ماذا قصد بوتين بسحب 'القوّات المسلّحة الأجنبيّة' من سوريا؟

p
بقلم
بإختصار
نتنياهو يترك المتاعب خلفه.

اندفاع بوتين الدبلوماسي في سوريا

قال ماكسيم سوخوف يوم 10 أيار/مايو إنّ "المرء لا ينبغي أن يتفاجأ برؤية زائر رفيع المستوى أو أكثر من سوريا أو إيران في روسيا قريبًا"، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو اليوم السابق.

وبالتالي، ليس مفاجئًا لقراء المونيتور أن يكون وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف والرئيس السوري بشار الأسد قد تواصلا مع روسيا منذ ذلك الحين.

وصفنا فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في هذا العمود بأنّه الوسيط "الأفضل" بين إيران وإسرائيل، وربّما يكون انسحاب الولايات المتّحدة من خطّة العمل الشاملة المشتركة قد عزّز دور بوتين عن غير قصد. ففي الوقت الراهن، تشكّل مساعي موسكو الحميدة السبيل الدبلوماسي الوحيد الذي يمكن للطرفان تبادل الرسائل عبره وضمان وصولها بأمانة. وقد انتقلت الدبلوماسيّة الروسية حول سوريا إلى أعلى مستوياتها منذ ذلك الحين.

كتب حميد رضا عزيزي أنّه "من الممكن قراءة القرار الإيراني الذي يقضي بعدم توسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل في سوريا على أنه عنصر آخر في مقاربة طهران لمواجهة النشاط الجديد للغرب. لا ترى إيران ضرورة للتصعيد، إذ يمكن التحكّم بالمسألة الإسرائيلية من خلال المحافظة على التعاون الوثيق مع روسيا. ويستند ذلك في الغالب إلى الرأي القائل بأنّ قيام روسيا بتعزيز القدرات الدفاعية للجيش السوري، وعلى الأخص من خلال تزويده بنظم الدفاع الجوي 'أس- 300'، سيجعل القوّات الإيرانيّة في سوريا أقلّ عرضة للهجمات الإسرائيليّة في المستقبل. وفي الوقت عينه، تحاول إيران عدم استفزاز موسكو كي لا تقف في صف إسرائيل، محافظة بذلك على مسافة مهمّة بين الموقفين الروسي والإسرائيلي".

أتى لقاء الأسد ببوتين في سوتشي يوم 17 أيار/مايو بعد يومين على اختتام دبلوماسيّي الدول المشاركة في عمليّة أستانة – روسيا وتركيا وإيران – جولتهم الأخيرة من المشاورات بشأن سوريا. وفي حين تكتسب المتابعة الأهميّة الكبرى، تكشف التصريحات المنبثقة عن قمّة بوتين والأسد عن تلميحات إلى إنجازات محتملة على جبهتين، كما تشكّل دافعًا يحتاج إليه المبعوث الأممي الخاصّ إلى سوريا ستافان دي ميستورا.

كتب سوخوف، "يمكن القول إنّ النتيجة الأكثر أهميّة للاجتماع هي أنّ الأسد اقتنع أخيرًا بالحاجة إلى تشكيل لجنة تعنى بصياغة دستور سوري. كان الأسد معارضًا للفكرة منذ جرى تبنّيها في شهر كانون الثاني/يناير في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، خوفًا من أن تودي به في نهاية المطاف إلى فقدان نفوذه أو استبداله. وقد أيّدت موسكو الفكرة باعتبارها الوسيلة الفضلى لتوجيه النزاع نحو الساحة السياسية الدبلوماسيّة (ووسيلة تجعلها تحتفظ بسيطرتها على العمليّة)".

وقال الأسد بعد لقائه ببوتين، "ركّزنا على مسألة اللجنة الدستوريّة التي يجب إنشاؤها بالاستناد إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري. ونتوقّع البدء بالعمل المناسب مع الأمم المتّحدة. ولقد أكّدْتُ للرئيس بوتين اليوم أنّ سوريا سترسل قائمة مندوبيها إلى اللجنة الدستوريّة لمناقشة التعديلات التي يجب إدخالها على الدستور الحالي. وسيُنجَز ذلك في أقرب وقت ممكن".

وتجدر الإشارة إلى أنّ تنازل الأسد الذي طال انتظاره أمام الجهود الروسيّة الرامية إلى تشكيل لجنة دستوريّة لم يكن المغيّر الوحيد المحتمل للّعبة. يفيد سوخوف بأنّ "الأكثر إثارة للاهتمام في الاجتماع هو ربّما تصريح بوتين بشأن الوجود العسكري الأجنبي في سوريا: 'ننطلق من الافتراض بأنه على ضوء ما حقّقه الجيش السوري من انتصارات هامة ونجاح كبير في حربه ضدّ الإرهاب، وعلى ضوء بداية مرحلة أكثر فاعليّة في العمليّة السياسيّة، ستنسحب القوّات المسلّحة الأجنبيّة من أراضي الجمهوريّة العربيّة السوريّة'".

لكن ما نجهله هو ما إذا كانت إدارة ترامب ستقرّ بالوساطة الروسيّة وتستغلّها في وقت تتّخذ فيه إيران وضعًا دفاعيًّا وربّما يظهر لدى الشعب السوري بصيص أمل بأنّ هذه الحرب المروّعة ربّما تشارف فعلاً على نهايتها.

هل يشهد نتنياهو سلسلة من الانتصارات؟

كتب بن كاسبيت أنّه "على الرّغم من التظاهرات الحادّة وعدد الضحايا الكبير، عمّت الغبطة إسرائيل في الأيام الأخيرة، علمًا أنّ نتنياهو لم يتمتّع يومًا بأسبوع بهذه الإيجابيّة في مسيرته كاملة، ولا حتّى عندما حقّق أعظم انتصاراته السّياسيّة. بدأ كلّ شيء بالعرض الشهير الذي قدّم فيه للعالم السجلات النوويّة الإيرانيّة التي سرقها الموساد من قلب طهران وأحضرها إلى تل أبيب؛ وتواصل مع إعلان الرّئيس دونالد ترامب عن خروجه من الاتّفاق النووي مع إيران، وهو قرار أثار فرحة عظيمة في إسرائيل. وتلا ذلك يوم الاشتباكات بين إسرائيل وإيران الذي عجز فيه الإيرانيّون عن إلحاق أيّ ضرر بإسرائيل وتلقّوا في الوقت عينه ضربة قويّة على البنى التّحتيّة التي بنتها إيران في الأشهر الماضية على الأراضي السّوريّة. وفي ليل 12 أيار/مايو، فازت مغنّية إسرائيليّة شابّة بمسابقة يوروفيجن للأغنية الأوروبيّة. وبعد اكتساح أوروبا، حشدت نيتا بارزيلاي عشرات الآلاف من المحتفلين الإسرائيليّين في ميدان رابين بتل أبيب في احتفال ضخم يوم 14 أيار/مايو. في الوقت عينه، انتقلت السفارة الأميركيّة من تل أبيب إلى القدس يوم 14 أيار/مايو أيضًا في احتفال وصفه بعض المنتمين إلى اليسار العلماني الليبرالي في إسرائيل بالـ"مسياني". وبالتالي علت مكانة نتنياهو إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، ويبدو أنّ أحدًا ما عاد يتذكّر التحقيقات الجنائيّة ضدّه فيما بات يبدو كشخص لا يقهر الآن أكثر من أيّ وقت مضى".

ويضيف عقيفة ايلدار أنّ "قتل عشرات العرب وجرح آلاف الآخرين لم يمنعا جماهير الإسرائيليّين المغتبطين من التجمّع في ميدان رابين بتل أبيب للاحتفال بفوز مغنّيتهم. ففي نهاية المطاف، هل يقع علينا اللّوم نحن الإسرائيليّين لأنّ حماس أرسلت شعبها لقتل الإسرائيليّين؟ يؤمن الشّعب بما قاله المتحدّث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي العميد رونين مانليس عن أنّ حماس هي التي 'تقتل غزة'. يؤيّد حوالي 83% من الإسرائيليّين اليهود سياسة النيران الحيّة التي يعتمدها جيش الدفاع الإسرائيلي على الحدود مع غزة. ... وفي محاولتهم الخرقاء لفكّ الارتباط بين محنة مليوني فلسطيني يعيشون في غزة وسلسلة التظاهرات الأخيرة المناهضة لإسرائيل، تفيد رواية الحكومة الإسرائيليّة والمسؤولين العسكريّين بأنّ حماس تحضّ النساء والأطفال على اقتحام السياج مقابل مبلغ زهيد (يصل إلى 100$)، بتمويل من إيران. إلى أيّ مدى قد يصل اليأس والإحباط بالإنسان كي يخاطر بحياته مقابل بعض الفكة؟ إلى أيّ مدى يمكن أن يكون القادة الإسرائيليّون قليلي الذكاء ليتجاهلوا خطر انفجار احتقان غزة في وجه إسرائيل؟"

بحسب أرقام وزارة الصّحّة الفلسطينيّة، قتل 110 فلسطينيّين وجرح أكثر من 2,500 منذ بداية الاحتجاجات الشعبيّة على الحدود بين غزة وإسرائيل يوم 30 آذار/مارس.

ويستطرد كاسبيت قائلاً، "كان بإمكان نتنياهو تصوّر نوعين من التحرّكات إزاء غزة. كان بمقدوره تشجيع السلطة الفلسطينيّة على النزول إلى الأرض واستلام مقاليد الإدارة المدنيّة في غزة، أو كان يستطيع تأييد المفاوضات غير المباشرة مع حماس بشأن وقف طويل الأمد لإطلاق النار. لكن في ظلّ الوضع الراهن، يصعب أن نتخيّل نتنياهو يقود أيّ عمليّة مصالحة هادفة مع حماس التي قامت عبثًا في الأشهر القليلة الماضية بتقديم عدّة مقترحات في هذا الصدّد لإسرائيل بدون أن تلقى أيّ ردّ".

ويوضح شلومي الدار احتمال وجود نهج محدّد وراء ما يظهر كجنون قادة حماس في الترويج لهذه التظاهرات الدمويّة. وهو نقل عن مصدر في حماس قوله، "الآن، مع إدراك مدى خطورة الوضع، بات المصريّون مستعدّين لأخذ هذه المسألة على محمل الجدّ. في موازاة ذلك، طلب الرّئيس المصري عبد الفتاح السيسي إبقاء معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مفتوحًا في شهر رمضان. وبحلول نهاية شهر رمضان، قد يأمل المرء أن يتوصّل كلّ من حماس، ومصر وإسرائيل إلى تفاهمات أوسع نطاقًا".

وكتب أيضًا أنّ "تخفيف القيود الإسرائيليّة والمصريّة وحتّى استعمال المخصّصات التي تقدّمها الدول المانحة الأجنبيّة لإعادة تأهيل قطاع غزة، من غير المحتمل أن تؤدّي إلى تحسّن كبير في حياة سكان غزة. فالأزمة الإنسانيّة شديدة لدرجة أنّ العلاجات الموقّتة الظرفيّة مثل فتح المعابر الحدودية وتقديم إمدادات إضافيّة من المواد الغذائيّة والموادّ الأوليّة لا يمكن أن تساعد، إذ تدعو الحاجة إلى خطّة شاملة وكبيرة لإعادة تأهيل غزة. ومع ذلك، لا يمكن تطبيق مثل هذه الخطّة ما لم تعد السلطة الفلسطينيّة إلى غزة وتتحمّل مسؤوليّة مواطنيها. وهذا بدوره لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظلّ مصالحة بين حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس. اعترف السنوار بالفعل بفشل حركته في إدارة الحياة في غزة، لكنّه يبقى هو وباقي القادة مصرّين على عدم نزع سلاح جناح حماس العسكري، وهو شرط عباس المسبق للمصالحة".

ويكمل شلومي الدار بقوله إنّ "حماس لم تفقد الأمل بتحقيق المصالحة مع فتح والسلطة الفلسطينيّة. ويشكّل عدد الضحايا الكبير في صفوف الفلسطينيّين الأسبوع الماضي أداة إضافيّة في جهدها الرامي إلى إقناع عباس بأنّ حماس لا تستطيع التخلّي عن 'أسلحة المقاومة' وعليها حماية الفلسطينيّين من العدوّ الصهيوني. وفي ورقة ضغط أخرى، أطلقت قناة الأقصى التابعة لحماس حملة تلوم فيها عباس أيضًا على موت شعبه الفلسطيني. ونودّ التذكير بأنّ عباس هو من فرض عقوبات على غزة فاقمت إلى حدّ كبير محنة السكّان. وتعتبر حركة حماس أنّ أمامه طريقة واحدة للاعتذار وطلب السماح، وهي رفع العقوبات، ودفع الرواتب التي حجبها عن المسؤولين المحليّين والتصرّف كزعيم لجميع الفلسطينيّين وليس فقط لأولئك الخاضعين لحكم السلطة الفلسطينيّة في الضفة الغربيّة. بعبارات أخرى، ينبغي عليه سريعًا تحمّل مسؤوليّة الحياة في قطاع غزة، بدون شروط مسبقة".

ويختتم عقيفة ايلدار بقوله إنّ "كلّ ما يمكننا فعله في الوقت الراهن هو انتظار 'الصفقة النهائيّة' للسلام التي وعد بها الرّئيس الأميركي بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، فيما ندندن على لحن أغنية نيتا في طريقنا للمجهول".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : صفقة إيران, غزّة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept