هل ستكون العقوبات الأميركيّة على الميليشيات الموالية لإيران في العراق مؤثّرة؟

ردّت عصائب أهل الحقّ وكتائب حزب الله على قرار فرض العقوبات من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة، معتبرة أنّها غير مؤثّرة.

al-monitor .

يون 1, 2018

بعد قرار مجلس النوّاب الأميركيّ، الذي قضى بفرض عقوبات على أشخاص ومنظّمات عراقيّة مرتبطة بإيران، ومنها عصائب أهل الحقّ وحركة حزب الله النجباء، اعتبرت تلك المنظّمات أنّ العقوبات الأميركيّة غير مؤثّرة، بل ستعزّز من وجودها وانتشارها في المنطقة.

ورأت حركة عصائب أهل الحقّ على لسان عضو مكتبها السياسيّ ليث العذاري في 30 أيّار/مايو أنّ "وضع العصائب على لائحة الإرهاب، إضافة إلى بعض الفصائل المسلّحة العراقيّة الأخرى، سيزيد من قدرتها على مجابهة الإرهاب ومواجهة المخطّطات الأميركيّة في العراق".

ولفت إلى أنّ قرار فرض العقوبات جاء ردّاً على إفشال العصائب المخطّط الأميركيّ الرامي إلى دعم الإرهاب وإفشال محور المقاومة في المنطقة، وقال: "إنّ أميركا داعمة للإرهاب. وبالتّالي، تعتبر كلّ من يقف في وجهه إرهابيّاً".

وفي مقابلة مع قناة "رووداو" في 30 أيّار/مايو، قلّل المتحدّث باسم كتائب حزب الله محمّد محي من أهميّة العقوبات الأميركيّة، وقال: "إنّ القرار الأميركيّ ليس جديداً بشأن حركة النجباء. إذاً، الموضوع ليس جديداً، بل هو متداول سنويّاً".

وربط محمّد محي القرار الأميركيّ الأخير بقرار البرلمان العراقيّ قبل أشهر عدّة بإلزام الحكومة العراقيّة بضرورة جدولة خروج القوّات الأميركيّة من العراق، مستنكراً أيّ تدخّل أجنبيّ في الشأن العراقيّ، بما فيه الحضور العسكريّ الأميركيّ والتركيّ، مستثنياً من ذلك الوجود الإيرانيّ، لأنّ "لولا الدعم الإيرانيّ لما استطاع العراق أن يحقّق الانتصار على داعش، ولولا مساندة إيران لسقطت إربيل وبغداد والمدن العراقيّة الأخرى. ولهذا، فإنّ التدخّل الإيرانيّ كان في مصلحة الشعب العراقيّ، في حين وقفت الدول الأخرى تتفرّج على العراق وتنتظر مصيراً مجهولاً له".

لقد حصلت العصائب على ما لا يقلّ عن 14 مقعداً، ضمن المقاعد الـ47 لـ"تحالف الفتح"، الذي يجمع عدداً من الفصائل الشيعيّة الموالية لإيران برئاسة زعيم منظّمة "بدر" هادي العامري. وبذلك، أصبح القوّة الفائزة الثانية بعد "تحالف سائرون" الحاصل على 56 مقعداً. وهناك أنباء عن انضمام بعض الفائزين المستقلّين إلى "تحالف الفتح"، تأكّد حتّى الآن انضمام المرشّح المستقلّ عن كوتا الشبك قصي عبّاس إليه، بعد أن فاز في الإنتخابات وحصل على مقعد نيابيّ، هذا إضافة إلى توقّع زعيم الحركة الشيخ قيس الخزعلي أن تبلغ عدد مقاعد حركته ما لا يقلّ عن 15 مقعداً بعد الانتهاء من التدقيقات والبتّ في نتائج الإنتخابات. كما أملت فصائل أخرى مثل "بدر" أن تحصل على مقاعد أكثر بعد إجراء التدقيقات. ويضاف إلى ذلك كلّه، أنّ "إئتلاف دولة القانون" الذي نال 26 مقعداً، وهو الحليف القريب الآخر لإيران، مستعدّ تماماً للتحالف مع "الفتح"، إذ تجمعهما أجندات سياسيّة مشتركة. هذا كلّه يعني أنّ بإمكان "الفتح" بانضمام حلفائه تجاوز "سائرون"، والمضيّ نحو تشكيل حكومة عراقيّة بمركزيّة الفصائل العراقيّة الموالية لإيران.

وإن حصل هذا السيناريو فسوف تقع الولايات المتّحدة الأميركيّة في موقف محرج وصعب جدّاً، إذ ستكون أمام خيارين: قطع العلاقة مع الحكومة العراقيّة التي كانت الولايات المتّحدة شريكة أساسيّة لها منذ عام 2003، الأمر الذي سيتسبّب بخسائر اقتصاديّة وسياسيّة كبيرة للولايات المتّحدة أو غضّ النّظر عن قرار العقوبات الصادرة أخيراً. أمّا السيناريو البديل الآخر فلا يتضمّن وضعاً أفضل للولايات المتّحدة، إذ يشارك تحالف "سائرون" تحالف "الفتح" في هدف مشترك، وهو إخراج القوّات الأميركيّة من العراق والحدّ من نفوذها.

لكنّ الفرق الأساسيّ بين "الفتح" و"سائرون" أنّ الأوّل يعادي الولايات المتّحدة لصالح توسيع النفوذ الإيرانيّ في العراق والمنطقة. أمّا الثاني فيبحث عن موقف مستقلّ عن ايران في إدارة الشأن العراقيّ الداخليّ ومواقف البلد تجاه الوضع الإقليميّ.

ويبدو أنّ الولايات المتّحدة ليست في وضع تحسد عليه، إذ عليها أن تختار بين السيّئ والأسوأ لجهة مصالحها في العراق.

ولقد تزامن القرار الأميركيّ بالعقوبات مع قرارات أخرى للحدّ من النفوذ الإيرانيّ في المنطقة، حيث خرج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب من الاتفاق النوويّ بهدف التوصّل إلى اتفاق أفضل يحدّ من أذرع إيران الإقليميّة، وهناك تفاهمات إسرائيليّة – روسيّة لإبعاد الميليشيات الموالية لإيران عن الحدود الجنوبيّة لسوريا، الأمر الذي سيضعف الوجود الإيرانيّ في سوريا بطبيعة الحال.

وعليه، رأى المتحدّث باسم "حركة النجباء" هاشم الموسوي أنّ واشنطن بدأت بحربها على محور المقاومة منذ خروجها من الاتفاق النوويّ، وفرضها عقوبات اقتصاديّة على داعمي "حزب الله"، وقال: "إنّ تلك ردّة فعل متوقّعة على الخسائر التي مُنيت بها أميركا على يدّ فصائل المقاومة الإسلاميّة".

ولفت إلى أنّ "نتائج الإنتخابات في لبنان والعراق وفوز المقاومة أثبتا لأميركا حجم الخطر المحدق بها".

وربط هاشم الموسوي القرارات الأميركيّة الأخرى، بما فيها العقوبات، بفوز "تحالف الفتح" بالموقع الثاني في العراق، إذ يعدّ ذلك انتصاراً للمحور الإيرانيّ. ولذلك، "فهي (الولايات المتحدة) تعمل على إدخال العراق في دوّامة وفوضى دائمة"، لأنّ "وصول المقاومة إلى القرار السياسيّ سيحرج واشنطن. ولذلك، فهي تعمل سياسيّاً للإلتفاف على محور المقاومة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020