البيت الأبيض يقول إنّ المعركة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في سوريا 'تتّجه نحو حسم سريع'

p
بقلم
بإختصار
أشار البيت الأبيض إلى أنّ بعثته في سوريا سوف تركّز على المهمّة المحصورة بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلاميّة، وإلى أنه سوف يترك للآخرين تمويل جهود بسط الاستقرار في مرحلة ما بعد داعش وتنفيذها.

واشنطن – في اليوم التالي لتصريح الرئيس دونالد ترامب بأنه يريد سحب القوّات الأميركيّة من سوريا، أعلن البيت الأبيض أنّ التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة سيُنجز مهمّته باستئصال ما يُسمّى "تنظيم الدولة الإسلامية" في سوريا، ثم يترك بشكل أساسي للحلفاء والشركاء تمويل جهود بسط الاستقرار وتنفيذها من أجل ضمان عدم عودة التنظيم المتشدّد.

لقد عكسَ هذا الإعلان قراراً اتّخذه ترامب بتضييق نطاق الهدف العسكري الأميركي في سوريا إلى حد كبير وحصره بمهمّة مكافحة الإرهاب، بعدما كانت إدارته قد ذكرت سابقاً أنها ستحتفظ بوجود موسَّع للقوّات الأميركيّة في سوريا من أجل التصدّي أيضاً للوجود الإيراني هناك ومنح اندفاعة للمحادثات المتعثّرة بغية التوصّل إلى تسوية سياسيّة في سوريا. وتجدر الإشارة إلى أنّ الولايات المتّحدة تنشر نحو ألفَي جندي في سوريا، لا سيما من أجل قتال تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش.

قالت المستشارة الإعلاميّة في البيت الأبيض، سارة هاكابي، في بيان خطّي اليوم: "تتّجه البعثة العسكرية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلاميّة في سوريا نحو حسم سريع، مع القضاء شبه الكامل على التنظيم".

وتابع بيان البيت الأبيض: "يبقى كلّ من الولايات المتحدة وشركائنا ملتزمين بالقضاء على الوجود الصغير النطاق لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا الذي لم تستأصله قوّاتنا بعد"، مضيفاً: "سوف نستمرّ في التشاور مع حلفائنا وأصدقائنا حول خططنا المستقبليّة. ونتوقّع من البلدان في المنطقة وخارجها، فضلاً عن الأمم المتّحدة، العمل من أجل السلام والحرص على عدم ظهور تنظيم الدولة الإسلاميّة من جديد".

اتّصل ترامب هاتفياً بقادة فرنسا، وإسرائيل، والسعودية وقطر في خلال اليومَين المنصرمين لمناقشة القرار، من جملة مسائل أخرى.

وفي اتّصال هاتفي اليوم، جدّد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تأكيد التزامهما بإلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم الدولة الإسلاميّة"، وفق ما جاء في تغريدة للسفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة، جيرار آرو.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض حول المكالمة الهاتفيّة التي أجراها ترامب مع العاهل السعودي يوم الثلاثاء: "في الملف السوري، ناقش الرئيس والملك [سلمان بن عبد العزيز آل سعود] الجهود المشتركة الآيلة إلى إلحاق هزيمة دائمة بتنظيم الدولة الإسلاميّة والتصدّي للجهود التي تبذلها إيران لاستغلال النزاع السوري بغية تحقيق تطلّعاتها الساعية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة".

وقد أشار ترامب، في مؤتمر صحفي مع قادة دول البلطيق يوم الثلاثاء، إلى أنّ صبره ينفد بصورة مطّردة من المهمة العسكرية المفتوحة في سوريا، مضيفاً أنه يريد إعادة الجنود الأميركيّين إلى ديارهم.

وقال ترامب في المؤتمر الصحفي مع قادة البلطيق، "أريد الخروج. أريد إعادة جنودنا إلى ديارهم. أريد أن أباشر إعادة بناء أمّتنا. قبل ثلاثة أشهر، وصل المبلغ [الذي أنفقناه] في الشرق الأوسط إلى 7 تريليونات دولار على امتداد الأعوام الـ17 الماضية. ولم نحصل على شيء... في المقابل".

وتابع ترامب: "إذاً حان الوقت. لقد حقّقنا نجاحاً كبيراً ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة. وسوف ننجح عسكرياً ضدّ أيّ جهة كانت. لكن أحياناً يكون الأوان قد آن للعودة إلى ديارنا، ونحن نفكّر جدياً في الأمر، حسناً؟"

يسود خلافٌ في الرأي، منذ وقت طويل، بين مستشاري ترامب حول ما إذا كان يجب تركيز البعثة الأميركية في سوريا على مكافحة الإرهاب حصراً، أو ما إذا كان يجب توسيعها أكثر لتشمل التصدّي للنفوذ الإيراني وممارسة الضغوط على نظام بشار الأسد. يشتمل المعسكر الذي طالب ببعثة محصورة أكثر بمكافحة الإرهاب، والذي يبدو أنه نجح في فرض رأيه، على المبعوث الأميركي المخضرم في التحالف الدولي ضد داعش، بريت ماكغورك، وقائد القيادة المركزيّة الأميركيّة، الجنرال جوزف فوتل والجيش الأميركي بشكل عام. أمّا المعسكر الذي طالب ببعثة أميركيّة أوسع نطاقاً من أجل التصدّي للنفوذ الإيراني، فيشتمل على كبير المديرين لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي جويل رايبرن، ووزير الخارجيّة السابق ريكس تيلرسون، وأقلّه في السابق، وزير الدفاع جيم ماتيس.

كان تيلرسون قد صرّح في خطاب أساسي تناول فيه الموضوع السوري في جامعة ستانفورد في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، إنّ "الولايات المتّحدة ستحتفظ بوجود عسكري في سوريا يتمحور حول ضمان عدم ظهور تنظيم الدولة الإسلاميّة من جديد". وأضاف بقوله إنّه "من الضروري أن تُبقي الولايات المتحدة على التزامها في سوريا لأسباب عدّة". وأشار تيلرسون إلى أنّ أحد الأسباب التي تستدعي وجوداً عسكرياً أميركياً مفتوحاً في سوريا، هو العمل على "تقليص النفوذ الإيراني في البلاد... وحماية الدول المجاورة لسوريا من جميع التهديدات الناجمة عن الوضع السوري".

وفي حين كان ترامب قد وافق، في كانون الأول/ديسمبر، على السياسة الواسعة النطاق التي أعلن عنها تيلرسون، يبدو أنه سرعان ما غيّر رأيه. فقد قال في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبول في 23 شباط/فبراير: "نحن موجودون هناك [في سوريا] لسبب واحد، وهو النيل من تنظيم الدولة الإسلاميّة والتخلّص منه، ثم العودة إلى ديارنا". وأضاف: "لسنا موجودين هناك لأيّ سبب آخر، وقد حقّقنا هدفنا إلى حدّ كبير".

وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع المونيتور: "انحرفت السياسة بعيداً جداً عن المسار في كانون الأول/ديسمبر، لكن الجاذبية ستشدّها من جديد نحو الأرض"، في إشارة إلى السياسة التي أعلن عنها تيلرسون في الملف السوري بعد موافقة ترامب عليها.

في غضون ذلك، تحدّث رايبرن مع خبراء من مراكز الأبحاث، متخصّصين في الشأن السوري، عن الجهود التي ستبذلها الولايات المتّحدة للمساعدة على كبح النفوذ الإيراني الخبيث في سوريا، وفق ما ذكر محلّلون.

قال آرون شتاين، وهو محلّل متخصّص في الشؤون الأمنيّة التركيّة والشرق أوسطيّة في المجلس الأطلسي، لموقع المونيتور، إنّ ترامب "يقوم بتمكين أشخاص لا يؤمنون بما يريده. وهؤلاء لا يقدّمون له خيارات في السياسات تتلاءم مع نظرته إلى العالم. ينجح ذلك في البداية لكن مصيره الفشل".

ولفت شتاين إلى أنّ "ترامب تمكّن من تقويض الفصائل في إدارته التي أمضت العام المنصرم في إعداد نقاط النقاش والإحاطات حول استراتيجيّة التصدّي لإيران في سوريا، بمعزل عن الحرب ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة. من الواضح أنّ ترامب لا يريد الإبقاء على هذه الاستراتيجية، إذاً في مرحلة معيّنة، سيفرض إرادته. فهو المسؤول الأوّل".

قال نيكولاس هيراس، وهو محلّل عسكري في "مركز الأمن الأميركي الجديد"، لموقع المونيتور، إنّ "الجزء الذي تحدّث فيه تيلرسون، في كلمته، عن تقليص النفوذ الإيراني في سوريا... هو القسم الذي يطرح الإشكالية الأكبر بالنسبة إلى عناصر إدارة ترامب الذين يعتبرون حقاً وبصدق أنّ الولايات المتحدة عليها التوقّف عن التدخّل في الحروب البرية في الشرق الأوسط، والتركيز بدلاً من ذلك على التهديدات الحقيقيّة التي يعتبرون أنّها وشيكة ويقولون إنّها نابعة من آسيا، لا سيما الأزمة في شبه الجزيرة الكورية".

وأضاف هيراس، "بصراحة، هذا التقييم يتشاركه كثرٌ في الجيش الأميركي. لكنّ الجيش يريد أيضاً إنجاز المهمة كما يجب وعلى أكمل وجه في ما يتعلّق بإلحاق الهزيمة بداعش".

يدعم الجيش الأميركي، بشكل عام، قرار ترامب بتجنّب توسيع المهمّة في سوريا، وسوف يحاول تدريب قوّات سوريا الديمقراطيّة ذات الأكثرية الكرديّة من أجل أداء عدد كبير من عمليّات بسط الاستقرار والحؤول دون ظهور تنظيم داعش من جديد، وفق ما جاء على لسان هيراس.

وأضاف أنّ "الجيش الأميركي يحاول جعل قوّات سوريا الديمقراطيّة آليّة ذاتيّة التشغيل قادرة على تأمين الأمن والحوكمة والإدارة في المناطق التي جرى انتزاعها من قبضة داعش، ويحاول إفساح المجال أمام قوّات سوريا الديمقراطيّة كي تتمكّن من التفاوض بفاعليّة لحجز مكان لها في مستقبل سوريا، سواء أكان هذا المستقبل بقيادة الأسد أم لا، ومن التواصل مع المنظمات الدولية القادرة على تأمين مساعدات إنسانيّة والمساهمة في إعادة الإعمار في الأراضي التي جرى انتزاعها [من قبضة] داعش".

وتابع هيراس بقوله، "يبدو أنّ الجيش الأميركي نجح في... مساعدة الرئيس ترامب على صقل تعريفه لما يعنيه إلحاق الهزيمة الكاملة بداعش. لقد أدّى الجيش، في هذا المجال، دوراً بغاية الأهمية في تقديم المشورة إلى الرئيس".

وعلّق قائلاً، "في اعتقادي، يعتبر الجيش الأميركي أنّ الوضع السوري ينتقل من العمليّات العسكريّة الناشطة إلى مكافحة الإرهاب الوقائيّة"، مضيفاً، "لا يعني ذلك فقط محو كل النقاط السوداء التي تشير، على الخريطة، إلى مواقع سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة. هذا ليس سوى الجزء الأوّل. أمّا الجزء الثاني فهو الحرص على تمتّع قوّات سوريا الديمقراطيّة بالقدرة على فرض الأمن وممارسة الحكم، بحيث تتمكّن الولايات المتّحدة من تحويل أنظارها نحو كوريا الشماليّة".

وقال ماكغورك، مبعوث ترامب في التحالف الدولي ضدّ داعش، في كلمة ألقاها أمام "معهد السلام الأميركي" يوم الثلاثاء، إنّ الولايات المتّحدة تتولّى تدريب السوريّين على القيام بجزء كبير من الأعمال الحرجة مثل إزالة الأنقاض، ونزع الألغام الأرضيّة، وإعادة تشغيل شبكات الكهرباء والمياه ليتمكّن النازحون من العودة إلى منازلهم. وأضاف قائلاً، "نحن ندرّب السوريّين على إنجاز هذه الأعمال المحفوفة بالمخاطر، وهم يقومون بالمهمّة. لقد عاد نحو مئة ألف شخص إلى الرقة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept