الولايات المتّحدة تفتتح سفارتها في القدس وسط حمام دم في غزة

p
بقلم
بإختصار
احتفلت إدارة دونالد ترامب مع المشترعين الأميركيّين بالافتتاح الكبير للسفارة الأميركيّة الجديدة اليوم فيما قام جنود إسرائيليّون بقتل عشرات المتظاهرين الفلسطينيّين.

ترافق الافتتاح الكبير للسفارة الأميركية الجديدة في القدس اليوم مع مقتل عشرات المتظاهرين في قطاع غزة بإطلاق النار عليهم.

وعلى الرغم من العنف، ظلّ اهتمام واشنطن منصبّاً بشدّة على مظاهر الأبّهة والبذخ التي رافقت حفل الافتتاح، مع رفض إدارة دونالد ترامب والمشترعين الأميركيّين الذين لطالما دعموا الخطوة المثيرة للجدل، بالسماح لحمام الدم الفلسطيني بإفساد المناسبة التاريخيّة.

وقد غرّد ترامب هذا الصباح بعد مناشدة الأميركيّين مشاهدة تغطية قناة "فوكس نيوز" لحفل تدشين السفارة: "يوم كبير لإسرائيل، تهانينا!"

في حين اختارت إدارة ترامب هذا التوقيت تزامناً مع الذكرى السبعين لتأسيس إسرائيل، يصادف هذا التاريخ أيضاً ذكرى النزوح الفلسطيني الجماعي الذي أعقب تأسيس إسرائيل. ينظّم آلاف الفلسطينيّين في قطاع غزة احتجاجات أسبوعيّة عند السياج الحدودي في غزة منذ 30 آذار/مارس؛ وإنّ هذه التظاهرات، التي دعمتها "حماس" وسُمِّيت "مسيرة العودة الكبرى"، بلغت ذروتها هذا الأسبوع في تجمّع ضم نحو 10,000 متظاهر.

قيل إنّ قنّاصة إسرائيليّين عند الحدود أقدموا اليوم على قتل ما لا يقلّ عن 52 متظاهراً فلسطينياً، فضلاً عن إصابة عشرات الآخرين بجروح، بحسب وزارة الصحة في غزة. وتتخطّى حصيلة القتلى اليوم أعداد الذين سقطوا في خلال الأسابيع الستة الماضية والبالغ عددهم 47 قتيلاً وآلاف الجرحى، بينهم أطفال وصحافيون. وتجدر الإشارة إلى عدم وقوع أي جريح في صفوف الإسرائيليّين منذ بدء الاحتجاجات.

ووسط الثناء الشديد على الخطوة التي أقدم عليها ترامب بنقل السفارة، والتأكيدات بأنها تخدم بطريقة ما قضية السلام، لم يعترف فعلياً أيّ مسؤول في الإدارة الأميركية أو مشترع أميركي من الحزبَين الكبيرين، بالاحتجاجات وبسقوط الضحايا.

قال وزير الخارجية مايك بومبيو في بيان له، "نبقى ملتزمين بتحقيق سلام دائم وشامل بين إسرائيل والفلسطينيّين"، مضيفاً: "أتطلّع إلى العودة قريباً لزيارة سفارتنا الأميركيّة الجديدة والسفير فريدمان في القدس".

في حين لم يحضر بومبيو حفل الافتتاح، ضمّ الوفد الأميركي الذي شارك في التدشين ابنة ترامب، إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنير، والمبعوث الخاصّ لعمليّة السلام الإسرائيلية-الفلسطينيّة جايسون غرينبلات، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، ووزير الخزانة ستيفن منوشين؛ إشارة إلى أنّ كوشنير وغرينبلات وفريدمان تجمعهم روابط بالمجموعات المستوطنة في الضفة الغربية.

لفت رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النواب الأميركي، إد رويس، جمهوري- كاليفورنيا، إلى أنّ "أكثريّة من الحزبَين في الكونغرس تطالب منذ تسعينيات القرن الماضي بالإقدام على هذه الخطوة المهمة".

ولقد أشاد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ديمقراطي-نيويورك، بترامب لإقدامه على "الخطوة التي طال انتظارها".

وقال في بيان له، "يجب أن تتمتّع كلّ دولة بحقّ اختيار عاصمتها. دعمتُ تشريعاً بهذا الخصوص قبل عقدَين من الزمن".

وقال النائب إليوت إنجل، ديمقراطي-نيويورك، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، "سأبذل قصارى جهدي لدعم" بناء سفارة دائمة. وأضاف أنّه يتطلّع "قدماً إلى معرفة ما هي الخطة التي تقترحها الإدارة من أجل دفع الطرفين نحو العمل معاً بهدف قيام دولتَين لشعبين".

مع أنّ الديمقراطيين يتمتّعون بتاريخ طويل من التصويت لصالح تشريعات وقرارات غير ملزمة تنص على نقل السفارة، أدان كثر منهم قرار ترامب عندما أعلنه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، معتبرين أنه يلحق الضرر بعملية السلام. وقد برز بوضوح غياب الديمقراطيين عن الوفد الذي ضم أعضاء من الكونغرس في حفل تدشين السفارة، والذي ترأسه السناتور ليندسي غراهام، جمهوري-كارولينا الجنوبية، وضم أعضاء مجلس الشيوخ تيد كروز، جمهوري-تكساس، ومايك لي، جمهوري-يوتاه، ودين هيلر، جمهوري-نيفادا.

وقد قال غراهام للمراسلين: "خاب ظني لعدم قدوم ولو ديمقراطي واحد. ما معنى ذلك؟ ليس من مسؤوليتي أن أقول لكم ما معناه. هذا يؤلمني. لأنني أعمل بانتظام على التوفيق بين الطرفَين".

وفي حين التزم معظم الديمقراطيّين – بمن في ذلك الديمقراطيّون الذين اعترضوا على نقل السفارة – الصمت حيال حصيلة القتلى المرتفعة في صفوف المتظاهرين في غزة اليوم، سلّطت حفنة من المشترعين الديمقراطيّين الضوء على الفوضى التي وقعت، وانتقدت الردّ الإسرائيلي.

وقد وصفت السناتورة ديان فينشتاين، ديمقراطية-كاليفورنيا، سقوط الضحايا بـ"المفجع"، ولفتت إلى أنّ "الوضع الإنساني في غزة مريع"، مناشدةً ترامب استئناف تمويل وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين (الأونروا).

وقالت فينشتاين: "يندرج موقع السفارة في إطار مسائل الوضع النهائي التي يجب تسويتها في سياق مفاوضات السلام، بما يعود بالفائدة على الطرفَين، وليس على طرف واحد"، مضيفة: "لن تعرف إسرائيل الأمن الحقيقي إلا عندما تصبح في سلام مع جيرانها".

وغرّد النائب مارك بوكان، ديمقراطي-ويسكونسن: "ثمة وسائل أفضل من الرصاص للتعامل مع التشنجات في #غزة"، مضيفاً: "ضبط النفس ضروري من أجل إحلال السلام".

كذلك لجأت النائبة باربرا لي، ديمقراطية-كاليفورنيا، إلى "تويتر" للتنديد بحصيلة القتلى "المروّعة" في غزة.

وكتبت في تغريدتها: "ينبغي على الولايات المتحدة إرساء أسس السلام، بدلاً من تأجيج النزاع في المنطقة بإقدامها على هذه الخطوة غير الضرورية والتي تعود بنتائج عكسيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : القدس
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept