اتّفاق وشيك لإنهاء أزمات غزّة وتخوّف من "المقابل"

بدأت الفصائل الفلسطينية، والهيئة العليا لمسيرات العودة، وإنهاء الحصار بالتحضير لإحياء ذكرى النكسة اليوم الثلاثاء 5حزيران/يونيو، حيث من المتوقع أن تشتد مسيرة الاحتجاجات يوم الجمعة القادم 8حزيران/يونيو، في "مليونية القدس"، في حين تخوض حركة حماس معركة حذرة بين استخدام المسيرات السلميّة، والعمليّات العسكريّة عبر إطلاق الصواريخ، في محاولة مستمرّة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزّة.

al-monitor .

يون 7, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة- تركزت أنشطة الشباب المتظاهرين، إحياءً لذكرى النكسة اليوم الثلاثاء، 5 حزيران/يونيو، على إطلاق الطائرات الورقية المرفقة بالمولوتوف "طائرات المولوتوف"، مما تسبب بحرائق كبيرة في المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان مطلقي الطائرات، قائلاً: "لن نسمح بتحول الطائرات الورقية إلى شيء روتيني".

حيث ذكر ليبرمان، في اجتماع حزب "إسرائيل بيتنا"، الأربعاء، 5 حزيران/يونيو أن 600 من هذه الطائرات الورقية أطلقت حتى الآن من أراضي قطاع غزة باتجاه إسرائيل، لكن 400 فقط منها تم اعتراضها باستخدام وسائل تقنية، فيما نجحت 200 طائرة في بلوغ إسرائيل، ما أسفر عن إحراق 9000 دونم من المزارع والغابات.

قال عضو المكتب السياسيّ في حركة حماس خليل الحيّة، في لقاء تلفزيونيّ مع فضائيّة الأقصى التابعة إلى حركة حماس، في 31 أيّار/مايو الماضي، إنّ "مسيرات العودة لن تتوقّف حتّى تحقيق أهدافها بكسر الحصار عن غزّة وإلى الأبد، وحتّى يستيقظ العالم ويرى أنّ هناك لاجئين يريدون العودة إلى بلادهم".

وعلى الرغم من حديث قيادات في حركة حماس، مثل الحية و‘سماعيل هنية، في فترة تصاعد أعداد الشهداء والجرحى في مسيرات العودة، وبالتحديد بعد يوم الرابع عشر من أيار/مايو الدموي، عن مبادرات عربيّة وإقليميّة، من كلّ من مصر، وقطر، وتركيا، ومبادرات دوليّة أخرى، ستساهم في رفع الحصار، وتهدئة الأوضاع في قطاع غزّة، إلّا أنّه حتّى اللحظة لم يتمّ تحقيق إنجازات فعليّة تتعلّق بتخفيف الحصار المفروض منذ عام 2006.

وذكر الحيّة في اللقاء نفسه أنّ هناك أفكاراً وطروحات واتّصالات كثيرة حول وضع قطاع غزّة، "لكنّها لم تنضج بعد"، مبيّناً أنّها "ستعرض على الكلّ الوطنيّ".

وسبق أن أشار رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة في خطبة الجمعة في جامع العمري، في 18 أيّار/مايو، إلى وجود تحرّكات دبلوماسية وسياسية جادّة لرفع الحصار عن غزّة وفتح معبر رفح "بفضل صمود شعبنا وتضحياته".

لكنّ اللقاء الأخير الذي عقد في القاهرة يوم الخميس في 31 أيّار/مايو، بين وزراء خارجيّة كلّ من مصر، الأردن، وفلسطين، إضافة إلى رئيس المخابرات المصريّ ونظرائه الثلاثة، لم يفض إلى نتائج ملموسة تتعلّق بالوضع الأمنيّ والسياسيّ في قطاع غزّة. كذلك حضر اللقاء أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات.

ونجحت الاتّصالات المصريّة، خلال الأسبوع الماضي، في الوصول إلى تهدئة جديدة يوم الأربعاء 29 أيار/مايو، وفق شروط تهدئة حرب صيف 2014، بعد تصعيد دام يومين، الإثنين 27 أيار/مايو والثلاثاء 28 مايو/أيار، اشتدّ فيه القصف الإسرائيليّ، وإطلاق الصواريخ من غزّة، وذلك بعد استهداف إسرائيل نقطة رصد للمقاومة، على الحدود، شرق رفح[، أدّت إلى مقتل عنصرين من الجهاد الإسلاميّ، وثالث من كتائب القسّام.

وقال القياديّ في حماس خليل الحيّة، تعقيباً على استخدام المقاومة المسلّحة مرّة ثانية ضدّ إسرائيل: "نحن شعب محتلّ ومن حقّنا مواجهة الاحتلال بالوسائل الشعبيّة والسلميّة والعسكريّة، وهذا ما فعلته الشعوب في العالم أمام الاحتلالات".

ويرى المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون أنّ "على أرض الواقع، لا يتعامل الاحتلال مع هذه العروض التي طرحت على حماس من مصر، تركيا، قطر، وأطراف دولية بجدية، وتحاول إسرائيل إبقاء حالة الحصار، وحشر حماس في الزاوية، وهي يراهن على الوقت، فحتّى اللحظة الحصار مستمرّ، والتحرّكات الجارية لم تطرح حلولاً جدّيّة لقطاع غزّة، وإنّما تهدف إلى الإبقاء على الوضع الراهن كما هو، وإخماد مسيرات العودة".

لكنّ المحلّل السياسيّ طلال عوكل يرى أنّ "حديث حركة حماس عن صفقة أو عروض لتحسين الأوضاع الإنسانية بغزة، يؤكّد أنّ العمل جارٍ على إنجاز هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، لكنّها تتمّ في الخفاء، برعاية عربيّة ودوليّة، وفي الحين نفسه، يحاول الطرفان ممارسة أقصى درجات الضغط السياسيّ والعسكريّ الممكن، لتحصيل أفضل النتائج في هذا الاتّفاق".

وفي حين أمسكت المقاومة عن العمل المسلّح، بعد التصعيد الأخير، تستمر الهيئة العليا لكسر الحصار ومسيرات العودة في التحضير لفعاليّاتهم، لإحياء ذكرى النكسة في 5 حزيران/يونيو المقبل، وإطلاق سفينة بحريّة ثانية من ميناء غزّة، خلال الأيّام المقبلة، بعد مصادرة البحريّة الإسرائيليّة السفينة الأولى من تنظيم نفس الهيئة في 29 أيّار/مايو، والإفراج عن نشطائها ال17 عبر حاجز ايرز في نفس اليوم، بعد اعتقالهم.

ويقول المحلّل السياسيّ وأستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور": "لا أتوقّع أن يكون يوم الجمعة 8 حزيران/يونيو دموي بقدر 14 أيّار/مايو، لأنّ حركة حماس غير معنيّة بمزيد من الخسائر البشريّة والإصابات، في ظلّ العجز الكبير الذي يعاني منه القطاع الصحّيّ، وخصوصاً بعد التحذيرات التي أرسلها الصليب الأحمر في الأمس".

وفي هذا الصدد، أصدر الصليب الأحمر بياناً صحافيّاً يوم الخميس في 31 أيّار/مايو، تلقّى "المونيتور" نسخة عنه، أوضحت فيه اللجنة إرسالها إمدادات طبّيّة، وجرّاحين متخصّصين لتلبية الاحتياجات الطبّيّة العارمة في قطاع غزّة.

وفي البيان الصحافيّ ذاته، قال المدير الإقليميّ لمنطقة الشرق الأدنى والشرق الأوسط في اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر روبير مارديني: "يواجه الآلاف من سكّان غزّة احتياجات طبّيّة جديدة وطويلة الأمد يعجز نظام الرعاية الصحّيّة، بكلّ بساطة، عن تلبيتها".

ومنذ بدء المسيرات في 30 آذار/مارس، سقط أكثر من 13000 جريح فلسطينيّ، و123 شهيداً.

وفي السياق ذاته، يقول عضو الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة وعضو المكتب السياسيّ في الجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور": "لقد قامت الفصائل الفلسطينيّة والنشطاء الفلسطينيّون بالقيام بمراجعات مختلفة لمسيرات العودة، بعد 14 أيّار/مايو، ولذلك فقد اتّفقت الفصائل في الهيئة الوطنيّة العليا على اتّخاذ إجراءات لتقليل الخسائر البشريّة في الجانب الفلسطينيّ".

وأوضح أبو ظريفة: "المراجعات التي قامت بها الفصائل قائمة على قاعدة الاستمراريّة في الحشد، ولكن لن تكون هناك دعوات لاختراق السلك العازل على الحدود، التي أدّت إلى زيادة الخسائر البشريّة والإصابات، كما تمّ الاتّفاق على ضرورة عدم ظهور أيّ مظاهر مسلّحة تعطي الذرائع لإسرائيل لاستهداف مناطق المتظاهرين".

وأشار أبو ظريفة: "لم تعرض علينا حركة حماس حتّى الآن أيّ مبادرة لكسر الحصار، ولذلك سنستمرّ في العمل الكفاحيّ".​

وأضاف عضو اللجنة القانونيّة، في الهيئة العليا لمسيرات العودة، صلاح عبد العاطي لـ "المونيتور": "ستستمرّ التظاهرات، والتوافد على المخيّمات الحدوديّة، وتمّ الاتّفاق على توزيع الشباب على نقاط عدّة، بدلاً من التمركز حول نقطة واحدة قرب السلك الفاصل، لتقليل الخسائر البشريّة والإصابات".

والجدير ذكره أنّ منظّمي مسيرات العودة ينتظرون أسطول كسر الحصار، الذي ينظّمه تحالف أسطول الحرّية، الذي سينطلق من ميناء العاصمة البرتغالية، ليزبون، والمتوقّع وصوله في بداية تمّوز/يوليو المقبل، حسب ما أفاد رئيس اللجنة التنسيقيّة الدوليّة لمسيرة العودة الكبرى ورئيس اللجنة الدوليّة لكسر الحصار عن غزّة في لندن زاهر بيراوي لـ"المونيتور".

وتحالف "أسطول الحريّة" هو جمعية دولية لمناهضة الحصار على غزة، وهو المسؤول عن تنظيم كلّ محاولات كسر الحصار البحري منذ فرضه في عام 2007 في 31 أيار/مايو 2010م تعرّضت سفينة "مافي مرمرة" التركية التي كانت ضمن "أسطول الحرية"، والمحمّلة بالمساعدات الإنسانية لغزة، لهجوم البحرية الإسرائيلية ، أدّى الهجوم إلى مقتل 9 متضامنين من أصل نحو581 ناشطاً تم احتجازهم في ميناء أسدود، قبل ترحيلهم.

ويقول المحلّل السياسيّ المدهون: "إذا لم تنجح مسيرات العودة والسفن التضامنيّة في كسر الحصار، فحينها سيكون الخيار الأخير مواجهة مباشرة مع إسرائيل، أو فوضى عارمة ستفقد فيها القوى المركزيّة الفلسطينية السيطرة على الظروف الأمنيّة في غزّة".

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020