نبض إيران

تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران

p
بقلم
بإختصار
يبدو أنّ المتشدّدين الإيرانيّين مستعدّين لزعيم جديد لكن مخضرم هو محمد مهدي مير باقري.

يبدو أنّ أيّام آية الله محمد تقي مصباح يزدي كزعيم للمتشدّين في إيران باتت معدودة. ففي سنّ الـ 83، يبدو جاهزاً للتنحّي جانباً وتسليم منصبه إلى آية الله جديد. وأفادت وكالات الأنباء المحليّة مؤخّراً بأنّ المرشد الأعلى الإيرانيّ، آية الله علي خامنئي، يعتزم تعيين محمد مهدي مير باقري، البالغ من العمر 57 عاماً، إمام صلاة الجمعة في طهران. ولم ينفِ مير باقري هذه الشائعات. ويمهّد الإعلام المتشدّد الطريق لتعيينه وزعامته المحتملين، اللذين يشكّلان خطوة مهمّة بالنسبة إلى مير باقري، الذي يترأس حالياً أكاديميّة العلوم الإسلاميّة.

أسّس سيّد منير الدين حسيني الهاشمي، المناصر للثورة الإسلاميّة، أكاديميّة العلوم الإسلاميّة سنة 1979 عقب الثورة، متأثّراً بفكر والده في ما يتعلّق بالعلوم الأصليّة مقارنة بالعلوم الغربيّة، وبآراء آية الله روح الله خميني السياسيّة. ووفقاً لكتاب "رجال الدين والحداثة مع التركيز على التيّارات الفكريّة والسياسيّة" (2010) للمؤلّف عبد الوهاب فراتي، رأى سيّد منير أنّ النظام الدينيّ الإسلاميّ ينبغي أن يكون مستقلّاً عن الأجانب وتجّار السوق والنظام السياسيّ. وبالتالي، سعى إلى وضع نظام استقلاليّة دينيّة. وفي هذا السياق، أسّس قبل الثورة شركة لصناعة الأدوات المنزليّة، لكنّها لم تنجح. وقد أسّس هذه الشركة قناعة منه بأنّ الناس ينبغي أن يتفادوا التكنولوجيا الغربيّة.

وفي العام 1967، انتقل سيّد منير إلى مدينة النجف العراقيّة المقدّسة حيث استمع إلى محاضرات للخميني حول الحكومة الإسلاميّة وتأثّر بها كثيراً. وبحسب مذكّرات سيّد منير (2004)، قبل مشاركته في محاضرات الخميني، كان يفكّر في دخول رجال الدين إلى مجال الصناعة من أجل التمتّع بالاستقلاليّة وفي تأسيس حزب. وقد استمدّ في ذلك الوحي من والده الذي أسّس حزباً لمحاولة التأثير في الانتخابات والقرارات الحكوميّة. لكنّ مشاركة سيّد منير في محاضرات الخميني حوّلته إلى مناصر لتأسيس نظام سياسيّ إسلاميّ. ومن خلال تأسيس الأكاديميّة، سعى سيّد منير إلى تشكيل مجموعة لإنتاج العلوم الإسلاميّة وفصل النظام التعليميّ في إيران عن العلوم الغربيّة.

وفي كتاب "أفكار منير" لمهدي مظفري نيا (2011)، يذكر سيّد داود ساجدي، وهو من تلاميذ منير، الدافع وراء تأسيس الأكاديميّة. ويقول ساجدي: "فكّرنا في ضرورة تأسيس أكاديميّة من أجل تنظيم إنتاج العلوم الإسلاميّة في العلوم، ولتطوير البرامج والأدوات الضروريّة لإدارة النظام [السياسيّ] الإسلاميّ". وقد فارق سيّد منير الحياة في العام 2000، ومذّاك، يتولّى أحد تلاميذه البارزين، واسمه مير باقري، رئاسة الأكاديميّة.

وأصبح كلّ من الأكاديميّة ومير باقري فاعلاً نافذاً في إيران. وازداد اهتمام مير باقري في السياسة أثناء الولاية الثانية للرئيس المتشدّد محمود أحمدي نجاد (2013-2005). واستمرّ في دعم أحمدي نجاد والدفاع عنه فيما قرّر المتشدّد مصباح يزدي النأي بنفسه بعد أن غيّر الرئيس مساره وبدأ يتبع تيّاراً إسلاميّاً "منحرفاً" يتزعّمه رئيس الأركان رحيم مشائي. وعندما أصبحت مواقف أحمدي نجاد المعارضة للمرشد الأعلى أكثر وضوحاً بعد مغادرته منصبه، ابتعد مير باقري عن الرئيس السابق.

ويُعتبر مير باقري مخلصاً تماماً لرؤية سيّد منير، ولديه مواقف متشدّدة في السياسة. وفي انتخابات 2013 الرئاسيّة، أيّد علناً المتشدّد سعيد جليلي، كبير المفاوضين الإيرانيّين السابق في الملفّ النوويّ.

وانطلاقاً من مخطّطاته السياسيّة، ترشّح مير باقري لانتخابات مجلس خبراء القيادة سنة 2016 على لائحة المتشدّدين وشقّ طريقه إلى المجلس، وهو الهيئة الدينيّة التي تختار القائد التالي وتراقب أداءه. وفي تصاريح نشرتها صحيفة "وطن امروز" المتشدّدة سنة 2016 وبيّنت أفكار مير باقري السياسيّة، قال في تجمّع لمجلس خبراء القيادة: "إذا أردنا جعل هيكليّة مجلس خبراء القيادة أكثر فاعلية، فعلينا دعم القائد بدلاً من التركيز على مراقبة [أدائه]". وأضاف أنّه يتعيّن على المجلس "مراقبة تلبية مطالب القائد".

وفي انتخابات 2017 الرئاسيّة، دعم مير باقري المتشدّد ابراهيم رئيسي، وشارك في اجتماع لرابطة مدرسي الحوزة العلمية في مدينة قم للتعبير عن دعمه لترشّح رئيسي. وتضطلع هذه الرابطة بدور الزعيم الروحيّ للمجموعات المحافظة، التي تتبع عادة التفضيلات الانتخابيّة للرابطة. وفي انتخابات 2017، دعمت الرابطة رئيسي ضدّ الرئيس حسن روحاني المدعوم من الإصلاحيّين والمناصر للتعاون المستمرّ مع الغرب.

وتماماً كبقيّة المتشدّدين، يعارض مير باقري أيّ نوع من العلاقات مع الغرب، وهو موقف متجذّر في فكر سيّد منير. وفي خطاب سنة 2017، هاجم مير باقري من يناصرون دمج الاقتصاد الإيرانيّ في الاقتصاد العالميّ. وقال في خطاب سنة 2016: "يعني ذلك أنّ اقتصادنا يجب أن يكون عالميّاً، وعلاقتنا يجب أن تكون عالميّة، وعلينا إنهاء المقاومة".

وهو ينتقد الإصلاحيّين الذين يعتبرون أنّ الثورة الإسلاميّة تسير نحو الطريق الخطأ. وبشأن انتخابات 2009 الرئاسيّة والاضطرابات التي عمّت البلاد بعد إعلان فوز أحمدي نجاد، قال مير باقري إنّ الإصلاحيّين سنة 2009 "سعوا إلى إعادة البلاد إلى المسار الإصلاحيّ".

وكما أفاد "المونيتور" في 5 أيار/مايو، باتت الصفوف الدينيّة مسيّسة بشكل متزايد، ومن بين المؤشّرات التي تدلّ على أنّ رجل دين بات شخصيّة نافذة لمجموعة معيّنة سرعة تقدّمه في الصفوف الدينيّة. وتجدر الإشارة إلى أنّ مير باقري رُقّي إلى آية الله سنة 2016، لكنّه قبل ذلك بسنوات قليلة، حمل لقب حجة الإسلام الذي يُعتبر لقباً متوسّط المستوى.

بالإضافة إلى ذلك، تغطّي الوسائل الإعلاميّة المتشدّدة بشكل مكثّف خطابات مير باقري وتصاريحه. وخصّصت صحيفة "فرهيختكان" اليوميّة مؤخّراً صفحة كاملة لخطاب ألقاه مير باقري سنة 2016. وأشاد الإعلام المتشدّد بمير باقري باعتباره "منظّراً إسلاميّاً" ولقّبه بمصباح يزدي الجديد، مع مواقف معارضة لمواقف الرئيس الوسطيّ الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني. واعُتبر هذا الأخير زعيم المعسكر "المعتدل" في إيران، وكان مؤيّداً للتفاعل مع الغرب.

ويبدو أنّ مصباح يزدي لديه موقف إيجابيّ من مير باقري، بما أنّه لقّبه بـ "عبقريّ من الحقبة الحاليّة" واختاره زعيماً مستقبليّاً محتملاً للمعكسر المتشدّد. ولا يسعنا الآن سوى الانتظار ورؤية ما سيحصل، خصوصاً أنّ مير باقري لديه بضعة خصوم في الطريق المحتمل الذي ينتظره.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept