في دول العالم، للحديث حول انتهاكات إسرائيل ضدّ الأسرى الفلسطينيّين، وفضح سياسة إسرائيل باستخدام قانون استقطاع رواتب الأسرى كعقاب سياسيّ ضدّ السلطة.

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور": "إنّ السلطة الفلسطينيّة اتّخذت قرارها، لن تتوقّف عن دفع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء".

وأشار أبو يوسف إلى أنّ السلطة وإلى جانبها الهيئات الفصائليّة والشعبيّة "قرّرت إطلاق هذه الحملة بهدف وقف التراجع المتواصل للمنح المالية الأجنبية للسلطة الفلسطينية، وللتصدّي لهذا القانون الإسرائيليّ الذي يحرّض دول العالم على حجب المساعدات الماليّة المقدّمة إلى السلطة".

ويأتي إطلاق هذه الحملة بعد إعلان أستراليا في 2 تمّوز/يوليو الجاري، وقف مساعداتها الماليّة المباشرة للسلطة الفلسطينيّة البالغة 10 ملايين دولار سنويّاً، خشية دفعها كرواتب "للفلسطينيين المدانين بارتكاب أعمال عنف ذات دوافع سياسية"، وتحويل هذا المبلغ لصالح صندوق الأمم المتّحدة الإنسانيّ للأراضي الفلسطينيّة، الذي يقدّم خدمات إلى المحتاجين تتعلّق بالصحّة والغذاء والمياه والصرف الصحيّ والمأوى، وذلك تزامناً مع سنّ القانون الإسرائيليّ ذي الصلة.

وتعيش السلطة الفلسطينيّة أزمة ماليّة بسبب تراجع متواصل للمنح الماليّة الخارجيّة يصل إلى 70% مقارنة بعام 2010، وعجز ماليّ في موازنة العام الجاري يقدّر بحوالى مليار دولار.

ويقول المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ الحملة تحمل بعداً سياسيّاً أهمّ من مسألة حشد تعاطف دوليّ لصالح قضيّة الأسرى الفلسطينيّين، إذ تهدف في الدرجة الأولى إلى الحفاظ على ما تبقّى من دعم دوليّ يقدّم إلى السلطة الفلسطينيّة".

وأضاف: "إنّ السلطة تخشى قيام هيئات دوليّة أو دول أخرى داعمة للفلسطينيّين مثل الاتّحاد الأوروبّيّ الذي يقدّم خلال هذا العام 158 مليون يورو كمساعدات مباشرة إلى السلطة، بالإجراء الأستراليّ ذاته، لذا يراد من هذه الحملة تشكيل رأي عامّ دوليّ معارض للقانون الإسرائيليّ الذي يستهدف المال الفلسطينيّ".

ولفت عوكل النظر إلى أنّ مساعي السلطة لكسب تعاطف دوليّ من خلال هذه الحملة، يعكس شعورها بالسخط تجاه عدم التزام الدول العربيّة بتوفير 100 مليون دولار شهريّاً من الدول العربيّة للسلطة، بموجب قرار تشكيل شبكة الأمان العربيّة خلال القمّة العربيّة في شرم الشيخ في آذار/مارس 2015.

ويقول أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القدس ومقرّها مدينة أبو ديس أحمد عوض لـ"المونيتور" إنّ السلطة الفلسطينيّة تقف حائرة بين معضلتين صعبتين، الأولى خسارة المزيد من الدعم الأجنبيّ بسبب استمرار دفع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، أو خسارة المزيد من التأييد الشعبيّ في حال أوقفت دفع هذه الرواتب.

وأضاف: "إطلاق هذه الحملة يأتي لإيجاد حلّ لكلا المعضلتين من دون خسارة الدعم الأجنبيّ أو التأييد الشعبيّ، إذ يراد من هذه الحملة التأكيد للجمهور المحلّيّ على عدم تخلّي السلطة عن الأسرى الفلسطينيّين، والعمل على المستوى الدوليّ لخلق معارضة دوليّة للقانون الإسرائيليّ".

أخيراً، يأمل قراقع أن تنجح هذه الحملة بتحقيق أهدافها وتشكيل رأي عام دولي ضد القانون الإسرائيلي، وخلق حالة من الضغط العالمي على إسرائيل تردي إلى وقفه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian prisoners, prisoners, protests, palestinian authority, jerusalem

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept