نبض العراق

داعش ينتعش من جديد في العراق من خلال عمليات خلاياه في كركوك

p
بقلم
بإختصار
يُحاول تنظيم داعش إعادة نشاطاته في العراق من خلال التركيز على ضرب محافظة كركوك التي ينشط في القرى والأقضية التابعة لها، بغية تحقيق أهدافه وإعادة "إثبات" وجود إنتهى عسكرياً.

بدأت القوات العراقية بالتنسيق مع قوات البيشمركة الكردية في الرابع من جولاي عملية عسكرية واسعة للقضاء على خلايا تنظيم داعش بين طريق ديالى-كركوك والحدود الإيرانية.

قال المتحدث بإسم مركز الإعلام الأمني الحكومي، العميد يحيى رسول خلال مقابلة مع "المونيتور": إن "الوضع الأمني في كركوك مستتب وهناك أمن وأمان، لكن في ذات الوقت توجد بعض الخلايا والبؤر الإرهابية التي تحتاج وقت للقضاء عليها". وأضاف: "منذ أيام تجري عمليات تحرير مستمرة من القوات الإتحادية في مناطق جنوب كركوك وكذلك سلسلة جبال حمرين ومكحول من أجل إنهاء خلايا تنظيم "داعش".

تنشط مفارز تنظيم "داعش" منذ آذار/مارس الماضي 2018 على أطراف محافظة كركوك، وقامت بعمليات خطف وقتل للمدنيين، بالإضافة إلى هجمات عشوائية، أدت فيما بعد إلى إرباك الوضع الأمني في المحافظة التي تشهد أكثر من أزمة سياسية، كان آخرها تلك المتعلقة بنتائج الإنتخابات.

ففي 27 من حزيران/يونيو 2018، هاجمت مفرزة تابعة لتنظيم "داعش" مكونة من خمسة عناصر، قرى تابعة لقضاء داقوق جنوبي محافظة كركوك، وإنتهت تلك الهجمة التي كانت بالسلاح الخفيف، بمقتل مدني وجرح آخرين.

هذه ليست الهجمة الأولى التي تُشن من قبل ما تبقى من عناصر تنظيم "داعش" على المدنيين أو القوات الحكومية العراقية خلال الأيام الماضية، بل شهدت الفترة منذ الثلث الأخير من حزيران/يونيو 2018، نشاطاً كبيراً لمفارز التنظيم على أطراف محافظة كركوك الجنوبية.

دخلت الأجهزة الأمنية في محافظة كركوك يوم 28 من حزيران/يونيو 2018، أقصى حالات الإنذار، وإستدعت السُلطات الأمنية على إثر ذلك جميع منتسبيها للإلتحاق بعد أن قررت تشديد الإجراءات الأمنية في المحافظة.

تحدثت المونيتور في 29 من حزيران/يونيو 2018 إلى ضابط برتبة رائد في شرطة محافظة كركوك، غير مخول بالتصريح للإعلام، وتحدث لها عن تحركات تنظيم "داعش" على أطراف المدينة وماهي الأهداف التي يُريد ضربها.

قال الضابط لـ"المونيتور": إن "المعلومات تُشير إلى وجود تحشيد لبعض مفارز تنظيم "داعش" في قرى جنوب كركوك، تحديداً ناحية ليلان، 12 مايلاً جنوب شرق مدينة كركوك، لذا قررت السُلطات في المحافظة الدخول في إنذار وبدء عملياتها لإفشال خُطط التنظيم".

وأضاف: "تُشير المعلومات الإستخباراتية إلى أن داعش حدد الأماكن التي يُريد إستهدافها، وهي المناطق الحيوية التي تكتظ بالمدنيين، وكذلك بعض المؤسسات الحكومية ذات الإرتباط المباشر بحياة المواطنين".

أن الوضع الأمني المضطرب في كركوك الآن لم يكن في مركز المدينة، بل بمناطقها وقراها التي تقع على أطرافها، لكن تأثيراته وتهديداته وصلت للمناطق السكنية ومؤسسات الدولة التي يُراد إستهدافها من قبل التنظيم.

أقضية ونواحي الرياض والحويجة والعباسي وداقوق، تقع كلها جنوب محافظة كركوك، وهي من المناطق التي حُررت من تنظيم "داعش" لكنها لم تُطهر، ولجأ إليها بعض عناصر التنظيم الذين هربوا من الموصل أثناء عمليات تحريرها بين عامي 2016 – 2017، حتى صارت نقطة إلتقاء وإنطلاق لتنفيذ تهديداتهم على كركوك لقُربها الجغرافي من أماكن تواجدهم.

أن تنظيم "داعش" يستخدم داخل الحدود الإدارية لمحافظة كركوك، آلية "السيطرات الوهمية" التي أًستخدمت في أيام الحرب الطائفية في العراق بين عامي 2006 – 2007، وتمكن من إختطاف عدد من المدنيين، كان آخرهم خمسة أشخاص من محافظتي الأنبار وكربلاء، ووجدوا معدومين في السابع والعشرين من حزيران/يونيو 2018.

إطلعت "المونيتور" على معلومات وصلت للأجهزة الأمنية في كركوك، تُفيد بوجود شهادات من مواطنين تتحدث عن مشاهدتهم لنشاط عناصر تنظيم "داعش" في مناطق أطراف كركوك ليلاً، وبعض الأحيان في النهار، خاصة المناطق التي لا يوجد فيها إنتشار أمني كبير، تحديداً قرى جنوب المحافظة.

وتدار مفارز تنظيم "داعش" بحسب الضابط في شرطة محافظة كركوك، من عناصر لتنظيم داعش مختبئة في قضاء الحويجة الذي حرّرته القوات الأمنية العراقية في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2017.

وتعد سلسلة جبال حمرين، الواقعة بين ديالى وصلاح الدين وكركوك، نقطة انطلاق تنظيم داعش في حملاتها وتقديم الدعم لخلاياه النائمة في المنطقة بشكل عام.

ويُحاول داعش إستهداف محافظة كروك كونها محافظة تعيش أوضاع سياسية مضطربة، وفيها تنوع سُكاني كبير وواسع، بالإضافة إلى ذلك، فإنها تربط بين بغداد وإقليم كوردستان العراق، لذا يُحاول التنظيم أن يخلق فجوة جغرافية بين المحافظات العراقي.

ويعمل "داعش" أيضاً على كسب أضواء الإعلام الدولي من خلال تركيزه في هجماته على كركوك، التي تقع في مركز الاهتمام الدولي بسبب موقعها الاستراتيجي والخلافات العربية ـ الكوردية حولها وتنوعها السُكاني، وأخيرا وليس آخراً خزينها النفطي الهائل.

ويستهدف تنظيم "داعش" الأقليات في كركوك على وجه الخصوص، وذلك بسبب التأثير البالغ لاستهدافهم على نشر أخبار نشاط داعش في الاعلام الغربي. ففي آذار/مارس 2018 فجّر داعش مرقداً دينياً كاكائياً في كركوك. وقد نشر التنظيم سابقا وثيقة يتوعد فيها الأقليات في المحافظة وأعلن عن سعيه لـ"أسرهم وقتلهم".

وعلى إثر التهديدات التي وصلت للكاكائيين مؤخرا من قبل تنظيم "داعش"، فإنهم إضطروا لإخلاء أربع قُرى "لعدم تمكن الجيش" العراقي من الحفاظ على حياتهم"، بحسب سرحد كاكائي وهو ناشط من أبناء الديانة الكاكائية.

يبدو أن تنظيم "داعش" يُحاول إستغلال الأزمة السياسية في محافظة كركوك وغياب الثقة بين الأحزاب العربية والكوردية والتُركمانية، خاصة في فترة ما بعد الإنتخابات، بغية تحقيق أهدافه في زعزعة الأمن بالمحافظة و"إثبات" وجوده من جديد بعد الهزائم التي تعرض لها على يد القوات الأمنية العراقية والتحالف الدولي في عمليات التحرير.

أن الأجهزة الأمنية في كركوك تواجه صعوبة في تحديد أماكن ومقرات تنظيم "داعش"، فمفارزه التي تقوم بعملياتها سُرعان مع تنصهر وتغيب داخل المناطق السكنية، وهو مايؤكد صعوبة ملاحقتهم، فهم لم يعودوا يرتدون الزي الخاص بهم (الأفغاني)، وليسوا بلحى طويلة، ولا سيارات عليها علم التنظيم.

بالمحصلة، فإن المعلومات تُشير إلى رخاوة الوضع الأمني في كركوك، تؤكد إمكانية قيام التنظيم بهجمة كبيرة على المحافظة، ما لم تتدارك الأجهزة الأمنية هُناك خطورة الموقف وتبدأ بتنفيذ عمليات إستباقية ضد عناصر التنظيم الذين ينشطون على أطراف المحافظة.

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept