مجموعة الخمسة ناقص واحد: ترامب ينسحب من الاتفاق النووي

p
بقلم
بإختصار
تحاول إيران، بالتعاون مع الدول العظمى الأخرى، المضيّ قدمًا بالاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة

واشنطن — أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتّحدة اليوم من الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه مع إيران في عام 2015 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية التي كانت قد رُفعت مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.

لفتت إيران والقوى الخمس الأخرى التي تفاوضت معها على الاتّفاق — وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين — إلى أنها ستحاول المحافظة على الاتّفاق في غياب الولايات المتّحدة. غير أنّ الزعماء الأوروبيّين الثلاثة الذين عمل دبلوماسيّوهم بجهدٍ مع إدارة ترامب في خلال الأشهر الأربعة الماضية من أجل التوصّل إلى تسوية تحول دون انسحاب واشنطن، أعربوا عن أسفهم الشديد تجاه قراره وتخوّفهم من أن يبدأ في القضاء على الجهود العالمية لمنع الانتشار النووي.

غرّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلًا، "تعرب فرنسا وألمانيا والمملكة المتّحدة عن أسفها إزاء قرار الولايات المتّحدة بالانسحاب من خطّة العمل الشاملة المشتركة. لقد بات نظام حظر الانتشار النووي معرّضًا للخطر".

وقال قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك، "إنّنا نؤكّد معًا التزامنا المستمرّ بخطّة العمل الشاملة المشتركة".

وقال ترامب إنه مع انسحابه من الاتفاق الإيراني، يترك الباب مفتوحًا أمام الحلفاء وإيران للعودة إلى طاولة التفاوض لمعالجة مخاوفه الكبيرة حول سلوك إيران، بما في ذلك برنامجها الخاصّ بالصواريخ الباليستيّة، ودعمها للجماعات المسلّحة التي تحارب بالوكالة في لبنان وسوريا واليمن، وبنود الانقضاء في الاتّفاق الحالي التي تسمح لإيران بتوسيع قدرتها على تخصيب [اليورانيوم] بعد عقد من الزمن.

وأعلن ترامب من غرفة الاستقبال الدبلوماسيّة في البيت الأبيض، "إنّنا ومع انسحابنا من الاتّفاق الإيراني، سنعمل مع حلفائنا على إيجاد حلّ حقيقي وشامل ودائم للتهديد النووي الإيراني. ستدخل العقوبات الشديدة، في هذه الأثناء، حيّز التنفيذ بشكلٍ كاملٍ. وفي حال استمرّ النظام في المضي قدمًا بطموحاته النوويّة، فإنّ المشاكل التي سيواجهها ستكون أكبر من أي وقت مضى".

غير أن ترامب أقرّ بأنّ إيران قد لا تكون مستعدّة في المدى المنظور للدخول في محادثات حول اتفاق جديد في الوقت الذي أظهرت فيه الولايات المتحدة أنها لا تحترم التزاماتها. لكن قد يعود القادة الإيرانيون في نهاية المطاف إلى طاولة التفاوض، بحسب قوله.

وقال ترامب "إنه من الطبيعي أن يعبّر القادة الإيرانيّون عن رفض التفاوض على اتفاق جديد. ولا مشكلة في ذلك. قد يكون ردّي مماثلًا لو كنت مكانهم. ولكنّهم في الواقع، سيرغبون في التوصّل إلى اتفاق جديد ودائم، يكون مفيدًا لإيران والشعب الإيراني. وعندها، سأكون مستعدًا وراغبًا بذلك وقادرًا عليه".

في حديث مع الصحفيّين بعد إعلان ترامب، قال مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون إنّ الولايات المتّحدة ستخرج من الاتّفاق النووي بالكامل وبالتالي لن تستخدم مجلس الأمن الدولي لتعيد فرض عقوبات على إيران، مشيرًا إلى توجيهات جديدة لوزارة الخزانة تنصح الشركات الأجنبيّة التي تملك مشاريع في إيران بالحدّ من أنشطتها في غضون ثلاثة إلى ستّة أشهر. وقال بولتون، وهو محلّل سابق في قناة فوكس نيوز عُرف بانتقاده اللاذع للاتفاق النووي عام 2015، "لقد انسحبنا من الاتفاق".

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق المخضرم جيمس دوبينز إنّ قرار ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي بينما كانت إيران ملتزمة به قد يوازي قرار غزو العراق عام 2003 سوءًا. وتجدر الإشارة إلى أنّه بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 الإرهابيّة، وأثناء عمله كسفير لدى أفغانستان، تعاون دوبينز مع السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة آنذاك ووزير الخارجيّة الحاليّ محمد جواد ظريف لمساعدة الأفغان على تشكيل الحكومة بعد إقصاء طالبان.

وفي تغريدة له على موقع تويتر بعد إعلان ترامب يوم الثلاثاء، كتب دوبينز :"يعتبر الكثيرون أنّ غزو العراق يشكّل أسوأ قرار في السياسة الخارجيّة في تاريخ الجمهوريّة الأميركيّة. لكن اليوم أصبح لدينا قرار يضاهيه سوءًا".

وأضاف دوبينز الذي يعمل حاليًا مع مركز بحوث "راند" أنّ "قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران من شأنه أن يعزل الولايات المتحدة، ويحرّر إيران، وينكث بالالتزام الأميركي، ويفاقم خطر نشوب حرب تجاريّة مع حلفاء أميركا وحرب ساخنة مع إيران، ويقلّل من احتمال القضاء على التهديدات النووية لجمهوريّة كوريا الديمقراطية الشعبيّة (كوريا الشماليّة)". 

كذلك لفت دوبينز إلى أنّ "جورج دبليو بوش تصرّف على أساس معلومات استخباراتيّة خاطئة تشير إلى امتلاك صدّام لبرنامج نووي. أمّا الرئيس ترامب فقد تصرّف على الرغم من معلومات استخباراتيّة تشير إلى أنّ إيران قد أوقفت بالفعل برنامجها النووي بالكامل". 

وقال الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني، الذي خاطر بشكلٍ كبيرٍ بمسيرته السياسية عبر مشاركته مع المجتمع الدولي لمحاولة تحسين الوضع الاقتصادي في إيران، إنّ بلاده سوف تحاول الحفاظ على فوائد الاتفاق مع الدول الخمس الأخرى، لكنّه سيطلب من منظّمة الطاقة الذرية الإيرانيّة الاستعداد لاستئناف التخصيب في حال عدم نجاح تلك الخطّة.

ففي تصريح متلفز له بعد إعلان ترامب، قال روحاني: "لقد طلبت من منظّمة الطاقة الذرية الإيرانيّة الاستعداد لبدء تخصيب اليورانيوم إلى مستويات صناعيّة. سوف ننتظر بضعة أسابيع ونتحدّث مع حلفائنا والأطراف الملتزمة بخطة العمل الشاملة المشتركة. كلّ ذلك يتوقّف على مصالحنا الوطنيّة".

غير أنّ روحاني قلّل من أهميّة قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق مشيرًا إلى أنّ ذلك يخفّف الغموض الذي أحاط بالاتفاق النووي منذ بدأ ترامب يهدّد بالانسحاب منه العام الماضي.

 وقال روحاني، "لقد انتهينا من التهديد بفسخ الاتفاق. في حال كانت مصالحنا محفوظة، يمكننا المضي بالاتفاق مع الدول الخمس الأخرى. ... فإيران اليوم موحدةً أكثر لمواجهة العقوبات غير الشرعيّة".

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر، وهو جمهوري عن ولاية تينيسي، إنّ الدبلوماسية الأميركية قد تحاول في المستقبل القريب التوصّل إلى صفقة تعطي ترامب تطمينات أكبر على هذا الصعيد. وأضاف كوركر في تصريح له يوم الثلاثاء أنه "من المؤسف أنّ الإدارة الأميركيّة لم تتوصّل إلى اتفاق مع حلفائنا في هذا الخصوص. مع ذلك، وبناءً على محادثات أجريتها في الأيام الأخيرة، أعتقد أنّ الإدارة سوف تتّجه سريعًا إلى عقد صفقة أفضل". 

لكنّ دبلوماسيّين أوروبيّين عبّروا عن تشاؤمهم الشديد وحذرهم من نوايا الولايات المتحدة، وتساءلوا ما إذا كانت إدارة ترامب لديها إدراكٌ واضحٌ لخطّتها البديلة. ومع الانسحاب الأميركي، سيحوّل الأوروبيّون تركيزهم ويمحوروا طاقتهم أكثر على محاولة إبقاء إيران في الاتفاقية معهم وإيجاد سبلٍ لضمان حصول إيران على بعض المنافع الاقتصاديّة التي قد تمنعها من استئناف نشاطها النووي. وأعرب المسؤولون الأوروبيّون عن قلقهم من أنّه سيصعب عليهم الحفاظ على هذا الهدف لأكثر من بضعة أشهرٍ فقط.

في هذا الصدد، قال يوم الإثنين الماضي دبلوماسيّ أوروبيّ رفض الإفصاح عن اسمه: "كنت أتمنّى لو كنت أستطيع اليوم أن أقول لكم إنّ خطّة العمل القائمة حاليًا ستصمد ولكنّني أعتقد أنّ حظوظها ضئيلة جدًا".

وفي مكالمة مع معهد بروكينجز يوم الإثنين، قال روبرت اينهورن الذي كان عضوًا في فريق التفاوض الأميركي: "سيسعى الأوروبيّون ببساطة إلى إقناع إيران بالصمود في الاتفاق لفترة أطول. ولكنهم يدركون تمامًا أنّ إيران لن تنصاع لفترةٍ طويلةٍ. ... ويعتقد بعض الأوروبيّين الذين تحدّثت إليهم أنّ الوضع سيستمرّ قائمًا لبضعة أشهرٍ فقط، ربما ستّة على أحسن تقدير وهو أمر جيّد بالنسبة إليهم. يعرف الأوروبيّون تمام المعرفة أنّهم غير قادرين على إقناع إيران بالاستجابة لأهداف الرئيس ترامب لتعزيز الاتفاق. فهذا بكلّ بساطة أمر غير ممكنٍ."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept