Russia / Mideast

روسيا ترحّب بإعادة انتخاب أردوغان

p
بقلم
بإختصار
اعتبرت روسيا إعادة انتخاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دليلاً على أنّ أنقرة ستواصل سياساتها الراهنة في سوريا وربّما تبتعد أكثر عن واشنطن.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من بين أوّل زعماء العالم الذين بادروا إلى تهنئة الرّئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه بعد الفوز في الانتخابات. ففي 25 حزيران/يونيو الجاري، في اليوم التالي للانتخابات، أرسل بوتين برقيّة هنأ فيها أردوغان على انتخابه رئيسًا للجمهوريّة التركيّة لولاية أخرى، وعلى فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانيّة.

وقد اتّصل بنظيره التركي في وقت لاحق من اليوم عينه ليتمنّى له النجاح في "مواصلة إدارة الدولة".

ورد في البيان الصادر عن الكرملين أنّ "الرئيسين أكّدا اهتمامهما المتبادل بتوسيع الشراكة بين البلدين ووضعا مشاريع الطاقة الاستراتيجيّة المشتركة من بين الأولويّات، بما في ذلك بناء محطّة أكويو للطاقة النوويّة وخطّ أنابيب ترك ستريم. وقد اتّفق الرّئيسان بوتين وأردوغان على الحفاظ على تعاون وثيق من أجل حلّ النزاع السوري".

وقد جاءت التحيّة الأكثر حرارة من فلاديمير زيرينوفسكي، السياسي الروسي وزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي القومي الموالي للكرملين، الذي كان قد تخصّص أثناء سنواته الأكاديميّة في الدراسات التركيّة ويجيد اللغة التركيّة؛ وهو أرسل برقيّة تهنئة لأردوغان، معتبرًا أنّ الشعب التركي "اتّخذ القرار الصائب".

وصرّح زيرينوفسكي، "لقد قلت أكثر من مرّة إنّ بلدينا سيستفيدان من التعاون [الثنائي]. يمكننا ضمان أمن تركيا بفضل أسلحتنا، وتقديم التكنولوجيا التي نملكها. ويمكن للأتراك أن يزوّدونا بمنتجاتهم ويقدّموا الشواطئ للسيّاح الروس. تتمتّع شركات البناء التركيّة بسمعة جيّدة في بلدنا، وسويًا يمكن أن نصبح قوّة نافذة في كافة أنحاء أوراسيا".

وأضاف بقوله إنّه يعقد هو وبعض أعضاء حزبه الآمال على أن تصلهم دعوة إلى حفل التنصيب. "ليس لديّ أدنى شكّ أنّه بحلول العام 2023، ستزدهر البلاد في ظلّ قيادة الرئيس أردوغان".

قامت جميع وسائل الإعلام الروسيّة تقريبًا بتغطية الانتخابات التركيّة. وعرضت "روسيا 1"، ثاني أكبر قناة تلفزيونيّة روسيّة شعبيّة تديرها الدولة، في برنامجها الإخباري اليومي "فستي"، تقريرًا مدّته ثلاث دقائق حول الاحتفالات الشعبيّة بانتصار أردوغان في أنقرة واسطنبول. ووردت في التقرير بعض المقابلات القصيرة مع مناصرين لأردوغان صوّتوا له ولحزب العدالة والتنمية. لكن لم يذكر التقرير أحدًا من المعارضة أو من الذين صوّتوا ضدّ أردوغان.

وشدّد تقرير "فستي" على "وجود قواعد عسكريّة أميركيّة على الأراضي التركيّة. هذه الدولة هي عضو في حلف الناتو، لكن على الرّغم من ردّة الفعل العنيفة من جانب الولايات المتّحدة، هي تبقى مصمّمة على شراء صواريخ أس-400 تريومف من روسيا. ولدينا الكثير من المشاريع المشتركة".

أمّا الإعلام المطبوع فقدّم المزيد من التحليلات. كتبت صحيفة "إزفيستيا" اليوميّة أنّ تعزيز صلاحيّات أردوغان الرئاسيّة لن يؤثّر على سياسة تركيا الخارجيّة. "سيواصل أردوغان استخدام الخطاب المعادي للغرب وتطوير العلاقات مع روسيا".

وتعتقد أيضًا صحيفة "روسيسكايا غازيتا" اليوميّة الروسيّة أنّه لا يجوز توقّع تغييرات كبيرة في سياسة أنقرة الخارجيّة. "سيحاول على الأرجح أردوغان، الذي حصل على أدوات قوّة إضافيّة، أن يتبنّى سياسة أكثر استقلاليّة إزاء واشنطن."

هذا وشدّدت صحيفة برافدا الالكترونيّة (Pravda.ru) على أنّ نتائج الانتخابات التركيّة الأخيرة تعني أنّ البلد يعود إلى التقاليد الشرقيّة مع التركيز على الأفراد وليس المؤسّسات. "شمل البرلمان أحزابًا ... تعطي الأولويّة للتعاون مع كيانات روسيا الاتّحاديّة التوركيّة. ولا بدّ من استخدام ذلك لترسيخ التعاون مع تركيا، بهدف إضعاف الجناح الجنوبي لحلف الناتو ومنع الأميركيّين من تقسيم سوريا".

توصّل معظم الخبراء الروس إلى استنتاج مفاده أنّ إعادة انتخاب أردوغان تعني أنّ العلاقات الروسيّة التركيّة ستبقى إيجابيّة وسيتمّ إنقاذ المشاريع القائمة حاليًا.

وفي مقابلة مع وكالة "نيوز فرونت" الإعلاميّة الروسيّة، قال الخبير في مركز الدراسات التركيّة الحديثة الموالي للحكومة، امور غادجييف، إنّ إعادة انتخاب أردوغان تعني "إمكانيّة التنبّؤ بسياسة تركيا الخارجيّة". ويعتقد غادجييف أنّ أردوغان سيواصل تطوير العلاقات الجيّدة مع روسيا وإيلاء الاهتمام لسياسات تركيا في أوراسيا.

وأضاف غادجييف أنّ "روسيا وتركيا ستواصلان التعاون عن كثب في سوريا. تغيّرت سياسة تركيا في سوريا منذ أن غادر [رئيس الوزراء السابق] أحمد داوود أوغلو منصبه. وتتحرّك اليوم تركيا بما يتناسب مع مصالحها الأمنيّة. قيّمت تركيا الوضع في سوريا، وباتت سياستها في سوريا قائمة على الواقعيّة الجديدة. تفهم أنقرة أنّ تركيا لا تستطيع الاعتماد على المعارضة السورية الشديدة التنوّع والتي أظهرت عدم كفاءتها".

يعتقد الخبير إلشات سايتوف من معهد الدراسات الشرقيّة التابع للأكاديميّة الروسيّة للعلوم أنّه لا يمكن توقّع أيّ تغيير في سياسة تركيا. "لا أعتقد أنّنا سنشهد أيّ تغييرات جذريّة الآن، سيبقى الأمر على حاله ربّما مع تعديلات بسيطة".

وقال فلاديمير أفاتكوف، من الأكاديميّة الدبلوماسيّة الروسيّة، إنّ شعبيّة أردوغان مرتبطة بتدعيم تركيا كمركز للقوّة في نظام العلاقات الدوليّة. وبحسب أفاتكوف، تفرض تركيا في عهد أردوغان نفسها كلاعب مستقلّ له مصالحه الخاصّة.

إلا أنّ نيكيتا ايساييف، رئيس معهد الاقتصاد المعاصر، يعتقد أنّ إعادة انتخاب أردوغان لا تعني أنّ المحادثات معه ستصبح أكثر سهولة الآن. وقال ايساييف إنّ "تركيا تتعاون مع شركة غازبروم الروسيّة من أجل بناء الخطّ الثاني من مشروع 'التيّار التركي'، الذي سيزوّد جنوب أوروبا بالغاز، ولكنّهم يطوّرون في الوقت عينه خطّ أنابيب بديلاً للغاز عبر الأناضول. وأتى أيضًا على ذكر سوريا حيث يعتقد أنّ أردوغان يسعى إلى إحياء الخلافة العثمانيّة. واختتم بقوله إنّ "تحرّكات روسيا في سوريا قد لا ترضي الرئيس التركي".

أبدى أردوغان في خلال حملته الانتخابيّة اهتمامًا كبيرًا بإقامة علاقات جيّدة مع روسيا. وفي إحدى مقابلاته الأخيرة يوم 22 حزيران/يونيو، أشاد أردوغان ببوتين باعتباره أحد أكثر السياسيّين المخضرمين في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة.

"بالحديث عن الخبرة، يبرز سياسيّان يتمتّعان بالخبرة الأكبر في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة – ولا يمكنني التفكير بشخص ثالث – الأوّل هو أنا والثاني هو بوتين". وقال إنّ الزعيمين متواجدان في السلطة منذ أكثر من عقد من الزمن كرئيسَيْ جمهوريّة أو رئيسَيْ حكومة في بلديهما، وتباهى بتمتّعه "بعلاقات جيّدة ومميّزة" مع بوتين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept