نبض العراق

بعد تحالف الصدر مع الفتح، هل سيستمر الحزب الشيوعي في تحالفه مع الصدر؟

p
بقلم
بإختصار
صار الحزب الشيوعي العراقي في موقف محرج أمام جماهيره والتيارات المدنية الأخرى، بعدما أُعلن عن تحالف بين تحالف سائرون الذي إنضم إليه وتحالف الفتح برئاسة هادي العامري.

شكّل تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر والفتح بزعامة هادي العامري، صدمة لدى الحركات المدنية في العراق، بعدما عولوا على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في كسر تابوهات المحاصصة والتحالفات الطائفية.

مقتدى الصدر الذي رفع شعارات تُندد بالحكومات العراقية السابقة لأنها أُسست على المحاصصة والطائفية، كسب ودّ عدد من الأحزاب المدنية، أبرزها الحزب الشيوعي، لكنه فاجأهم بإعلان تحالفه مع تحالف الفتح المكون من أغلب فصائل الحشد الشعبي التي إنتقد الصدر بعضها في وقت سابق.

الحزب الشيوعي العراقي وهو حليف الصدر وإشتركا سوية في الإنتخابات الأخيرة ضمن قائمة تحالف (سائرون)، حصل على مقعدين من ضمن 54 مقعد، وكثيراً ما رأى في التحالف مع الصدر خلاصاً من السياسة المحاصصاتية التي أُنتهجت طيلة السنوات السابقة.

الحزب الشيوعي الذي طالما إنتقد السياسات الإيرانية والكُتل التي يضمها تحالف الفتح، قال في بيان رسمي إن "تحالف الفتح وسائرون يُسهم في منع تعريض البلد الى مخاطر جدية، تحرق الأخضر واليابس، وهو ما تحاول قوى مختلفة وبدوافع متباينة جره اليها".

ووصف الحزب الشيوعي الذي يرأسه رائد فهمي تحالف الصدر والعامري، بأنه "عابر للطائفية"، رغم أن 97% تقريباً من كُتله هي شيعية، وهذا ما دفع ناشطين بارزين في الحراك المدني إلى إنتقاد الحزب الشيوعي على موقفه هذا.

ورغم أن بعض أعضاء الحزب الشيوعي أبدوا مواقف تنتقد هذا التحالف في وسائل الإعلام، إلا أن بيان الحزب الرسمي، أكد "تمكسه" بالتحالف الذي جرى بين مقتدى الصدر وهادي العامري.

وعلّق القيادي في الحزب، جهاد جليل، وهو أحد المشاركين في التظاهرات الإحتجاجية منذ عام 2011 قائلاً: " البيان الذي أصدره المكتب السياسي بشأن تأييده لتحالف سائرون مع الحشد لا يمثلني، وهو تجاوز واضح من المكتب السياسي المعروف بعدم إدارته للتحالفات بشكل جيد".

وقال جهاد جليل خلال مقابلة مع "المونيتور: إن "تحالف سائرون والفتح هو خروج عن أصل المشروع الذي تشكل عليه تحالف سائرون وحركة الإحتجاج في العراق، ومن الممكن من ناحية الحسابات أن لا يكون نائبي الحزب الشيوعي في البرلمان مؤثرين في ظل العدد الكبير لأعضاء تحالف الفتح وسائرون الكبير، وهم من توجهات ومبادئ قريبة على بعضهم".

الحزب الشيوعي العراقي الذي إنتقد طيلة السنوات السابقة الجماعات المسلحة التابعة للأحزاب، والتوافقات المبنية على المحاصصة، صار في موقف محرج أمام جماهيره، خاصة وأنه لم يُعلن عن إنسحابه من التحالف أو إبداء موقف غير مؤيد له.

أن الحزب الشيوعي وصل ولأول مرة لمجلس النواب العراقي بمقعدين، بعدما حصل على مقعد واحد في الدورة البرلمانية الأولى، لكنه في الدورتين الثانية والثالثة كان خارج قبة البرلمان، بيد أنه إستعاد حضوره من خلال الحركة الإحتجاجية التي شارك فيها عام 2015 ومنها بدأت علاقته بالتيار الصدري الذي تحالف معه فيما بعد.

علي السومري وهو أحد قيادات تظاهرات 2015 في بغداد، قال خلال مقابلة مع "المونيتور": إن "قرار تحالف سائرون ليس بيد القوى المدنية القليلة الموجودة في تحالف سائرون، بل بيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".

السومري الذي إنشق عن الحركة الإحتجاجية عام 2015 بعد خروج الصدريين في التظاهرات مع المدنيين و"تماهي" بعض القيادات المدنية مع التيار الصدري، قال إن: "المزاج الوحيد في التحالف هو مزاج مقتدى الصدر، والبقية تابعين".

من الواضح أن اغلب المعترضين على التحالف بين الفتح وسائرون، هم جيل الشباب في الحزب الشيوعي الذين يعتقدون ذوبان وجودهم الذي حققوه لأول مرة عبر نائبين، أمام الحجم الكبير الذي تُمثله كُتل التحالفين الكبيرين بزعامة الصدر والعامري.

وأكدت مصادر من داخل الحزب الشيوعي العراقي، وجود خلافات داخل الحزب بعد تأييد المكتب السياسي للحزب التحالف الذي أُعلن بين مقتدى الصدر وهادي العامري، وتطورت إلى تقديم بعض الأعضاء إستقالاتهم من الحزب.

وقالت المصادر لـ"المونيتور": "أغلب الذي قدموا إستقالات هم من جيل الشباب، وهذا طبيعي كرد فعل على موقف لم يقبلوا له".

من المعروف أن تحالف الفتح الذي يتزعمه العامري، يضم فصائل شيعية مسلحة مقربة من إيران، أو ربما "موالية"، ولديه 47 مقعداً في مجلس النواب المقبل، وهذا يعني أن المقعدين اللذين حصل عليهما الحزب الشيوعي، لن يكونا صامدين أمام قوة الفتح السياسية والشعبية.

أن ممثلي الحزب الشيوعي في البرلمان المقبل، رائد فهمي وهو السكرتير العام للحزب، وهيفاء الأمين، لن يكونا مؤثرين أمام عشرات النواب في تحالف الفتح وسائرون، خاصة وأنهم (نواب التحالف) لديهم مشتركات سياسية ومذهبية لا تتفق مع مبادئ الحزب الشيوعي العراقي المُعلنة.

ليس أمام الحزب الشيوعي العراقي الذي تعتبره أطرافاً كثيرة غير مشاركاً في عمليات الفساد والعُنف في العراق، خيارين، أولهما: الإنسحاب من التحالف مع سائرون وعدم الإنصهار داخل كُتل شيعية تتأثر كثيراً بالقرار الإيراني، وثانيهما: البقاء ضمن التحالف لضمان الحصول على وزارة في الحكومة العراقية المقبلة.

بالمحصلة، فإن الحزب الشيوعي العراقي، قد يضطر للبقاء ضمن التحالف الذي جمع الصدر المناهض للسياسة الإيرانية في العراق، والعامري المُتهم بالعمل وفقها، لكنه (الشيوعي) في حال بقائه ضمن هذا التحالف، سيكون قد عمل على عكس ما وعد به سابقاً في حملته الإنتخابية وقبلها، بالخروج عن نظام المحاصصة والتأسيس لنظام التكنوقراط ودولة المؤسسات بعيداً عن "الإرادة" الخارجية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fatah alliance, sectarianism, sairoon alliance, coalition government, shiites, communist party, legislative elections, muqtada al-sadr

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept